عماد الدين زنكي

الملك الغازي محرّر مدينة الرّها

أحمد الظرافي

عماد-الدين-زنكيفي ظل العواصف الهوجاء التي تعصف بأمتنا، والاحباطات التي يعاني منها شبابنا، في الوقت الراهن، أصبحنا بحاجة ماسة للعودة إلى تاريخنا، لا لكي نتناسى واقعنا المرير، ولا لكي نعزي أنفسنا بأمجادنا وانتصاراتنا التليدة، وإنما لكي نستخلص العبر والعظات من هذا التاريخ، ونأخذ الدروس المفيدة من سير القادة والفاتحين المسلمين السابقين وما سطروه من صفحات مشرقة وضاءة، فلا تنكسر إرادتنا، ولا تخور عزائمنا أمام التحديات الحالية، وليكون ذلك بداية لنهضة إسلامية شاملة نتجاوز من خلالها هذا الواقع الأليم الذي نعيشه، والذي تمر به أمتنا الإسلامية جمعاء.

ومن القادة الأبطال الذين يجدر بنا استعادة ذكراهم، عماد الدين زنكي، رائد حركة الجهاد الإسلامية ضد الفرنجة الصليبيين.

ولكي تتضح لنا مكانة هذا القائد والبطل التركي المسلم، وأهمية الدور الذي لعبه في حركة الجهاد ضد الصليبيين، فإننا سنبدأ القصة من أولها

….. المزيد

تحريف التوراة … متى وكيف؟

فيصل بن علي الكاملي

تحريف التوراةتُعَدُّ تسمية (الكتاب المقدس) بهذا الاسم محاولةً من قِبَل نصارى العرب لإيجاد مرادف عربي للمصطلح الإنجليزي (Holy Bible)1. لكن كلمة (Bible) التي تشير إلى مجموع الأسفار (المقدسة) لدى اليهود والنصارى هي اشتقاق من الكلمة اليونانية (biblia) وتعني (كُتيِّباتٍ) لا (كتاباً).

كما أن الكلمة اليونانية (biblia) هي مُصغَّر (Byblos)، أي (ورق البَرْدِي) الذي كان يُجلَب من سواحل المدينة الفينيقية العتيقة (Byblos) وهي اليوم (جبيل) في لبنان2، فالكلمة إذن تعني (لفائف) ضُمَّ بعضها إلى بعض، والأَوْلى الاقتصار على تسميته (كتاباً) دون وصفه بـ (المقدس) عند الإشارة إلى مجمل ما يؤمن به اليهود والنصارى من أسفار العهدين (القديم والجديد)، ذلك بأن هذا هو اللفظ الذي استعمله القرآن في مثل قوله تعالى : “فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ …” – البقرة : 79، ولأن قدسية الكتاب لم تَثبت واقعاً حتى عند كثير ممن يتعبَّد به.

….. المزيد

معركة وادي المخازن فخر المغرب المسلم

الخمالي بدر الدين

معركة وادي 1المخازن

غالبا ما تمر ذكرى معركة وادي المخازن في غفلة من غالبية المغاربة، فلا يولون لها اهتماما ولا يلقون لها بالا ولا يأبهون لها إلا لماما، حتى اختفت معانيها العظيمة من ذاكرتنا الجمعية ولم يعد بإمكاننا في سياق الهزائم المتتالية التي تكبدناها بعد ذلك في إطار صراعنا مع الغرب المسيحي و الاستعماري، أن ننتبه إلى عمق تاريخنا وعظمته و إلى عظمة الدولة المغربية المسلمة و أثارها في كبح جماح التوسع الاستعماري المسيحي والذود عن دار الإسلام بعد سقوط الأندلس وطرد المسلمين منها، وبداية عهد الاكتشافات الجغرافية الكبرى التي ستمكن الغرب والأوروبيين فيما بعد من تحقيق قفزتهم الحضارية وتوسيع الهوة المادية والتقنية بيننا وبينهم.

