من دمشق إلى قرطبة

حسن مؤنس

من دمشق إلى قرطبةتعودنا أن ننظر إلى الأندلس من خلال الدموع، فما يكاد لفظ الأندلس يصافح السمع حتى تفيض القلوب بالحسرات وتجري الألسن بعبارات الأسف على الفردوس الذي ضاع والمجد الذي ولي والعز الذي مضى مع أمس الدابر.

ذلك أننا معاشر العرب لم نتعود منذ خرج أجدادنا بدعوة الإسلام إلا الظفر، ولا نتصور أن ترتد رايتنا عن بلد رفرفت عليه مدة، ومنذ أن أنشأ محمد صلوات الله عليه أمته في المدينة، وأمرها في زيادة وظلها في امتداد، ولقد غالبتنا الأيام وغلبناها قرنا بعد قرن، وتقلبت بنا صروف الدهر بين نصر وهزيمة، ولكننا لم نخسر بلدا ضممناه إلى جمعنا، ولم تطو لنا راية في بلد رفعناها عليه إلا في حالة الأندلس، فقد قطعنا إليه الأرضين والفلوات وأدخلناه في دعوتنا وتكلم بلساننا واتجه وجهتنا، وتألقت حضارتنا فيه وتردد أذاننا على مآذنه من مخارم جبال (البرت) المعروفة بالبرانس إلى سفوح جبل الفتح المعروف بجبل طارق.

….. المزيد

تجليات دمشق في شعر أحمد شوقي

عبد الإله المنحمي

وعز الشرق أوله دمشقلا تزال دمشق المدينة التي سحرت بجمالها الباب وأفئدة العرب، شعراء وأدباء ومثقفون، قديمًا وحديثًا، فليس هناك شاعر ولا كاتب ولا مفكر إلا وترك لدمشق نصيبًا من ميراثه، فكما كانت باريس قبلة الشعراء والفنانين في أوروبا وغيرها تعد دمشق كعبة المثقفين العرب ومحط رحالهم.

إلا أن لدمشق شأن آخر وقصة مغايرة في شعر أحمد شوقي – أمير الشعراء العرب في العصر الحديث – الذي نال دمشق أكثر من قصيدة رائعة تعد بالمجمل من عيون ما قاله هذا الشاعر من قصيد مسميًا إياها تارة “جلقا” (الاسم التاريخي لدمشق) وتارة “الفيحاء” كما هو معروف، وأحيانًا ينعتها بـ”الشماء”؛ وكلها أسماء تنسجم مع ما لهذه المدينة من تاريخ عريق.

والحق أن التاريخ هو الذي يحلق بشاعرية شوقي في فضاء دمشق إذ نراه بكل قصائده التي قالها فيها لا يفتأ يصف حدثًا ما إلا وعادت به ذاكرته إلى الماضي البعيد، حيث كانت دمشق تمثل العاصمة الأولى للدولة الإسلامية في العصر الأموي.

….. المزيد

قصة الأندلس وتزييف التاريخ

الأندلس
بين التعايش في التاريخ
والتعيش من التاريخ

منى حوّا

toledoفي برنامج ‫‏قصة الأندلس قدّمت مدينة طليطلة على أنها مدينة التعايش، وأن بيوتها ظلّت كما هي بسبب التعايش التي تحتفي به جدران المدينة، وبمشهد تراجيدي بائس تحرك مقدم البرنامج بين مسجد وكنيسة وأشار لكنيس يهودي في أماكن متجاورة، وكيف أن هذه المعابد الثلاثة بنيت بتجاور وحب “وتعايش” بسبب اللحمة العظيمة المستمرة حتى هذا اليوم في مدينة “التعايش”، العجيب كل العجيب أن مدينة طليطلة بالذّات من أشد المدن تعصبًا حتى هذه اللحظة، وأن كل آثار المسلمين فيها تعرض للهدم والتزييف والطمس خلا القليل والقليل جدًا، وأنه في المدينة هذه تحديدًا يمنع ويحظر بناء أي مسجد على الإطلاق، فضلًا على إفتتاح مساجد ظلّت على حالها ونجت من سطوة الإرهاب التي أحرقت الأخضر واليابس في الأندلس بعد سقوط مدنها التي تعايشت بالقوة وأسقطت بسبب تعايشها المغاير لفكرة تعايش الراوي عمرو خالد، التعايش الذي كان في طليطلة كان بفضل عدل المسلمين وقوتهم الذي أفضى إلى حالة التعايش لا بالطريقة الساذجة التي يصورّ بها مفهوم التعايش من خلال البرنامج المذكور.

….. المزيد