الغوطة بين التفاؤل والتخاذل

د. جمال الباشا

غوطة دمشقبين بثِّ روح التفاؤل في الناس وتخديرهم شعرة، فمنشأ الأول العلم والبصيرة والقراءة الواعية لسنن الله وفقه الواقع بسياقاته بعيداً عن النرجسية الحالمة، ومنشأ الثاني العواطف الجياشة واستقراء النصوص الشرعية المتفائلة بطريقة خاطئة وتكلف إسقاطها على الواقع.

وفي الطرف الآخر من المعادلة يقف فريق آخر ليس له وظيفة سوى التخذيل وتثبيط العزائم، ولا يحسن سوى النقد الهدام، نظرته سوداوية قاتمة، لا يقع نظره إلا على النقائص، ولا يخط قلمه غير المعايب، يضعُ شروطاً مثاليةً تعجيزيةً للنصر لم تكن موجودةً حتى في عصر النبوة.

نسي هؤلاء أنَّ المنافقين كانوا يملؤون المدينة النبوية ويتمالؤون على المؤمنين ليل نهار، وأنَّ رأسهم رجع بثلث الجيش يومَ أحد، وأنَّ الرماة خالفوا أمر النبي صلى الله عليه وسلم طمعاً بالغنيمة، وكان ذلك سبباً في تقهقر المسلمين في المعركة، وأنه لم يخلُ عصر الصحابة الكرام من نزاعات وخلافات داخلية أضرَّت بالدولة الإسلامية وأخَّرت توسَّعها.

والعبرة في تقييم الحالة العامة والحكم عليها من خلال تحولاتها الإيمانية وعزيمتها الجهادية صعوداً ونزولاً.

….. المزيد