المجلس العلوي والحكم الباطني

دراسة موسعة عن المجلس العلوي الحاكم في الجمهورية السورية

محمد ديبو

المجلس العلوي

وردت إشارات ومعلومات في عدد من الكتب والدراسات والأبحاث عن وجود (مجلس علوي أعلى) له دور أو يدير شؤون الحكم في سوريا، إلا أنها لم تصل يوما حدّ أن تكون موثقة علميا بشكل يتيح دراستها أو تشكيل نقطة انطلاق صلبة للبحث فيها، لضبابية المصادر التي يمكن الوثوق بها، إذ ينتهي الأمر عند (مصدر موثوق) دون معرفة ماهيته، الأمر الذي جعل الحديث عن طائفية النظام السوري من عدمها أمرا سجاليا ومختلفا حوله مذ تشكّل النظام السوري وحتى اللحظة.

إلا أن حديث الملحق العسكري الروسي الفريق (فلاديمير فيودوروف) لقناة روسيا اليوم ضمن برنامج (رحلة إلى الذاكرة) عن وجود مجلس علوي في سوريا، يأتي ليضعنا أمام مصدر معلوم، ما يجعلنا أمام إعادة قراءة لكل ما نعرفه في هذا السياق لامتحانه مجددا، ولنعيد على ضوئه قراءة (طائفية النظام)، وما إذا كان يشكل نوعا من (علوية سياسية)، وعن موقع الطائفة ودورها في كل هذا، خاصة أن الملحق يقول بلغة يبتعد عنها الشك : “كنا ندرك أن مسألة السلطة لا تقرّر تقليديا، وأنها لا تناقش وحسب في المجلس العلوي الأعلى في الساحل السوري بل وأن حافظ الأسد بهذا الشكل أو ذاك يصغي لرأيه”.

….. المزيد

حافظ أسد والصدف السعيدة

أبو عبدو

حافظ الأسد والد حافظ الأسد علي سليمان ووالدته ناعسة مخلوفحافظ الأسد لم يأت بالصدفة …
لم ننهزم في حرب حزيران بالصدفة، و لم يستلم حافظ الأسد الحكم بالصدفة، و لم تقم حرب تشرين لتثبت أركانه بالصدفة، و لم تتدخل سوريا في لبنان بالصدفة، و لم يتم ارسال موسى الصدر الى ليبيا ليتم تصفيته هناك بالصدفة، ثم ليتم اعادة تشكيل المقاومة اللبنانية على الطراز الأسدي بعد ذلك بالصدفة.

كان هناك حاجة ماسة لوجود بيادق اسرائيلية تسيطر على مركز الرقعة، و توقف حركات المقاومة الفلسطينية و اللبنانية الحقيقية، وكان لا بد من تلوين تلك البيادق الاسرائيلية بألوان عربية مقاومة، و ممانعة كي تحتل ذلك المركز و تنهي أي شكل من أشكال المقاومة ضد اسرائيل.

….. المزيد

قصة حزب الله – 1/3

د. راغب السرجاني

الصدر ومعمرمن أكثر النماذج التي أبهرت معظم المسلمين في السنوات الأخيرة نموذج حزب الله اللبناني، وكذلك زعيمه حسن نصر الله، الذي وصفته مجلة النيوزويك الأمريكية بأنه أكثر شخصية كاريزمية في العالم الإسلامي، وأشدهم تأثيرًا على جمهور المسلمين.

والعلماء والمفكرون الإسلاميون يختلفون اختلافًا بيِّنًا في تقييم هذا الحزب، وكذلك في تقييم زعيمه حسن نصر الله؛ فمنهم الذي يدافع باستماتة حتى يلقِّب حسن نصر الله بخليفة المسلمين، ومنهم من يهاجم بضراوة حتى يُخرجِهم كُلِّيةً من الإسلام، وهناك عشرات الآراء بين هذين الطرفين.

فأين الحقيقة في هذا الأمر؟ وهل يجوز لنا أن ننبهر بإنجازات حزب الله؟ وهل ينبغي أن نعتبره رمزًا يجب أن نحافظ عليه، أم ينبغي أن ننبه الناس إلى خطورته؟ وهل يجوز أن نتبنَّى مدرسة السكوت التي يفضِّلها كثير من المسلمين، فيقولون: لا داعي لفتح هذه الصفحة الآن؟ أم أنّ السكوت لا معنى له؛ إذ إن الأحداث تستمر، والمشاكل تتفاقم، وكما تعلمون الساكت عن الحق شيطان أخرس؟!

إننا كما تعودنا في مقالاتنا السابقة لكي نفهم الشيء لا بد أن نعود إلى جذوره، ولا بد أن نفهم القصة من بدايتها، ولا بد أن نعرف كيف نشأ حزب الله، وفي أي ظروف. كما لا بد أن نفهم قصة مؤسسيه وعقيدتهم وطريقة تفكيرهم وأحلامهم وأهدافهم ووسائلهم، وعندها ستتضح لنا كثير من الأمور الغامضة، وسنستخدم عقولنا في توجيه عواطفنا؛ لأنّ حديث العقل شيء، وحديث العاطفة شيء آخر تمامًا.

….. المزيد