يَا دِمَشقَ الرُّوح

%d9%8a%d8%a7%d8%af%d9%85%d8%b4%d9%82ربيع عرابي

بَلَّلَتْ      فِي     بَرَدَىْ    أَعْطَافَهَا
….. فَازْدَهَتْ   رَوْضَاتُهَا    كَرْمَاً    وَ تِيْنْ
لَاعَبَتْ        دَمْعَاتُهُ        رَيْحَانَهَا
….. فَانْتَشَىْ   وَرْدٌ   وَ غَارَ   اليَاسَمِينْ
وَ عَصَافِيْرٌ        تَرَاقَصَ      سِرْبُهَا
….. غَادِيَاتٍ     رَاشِفَاتٍ    مِنْ    مَعِينْ
غَرَّدَتْ    فِيْ    عِشْقِهَا    أَلحَانَهَا
….. فَانْثَنَىْ   الكَوْنُ  عَلِيْلاً   مِنْ  حَنِينْ

….. المزيد

حِيْنَ يَبْكِيْ اليَاسَمِيْن

ربيع عرابي

حين يبكي الياسمينذكريات ياسمينة دمشقية …
استشهدت  في القيمرية …
و أودعت  في تراب الشام …
بعضاً من  زهراتها  البيضاء …

شقَّت أصواتٌ كالرعد القاصف سكونَ السحر، فأنهت هدوءَ الليل، ونشرت الخوف والترقب في المكان، فمنذُ شهور عديدة راحت هذه الأصوات تعكر صَفوَ الحي وهدوءَه الراتب، تارة في ظلمة الليل، وأخرى في وضح النهار.

سمعت الياسمينةُ البلدية البيضاء أهلَ البيت يتهامسون فيما بينهم مراراً، يقولون إنها طلقات رصاص قاتل، تنطلق من مدفع رشاش، نُصِبَ على سطح مبنى قريب، وراح قناصه يترصدُ العابرين والمارين، ويصوبُ قذائفه المميتة على من لا يعجبه منهم، فيرديه جثة هامدة، وتصعد روحه شاكية ظُلامتها إلى رب السماء.

لم تفهم الياسمينة معنى هذا الكلام ومغزاه، فهي رسول الحب والفرح والسلام، بيضاءُ رقيقةٌ ناعمة، لسانُها الشكر، وأريجُها العطر.

إيـــــه … يالها من أيام خلت … تنهدت الياسمينة الخائفة محدثةً نفسها، مستذكرة الأيام الهانئة، والأماسيَ الهادئة، حين كانت تقضي لياليها تغازلُ القمر والنجوم، فلا تصحو من غفوتِها إلا على صوت المؤذن يبتهل إلى مولاه قُبَيلَ صلاة الفجر1، مداعباً آذان الغافلين، مذكراً النِّيام برب العالمين، فيُحيي نفوسَهم بعد مَوات.

….. المزيد