المقاومة السنية للدولة العبيدية في الشمال الإفريقي ومراحلها

محمد العبدة

تمهيد :

الدولة العبيديةسحابة مظلمة أطلت على القرن الرابع الهجري، إنه عصر التدهور السياسي المحزن، فذاك القرن ومعه بداية القرن الخامس قد يكون من أسوأ الحقب التي مرت على المسلمين، وذلك حين استولى البويهيون على الخلافة في بغداد وأضعفوها وفتحوا الباب لكل المذاهب الضالة، وحين استولى القرامطة على شرقي الجزيرة العربية وجنوب العراق، وقاموا بالغارات على الشام ومصر والحجاز ورافق ذلك أيضا التدهور المالي، لأن هذه الفرق وهذه الدول لا يهمها إصلاح الأوطان بقدر ما يهمها العيث والفساد في الأرض وتنفيذ آرائهم الباطنية.

وقد بلغت ذروة تمكن هذه الفرق في قيام الدولة العبيدية الملقبة بـ (الفاطمية) وكانت نشأتها في منطقة شمال أفريقيا (تونس) وقد أخذ دعاة هذه الدولة البيعة لعبيد الله الملقب بالمهدي في القيروان ثم بنى مدينة (المهدية) في الساحل الشمالي الشرقي من (تونس).

….. المزيد

كلا إن معي ربي سيهدين

ربيع عرابي

بمناسبة دخول الثورة السورية سنتها الخامسة

كلا إن معي ربي سيهدينمع تباشير الفجر الأولى تراءى الجمعان، وتصاعد غبار جند فرعون يلاحق موسى عليه السلام وأصحابه، وبدت أمواج البحر من بعيد، ترغي وتزبد، وتنذر بمصير أسود حالك.

في تلك اللحظات العصيبة تداعى في ذهن الفارين، أنين أبنائهم تحز أعناقهم سكاكين الطاغية، ودموع نسائهم يساقون إلى الذل والهوان، وموكب قارون الفاخر يتهادى في زينته بين الجموع، واقفا بين فرعون وهامان، متبرئا من دينه وعشيرته، تذكروا فُسَّاقَهم وفاسديهم أعوان فرعون وزبانيته، وعُبَّادَهم وصالحيهم المعتكفين بعيداً عن الحياة والأحياء.

وبدا الموت واقفاً عابساُ ينتظر الأمر والقضاء، ليحصد الأرواح، ويحسم النزاع، فتعالت صيحات الفزع والهلع،  تصرخ وجلة خائفة : “إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ﴿٦١﴾” – الشعراء.

ألقى بعضهم باللوم على القدر، الذي سلط عليهم فرعون ومكَّنه في الأرض، فالله هو مالك الملك، يؤتي الملك من يشاء، وينزع الملك ممن يشاء، ويعز من يشاء، ويذل من يشاء1، ووجه آخرون اللوم إلى موسى الذي ورطهم في هذه المواجهة غير المتكافئة مع فرعون وزبانيته، دون أن يتخذ الضمانات الكافية، ويعد العدة المناسبة : “قَالُوا أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا ۚ﴿١٢٩﴾” – الأعراف.

….. المزيد

الباطنية سلالة الفرس المجوس

الشيخ : بليل عبدالكريم

الفرق الباطنيةممَّا تطابَق عليه نقَلَة المقالات قاطِبةً أن هذه الدعوة لم يفتتحها منتسِبٌ إلى ملة، ولا معتقد نحلة معتضِدٍ بنبوَّة، فإنَّ مساقَها ينقاد إلى الانسلال من الدين كما ينسلُّ الخيط من العجين، فالباطنية يُظهِرون من المعتقد ما لا يُبطِنون، ظاهرٌ يقابلون العامة من غيرهم به، وباطنٌ خاص بهم[1].

وذي فلسفة ذات قِدَم، أصحابها جامعهم طلب الانفلات من ربقة التكاليف وما يلتزم به غيرهم، وهي أسُّ النظرية العلمانية “اللادين”؛ أي: الشريعة دثار، وإسقاط التكاليف شعار.

لقد كانت الباطنية – وما زالت – مصدرَ خطرٍ على الإسلام والمسلمين مذ وُجِدت، بعد أن أيقن أعداء الإسلام أن حسم المواجهة مع المسلمين وجهًا لوجهٍ لن يُجدِي شيئًا في تحقيق أهدافهم والوصول لمآربهم؛ ولذلك كانت الحركات الباطنية بعقائدها وفِتَنِها نتيجةً لاتجاه جديد للكيد للمسلمين عن طريق التدثُّر باسمه والتستُّر بحب آل البيت[2].

….. المزيد

دمشق تتطهر

فواز تللو

دمشق ليلافي مثل هذه الأيام قبل خمسة عشر عاما شيع نزار قباني إلى مقبرة باب الصغير حيث دفن إلى جانب أمه وأبيه وابنه في ظل شجرة زرعت مع ورود حولها، وعلى مسافة قريبة دفن والدي أيضا بالقرب من ضريح بلال الحبشي، وفي قسم آخر من باب الصغير دفنت والدتي رحمهم الله جميعا، وفي كل مرة زرت فيها ضريح أمي وأبي كنت أعرج على ضريح نزار قباني لأقرأ له الفاتحة أيضا وأناجيه ببيت شعر قاله في دمشق.

….. المزيد

حين تقطر الأحرف دمًا

الأستاذ : إبراهيم بن محمد الحقيل

سورية دمكتبت عنوان هذه المقالة هكذا : حين تعتصر الكلمات ألمًا، ثم مسحتها؛ لأن أحرفها نزفت دمًا غزيرًا على ما جرى في البيضا وبانياس وجديدة عرطوس وحمص وحماة ودرعا ودوما، وجميع أنحاء سوريا، ولن يحتاج أحد في زمننا هذا إلى أن يُشرح له حديث النبي عليه الصلاة والسلام : “يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ؟ قال: بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن الله في قلوبكم الوهن، فقال قائل : يا رسول الله، وما الوهن؟ قال : حب الدنيا، وكراهية الموت”.

….. المزيد