نظرية وصل الفضائل الخلقية بالمسائل الفقهية

رؤية ابن رشد المقاصدية لكتاب (الجامع)

د. مصطفى القصَّاب

25302من أوليات إمام دار الهجرة مالك بن أنس، رحمه الله، أنه سنّ عُرفاً لم يُسبق إليه في التصنيف الفقهي، وذلك أنه ألحق بآخر موطئه كتاباً مستقلاً عن الأبواب الفقهية اختار له اسم (الجامع)، وتابعه في  ذلك سائر من صنف بعده من أنصار مذهبه، فلم يُخلوا تواليفهم منه، استحسانا منهم لاختيار إمامهم واقتداء به فيما نحا إليه، واعتبروا هذا المنهج من محاسنهم في التصنيف وميزة تفردوا بها لا يشاركهم فيها غيرهم، وأن الجامع إليهم ينتسب.

وقد جرت عادة فقهاء المالكية عند افتتاح جوامعهم أن يقفوا وقفة احتفاء باختصاص مذهبهم، وبسبق الإبداع والاختراع لإمامهم، قال ابن العربي : “هذا كتاب أربى مالك، رحمه الله، على المحدثين وطرق لهم في التصنيف وفتح فيه لجماعة من المسلمين المصنفين باباً عظيماً فأتى فيه بالعجب العجاب…”1، وقال القرافي : “هذا الكتاب يختص بمذهب مالك لا يوجد في تصانيف غيره من المذاهب وهو من محاسن التصنيف….”2.

….. المزيد