أنا وعلي الطنطاوي

عقب وفاة العالم الأديب الكبير علي الطنطاوي في 18-06-1999م

عصام العطار

عصام العطار وعلي الطنطاويسَمِعْتُ الطنطاوي وسَمِعْتُ به أوَّلَ مَرّة في الجامع الأموي في دمشق وأنا في نحو الثامنة من العمر.

مات من كان يلقبونه بالمحدِّث الأكبر في الشام : الشيخ بدر الدين الحسني رحمه الله تعالى، فسَعَتْ دمشق إلى الجامع الأمويّ، وسَعَيْنا مع الناس، وكنا تلاميذَ صغاراً في مدرسة ابتدائية تُدعى (مدرسة الحبّال) أغْلَقَت في ذلك اليوم أبوابَها كما أغلقت دمشقُ أسواقَها للمشاركة في تشييع العالم الجليل .

واكتظَّ الجامعُ الأموي بالألوف بل بعشرات الألوف من الناس الذاهلين أو الباكين أوالمُهَلِّلين المُكَبِّرين، وارتفع من أعماق المسجد، من على منبره، صوتٌ قويّ مُؤَثِّر، دون مكبّر، وَصَلَ إلى جميع المَسامع، فسَكَنَ الناس بعضَ السكون، وأنصتوا لكلام الخطيب الذي تحدّث – كما لا أزال أتذكر – عن فداحة المصاب بالمحدّث الأكبر : الشيخ بدر الدين، وفداحة المصاب بالعلماء الأعلام عندما يموت العلماء الأعلام، فنفذ إلى قلوب الناس ومشاعرهم، بصِدْقِهِ وعلمِه وبلاغتِه، وجمالِ إلقائِه وصفاءِ صوتِه وقوَّتِه، وحَرَّكَها كما يُريد.

….. المزيد