فلم تكن معركة وادي المخازن في سياقها التاريخي العام معركة للدفاع عن استقلال المغرب فقط، بل كانت معركة للدفاع عن الأمة الإسلامية وعن أرض الإسلام برمتها، خاصة وأن البرتغال كانت آنذاك إمبراطورية مترامية الأطراف، وأسطولها البحري يرابط في عدد من بقاع العالم بما فيها أجزاء من الجزيرة العربية، مدعومة من قبل الكنيسة الكاثوليكية التي لم تتوانى منذ وقت طويل في التحريض على العالم الإسلامي وعلى المغرب خاصة، بغية احتلال أراضيه و تنصيره، حيث يقول المؤرخ (محمد عزوز حكيم) : “لقد بدأت المسيحية تفكر في تنظيم أول حملة صليبية ضد المغرب غداة انهزام الجيوش الموحدية في معركة حصن العقاب التي جرت على أرض اسبانيا يوم (14 صفر 609) الموافق (16 يوليوز 1212) فلم تمر سوى عشرين سنة على تلك الكارثة حتى بدأ الفاتيكان يحث ملوك البرتغال على تنظيم أول حملة صليبية ضد المغرب، حيث نجد البابا كريكوريو التاسع يوجه إلى الملك البرتغالي سانشو الثاني رسالة بتاريخ (20 أكتوبر 1232) يوصيه فيها بالصبر على الهزيمة التي أصابت أسطوله عندما هاجم مدينة سبتة المغربية ورد على أعقابه منهزما ويحثه على المثابرة و العمل على متابعة الخطة الرامية الى الاستيلاء على تلك المدينة لتكون بمثابة رأس الحربة لغزو الأرض المغربية فيما بعد…”.

….. المزيد

الحملة الصليبية الرابعة

إحتلال القسطنطينية

هذه الحرب الصليبية، هذه الحرب على الارهاب سوف تأخذ فترة (جورج دبليو بوش)

عن كتاب الصليبيون في الشرق
بقلم ميخائيل زابوروف
ترجمة الياس شاهين

الحملة الصليبية الرابعةفي اليوم التالي، في 13 نيسان (ابريل) 1204م، سقطت القسطنطينية ضحية الغزاة الغربيين.

حظي فتح العاصمة البيزنطية بمصادقة الكنيسة الكاثوليكية، وعشية اقتحام القسطنطينية غفر الاساقفة والكهنة المرافقون للمقاتلين، بدون أي اعتراض خطايا المشتركين في المعركة المقبلة، وعززوا بالتالي إيمانهم في أن الإستيلاء على العاصمة البيزنطية إنما هو عمل مشروع ويرضي الرب.

وينقل جوفروا فيللاردوان بالتفصيل خطابات رجال الدين في مجلس الزعماء المنعقد عشية الهجوم، كتب مدون الأخبار الفرنسي، المتمالك عادة حين يسلط النور على موقف البابوية : “الأساقفة وجميع رجال الدين، جميع من كانوا يخضعون لأوامر الحبر الأعظم كانوا متفقين، وأكد رعاة القوات الصليببية الروحيون بإلحاح ومثابرة أن الحرب المقبلة حسنة وعادلة، وجميع الذين كانوا يعتزمون فتح هذه الأرض وإخضاعها لروما، وعدوهم بغفران جميع خطاياهم”، ويضيف فيللاردوان مخاطباً القراء : “واعلموا أن هذه المواعظ كانت دعما كبيرا سواء للبارونات أم للفرسان”.

….. المزيد

إصلاح المستقبل أو الهروب إلى الوراء

فضيلة الشيخ نور الدين قره علي

نور الدين قره عليهذه المرحلة التي تعيشها المجتمعات الإسلامية، والتي يمكن وصفها بأنها مرحلة هروب من الضغط الذي توالى عليها، هروب من ضغوط الاستعباد والاستبداد والقهر الاجتماعي، وهجوم الثقافة الغربية بوجباتها المتسارعة، ثقافة واستهلاكا ووسائل ومخترعات، وإننا لنلحظ أن هذا الهروب قد تمحور وانشطر إلى شطرين :

هروب بطريقة (محمود سعد) وأمثاله، والذي عبّر عنه في استعراضه الأخير لمشاكل الأمة، فتباكى على دينها الذي سلف، حيث كان الرجل يجالس زوجته بثوب نومها على بلكونة داره، ويحتسي البيرة التي كانت تباع مع (الكازوزة) ويحصل الإنسان عليها بكل يسر، ومع ذلك كانت هذه الأسرة في أشد حالات تمسكها بدينها الرائع، والمتمثل في رعاية الجار وأمن الحارة وتعاونها.

….. المزيد