وتظنون الظنونا

د. مازن هاشم

????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????وفاءً لثورة الكرامة ينساب قطْرُ القلم ليتشرّف في محاولة إضاءة أحوالها في يوم ذكراها، ثم يستحي ويكاد ينضب دمعُه حين يدرك أنه ينعم بأمانٍ يفتقده فقداً شديداً كثيرٌ من الأطفال والأمهات والشيوخ والرجال والمستضعفين.

الأمل الخافت :

ويدبّ الضعف البشري مخاطباً النفس سراً وتخفّياً أو جهراً وتشكّكاً …  لقد كان الثمن باهظاً جداً، ولمّا نذق طعم النصر بعدُ إلا أجزاءً تفلّتت من بين أيدينا وكاد يمحيها ما نزل بعدها من أهوال.

ويصغي المرء إلى الهتافات الأولى والمظاهرات والتجمّعات، فيغمره شعور غريب جداً …

لقد كان هنالك أملٌ، وكان الهدف واضحاً، وكانت النيات سليمة، وكان التآخي في أعلى درجاته، وكان البِشر يغمر الجوانح، وكان التصميم يملأ الكينونة …

كان كل ذلك برغم أنّ خطراً داهماً كان يحيط بالبطولة والإقدام والفداء، خطراً يمكن أن يقتطف الروح أو يُلقي الجسد في مصيرٍ من العذابٍ مجهول.

ولسان الحال يقول لا زلت مؤمناً وما غيّرت ولا بدّلت …

ما زلت مؤمناً كل الإيمان بثورتي، غير أن ضعفاً بشرياً عطِشاً للأمل اعتراني،

فسامحني ربي وارحم ضعفي.

….. المزيد

الصورة الحاضرة و الصيرورة الغائبة

مازن هاشم

التغييرتلفّ الحيرة أذهان العلماء عندما لا يرون الواقع ينتظم على خط الهدى الرباني الذي يدعون إليه.  ويزداد اللغز ضموراً حين يسمعون من عامة الناس ما مفاده أنهم يحبّون ما يدعو إليه الدعاة والوعاظ والمشايخ.  فإذا كان الهدي هدياً ربانياً لا ريب فيه، وإذا كانت ملامح القبول العام للدّين الحنيف ظاهرة والافتخار به شائع، فلماذا ينقلب الواقع إلى ما هو بعيد عن المرتجى، ويتمكّن أهل الهوى وأصحاب الإفساد في الأرض من الإمساك بدفّة الحياة، فيعود حال المسلمين وواقعهم إلى ضنكٍ تملؤه التناقضات.

ويمكننا تلخيص هذا الإشكال في مسألة الصورة الحاضرة والصيرورة الغائبة.  فما عند أصحاب المبادئ العليا صورة في الذهن، هي وضيئة وزاخرة بالمعاني الطاهرة، ومفصّلة فيما ينبغي أن تكون عليه الأمور، فيُخيّل لهم أن الطهر سيجد طريقه إلى الواقع بسبب رفعة هذا الطهر وجلاله.

….. المزيد

الذاكرة والمصابرة

مازن هاشم

تُحي الأمم ذكرى الحوادث الفاصلة في تاريخها لأن فيها عِبَراً ولأنها غالباً ما تكون قد امتزجت مع معاناةٍ وتضحياتٍ جسام.  وحيث أنّه ما زالت الثورة العربية تتفتّق وتعترك مع أعدائها الظاهرين ومنافقيها المتلصّصين، فلا بدّ من بضع كلماتٍ تقشع الغبش عمّا ران على صورة الثورة وتعيد إلى الذهن البديهة التي قد يقمعها الألم.

شيطان لو…

نظرية المؤامؤةليس غريباً أن تسمع من بعض الناس أنه لو عرفنا ثمن الثورة لكان لنا قولٌ آخر.  غير أنّ هذا المنطق خطأ من عدة أوجه:

أولاً: يركّز هذا المنطق على المدى القصير المنظور فحسب.  فمثلاً احتفل الزنج في أمريكة بتحريرهم دستورياً وما زالت هذه لحظة افتخار لهم، غير أنهم لم يدروا يومها أنّ معنى ذلك كان بداية عمليات انتقامٍ بشعة من قِبل الشعب وصلت حدّ الشنق وتحريق البيوت مما لم يتعرضوا له في أيام الذلّ والاستكانة كعبيدٍ غير أحرار.  واستمرّ هذا القمع عدّة عقود.  فهل يمكن القول إنّ مساعيهم للاعتراف بهم مواطنين أحراراً بحسب الدستور كان خطأً؟

….. المزيد