الذاكرة والمصابرة

مازن هاشم

تُحي الأمم ذكرى الحوادث الفاصلة في تاريخها لأن فيها عِبَراً ولأنها غالباً ما تكون قد امتزجت مع معاناةٍ وتضحياتٍ جسام.  وحيث أنّه ما زالت الثورة العربية تتفتّق وتعترك مع أعدائها الظاهرين ومنافقيها المتلصّصين، فلا بدّ من بضع كلماتٍ تقشع الغبش عمّا ران على صورة الثورة وتعيد إلى الذهن البديهة التي قد يقمعها الألم.

شيطان لو…

نظرية المؤامؤةليس غريباً أن تسمع من بعض الناس أنه لو عرفنا ثمن الثورة لكان لنا قولٌ آخر.  غير أنّ هذا المنطق خطأ من عدة أوجه:

أولاً: يركّز هذا المنطق على المدى القصير المنظور فحسب.  فمثلاً احتفل الزنج في أمريكة بتحريرهم دستورياً وما زالت هذه لحظة افتخار لهم، غير أنهم لم يدروا يومها أنّ معنى ذلك كان بداية عمليات انتقامٍ بشعة من قِبل الشعب وصلت حدّ الشنق وتحريق البيوت مما لم يتعرضوا له في أيام الذلّ والاستكانة كعبيدٍ غير أحرار.  واستمرّ هذا القمع عدّة عقود.  فهل يمكن القول إنّ مساعيهم للاعتراف بهم مواطنين أحراراً بحسب الدستور كان خطأً؟

….. المزيد

عودة المغترب

عمر أبو ريشة

عمر أبو ريشة

جاز    الزمانُ    بها     حدود    مجونه
فأقام      منها      كلَّ     عبدٍ     سيِّدا
……….
تشقى  العلى  إن قيلَ  كانت  جندَها
ما  كان       للجبناءِ      أن        تتجندا
……….
نظرتْ  إلى   شرف    الجهاد   فراعَها
فسعتْ   إلى    تعهيره،    فاستشهدا
……….
من   كلِّ   منْفضِّ   السبيلِ،    لقيطِهِ          شاءت    به    الأحقادُ    أن     تتجسّدا
نشر   الخسيس  من  السلاح  أمامه          و اختار       منه       أخسه،     و تقلَّدا
و حبا  إلى  حرم   الرجال،  و لم  يذُقْ           من    قُدسِ    خمرتهم    و لكنْ  عربدا
و افتَنَّ   في   تزييف   ما    هتفوا   به           و ارتدَّ      بالقِيَمِ      الغوالي     مُنْشدا
البغيُ      أروع      ما يكون     مظفراً          إن       سُلَّ    باسم    المكرمات   مهنَّدا
لا يخدعنَّكَ     دمعُه     و انظر     إلى           ما  سال      فوق      أكفه،    و تجمَّدا
لم   تشربِ   الحُمَّى   دماءَ    صريعِها           إلا       و تكسو         وجنتيه      تورُّدا
و أزاحت      الأيام       عنه       نقابه           فأطلَّ       مسْخاً      بالضلال     مزوِّدا
ترك   الحصون   إلى   العدى    متعثراً           بفراره،   وأتى     الحِمَى     مُسْتأسدا
سكِّينه      في      شدقه      و لعابُه          يجري    على   ذكر   الفريسة    مُزبدا
ما     كان     هولاكو، و لا     أشباهه           بأضلَّ       أفئدةً       و أقسى     أكبُدا
هذي  (حماة)  عروسةُ  الوادي  على           كِبْر    الحداد،    تُجيل     طرفاً     أرمدا
هذا    صلاح  الدين    يخفي    جرحه           عنها، و يسأل : كيف  جُرْحُ  (أبي الفدا)
سرواتُ   دنيا   الفتح    هانتْ    عنده           و أصاب     منها     ما    أقام     و أقعدا
ما عفَّ   عن   قذف  المعابد   باللظى           فتناثرت       رِمماً،     و أجَّتْ      موقدا
كم     سُجدٍ     لله     فاجأهم،   و ما           كانوا      لغير     الله     يوماً      سُجّدا
عرَفَتْهمُ      الجُلَّى      أَهِلَّة      غارة           و غزاةَ     ميدانٍ،      و سادة    منتدى
يا  شامُ  ..  ما كذب   العِيانُ،   و ربما          شهق      الخيالُ       أمامه،    و ترددا
أرأيتِ  كيف   اغتيل  جيشُك  و انطوت          بالغدر      رايةُ    كل     أروعَ     أصيدا؟
و انفضَّ   موكب  كل   نسر   لو   رأى           لِعُلاكِ     ورداً    في    النجوم    لأوردا
……….

