عَضَّةُ كَلْبْ

صناعة العقول وقيادة الجموع

ربيع عرابي

هل  يوجد  منجم  ذهب  أفضل من جيوب البسطاء،
يستولي عليها لصوص أشقياء، بعصي الإعلام وحباله.

%d8%b9%d9%8e%d8%b6%d9%91%d9%8e%d8%a9%d9%8f-%d9%83%d9%8e%d9%84%d9%92%d8%a8%d9%92كان توماس يسير في طريق فرعي، في قرية ناتاسيهار، عندما لمح كلباً يتسلل بين الأشجار، ويغافل شخصاً يسير وحيداً شارداً، فينقض عليه، ويدمي وجهه بمخالبه، ويعقر ساقه، ويوقعه أرضاً.

كانت ردة فعل توماس سريعة وتلقائية، لم يفكر بمد يد العون للشخص المهاجَم، ولا بمحاولة إبعاد الكلب عنه، ولا حتى الصراخ وطلب النجدة، بل قام وبحركة بهلوانية بسحب هاتفه النقال، والتقاط عدة صور للحادث، جمعت إحداها وأهمها منظر الدماء تسيل على وجه الشخص وهو يبعد مخالب الكلب، وقد بلغ الرعب منه كل مبلغ، بينما كانت أنياب الكلب لا تزال  مغروزة في ساقه.

انطلق توماس سريعاً إلى مقهى يقدم خدمات الإتصال، وبعد جهود مضنية تمكن من إرسال ما التقطه من صور، مرفقة ببعض التعليقات المختصرة، إلى مؤسسته الإعلامية، والتي كان يعمل فيها حتى أيام قليلة خلت، قبل طرده منها، لفشله في مدها بأخبار وتقارير ذات قيمة صحفية.

….. المزيد

يَا دِمَشقَ الرُّوح

%d9%8a%d8%a7%d8%af%d9%85%d8%b4%d9%82ربيع عرابي

بَلَّلَتْ      فِي     بَرَدَىْ    أَعْطَافَهَا
….. فَازْدَهَتْ   رَوْضَاتُهَا    كَرْمَاً    وَ تِيْنْ
لَاعَبَتْ        دَمْعَاتُهُ        رَيْحَانَهَا
….. فَانْتَشَىْ   وَرْدٌ   وَ غَارَ   اليَاسَمِينْ
وَ عَصَافِيْرٌ        تَرَاقَصَ      سِرْبُهَا
….. غَادِيَاتٍ     رَاشِفَاتٍ    مِنْ    مَعِينْ
غَرَّدَتْ    فِيْ    عِشْقِهَا    أَلحَانَهَا
….. فَانْثَنَىْ   الكَوْنُ  عَلِيْلاً   مِنْ  حَنِينْ

….. المزيد

العِنَبُ المُرُّ

ربيع عرابي

%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%86%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1أنا الملكُ .. الواقعُ يقولُ ذلكَ .. لا يمكنُ إنكارُ الحقيقةِ الساطعةِ ..

أنا أبيضُ .. شِبهُ شفافٍ .. يكادُ الناظرُ يَلمَحُ بُذوري من بعيدٍ .. دمائي نقيةٌ صافيةٌ .. لم تُعَكِّرها الألوانُ والشوائبُ .. كِسوَتي رقيقةٌ ناعمةٌ .. ومائي حلوٌ لذيذٌ ..

آه .. لو تُدركونَ .. أيها المُهَجَّنُونَ المُلَوَّنُونَ .. يامن تلاعبَت بكم بَهَارِجُ الدنيا وزخارِفُها .. فَبِعتُم بياضَ طَلعَتِكُم .. بزينةِ الحياةِ .. ونقاءَ وُجُوهِكم .. بِبَرِيقِ الألوانِ ..

آه .. لو تُدركونَ .. أصالةَ عُنقُودي .. وشَرَفَ حَسَبِي ونَسَبِي .. وقِيمةَ ما أحملُهُ في حبَّاتي .. من صفاتٍ ومعارفَ .. وَرِثتُها عن أمِّي .. الدَّاليَةُ الوَفِيَّةُ .. وجدَّتِي .. الأرضُ العظيمةُ .. وحَفِظتُها كما أحفظُ بُذوري في دَاخلي ..

