دور السيرة النبوية في فهم القيم الإسلامية

د. محمد فاروق النبهان

محمد فاروق النبهانتعتبر السيرة النبوية المصدر الحي المتجدد للفكر الإسلامي الذي يُعَبِّر بدقة وصدق عن روح النصوص التشريعية، ومقاصد الأحكام الشرعية، لأن السيرة النبوية تجسد قيم الإسلام الحقيقية، وتلقي أضواء كاشفة على كثير مما يحتاج إليه المفسر أو الفقيه أو القاضي لمعرفة غايات التشريع وأهدافه.

وبالإضافة إلى ذلك الهدف التشريعي فإن دراسة السيرة النبوية تُنمّي مشاعر الاعتزاز بالقيم الأصيلة للإسلام، وتوقف الأخطار المتولدة من الضغوط الاجتماعية في نمو قيم مناقضة للإسلام، في أبعادها الإنسانية وفي أهدافها لحماية الفرد من الأفكار التي تمس قدسية وجوده الإنساني، وما يترتب على ذلك الوجود من حقوق.

ومن اليسير على أي فرد منا أن يلاحظ أن الضمير الإسلامي ظل يقظا نابضا بقيم الأصالة، يرفض الانحراف، ويطارد القيم الوافدة التي أخذت تزاحم القيم الأصيلة، وهذا الضمير الذي نجده في أعماق النفس، يلاحق صاحبه عند كل انحراف، ويدينه في كل تجاوز، ويخاطبه بكل صدق عندما يخلد إلى التأمل والراحة، معاتبا ومدينا، يحرض ويحث على مراجعة السلوك، إلى أن يستسلم صاحبه راجيا راحة الضمير واطمئنان النفس.

….. المزيد

حول النظام السياسي في الإسلام

نصر محمد عارف *

نشرت في : 24 مارس 2008

النظام السياسيعلى مدى قرنين من الزمان، وتحت تأثير صدمة حضارية مزلزلة، انشغل العقل المسلم بمحاولات تقديم إجابات إسلامية عن أسئلة وإشكاليات لم تكن في يوم من الأيام نابعة من تفاعلات الإنسان والزمان والمكان في حوض الحضارة الإسلامية.

فمطالعة ثمار النهضة الأوروبية وهي في طور الإقلاع المنطلق صوب العالمية بكل أبعادها ومستوياتها، يطبع في عقل ذلك المراقب المتطلع وفي نفسه شعورًا راسخًا بأن الأمم إذا أرادت النهوض والتقدم لا بد أن تمتلك هذه الثمار وتستخدمها، خصوصا إذا كان ذلك المراقب يطالع تلك النهضة أو يتطلع إليها من موقع أدنى قادته إليه حضارته عبر مراحل تدهورها التي أوصلته أو أوصلها هو إلى درجات دنيا في التخلف والضعف والفقر وعدم القدرة على امتلاك أسباب إدارة الحياة أو تسيير المجتمعات، بل عدم إمكانية إيجاد وسائل تحقق الأهداف أو توفير أدوات كافية لتحقيق الحاجات الإسلامية للإنسان.

والحال هكذا، فقد كان من الطبيعي أن تتفرق السبل بالعقل المسلم، وأن يضرب في تيه المعرفة عقودا بل قرونا؛ ذلك لأنه واجه تحديات واقعية قاهرة في تأثيرها، ضاغطة في تعددها وتشعبها، وفي نفس الوقت كان يقترب من حد الكفاف بل الفاقة في مكناته المعرفية أو العلمية، حيث انقطع لزمن طويل عن مصادر الإمداد الفكري والتجدد الحضاري التي تميزت بها حضارة الإسلام عبر قرون ازدهارها.

وهنا جاء الفكر الإسلامي الحديث والمعاصر – منذ المواجهة الأخيرة مع الغرب التي بدأت بالحملة الفرنسية – فكرا انفعاليًّا وليس منفعلا، مفعولا به وفيه وليس فاعلا، تحدده وتشكل خريطته ردود الأفعال وليس المبادرات الذاتية، بحيث يمكن القول إجمالا إنه كان فكر “الردود” على أطروحات “الآخر” الفكرية أو العقائدية، أو السياسية، حيث كانت معظم – إن لم يكن كل – الأطروحات الكبرى تأتي في صورة رد فعل، أو محاولة للدفاع أو لدحض هجوم من هذا الفصيل أو ذاك أو من هذا الباحث أو ذاك.

….. المزيد