ماشطة ابنة فرعون

دراسة وتحليل

غانم غالب غانم

 تمهيد:

ماشظة ابنة فرعونإن القارئ في سير الصالحين والعُبّاد والزهاد يجد العجب العجاب، من مواقف القوم في العبادة والخشية، والصبر على البلاء، والقوة في إظهار الحق، وإنكار المنكر، وبذل المال والوقت والجهد والنفس.
ولا عجب إذا ما عرفنا أن القوم قد خالط الإيمان قلوبهم، وسكنت الآخرة في قرارة نفوسهم، وانشغلت عقولهم بالتفكير في لقاء مولاهم، يوم يقوم الناس لرب العالمين.
ومن كانت هذه حاله ، فلا غرابة أن تخرج الحكمة من أقواله وأفعاله، ويكون قدوة في الخير وهاديا ودليلا إليه.
هذه قصة بطولية سطرتها امرأة في بيت واحد من أكبر الظلمة على وجه الأرض: إنه فرعون.
فيلقي الله سبحانه الشجاعة في قلب من شاء من عباده، ويصدح ناس بالحق في زمن ومكان لم يكن أحد يتوقع منهم، أو من أمثالهم ذلك.
هذه حكاية امرأة سطر الله اسمها بحروف من ذهب على مدار التاريخ ، وذاع سيطها في الأرض والسماء ، وشم رسول الله صلى الله عليه وسلم رائحتها العطرة في رحلة الإسراء والمعراج.
إنها امرأة ضحت بكل أسرتها في سبيل الله، في سبيل إعلاء كلمة: لا إله إلا الله في بيت الطاغية: فرعون.
هذه المرأة وإن لم يكن لها ذلك المركز الكبير في القوم، إلا أن الله حفظ اسمها أكثر من أسماء: الملوك والزعماء والأغنياء وأصحاب الجاه والنفوذ ، الذين طحنهم الثرى، وطوتهم بهم الأرض، إلا أن الذكرى الخالدة تكون لصاحب الحق الذي عرف الله حق المعرفة.
فليست الشهرة بالمناصب وكثرة الظهور وإنما بتقوى الله وذكره سبحانه.
ولنتعرف على قصة تلك المرأة كما جاءت في الحديث الصحيح:

….. المزيد