أنا الماءُ والحِنطَةُ1 .. أنا الصِحَّةُ والفتوةُ2 .. أنا البَيضاءُ في كَبِدِ السَّمَاءِ3 .. وأنا البِيْضُ4 من ليالي الصائمينَ ..

أنا الطُّهرُ والنَّقَاءُ5 .. والكَرَمُ والعَطَاءُ .. أبيضُ أصيلٌ .. كالربيعِ6 يَتَدَفَّقُ من فَمِ النَّبعِ .. لم تُلَوِّثهُ المشاربُ .. ولم تُعَكِّرهُ الدُّروبُ .. كَنَفْجَةِ قُطْنٍ وَليدةٍ .. لم تُغَبِّرهَا الرِّيَاحُ .. ولم يُغرِقهَا وابلٌ7 ..

….. المزيد

مسلمة بن عبد الملك

قراءات في سيرة مجاهد بني أمية

جمع وإعداد ربيع عرابي

خالد بن الوليد الثاني

عبده مصطفى دسوقي

مسلمة بن عبد الملكأبو سعيد مسلمة بن عبد الملك بن مروان بن الحكم القرشي الأموي الدمشقي، وإليه تنسب جماعة (بني سلمة) التي كانت بلدتهم (الأشمونيين)، وفيها منازلهم، وهي بلدة بالصعيد الأعلى في مصر غربي نهر النيل، ظل أكثر من خمسين عاماً يحمل سلاحه ويسدد رماحه ويذود عن حمى الدين.

النشأة :

مسلمة بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص ابن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي القرشي الأموي، أبوه أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان، وأمه من أمهات الأولاد، ولد حوالي سنة ست وستين من هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم 685م.

فمسلمة من بيت السلطة بني أمية، وأهله أمراء وقادة وخلفاء، نشأ في دمشق عاصمة الخلافة الأموية، فتعلم القرآن الكريم، ورواية الحديث النبوي الشريف، وأتقن علوم اللغة العربية وفنون الأدب، وتدرب على ركوب الخيل والفروسية والسباحة والرمي بالنبال، والضرب بالسيف، والطعن بالسنان، وتلقَّى علومه وتدرَّب في حياة وكنف والده أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان.

….. المزيد

الحذاء المبلول

في رثاء الأخوين الغريقين إيلان و غالب الكردي

ربيع عرابي

عيلان وغالب الكرديلا تحزن أيا ولدي … ولا تبك … ولا تغضب …
أعطيتَ ظهرك للناس والدنيا معاً …
ورفعت في وجهنا …
حذاءك المبلول …
يئست من لقاء أمك الحنون …
وحضنها الأمين …
لم تدر أين اختفى الأصحاب …
والفُلك المتين …
فرأسك الصغير …
لم يدرك المصير …
لازلتَ بعدُ برعمٌ صغير …
لا تقرأ السطور …
لا تحسن التقدير للأمور …
فلا تحزن أيا ولدي … ولا تبك … ولا تغضب …
…………………………………………………………

….. المزيد

هل أسامح ؟

ربيع عرابي

جوابا على سؤال الدكتور فيصل القاسم :
هل تعتقد أن العلويين في سوريا جنوا على أنفسهم؟
شهداء الحولة 2

شهداء الحولة

لامس قرص الشمس صفحة البحر، وراح يلملم في جعبته الأشعة الشاردة في جنبات السماء، معلنا نيته في الرحيل، مُسْلِمَاً البلد إلى ليل طويل … عدة أيام عصيبة مرت بلياليها، حُرِمَت فيها العينُ طعمَ النوم، وحار القلم وهو يرمق صفحات قلبي البيضاء، هل يخط عليها بعضا من آلامه وأحزانه، أم يبقيها حبيسة الصدور، بعيدة عن العيون والآذان.

