الكعكة الإسلامية

تطور فكرة تقسيم المشرق العربي في مراكز الفكر الغربية (2001-2013)

د. بشير زين العابدين

الشرق الأوسط الجديدتناولت العديد من المصنفات الحديثة ظاهرة تأثير الأزمات الداخلية في بلدان العالم العربي على الأمن الدولي؛ حيث مثلت هشاشة البنى التحتية للجمهوريات العربية الحديثة منذ تأسيسها نموذجاً لحالة انعدام الاستقرار الذي يمكن أن يؤثر على منظومات الأمن الإقليمي.

وتأتي هشاشة البنى التحتية لهذه الجمهوريات كنتيجة حتمية لانعدام التوازن بين مفهومي “الدولة” (state) و”الأمة” (nation)، خاصة وأن معظم الجمهوريات العربية قد نشأت على أساس صفقات بين قوى استعمارية في مطلع القرن العشرين دون مراعاة لمفهوم “الدولة القومية” (nation state)، مما أدى إلى خضوع هذه الدول للأنظمة العسكرية الشمولية بعد خروج المستعمر، واندلاع النزاعات الحدودية، وتدهور العلاقة بين الدولة وبين مختلف فئات المجتمع إثر ارتكاز السلطة على قواعد ضيقة من الفئات المستفيدة.

ونظراً لضعف مؤسسات الإدارة وأجهزة الحكم في هذه الدول؛ فإن المهددات التي تواجهها غالباً ما تأتي من عوامل داخلية، وذلك نتيجة عجزها عن تشكيل علاقة متوازنة بين السلطة والمجتمع، ثم تأتي عوامل: الضعف الاقتصادي، وسوء توزيع الثروة، والتوتر بين مختلف المجموعات الإثنية والمذهبية داخل المجتمع كعوامل تنخر في جسد هذه الدول، وتمنعها من تشكيل نظام أمني متوازن.

….. المزيد

حول النظام السياسي في الإسلام

نصر محمد عارف *

نشرت في : 24 مارس 2008

النظام السياسيعلى مدى قرنين من الزمان، وتحت تأثير صدمة حضارية مزلزلة، انشغل العقل المسلم بمحاولات تقديم إجابات إسلامية عن أسئلة وإشكاليات لم تكن في يوم من الأيام نابعة من تفاعلات الإنسان والزمان والمكان في حوض الحضارة الإسلامية.

فمطالعة ثمار النهضة الأوروبية وهي في طور الإقلاع المنطلق صوب العالمية بكل أبعادها ومستوياتها، يطبع في عقل ذلك المراقب المتطلع وفي نفسه شعورًا راسخًا بأن الأمم إذا أرادت النهوض والتقدم لا بد أن تمتلك هذه الثمار وتستخدمها، خصوصا إذا كان ذلك المراقب يطالع تلك النهضة أو يتطلع إليها من موقع أدنى قادته إليه حضارته عبر مراحل تدهورها التي أوصلته أو أوصلها هو إلى درجات دنيا في التخلف والضعف والفقر وعدم القدرة على امتلاك أسباب إدارة الحياة أو تسيير المجتمعات، بل عدم إمكانية إيجاد وسائل تحقق الأهداف أو توفير أدوات كافية لتحقيق الحاجات الإسلامية للإنسان.

والحال هكذا، فقد كان من الطبيعي أن تتفرق السبل بالعقل المسلم، وأن يضرب في تيه المعرفة عقودا بل قرونا؛ ذلك لأنه واجه تحديات واقعية قاهرة في تأثيرها، ضاغطة في تعددها وتشعبها، وفي نفس الوقت كان يقترب من حد الكفاف بل الفاقة في مكناته المعرفية أو العلمية، حيث انقطع لزمن طويل عن مصادر الإمداد الفكري والتجدد الحضاري التي تميزت بها حضارة الإسلام عبر قرون ازدهارها.

وهنا جاء الفكر الإسلامي الحديث والمعاصر – منذ المواجهة الأخيرة مع الغرب التي بدأت بالحملة الفرنسية – فكرا انفعاليًّا وليس منفعلا، مفعولا به وفيه وليس فاعلا، تحدده وتشكل خريطته ردود الأفعال وليس المبادرات الذاتية، بحيث يمكن القول إجمالا إنه كان فكر “الردود” على أطروحات “الآخر” الفكرية أو العقائدية، أو السياسية، حيث كانت معظم – إن لم يكن كل – الأطروحات الكبرى تأتي في صورة رد فعل، أو محاولة للدفاع أو لدحض هجوم من هذا الفصيل أو ذاك أو من هذا الباحث أو ذاك.

….. المزيد