العِنَبُ المُرُّ

ربيع عرابي

%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%86%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1أنا الملكُ .. الواقعُ يقولُ ذلكَ .. لا يمكنُ إنكارُ الحقيقةِ الساطعةِ ..

أنا أبيضُ .. شِبهُ شفافٍ .. يكادُ الناظرُ يَلمَحُ بُذوري من بعيدٍ .. دمائي نقيةٌ صافيةٌ .. لم تُعَكِّرها الألوانُ والشوائبُ .. كِسوَتي رقيقةٌ ناعمةٌ .. ومائي حلوٌ لذيذٌ ..

آه .. لو تُدركونَ .. أيها المُهَجَّنُونَ المُلَوَّنُونَ .. يامن تلاعبَت بكم بَهَارِجُ الدنيا وزخارِفُها .. فَبِعتُم بياضَ طَلعَتِكُم .. بزينةِ الحياةِ .. ونقاءَ وُجُوهِكم .. بِبَرِيقِ الألوانِ ..

آه .. لو تُدركونَ .. أصالةَ عُنقُودي .. وشَرَفَ حَسَبِي ونَسَبِي .. وقِيمةَ ما أحملُهُ في حبَّاتي .. من صفاتٍ ومعارفَ .. وَرِثتُها عن أمِّي .. الدَّاليَةُ الوَفِيَّةُ .. وجدَّتِي .. الأرضُ العظيمةُ .. وحَفِظتُها كما أحفظُ بُذوري في دَاخلي ..

أنا الماءُ والحِنطَةُ1 .. أنا الصِحَّةُ والفتوةُ2 .. أنا البَيضاءُ في كَبِدِ السَّمَاءِ3 .. وأنا البِيْضُ4 من ليالي الصائمينَ ..

أنا الطُّهرُ والنَّقَاءُ5 .. والكَرَمُ والعَطَاءُ .. أبيضُ أصيلٌ .. كالربيعِ6 يَتَدَفَّقُ من فَمِ النَّبعِ .. لم تُلَوِّثهُ المشاربُ .. ولم تُعَكِّرهُ الدُّروبُ .. كَنَفْجَةِ قُطْنٍ وَليدةٍ .. لم تُغَبِّرهَا الرِّيَاحُ .. ولم يُغرِقهَا وابلٌ7 ..

….. المزيد

المسجد الأموي بدمشق

أيقونة المساجد الشرقية

عزيزة سبيني

المسجد الأمويالطريق إلى الجامع الأموي … طريق تتلاحم فيه خيوط من نور وجمال وارتقاء.

الطريق إلى الجامع الأموي … قصيدة ساحرة على متن أبياتها تتهادى حكايات روحانية دافئة.

تسير عبر إيقاعات وأنغام شجية وشعبية تحت أضواء الشمس البتول، بدفقات من الوله الذي يسمو فوق الحداثة والعصرنة، ويسرح جامحاً إلى قداسات المدائن العريقة غير الخانعة ولا الغائبة.

نسير بهدوء وافتنان على حجارة سوداء، وسط أسواق جمعت كل مظاهر الإلفة والوداعة الممزوجة بأنهار الروائح الزكية، وصوت فيروز يصدح في الأجواء في أغنية مرسلة إلى أمجاد الأمويين من كلمات الشاعر سعيد عقل، (سائليني يا شآم) التي ما إن سمعتها إلا وطاف حولي طيف مروان والوليد وهشام، ولاسيما حين تقول :

أمويون فإن ضقت بهم           ألحقوا الدنيا ببستان هشام

ومن حولي الناس يتقاطرون إليه من كل حدب وصوب ليعيشوا مع سحر العراقة والأصالة، والحنين إلى كل ما هو بديع، وتبدأ الحكاية …

….. المزيد

خُذنِي بِعَينَيكَ

سعيد عقل

ساحة الأمويين قبل البعث

ساحة الأمويين قبل عصابة البعث

طالَتْ  نَوَىً وَ بَكَى مِن  شَـوْقِهِ  الوَتَرُ            خُذنِي  بِعَينَيكَ  وَاهْـرُبْ أيُّها القَمَرُ
لم يَبقَ في الليلِ إلا الصّوتُ مُرتَعِشاً             إلا  الحَمَائِمُ، إلا   الضَائِـعُ    الزَّهَـرُ
لي  فيكَ يا بَرَدَى  عَهـدٌ  أعِيـشُ  بِهِ             عُمري، وَيَسـرِقُني مِن حُبّهِ العُمرُ
عَهدٌ  كآخرِ  يومٍ  في  الخـريفِ  بكى             و صاحِباكَ  عليهِ   الريـحُ  و المَطَـرُ
هنا  التّرَاباتُ  مِن  طِيبٍ و مِن  طَرَبٍ             وَأينَ في غَيرِ شامٍ  يَطرَبُ الحَجَرُ؟
شـآمُ   أهلوكِ   أحبابي،   وَمَـوعِـدُنا             أواخِرُ   الصَّيفِ، آنَ   الكَرْمُ   يُعتَصَرُ
نُعَتِّـقُ   النغَمَاتِ   البيـضَ   نَرشُـفُها             يومَ   الأمَاسِي، لا خَمرٌ  ولا سَـهَرُ
قد غِبتُ  عَنهمْ و ما لي بالغيابِ  يَـدٌ             أنا الجَنَاحُ  الذي يَلهـو  به  السَّـفَرُ
يا طيِّبَ  القَلـبِ،  يا قَلبي  تُحَـمِّلُني             هَمَّ  الأحِبَّةِ  إنْ  غَابوا  وإنْ حَضَروا
شَـآمُ   يا ابنةَ   ماضٍ   حاضِـرٍ    أبداً             كأنّكِ  السَّـيفُ مجدَ  القولِ يَخْتَصِرُ
حَمَلـتِ  دُنيا  عـلى  كفَّيكِ  فالتَفَتَتْ             إليكِ  دُنيا،  وأغضَـى  دُونَك   القَدَرُ