جلست أمام النافذة …
وفتحت كتاب الذكريات …

الشهيد علي العبدالله

الشهيد علي العبدالله

في صفحته الأولى مرت أسماء كثيرة، كابن كثير والذهبي وابن العديم، وغيرهم من المؤرخين الذين راحوا يعددون جرائم النصيرية وفتنهم، وأفعالهم عبر التاريخ، وما أشاعوه من قتل ورعب وسرقة ونهب وفواحش في جبلة وبانياس وطرابلس وغيرها من مدن الشام، ناهيك عن إيواءهم للصليبيين في قراهم وحصونهم، والتحالف مع التتار في غزوهم لبلاد الشام، وكان ذروة هذه الجرائم حين ساندوا تيمورلنك الذي كان على مِلَّتِهم وعقيدتهم، وساعدوه في اجتياح حلب ودمشق والتنكيل بأهلها ونهبها وتدمير معالمها.

….. المزيد

كلا إن معي ربي سيهدين

ربيع عرابي

بمناسبة دخول الثورة السورية سنتها الخامسة

كلا إن معي ربي سيهدينمع تباشير الفجر الأولى تراءى الجمعان، وتصاعد غبار جند فرعون يلاحق موسى عليه السلام وأصحابه، وبدت أمواج البحر من بعيد، ترغي وتزبد، وتنذر بمصير أسود حالك.

في تلك اللحظات العصيبة تداعى في ذهن الفارين، أنين أبنائهم تحز أعناقهم سكاكين الطاغية، ودموع نسائهم يساقون إلى الذل والهوان، وموكب قارون الفاخر يتهادى في زينته بين الجموع، واقفا بين فرعون وهامان، متبرئا من دينه وعشيرته، تذكروا فُسَّاقَهم وفاسديهم أعوان فرعون وزبانيته، وعُبَّادَهم وصالحيهم المعتكفين بعيداً عن الحياة والأحياء.

وبدا الموت واقفاً عابساُ ينتظر الأمر والقضاء، ليحصد الأرواح، ويحسم النزاع، فتعالت صيحات الفزع والهلع،  تصرخ وجلة خائفة : “إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ﴿٦١﴾” – الشعراء.

ألقى بعضهم باللوم على القدر، الذي سلط عليهم فرعون ومكَّنه في الأرض، فالله هو مالك الملك، يؤتي الملك من يشاء، وينزع الملك ممن يشاء، ويعز من يشاء، ويذل من يشاء1، ووجه آخرون اللوم إلى موسى الذي ورطهم في هذه المواجهة غير المتكافئة مع فرعون وزبانيته، دون أن يتخذ الضمانات الكافية، ويعد العدة المناسبة : “قَالُوا أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا ۚ﴿١٢٩﴾” – الأعراف.

….. المزيد

هل الإرهاب صناعة غربية ؟

حول خطاب البابا أوربان سنة 1095 م
الذي حض فيه على شن الحروب الصليبية ضد المسلمين

ربيع عرابي

الحروب الصليبيةبعد تفكير وإعداد طويل دام سبعة أشهر انطلق البابا أوربان إلى مسقط رأسه فرنسا، و توجه إلى جنوبه التقليدي المحافظ، والذي كان يمثل خط المواجهة الخلفي مع المسلمين في الأندلس، مستعيدا هناك ذكريات معـركة بواتيه (بلاط الشهداء) سنة 114ﻫ – 732م، والتي أوقفت المد الإسلامي في أوروبا، وفي حضور قادة الكنيسة وجموع كبيرة من الناس، عقد مجمع كليرمونت في 27 نوفمبر 1095م، حيث ألقى البابا أوربان خطابا في غاية الأهمية والخطورة، أمام حشود هائلة ساقها الحماس لسماعه رغم البرد الشديد، ومما جاء في هذا الخطاب الذي لازالت آثاره ونتائجه باقية إلى اليوم :