….. القصيدة كاملة

من هولاكو إلى قطز

رسالة هولاكو إلى سيف الدين قطز قبل معركة عين جالوت

أرسل هولاكو رسالة إلى سلطان مصر كلها تهديد ووعيد قال فيها :

واإسلاماهمن ملك الملوك شرقاً وغرباً القان الأعظم، باسمك الله باسط الأرض ورافع السماء يعلم الملك المظفر قطز، الذي هو من جنس المماليك الذين هربوا من سيوفنا إلى هذا الاقليم يتنعمون بانعامه، ويقتلون من كان بسلطانه بعد ذلك، يعلم الملك المظفر قطز وسائر أمراء دولته وأهل مملكته بالديار المصرية وما حولها من الأعمال، إنا نحن جند الله في أرضه، خلقنا من سخطه، وسلطنا على من حل به غضبه، وأسلموا إلينا امركم، قبل أن ينكشف الغطاء، فتندموا ويعود عليكم الخطأ، فنحن ما نرحم من بكى، ولا نرفق لمن شكى قد سمعتم أننا قد فتحنا البلاد وطهرنا الأرض من الفساد، وقتلنا معظم العباد، فعليكم بالهرب، وعلينا الطلب، فأي أرض تأويكم وأي طريق تنجيكم، وأي بلاد تحميكم، فما من سيوفنا خلاص، ولا من مهابتنا خلاص، فخيولنا سوابق، وسهامنا خوارق، وسيوفنا صواعق وقلوبنا كالجبال، وعددنا كالرمال، فالحصون لدينا لا تمنع والعساكر لقتلنا لاتنفع، ودعاؤكم علينا لا يسمع، فإنكم أكلتم الحرام، ولا تعفون عن الكلام، وخنتم العهود والإيمان وفشا فيكم العقوق والعصيان فأبشروا بالمذلة والهوان “فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير حق وبما كنتم تفسقون” “وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون” فمن طلب حربنا ندم ومن قصد أماننا سلم، فإن أنتم لشرطنا ولأمرنا أطعتم، فلكم ما لنا وعليكم ما علينا، وإن خلفتم هلكتم، فلا تهلكوا نفوسكم بأيديكم، فقد حذر من أنذر وقد ثبت عندكم ان نحن الكفرة، وقد ثبت عندنا أنكم الفجرة وقد سلطنا عليكم من له الأمور المقدرة والأحكام المدبرة، فكثيركم عندنا قليل، وعزيزكم عندنا ذليل، وبغير المذلة ما لملوكم علينا من سبيل، فلا تطيلو الخطاب، واسرعوا برد الجواب، قبل أن تضرم الحرب نارها، وترمي نحوكم شرارها، فلا تجدون مناجاها ولا عزاً ولا كافياً ولا حرازاً، وتدهون منا بأعظم داهية، وتصبح بلادكم منا خالية، فقد انصفناكم إذ راسلناكم، وايقظناكم إذ حذرناكم، فما بقي لنا مقصد سواكم والسلام علينا وعليكم وعلى من أطاع الهدى وخشي عواقب الردى وأطاع الملك الأعلى.

ابن العلقمي .. رئيس الوزراء الشيعي المظلوم!

