نظرية وصل الفضائل الخلقية بالمسائل الفقهية

رؤية ابن رشد المقاصدية لكتاب (الجامع)

د. مصطفى القصَّاب

25302من أوليات إمام دار الهجرة مالك بن أنس، رحمه الله، أنه سنّ عُرفاً لم يُسبق إليه في التصنيف الفقهي، وذلك أنه ألحق بآخر موطئه كتاباً مستقلاً عن الأبواب الفقهية اختار له اسم (الجامع)، وتابعه في  ذلك سائر من صنف بعده من أنصار مذهبه، فلم يُخلوا تواليفهم منه، استحسانا منهم لاختيار إمامهم واقتداء به فيما نحا إليه، واعتبروا هذا المنهج من محاسنهم في التصنيف وميزة تفردوا بها لا يشاركهم فيها غيرهم، وأن الجامع إليهم ينتسب.

وقد جرت عادة فقهاء المالكية عند افتتاح جوامعهم أن يقفوا وقفة احتفاء باختصاص مذهبهم، وبسبق الإبداع والاختراع لإمامهم، قال ابن العربي : “هذا كتاب أربى مالك، رحمه الله، على المحدثين وطرق لهم في التصنيف وفتح فيه لجماعة من المسلمين المصنفين باباً عظيماً فأتى فيه بالعجب العجاب…”1، وقال القرافي : “هذا الكتاب يختص بمذهب مالك لا يوجد في تصانيف غيره من المذاهب وهو من محاسن التصنيف….”2.

….. المزيد

دور النساء في بناء الحضارة الإسلامية

د. أسماء المرابط

دور النساءمن أهداف القرآن الأساسية بناءُ حضارة إنسانية على هذه الأرض، تعكس أخلاقيات العدل والمساواة الإلهيين، لهذا دعت الرسالة الروحية للإسلام الرجال والنساء لتشييد هذه الحضارة، من خلال مفاهيم هي عبارة عن مفاتيح أساسية، كمفهوم الاستخلاف الذي يعتبر تدبيراً بشرياً للأمانة التي حمَّلها اللهُ الإنسانَ على هذه الأرض، إن مسؤولية هذه الرسالة المهمة يتحملها الرجل والمرأة على حد سواء، للحفاظ على ما أودعه الله بين يديهما وهو تدبير ما يزخر به هذا العالم من ثروات.

وقد استقبل المسلمون الأوائل هذه الرسالة، وفهموها، واستطاعوا، بشهادة التاريخ لهم، أن يُشيّدوا العصر الذهبي للحضارة الإسلامية، ولازلنا إلى يومنا هذا نلمس إضافاتهم -رجالاً ونساء- في مجموع الحضارة الإنسانية، من خلال الأسس التاريخية لمعرفةٍ متعددةِ الاختصاصات، تنطلق من علم الاجتماع إلى العلوم التجريبية، مروراً بعلم الفلك وحكمة الفلسفة الإسلامية.

ومع أن تخلف الحضارة الإسلامية يرجع إلى أسباب مختلفة ومتعددة، فتجدر الإشارة إلى أنه يرجع بشكل كبير إلى تهميش أعمال النساء، اللواتي أُبعدن مباشرة بعد مرور القرون الأولى للوحي عن مجال المعرفة والعلوم، بسبب تعنت التقاليد الثقافية المناقضة لمبدأ المساواة الإسلامي، ومن صدمة الاستعمار إلى صدمة الحداثة كانت النساء ضحايا بالاختيار للتخلف التدريجي للحضارة الإسلامية.

….. المزيد