قصة حزب الله – 1/3

د. راغب السرجاني

الصدر ومعمرمن أكثر النماذج التي أبهرت معظم المسلمين في السنوات الأخيرة نموذج حزب الله اللبناني، وكذلك زعيمه حسن نصر الله، الذي وصفته مجلة النيوزويك الأمريكية بأنه أكثر شخصية كاريزمية في العالم الإسلامي، وأشدهم تأثيرًا على جمهور المسلمين.

والعلماء والمفكرون الإسلاميون يختلفون اختلافًا بيِّنًا في تقييم هذا الحزب، وكذلك في تقييم زعيمه حسن نصر الله؛ فمنهم الذي يدافع باستماتة حتى يلقِّب حسن نصر الله بخليفة المسلمين، ومنهم من يهاجم بضراوة حتى يُخرجِهم كُلِّيةً من الإسلام، وهناك عشرات الآراء بين هذين الطرفين.

فأين الحقيقة في هذا الأمر؟ وهل يجوز لنا أن ننبهر بإنجازات حزب الله؟ وهل ينبغي أن نعتبره رمزًا يجب أن نحافظ عليه، أم ينبغي أن ننبه الناس إلى خطورته؟ وهل يجوز أن نتبنَّى مدرسة السكوت التي يفضِّلها كثير من المسلمين، فيقولون: لا داعي لفتح هذه الصفحة الآن؟ أم أنّ السكوت لا معنى له؛ إذ إن الأحداث تستمر، والمشاكل تتفاقم، وكما تعلمون الساكت عن الحق شيطان أخرس؟!

إننا كما تعودنا في مقالاتنا السابقة لكي نفهم الشيء لا بد أن نعود إلى جذوره، ولا بد أن نفهم القصة من بدايتها، ولا بد أن نعرف كيف نشأ حزب الله، وفي أي ظروف. كما لا بد أن نفهم قصة مؤسسيه وعقيدتهم وطريقة تفكيرهم وأحلامهم وأهدافهم ووسائلهم، وعندها ستتضح لنا كثير من الأمور الغامضة، وسنستخدم عقولنا في توجيه عواطفنا؛ لأنّ حديث العقل شيء، وحديث العاطفة شيء آخر تمامًا.

….. المزيد