فاشل …..

ربيع عرابي

r001نظر حيزون إلى الوادي السحيق الممتد أسفل الجبل، وقد امتلأ بالصخور المدببة والنباتات الشوكية، ولمح بعض الأفاعي والثعابين وهي تتلوى وتتسلل بين الحجارة، وتسائل في نفسه : كم من الوقت ياترى سيستغرق سقوطه من قمة الجبل ليرتطم بإحدى هذه الصخور، ويصبح بعدها طعمة للثعابين والوحوش، ويغادر هذا العالم غير آسف ولا مأسوف عليه، وهل ستطول معاناته مع العذاب والألم، أم أنه سيموت بسلاسة ويسر، واضعا حدا حاسما لمصائبه ومتاعبه في هذه الحياة.

أخذ حيزون نفسا عميقا لعله آخر أنفاسه في الحياة … وأغمض عينيه حتى لا يثنيه التردد والوجل عن تنفيذ قراره المصيري … ثم مد يديه في الهواء كما تفعل الطيور … حين تعانق أجنحتها نسمات الهواء … ومال بجسده النحيل قليلا نحو الأمام … وأسلم نفسه لرحلة الموت.

كانت رأسه تموج بالصور والذكريات الأليمة، منذ كان طفلا صغيرا، فشابا يافعا، فرجلا مكتمل الرجولة، ذكريات مليئة بالدموع والمخازي والجروح والأحزان.

تذكر الكاهنة الإنسية اللعينة التي كانت أمه تتردد عليها، فتملأ رأسها بالأكاذيب والخرافات، لتقوم الكاهنة بدورها بخداع زبائنها، وإفراغ جيوبهم ومعاصمهم مما حوته من أموال وذهب، وفي يوم مشؤوم زار الكاهنة أحد القادة المهمين، لتكشف له عن طالعه وتتنبأ له بمستقبله، يومها غافل حيزون أمه ودخل في قارورة مبرقشة جميلة، وأخذ يراقب الحاضرين من خلالها، ولحظه السيء سدت الخادمة القارورة، وانشغلت أمه بمحاولة إخراجه منها، فغفلت عن الكاهنة التي تلعثمت وتلكأت ولم تعد تدري ماتقول، فكان أن غضب عليها القائد غضبا عظيما، وطردها من البلدة شر طردة.

….. المزيد