القيم الجمالية في الزخرفة الإسلامية

عادل عبد المنعم الدمرداش

فسيفساء المسجد الأموي

فسيفساء المسجد الأموي

رغم استفادة المسلمين في فن الزخرفة في بعض عناصره من حضارات الإغريق والرومان القديمة، إلا أن المسلمين طوَّروا بل وَبلْورُوا نمطاً فنياً جديداً، كما يبدو ذلك للعيان في الزخرفة والعمارة.

وحقيقةً فقد ذاع صيت الفن الإسلامي أكثر فيما يتعلق بالزخرفة وفنونها، أكثر من غيره من الفنون الأخرى كالتشكيلية مثلاً.

ومع كل ذلك، فإن جميع الزخارف الإبداعية الإسلامية كانت تشمل كل مجالات الحياة وكل المواد والأحجام مع توظيف كل التقنيات المتوفرة آنئذٍ، وكانت هنالك أربعة عناصر رئيسية لهذا الفن هي : الخط العربي، الزخارف النباتية، الأبعاد الهندسية ثم الأشكال والأنماط الجمالية.

هذه العناصر تشكل في نهاية المطاف زخرفة غزيرة فيَّاضة، والتي تجعل المرء يشعر بالخوف أمام فضاء فارغ أو ظاهرة ما يسمى ب (الخوف الأجوف).

وعلم الهندسة مهمٌ ومهمٌ جداً في الفن المعماري الإسلامي، إذ أن هذا الفن سُخِّر لإثبات وحدانية الله سبحانه وتعالى، وقد استخدمت الدوائر المتقنة المضبوطة كمعيار نموذجي مما يفسح المجال في إبداع موضوعات فرعية ذات صلة بالموضوع الأصلي.

….. المزيد

الحروب الصليبية .. حملة الرعاع

في ذكرى تجمعها : 21 من شعبان 489هـ

أحمد تمام

ten-commandments-aشهدت مدينة (كليرومونت) الفرنسية حدثاً خطيراً في (26 من ذي القعدة 488هـ = 27 من نوفمبر 1095م) كان نقطة البداية للحروب الصليبية؛ حيث وقف البابا (أوربان الثاني) في جمع حاشد من الناس يدعو أمراء أوروبا إلى شنّ حرب مقدسة من أجل المسيح، وخاطب الحاضرين بلغة مؤثرة تكسوها الحماسة إلى تخليص الأرض المقدسة من سيطرة المسلمين، ونجدة إخوانهم في الشرق، ودعا المسيحيين في غرب أوروبا إلى ترك الحروب والمشاحنات، وتوحيد جهودهم إلى قتال المسلمين في الشرق.

وكي يُقبل الناس على الاشتراك في هذه الحروب وعدهم البابا بمنح الغفران لكل من يشترك في هذه الحرب، وتعهد بأن الكنيسة ستبسط حمايتها على أسر المحاربين وأمتعتهم؛ فلا يتعرض زوجاتهم وأطفالهم وأملاكهم لأية أخطار، وقد لقيت خطبة (أوربان) الحماسية، بما انطوت عليه من امتيازات ومكاسب دينية ودنيوية، استجابة هائلة على الفور من الحاضرين، وأيقظت في نفوسهم روح المغامرة والكسب؛ فصاحوا جميعاً صيحة مدوية هزت أرجاء الفضاء قائلين : “هذه مشيئة الله”، وكانت هذه الصيحة المشؤومة إيذاناً بفتح أول صفحة في كتاب (الحروب الصليبية)، وبداية صراع دام عدة قرون.

….. المزيد

عماد الدين زنكي

الملك الغازي محرّر مدينة الرّها

أحمد الظرافي

عماد-الدين-زنكيفي ظل العواصف الهوجاء التي تعصف بأمتنا، والاحباطات التي يعاني منها شبابنا، في الوقت الراهن، أصبحنا بحاجة ماسة للعودة إلى تاريخنا، لا لكي نتناسى واقعنا المرير، ولا لكي نعزي أنفسنا بأمجادنا وانتصاراتنا التليدة، وإنما لكي نستخلص العبر والعظات من هذا التاريخ، ونأخذ الدروس المفيدة من سير القادة والفاتحين المسلمين السابقين وما سطروه من صفحات مشرقة وضاءة، فلا تنكسر إرادتنا، ولا تخور عزائمنا أمام التحديات الحالية، وليكون ذلك بداية لنهضة إسلامية شاملة نتجاوز من خلالها هذا الواقع الأليم الذي نعيشه، والذي تمر به أمتنا الإسلامية جمعاء.

ومن القادة الأبطال الذين يجدر بنا استعادة ذكراهم، عماد الدين زنكي، رائد حركة الجهاد الإسلامية ضد الفرنجة الصليبيين.

ولكي تتضح لنا مكانة هذا القائد والبطل التركي المسلم، وأهمية الدور الذي لعبه في حركة الجهاد ضد الصليبيين، فإننا سنبدأ القصة من أولها

….. المزيد

المقاومة السنية للدولة العبيدية في الشمال الإفريقي ومراحلها

محمد العبدة

تمهيد :

الدولة العبيديةسحابة مظلمة أطلت على القرن الرابع الهجري، إنه عصر التدهور السياسي المحزن، فذاك القرن ومعه بداية القرن الخامس قد يكون من أسوأ الحقب التي مرت على المسلمين، وذلك حين استولى البويهيون على الخلافة في بغداد وأضعفوها وفتحوا الباب لكل المذاهب الضالة، وحين استولى القرامطة على شرقي الجزيرة العربية وجنوب العراق، وقاموا بالغارات على الشام ومصر والحجاز ورافق ذلك أيضا التدهور المالي، لأن هذه الفرق وهذه الدول لا يهمها إصلاح الأوطان بقدر ما يهمها العيث والفساد في الأرض وتنفيذ آرائهم الباطنية.

وقد بلغت ذروة تمكن هذه الفرق في قيام الدولة العبيدية الملقبة بـ (الفاطمية) وكانت نشأتها في منطقة شمال أفريقيا (تونس) وقد أخذ دعاة هذه الدولة البيعة لعبيد الله الملقب بالمهدي في القيروان ثم بنى مدينة (المهدية) في الساحل الشمالي الشرقي من (تونس).

….. المزيد