العمران في الحضارة العربية الإسلامية

عبد القادر العافية

باحة قصر الجعفرية بمدينة سرقسطةموضوع العمران في الحضارة العربية الاسلامية من الموضوعات التي لم تحظ بعد بالدراسات المتأنية المستوعبة التي من شأنها أن تعطي صورة واضحة المعالم عن الفن المعماري العربي الاسلامي، وعن أهدافه وغاياته، وعن سر بهائه وجماله وجاذبيته، وأهم خصائصه ومميزاته، وفترات ازدهاره وتألقه، وعن ارتباطه بالوضع الاجتماعي والاقتصادي .. وهل كان العربي دائماً شغوفاً بالبناء والعمارة إلى غير ذلك مما يجب أن يعرفه الدارس لهذا الموضوع البالغ الأهمية في الحضارة العربية الإسلامية.

ومما يلفت النظر في هذا المجال اهتمام كثير من علماء المسلمين بموضوع العمارة والبناء والخطط، واهتمام المؤرخين، والجغرافيين والرحالة بوصف المعالم الحضارية وصفاً دقيقاً يقربها من القاريء ويعطي صورة في منتهى الدقة والوضوح، فالتراث العربي المخطوط وبعض المطبوع منه يضم نفائس هامة في موضوع العمارة والبناء، وتخطيط المدن والامصار .. إلى جانب ما تتضمنه كتب التاريخ العربي من فصول رائعة  تتحدث عن الخطط، والمدن، والقصور، والمنازل والقلاع والحصون1.

….. المزيد

خطبة تحرير بيت المقدس

من كتاب الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل

مجير الدين الحنبلي المتوفى : 928هـ

ذكر يَوْم الْفَتْح :

المسجد الأقصىوَهُوَ يَوْم سَابِع عشر رَجَب – كَمَا تقدم – وَاتفقَ فتح بَيت الْمُقَدّس فِي يَوْم كَانَ مثل لَيْلَة مِعْرَاج النَّبِي صل الله عَلَيْهِ وَسلم، وَرفعت الْأَعْلَام الإسلامية عل أسواره، وَجلسَ السُّلْطَان للقاء الأكابر والأمراء والمتصوفة وَالْعُلَمَاء، وَهُوَ جَالس عل هَيْئَة التَّوَاضُع، وَعَلِيهِ الأبهة وَالْوَقار، وَحَوله أهل الْعلم وَالْفُقَهَاء، وَعَلَيْهِم السكينَة والجلال، وَقد ظهر السرُور عل أهل الْإِسْلَام بنصرتهم على عدوهم المخذول، وزينت بِلَاد الإسلام لفتح بَيت الْمُقَدّس، وتسامع النَّاس بِهَذَا النَّصْر وَالْفَتْح، فوفدوا للزيارة من سَائِر الْبِلَاد.

وأما الإفرنج فشرعوا فِي بيع أمتعتهم، واستخراج ذخائرهم، وباعوها بالهوان، وتقاعد النَّاس فِي الشِّرَاء، فابتاعوها بأرخص ثمن، وَكَانَ مَا يُسَاوِي عشرَة دَنَانِير يُبَاع بِأَقَلّ من دِينَار، وَأخذُوا مَا فِي كنائسهم من أواني الذَّهَب وَالْفِضَّة والستور، وَجمع البطرك كل ما كَانَ عل الْقَبْر من صَفَائِح الذَّهَب وَالْفِضَّة، وَجَمِيع مَا كَانَ فِي القمامة.

….. المزيد