“يا شعب الفرنجة، يا شعب الله المحبوب المختار، لقد جاءت من تخوم فلسطين، ومن مدينة القسطنطينية أنباء محزنة تعلن أن جنساً لعيناً أبعد ما يكون عن الله قد طغى وبغى في تلك البلاد، بلاد المسيحيين في الشرق؛ قلب موائد القرابين المقدسة، ونهب الكنائس وخربها وأحرقها، وساقوا بعض الأسرى إلى بلادهم، وقتلوا بعضهم الآخر بعد أن عذبوهم أشنع تعذيب، ودنسوا الأماكن المقدسة برجسهم، وقطعوا أوصال الإمبراطورية البيزنطية، وانتزعوا منها أقاليم بلغ من سعتها أن المسافر فيها لا يستطيع اجتيازها في شهرين كاملين”

….. المزيد

ومضات من القلب 8

لستُ على ما يرام  …

أحلام مستغانمي

عاصفة-ثلجية-هدىما أغمضت عينيّ البارحة ولا استطعت النوم … اختارت العاصفة الثلجية “زينة” الليل لتلقي بحمولتها من الثلوج على من لا يملكون للاحتماء منها سوى خيمة من قماش …  شاهدتُ النساء على التلفزيون منهمكات في الاستعداد للعاصفة بإحاطة خيمتهن بالحجارة كي لا تقتلعها الرياح العاتية … أدركت ليلاً وأنا أستمع لزمجرتها خلف نافذتي، أنّ كلّ تلك الخيام غدت غنيمة للعاصفة، وأنّ أخبار الصباح ستحمل لنا صوراً لأطفال ونساء كفّنهم الثلج بعيداً عن وطنهم سوريا .

لست على ما يرام … استحيت من امتلاكي سريراً ومدفأة وثيابا صوفيّة، أحسستُ بترف أن يكون لي سقفا وباباً، وبراداً فيه زادي اليومي من الحليب … ولا حليب لأطفال النازحين الرضع الذين إن لم يقتلهم الجوع قتلتهم أمراض الشتاء، وغادروا هذا العالم مع فوج المتجمدين صقيعاً في العراء.

لا رغبة لي في كتابة أيّ شيء، أنا متعبة بإنسانيّتي، لا بعروبتي … البارحة اجتاحني صقيع اليأس من هذه الأمّة … البارحة بكيت.

سوريا أيّتها الكبيرة النبيلة، أيّتها الشفافة المضيافة، سامحينا يا غالية … كم كبرتِ في عين التاريخ وكم صغرنا.

….. المزيد

حِيْنَ يَبْكِيْ اليَاسَمِيْن

ربيع عرابي

حين يبكي الياسمينذكريات ياسمينة دمشقية …
استشهدت  في القيمرية …
و أودعت  في تراب الشام …
بعضاً من  زهراتها  البيضاء …

شقَّت أصواتٌ كالرعد القاصف سكونَ السحر، فأنهت هدوءَ الليل، ونشرت الخوف والترقب في المكان، فمنذُ شهور عديدة راحت هذه الأصوات تعكر صَفوَ الحي وهدوءَه الراتب، تارة في ظلمة الليل، وأخرى في وضح النهار.

سمعت الياسمينةُ البلدية البيضاء أهلَ البيت يتهامسون فيما بينهم مراراً، يقولون إنها طلقات رصاص قاتل، تنطلق من مدفع رشاش، نُصِبَ على سطح مبنى قريب، وراح قناصه يترصدُ العابرين والمارين، ويصوبُ قذائفه المميتة على من لا يعجبه منهم، فيرديه جثة هامدة، وتصعد روحه شاكية ظُلامتها إلى رب السماء.

لم تفهم الياسمينة معنى هذا الكلام ومغزاه، فهي رسول الحب والفرح والسلام، بيضاءُ رقيقةٌ ناعمة، لسانُها الشكر، وأريجُها العطر.

إيـــــه … يالها من أيام خلت … تنهدت الياسمينة الخائفة محدثةً نفسها، مستذكرة الأيام الهانئة، والأماسيَ الهادئة، حين كانت تقضي لياليها تغازلُ القمر والنجوم، فلا تصحو من غفوتِها إلا على صوت المؤذن يبتهل إلى مولاه قُبَيلَ صلاة الفجر1، مداعباً آذان الغافلين، مذكراً النِّيام برب العالمين، فيُحيي نفوسَهم بعد مَوات.

….. المزيد