الصورة الحاضرة و الصيرورة الغائبة

مازن هاشم

التغييرتلفّ الحيرة أذهان العلماء عندما لا يرون الواقع ينتظم على خط الهدى الرباني الذي يدعون إليه.  ويزداد اللغز ضموراً حين يسمعون من عامة الناس ما مفاده أنهم يحبّون ما يدعو إليه الدعاة والوعاظ والمشايخ.  فإذا كان الهدي هدياً ربانياً لا ريب فيه، وإذا كانت ملامح القبول العام للدّين الحنيف ظاهرة والافتخار به شائع، فلماذا ينقلب الواقع إلى ما هو بعيد عن المرتجى، ويتمكّن أهل الهوى وأصحاب الإفساد في الأرض من الإمساك بدفّة الحياة، فيعود حال المسلمين وواقعهم إلى ضنكٍ تملؤه التناقضات.

ويمكننا تلخيص هذا الإشكال في مسألة الصورة الحاضرة والصيرورة الغائبة.  فما عند أصحاب المبادئ العليا صورة في الذهن، هي وضيئة وزاخرة بالمعاني الطاهرة، ومفصّلة فيما ينبغي أن تكون عليه الأمور، فيُخيّل لهم أن الطهر سيجد طريقه إلى الواقع بسبب رفعة هذا الطهر وجلاله.

….. المزيد

الربيع العربي من الثورة إلى الدولة

ربيع عرابي

r001تواجه ثورات الربيع العربي العديد من العقبات الصغيرة والكبيرة على كافة الصعد والمستويات، وتعاني بشكل واضح من فقدان البوصلة، والإعتماد بشكل مستمر على الحلول الآنية والترقيعية للخروج من المآزق التي يوقعها فيها أعداؤها عن تربص وعمد، حيث يعتمد هؤلاء الخصوم على خبرات متوارثة خلال عقود، واستراتيجيات ونظم طويلة ومتوسطة المدى، تشرف على إعدادها مراكز أبحاث متخصصة يصرف عليها بسخاء، تزاوج بين الأهداف النظرية والواقع الحي، لتقدم لدولها سياسة الممكن، بينما تفتقر ثورات الربيع العربي في المقابل إلى رؤية متكاملة للواقع دون تزوير وتلفيق، وخطط استراتيجية واضحة المعالم بعيدا عن أحلام التاريخ والشعارات النظرية.

كانت واقعة الإسراء والمعراج بتفاصيلها وأحداثها نقطة فاصلة بين مرحلتين مختلفتين، وحملت في ثناياها صدمة عقلية ونفسية عميقة سواء للمشركين أو للمسلمين، حيث أسست لفك الإرتباط مع قيود المادة، وأعادت العلاقة الوثيقة المباشرة مع القيم الربانية الأصيلة دون حجب وحواجز.

….. المزيد