كاتب عراقي

قد يتعجب البعض حينما يقرأ هذا العنوان الغريب، أيعقل أن يكون الخائن الغادر (ابن العلقمي) مظلوماً، وكل قراءاتنا السابقة المبنية على الدراسات التاريخية الموثقة، تؤكد وتصر على أن (ابن العلقمي) كان مجرماً خائناً غادراً لمن وثق به، فعاد مرتداً يقطع اليد التي أحسنت إليه!

أقول: لا زلتُ أرى أن (ابن العلقمي) مظلوماً حينما وصف بالخائن الغادر، ولم يتأمل من وصفه بالغدر والخيانة أمراً مهماً قد يعود على بعض أهل السنة بنفس هذا الوصف!
نعم..!
….. المزيد

أضواء على النصيرية

التعريف:

النصيرية حركة باطنية ظهرت في القرن الثالث للهجرة، أصحابها يعدُّون من غلاة الشيعة الذين زعموا وجوداً إلهيًّا في علي وألهوه به، مقصدهم هدم الإسلام ونقض عراه، وهم مع كل غاز لأرض المسلمين، ولقد أطلق عليهم الاستعمار الفرنسي لسوريا اسم العلويين تمويهاً وتغطية لحقيقتهم الرافضية والباطنية.

….. المزيد

بين اليوم والأمس … عصابة بشار والمغول

اختلفت الأسماء … وتشابهت الأخلاق

إعداد : ربيع عرابي

كَتْبُغَا نُوِينَ هو نَائِبُ هُولَاكُو عَلَى بِلَادِ الشَّامِ، لَعَنَهُمَا اللَّهُ، وَنُوِينَ يَعْنِي أَمِيرَ عَشَرَةِ آلَافٍ، وَكَانَ هَذَا الْخَبِيثُ قَدْ فَتَحَ لِأُسْتَاذِهِ هُولَاكُو مِنْ أَقْصَى بِلَادِ الْعَجَمِ إِلَى الشَّامِ، وَقَدْ أَدْرَكَ جِنْكِيزْخَانُ جَدُّ هُولَاكُو، وَقَدْ كَانَ كَتْبُغَا هَذَا يَعْتَمِدُ فِي حُرُوبِهِ لِلْمُسْلِمِينَ بِبِلَادِ خُرَاسَانَ وَالْعِرَاقِ أَشْيَاءَ لَمْ يَسْبِقْهُ إِلَيْهَا أَحَدٌ، كَانَ إِذَا فَتَحَ بَلَدًا سَاقَ الْمُقَاتِلَةَ مِنْهُ إِلَى الْبَلَدِ الَّذِي يَلِيهِ، وَيَطْلُبُ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ أَنْ يُؤُوا هَؤُلَاءِ إِلَيْهِمْ، فَإِنْ فَعَلُوا حَصَلَ مَقْصُودُهُ فِي تَضْيِيقِ الْأَطْعِمَةِ وَالْأَشْرِبَةِ عَلَيْهِمْ، فَتَقْصُرُ مُدَّةُ الْحِصَارِ عَلَيْهِ.

….. المزيد

الطهارة الثورية

بين معاقبة آدم … والعفو عن إبليس :

ربيع عرابي

لم أكن أرغب في الحديث عن أخلاق وسلوكيات الثوار المجاهدين في ميدان المعركة المحتدمة على أرض الشام …. إلا أن الحملة الشرسة التي يشنها في هذه الأيام الحاقدون وبعض الذين انساقوا وراءهم من قليلي الخبرة بالحرب النفسية والإعلامية وبعض ضعاف النفوس جعلني أمسك بالقلم محاولا وضع النقاط على الحروف وإضاءة الطريق للجاهلين ذوي النوايا الحسنة أو الذين تجتذبهم الشعارات والكلمات الطنانة دون أن يميزوا السم من الدسم أو يتبينوا الحق الذي يراد به الباطل.

….. المزيد