العمارة العربية الإسلامية

خصائصها وتطورها عبر العصور

د. عبد القادر الريحاوي

من هم بُناةُ الحضارة الإسلامية؟
المدرسة الجقمقية بدمشقظهر الإسلام في جزيرة العرب في بيئة فقيرة حضارياً، ولم تكن الحجاز قد عرفت حتى ذلك التاريخ أعمالاً عمرانية ومعمارية ذاتَ شأن، ولذا فإن الفاتحين العرب الذين قدموا إلى بلاد الشام لم ينقلوا معهم فناً معمارياً، وإنما كان دورهم في نشوء الفن، في البدء، يتجلى في ميلهم للإنشاء والتعمير، وتشجيع الإنتاج الفني، وفي اهتمامهم بتجديد الأساليب القديمة وتطويرها، كي تنسجم مع أذواقهم، وعقيدتهم، وعاداتهم، وتحقق رغباتهم، ولا ننسى أن الفنون قديماً كانت لتلبية رغبات الحكام وخدمة الأديان.

وكان أهل الشام الذين تولوا أعمال البناء، أناساً من ذوي المواهب والخبرات العريقة في الفن والعمارة، وبذلك يعود لهؤلاء ولأولئك من القادمين الجدد الفضلُ في نشأة الفن العربي الإسلامي وازدهاره وتطوره.

….. المزيد

المدارس الإسلامية في دمشق القديمة

حازم بهجت

المدرسة النوريةتحتل مدينة دمشق أو (جلق) كما كانت تسمى قديماً مكانة مرموقة في التاريخ الإنساني، فمنذ تشكل الحضارات الإنسانية الأولى وعبر التاريخ البشري، لم تمر حقبة أو مرحلة تاريخية إلا وكانت هذه المدينة حاضرة فيها بمختلف مظاهرها وتأثيراتها.

وينطبق ذلك على فترة الحكم الإسلامي، حيث شكلت مدينة دمشق مركزاً هاماً في تاريخ الدعوة الإسلامية منذ انطلاقتها وحتى يومنا هذا، فكانت مركزاً لطلاب العلم وكثرت فيها المدارس الإسلامية التي تخرج منها العديد من أعلام الفكر العربي والإسلامي.

و تعتبر المدارس الإسلامية من الصروح الفريدة التي أغنت التراث الإسلامي، وكانت أحد مراكز الإشعاع في المشرق لكل من يطلب العلم، ويسعى إلى تحصيل الفقه وامتلاك المعرفة، فكان المسجد هو المورد الأغنى للعلم والباب الأول للعلماء الذين تخرجوا منه، فأغنوا التراث بفيض فكرهم وغزارة علومهم، فدرسوا وألفوا وأفتوا، وأهم هؤلاء (أبي حامد الغزالي) و (شمس الدين بن القيم الجوزية) و (الإمام النووي) وغيرهم.

….. المزيد