نظرية وصل الفضائل الخلقية بالمسائل الفقهية

رؤية ابن رشد المقاصدية لكتاب (الجامع)

د. مصطفى القصَّاب

25302من أوليات إمام دار الهجرة مالك بن أنس، رحمه الله، أنه سنّ عُرفاً لم يُسبق إليه في التصنيف الفقهي، وذلك أنه ألحق بآخر موطئه كتاباً مستقلاً عن الأبواب الفقهية اختار له اسم (الجامع)، وتابعه في  ذلك سائر من صنف بعده من أنصار مذهبه، فلم يُخلوا تواليفهم منه، استحسانا منهم لاختيار إمامهم واقتداء به فيما نحا إليه، واعتبروا هذا المنهج من محاسنهم في التصنيف وميزة تفردوا بها لا يشاركهم فيها غيرهم، وأن الجامع إليهم ينتسب.

وقد جرت عادة فقهاء المالكية عند افتتاح جوامعهم أن يقفوا وقفة احتفاء باختصاص مذهبهم، وبسبق الإبداع والاختراع لإمامهم، قال ابن العربي : “هذا كتاب أربى مالك، رحمه الله، على المحدثين وطرق لهم في التصنيف وفتح فيه لجماعة من المسلمين المصنفين باباً عظيماً فأتى فيه بالعجب العجاب…”1، وقال القرافي : “هذا الكتاب يختص بمذهب مالك لا يوجد في تصانيف غيره من المذاهب وهو من محاسن التصنيف….”2.

….. المزيد

مراكز العلم والتعلم في العصر الأموي

عمر بن سليمان العقيلي *

التعليم في عهد الدولة الأمويةكان التعليم في العصر الأُموي امتداداً لما كانت عليه الحال في صدر الإسلام، واستجابة للمستجدات التي ظهرت في ذلك العصر، على الصعيد السياسي والإداري والاجتماعي، ظهرت الحاجة إلى وجود مراكز جديدة لطلب العلم ونظم حديثة للتعليم، وبدأ ما يمكن أن نسميه الإشراف الرسمي من قبل الدولة على التعليم، ومن أهم مراكز العلم والتعلم في العصر الأموي، ما يلي :

1 – الكُتَّاب :

وهو مكان مخصص لتعليم صغار الصِّبية القرآن الكريم ومبادئ الدين الحنيف ومبادئ القراءة والكتابة والحساب، وكان مكان الكُتَّاب يقع خارج المسجد لا في داخله، خوفاً من عبث الصِّبية بحرمة المسجد، لأن رواده كانوا من الصبية الصغار الذين تتراوح أعمارهم ما بين الخامسة والسادسة عند الالتحاق به، ولعل ذلك جاء عملاً بقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم   : “جنِّبوا  مساجدكم صبيانكم ومجانينكم وشراركم وبيعكم وخصوماتكم ورفع أصواتكم وإقامة حدودكم وسلّ سيوفكم، واتَّخذوا على أبوابها المطاهر، وجمّروها في الجُمع”.

….. المزيد

الخلافة على منهاج النبوة والخلافة على منهاج داعش

د. أحمد الريسوني

أحمد الريسونيفي أواسط العقد الثاني من القرن العشرين الميلادي، نفَّذ القائد العسكري التركي الضابط مصطفى كمال – الملقب لاحقا بكمال أتاتورك – أول انقلاب عسكري – بالمعنى الحديث – في العالم الإسلامي، ونفذ بعد ذلك قرارا أوروبيا يقضي بإلغاء الخلافة العثمانية التي كانت تجمع تحت مظلتها معظم الأقطار الإسلامية.

عندها أحس كثير من المسلمين – من عامتهم وخاصتهم – بنوع من التيتم والضياع، ومن يومها أصبح التطلع إلى عودة الخلافة حلما يراود – أو يؤرق – أذهان كل الغيورين الخائفين على مصير الإسلام والأمة الإسلامية.

….. المزيد