ومضات من القلب 8

لستُ على ما يرام  …

أحلام مستغانمي

عاصفة-ثلجية-هدىما أغمضت عينيّ البارحة ولا استطعت النوم … اختارت العاصفة الثلجية “زينة” الليل لتلقي بحمولتها من الثلوج على من لا يملكون للاحتماء منها سوى خيمة من قماش …  شاهدتُ النساء على التلفزيون منهمكات في الاستعداد للعاصفة بإحاطة خيمتهن بالحجارة كي لا تقتلعها الرياح العاتية … أدركت ليلاً وأنا أستمع لزمجرتها خلف نافذتي، أنّ كلّ تلك الخيام غدت غنيمة للعاصفة، وأنّ أخبار الصباح ستحمل لنا صوراً لأطفال ونساء كفّنهم الثلج بعيداً عن وطنهم سوريا .

لست على ما يرام … استحيت من امتلاكي سريراً ومدفأة وثيابا صوفيّة، أحسستُ بترف أن يكون لي سقفا وباباً، وبراداً فيه زادي اليومي من الحليب … ولا حليب لأطفال النازحين الرضع الذين إن لم يقتلهم الجوع قتلتهم أمراض الشتاء، وغادروا هذا العالم مع فوج المتجمدين صقيعاً في العراء.

لا رغبة لي في كتابة أيّ شيء، أنا متعبة بإنسانيّتي، لا بعروبتي … البارحة اجتاحني صقيع اليأس من هذه الأمّة … البارحة بكيت.

سوريا أيّتها الكبيرة النبيلة، أيّتها الشفافة المضيافة، سامحينا يا غالية … كم كبرتِ في عين التاريخ وكم صغرنا.

….. المزيد

ومضات من القلب 7

أغَرُّ، عَلَيْهِ لِلنُّبُوَّةِ خَاتَمٌ

حسان بن ثابت رضي الله عنه

ومضات من الفقلبأغَرُّ،      عَلَيْهِ       لِلنُّبُوَّةِ      خَاتَمٌ
…………………….  مِنَ   اللَّهِ   مَشْهُودٌ   يَلُوحُ  و يُشْهَدُ
وضمَّ  الإلهُ اسمَ النبيّ إلى اسمهِ
…………………….  إذا قَالَ في الخَمْسِ المُؤذِّنُ   أشْهَدُ
و شقّ   لهُ   منِ   اسمهِ    ليجلهُ
…………………  فذو  العرشِ  محمودٌ، و هذا   محمدُ
نَبيٌّ    أتَانَا    بَعْدَ    يَأسٍ    وَ فَتْرَةٍ
……………….  منَ الرسلِ، والأوثانِ في الأرضِ تعبدُ
فَأمْسَى  سِرَاجاً  مُسْتَنيراً  وَهَادِياً
……………….  يَلُوحُ   كما   لاحَ    الصّقِيلُ    المُهَنَّدُ
و أنذرنا      ناراً،    و بشرَ      جنةً
……………….  و علمنا     الإسلامَ،    فاللهَ    نحمدُ
و أنتَ   إلهَ   الخلقِ ربي  و خالقي               بذلكَ  ما عمرتُ   في  الناسِ  أشهدُ
تَعَالَيْتَ رَبَّ الناسِ عن قَوْل مَن دَعا               سِوَاكَ   إلهاً،  أنْتَ    أعْلَى   وَ أمْجَدُ
لكَ   الخلقُ  و النعماءُ، و الأمرُ كلهُ                فإيّاكَ     نَسْتَهْدي،   و إيّاكَ      نَعْبُدُ

….. المزيد

ومضات من القلب 5

قصة ليلى و الديب على الطريقة السورية

أبو عبدو

أطفال الحريةكان يعيش في الغابة خمسة اخوة بسعادة و وئام مع والدهم…كان كل شيء يسير بشكل “طبيعي” تعودوا عليه مذ فتحوا عيونهم على العالم…فهم يزرعون ويصطادون و الاب يأخذ كل شيء و يعطيهم كفاف يومهم من الطعام.
في أحد الأيام اكتشفوا بالصدفة ان والدهم هذا هو آكل لحوم البشر فقد رأوه يأكل أحدهم ….فخافوا من مصارحته و لكنهم سألوه : يا ابي لماذا لديك فم كبير و مخازن كبيرة و لديك ٤٥ مليار دولار في بنوك سويسرا وحدها؟ فقال: كل هذا لكي اجعلكم اغنياء من بعدي…ثم سألوه : و لماذا لديك اذنان طويلتان و شي ١٤ نوع من المخابرات؟ فأجابهم : حتى اسمع أفكاركم و آرائكم فألبي لكم حاجاتكم. فسألوه من جديد: و لم لديك مخالب طويلة و انياب و سبعة جيوش و فرقة رابعة؟ فأجابهم: من أجل أن ادافع عنكم ….فقالوا له و لكننا لا نصدق أن هذا صحيح و قد رأيناك تأكل أخونا…أنت لست والدنا الحقيقي أليس كذلك ؟ ….. المزيد

ومضات من القلب 4

أبو عبدو

رأيشعرتُ ببعض الرطوبة على كتفي مع شيء من الدفء….فرفعت رأسي لأنظر اذا كانت السماء تمطر، تذكرتُ أنني ألبس ثياب العمل و بقيت عيناي مسمرتان على السماء…
سماء بعد الظهيرة في دمشق بدت لي أجمل و أغرب من أي وقت مضى…الافق يمتد خلف الابنية القصيرة بدون قاع و قرص الشمس يحاول الغرق في الوانه البرتقالية بانسياب عجيب …..و رأيت في البعيد رجلاً يقف على سقف بيته في منتصف قرص الشمس يحمل عصا طويلة يلوح بها للحمام ,كان على يساره مأذنة و على يمينه قاسيون …ارتسمت على وجهي ابتسامة و أنا اتذكر ما يقال عن أن شهادته ليست مقبولة في المحكمة ….هل هذا لا زال صحيحاً.
..شعرت أن عيناي تذرفان شيئاً غير الدمع جعل الصورة تتمايل امامي….و بدأت اميز وجوه بعض المارة يصرخون و هم ينظرون الي من بعيد و لا احد يقترب مني….كان الخوف في وجوههم هيستيرياً ….حاولتُ أن ارفع يدي لأطمئنهم…فلم أستطع, أردت أن أقول لهم أنني بخير و أن كل شيء على ما يرام …لكنني لم أستطع فاكتفيتُ بالابتسام….و عدت ببصري الى قرص الشمس الدمشقي الجميل. ….. المزيد