التوراة والتلمود

قراءة فكرية ونقدية

ندره اليازجي

تشير الدراسات المقارنة إلى أن التوراة والتلمود يؤلِّفان كتاباً واحداً وإلى أن مضمونهما يشكِّل القضية الأساسية المستعصية التي يسعى إلى تكريسها أحبار اليهود وزعماؤهم السياسيون، وهي أفضلية الشعب اليهودي على سائر الشعوب، ورعاية (الله)، أي إلههم يهوه، لهم في كلِّ الأزمنة والظروف التي تستدعي تدخل (العناية الإلهية)، أي (ربوبية يهوه)، لإنقاذهم وخلاصهم.

في هذين الكتابين نجد الدعوة المزعومة التي تؤكد على اختيار (الله)، أي إلههم يهوه، للشعب اليهودي وتكريسهم (أبناء) له وأعواناً له وشركاء في إدارة العالم الأرضي، بالإضافة إلى ذلك نجد أن تاريخ هذا الشعب هو تاريخ (الله)، أي تاريخ إلههم يهوه، وأعني أن (الله)، أي يهوه، يشارك اليهود تاريخهم، يحيا معهم في تابوت العهد، يحارب معهم ويدافع عنهم، ويهزم أعداءهم، ويعلِّمهم فنون القتال، ويضع لهم الخطط الحربية التي تساعدهم على كسب المعارك والانتصار على الأعداء، ويرشدهم إلى أفضل وسائل التدمير، … إلخ1.

….. المزيد

الفرق الدينية اليهودية القديمة والمعاصرة – 3

دراسة شاملة

عبدالوهاب محمد الجبوري

اليهودية المحافظة (المحافظون)

الفرق اليهوديةفرقة دينية يهودية حديثة نشأت في الولايات المتحدة، أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، كمحاولة من جانب اليهودية للاستجابة لوضع اليهود في العصر الحديث في العالم الجديد وهي أهم وأكبر حركة دينية يهودية في العالم، وأهم مفكريها (سولومون شختر) .. ولكن جذور الحركة تعود إلى ما يُسمَّى (علم اليهودية) وأقطابها هم : (نحمان كروكمال، وزكريا فرانكل، وهنريش جرايتس، وسولومون رابوبورت)، وكلهم من المفكرين اليهود الأوربيين في القرن التاسع عشر.

واليهودية المحافظة جزء من الفكر الرومانسي الغربي، وخصوصاً الألماني .. وهي ليست مدرسة فكرية ولا حتى فرقة دينية محددة المعالم بقدر ما هي اتجاه ديني عام وإطار تنظيمي يضم أبرشيات وحاخامات، يسمون أنفسهم (محافظين)، ويسميهم الآخرون كذلك .. فالمفكرون المحافظون يختلفون فيما بينهم حول أمور مبدئية مثل الوحي وفكرة الإله، كما يختلفون بشأن الأمور الشعائرية، ولم ينجحوا في التوصل إلى برنامج محدَّد موحَّد .. وهم يرفضون ذلك بحجة أنهم ورثة اليهودية الحاخامية ككل، وبالتالي فلابد أن تُترَك الأمور لتتطور بشكل عضوي طبيعي، وفكرة التطور العضوي من الداخل إحدى الأفكار الرومانسية الأساسية.

….. المزيد

نجمة داود

النجمة السداسية

د. بليل عبدالكريم

التعريف :

النجمة السداسيةغالباً ما تُعرف النجمة السداسيَّة بنجْمة داود، وهي ترجمة لعبارة “ماجن ديفيد”، وهي عبارة عبريَّة معناها الحرْفي : (درع داود)، ونجْمة داود عبارة عن شَكلٍ مُكوَّن من مُثَلَّثين، كلٌّ منهما متساوي أضلاع، ولهما مركزٌ واحد، رأْس أحدهما إلى أعلى، ورأْس الآخر إلى أسفل، ويشكِّل المثلثان المتداخلان نَجمة سداسيَّة ذات ستة رؤوس، تلمسها جميعاً مُحيط دائرة افتراضيَّة.

وكلمة Hex  تعني : السِّحْر، أو التعويذة، أو اللَّعْنة curse ، والـ Hexagram يحتوي على 6  زوايا، و6  أضلاع، و6 رؤوس، أي : 6،6،6.

وهنالك إجماع على أنَّ الجذور العميقة لرمز النجمة السداسيَّة تعود إلى قرون من الزمن، سبقتْ بداية تبنِّي هذا الرمز من قِبَل الشعب اليهودي.

….. المزيد

التوراة.. المقدس والوقوع في مصيدة الانتحال

مقارنة نصيّة

يوسف يوسف

يزعم اليهود أنهم أصحاب ديانة توحيدية، وحجتهم في ذلك يستمدونها من التوراة التي يقولون أنها نزلت على النبيّ موسى، لكن ما الذي يدفع كاتباً ومفكراً يهودياً هو (إسرائيل شاحاك) إلى نفي هذه الصفة عن ديانة آبائه وأجداده؟ إنه في نفيه يطرح أمراً خطيراً للغاية، لا يقبل به غلاة اليهودية، ومكمن الخطر ليس بسبب تغريده خارج السرب، وإنما لأن ما يقوله تترتّب عليه عدّة قضايا،من بين أبرزها أنه ينزع عن التوراة ثوب قدسيتها.وفي خضم عملية التعرية هذه، التي تتوافق من جهة أخرى مع دعوات من يسمّون بـ (المؤرخين الإسرائيليين الجدد) يكون (شاحاك) بجرأته قد دعا إلى وضعه المقولة التوراتية برمّتها تحت عدسة المجهر، وإن اقتصر حديثه في كتابه المهم (التاريخ اليهودي -الديانة اليهودية) على جوانب محددة، وبصرف النظر عن كل ما يقوله هؤلاء المؤرخون، فإنّ مما يتوافق مع أغراض هذه الدراسة قول شاحاك:

….. المزيد