التأثير الصوتي للقرآن الكريم

الدكتور عادل أبو شعر

مقدّمة

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتمّ التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

الحصريفهذا موضوعٌ مختصرٌ أتناول فيه الأثر الصوتيّ للقرآن الكريم على المستمعين له، المتذوّقين للطائفه، الغائصين في بحوره، ولا أبتدع فيه ابتداعاً من خارجه، أو أُحدث فيه ما ليس منه، فما كان لي أن أفعل ذلك، بل هو موضوعٌ ذَوقيٌّ لطيفٌ مستنبطٌ من الكيفية المنقولة إلينا بالتواتر، “فتأمَّل هذه الأسرار بقلبك، والحظها بعناية فكرك، ولا يزهّدنّك فيها نبوّ أكثر طباع الناس عنها، واشتغالُ المعلّمين بظاهر من الحياة الدنيا عن الفكر فيها، والتنبيه عليها، فإني لم أفحص عن هذه الأسرار … إلا قصداً للتفكر والاعتبار، في حكمته من خلق الإنسان، وتعليمه البيان، فإنه الخالق للعبارات، والمقدّر للإشارات، ألا له الخلق والأمر وهو اللطيف الخبير، فمتى لاح لك من هذه الأسرار سرّ، وكُشف لك عن مكنونها فكرٌ، فاشكر الواهب للنعمى، وقل رب زدني علماً”[i].

وقبل البدء لا بد من مقدّمة أساسية للموضوع عناصرها كالتالي :

القرآن الكريم وصلنا من طريقَين : صوتيّ منطوق، ورسميّ مكتوب.

التجويد : هو تلاوة القرآن بالكيفية المتلقاة من النبيّ صلى الله عليه وسلم، التي لقّنها صحابته رضي الله عنهم، فلقّنوها من بعدهم وهكذا إلى عصرنا هذا، وتفخر الأمة الإسلامية على جميع أمم الأرض بهذا النقل الصوتيّ للقرآن المجيد.

الترتيل : هو الترسّل والتبيين، قال تعالى : “وَرَتِّلْ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً” – المزمل/4، أي بيّنه تبييناً، ونسب الله تعالى الترتيلَ إليه في موضع آخر، “وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً” – الفرقان/32.

….. المزيد