ثلاثون كتاباً في السياسة الشرعية

د. سعد بن مطر العتيبي

الكتابالحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله             أما بعـد

فقد طلب عدد من الإخوة الفضلاء قائمة ببعض الكتب المهمة في فرع : النظام السياسي (الدستوري)، من علم : السياسة الشرعية  .

وقد رأيت أنَّ الكتب العلمية التأصيلية هنا هي الأهم لطالب العلم التأسيسي الأصيل، وهذه تشمل : الكتب التراثية التي ألّفها العلماء السابقون وتلقاها مَن بعدهم مِن أهل العلم بالقبول .

وكذلك الكتب التي ألِّفها علماء مشهود بعلمهم في التخصص عند أهل التخصص، أو الرسائل العلمية التي يفحصها (يناقشها أو يحكّمها) أو يوصي بها علماء متخصِّصُون .

ومن خصائصها : ظهور الملكة الفقهية الأصيلة فيها، مع توثيقها العلمي، وثرائها بالمصادر الأصيلة؛ إذ ليس كل ما وصف بأنَّه رسالة علميّة يكون علمياً في والواقع والحقيقة .

ومن فوائد اقتناء هذا النوع من الكتب القيمة : أنَّها تنفع طالب العلم في حياته بقراءتها ومدارستها وإعارتها والانتفاع بما فيها ابتغاء وجه الله، كما أنَّها تنفع طالب العلم بعد وفاته إذا ما أوصى بضمها إلى مكتبة عامة يرتادها المختصون؛ فهي مما يُرجى أن تكون من العلم الذي يُنتفع به، لارتباطها بالأدلة الشرعية وأهل الذكر فيها والاستنباط منها؛ بخلاف ما ليس كذلك، مما قد يكون وبالاً على صاحبه في حياته أو بعد مماته، نسأل الله السلامة والعافية .

لذلك فقد اكتفيت باختيار مؤلفات من هذا الطراز على سبيل التمثيل، متوخياً شمول القائمة للجوانب المهمّة، التي تُغطي الجوانب الفقهية السياسية الرئيسة لهذا المجال من مجالات علم السياسة الشرعية، وأهمّها لمن لا يقدر عليها كلّها : الكتاب الأول، والكتاب السادس؛ إلا أنَّ هذه القائمة التي تضمنت ثلاثين كتاباً مهماً، لا ينبغي أن تخلو منها مكتبة متخصص في علم السياسة الشرعية، وإليك بيانها :

….. المزيد

حول النظام السياسي في الإسلام

نصر محمد عارف *

نشرت في : 24 مارس 2008

النظام السياسيعلى مدى قرنين من الزمان، وتحت تأثير صدمة حضارية مزلزلة، انشغل العقل المسلم بمحاولات تقديم إجابات إسلامية عن أسئلة وإشكاليات لم تكن في يوم من الأيام نابعة من تفاعلات الإنسان والزمان والمكان في حوض الحضارة الإسلامية.

فمطالعة ثمار النهضة الأوروبية وهي في طور الإقلاع المنطلق صوب العالمية بكل أبعادها ومستوياتها، يطبع في عقل ذلك المراقب المتطلع وفي نفسه شعورًا راسخًا بأن الأمم إذا أرادت النهوض والتقدم لا بد أن تمتلك هذه الثمار وتستخدمها، خصوصا إذا كان ذلك المراقب يطالع تلك النهضة أو يتطلع إليها من موقع أدنى قادته إليه حضارته عبر مراحل تدهورها التي أوصلته أو أوصلها هو إلى درجات دنيا في التخلف والضعف والفقر وعدم القدرة على امتلاك أسباب إدارة الحياة أو تسيير المجتمعات، بل عدم إمكانية إيجاد وسائل تحقق الأهداف أو توفير أدوات كافية لتحقيق الحاجات الإسلامية للإنسان.

والحال هكذا، فقد كان من الطبيعي أن تتفرق السبل بالعقل المسلم، وأن يضرب في تيه المعرفة عقودا بل قرونا؛ ذلك لأنه واجه تحديات واقعية قاهرة في تأثيرها، ضاغطة في تعددها وتشعبها، وفي نفس الوقت كان يقترب من حد الكفاف بل الفاقة في مكناته المعرفية أو العلمية، حيث انقطع لزمن طويل عن مصادر الإمداد الفكري والتجدد الحضاري التي تميزت بها حضارة الإسلام عبر قرون ازدهارها.

وهنا جاء الفكر الإسلامي الحديث والمعاصر – منذ المواجهة الأخيرة مع الغرب التي بدأت بالحملة الفرنسية – فكرا انفعاليًّا وليس منفعلا، مفعولا به وفيه وليس فاعلا، تحدده وتشكل خريطته ردود الأفعال وليس المبادرات الذاتية، بحيث يمكن القول إجمالا إنه كان فكر “الردود” على أطروحات “الآخر” الفكرية أو العقائدية، أو السياسية، حيث كانت معظم – إن لم يكن كل – الأطروحات الكبرى تأتي في صورة رد فعل، أو محاولة للدفاع أو لدحض هجوم من هذا الفصيل أو ذاك أو من هذا الباحث أو ذاك.

….. المزيد