السيرة النبوية مشروعاً حضارياً

أ. د. عماد الدين خليل

النظرة التجزيئية إلى السيرة :

السيرة النبويةإلى عهد ليس ببعيد – ربما يكون منتصفَ القرن الماضي – كانت البحوث والدراسات والمصنفات المعنية بسيرة رسـول الله صلى الله عليه وسلم وعصر الرسالة تنحو – في معظمها – منحى تقليدياً يرمي بثقله في اتجاه المعارك والغزوات والشمائل، وقد يعالج المفردات الدعوية والتشريعية والسلوكية منفصلة عن سياقها العضوي العام، لكنه لم يكد يلتفت إلى البعد الحضاري لهذا العصر الذي أقام دولة كبرى، ونسج تشريعاً خصباً، وهيأ الشروط لقيام حضارة متميزة.

لقد كان هدف الجهد النبوي في عصر الرسالة هو التأسيس لحضارة إيمانية تستمد منهجها ومفرداتها من هدي الله سبحانه، وتقوم على لقاء الوحي بالوجود، لمجابهة حضارات الكفر والضلال وإزاحتها، والتحقق بالبديل الحضاري الملائم للإنسان ووظيفته التعبدية والعمرانية .. البديل المتوازن في مواجهة حضارات الميل والانحراف.

….. المزيد

دور السيرة النبوية في فهم القيم الإسلامية

د. محمد فاروق النبهان

محمد فاروق النبهانتعتبر السيرة النبوية المصدر الحي المتجدد للفكر الإسلامي الذي يُعَبِّر بدقة وصدق عن روح النصوص التشريعية، ومقاصد الأحكام الشرعية، لأن السيرة النبوية تجسد قيم الإسلام الحقيقية، وتلقي أضواء كاشفة على كثير مما يحتاج إليه المفسر أو الفقيه أو القاضي لمعرفة غايات التشريع وأهدافه.

وبالإضافة إلى ذلك الهدف التشريعي فإن دراسة السيرة النبوية تُنمّي مشاعر الاعتزاز بالقيم الأصيلة للإسلام، وتوقف الأخطار المتولدة من الضغوط الاجتماعية في نمو قيم مناقضة للإسلام، في أبعادها الإنسانية وفي أهدافها لحماية الفرد من الأفكار التي تمس قدسية وجوده الإنساني، وما يترتب على ذلك الوجود من حقوق.

ومن اليسير على أي فرد منا أن يلاحظ أن الضمير الإسلامي ظل يقظا نابضا بقيم الأصالة، يرفض الانحراف، ويطارد القيم الوافدة التي أخذت تزاحم القيم الأصيلة، وهذا الضمير الذي نجده في أعماق النفس، يلاحق صاحبه عند كل انحراف، ويدينه في كل تجاوز، ويخاطبه بكل صدق عندما يخلد إلى التأمل والراحة، معاتبا ومدينا، يحرض ويحث على مراجعة السلوك، إلى أن يستسلم صاحبه راجيا راحة الضمير واطمئنان النفس.

….. المزيد