معركة وادي المخازن فخر المغرب المسلم

الخمالي بدر الدين

معركة وادي 1المخازن

غالبا ما تمر ذكرى معركة وادي المخازن في غفلة من غالبية المغاربة، فلا يولون لها اهتماما ولا يلقون لها بالا ولا يأبهون لها إلا لماما، حتى اختفت معانيها العظيمة من ذاكرتنا الجمعية ولم يعد بإمكاننا في سياق الهزائم المتتالية التي تكبدناها بعد ذلك في إطار صراعنا مع الغرب المسيحي و الاستعماري، أن ننتبه إلى عمق تاريخنا وعظمته و إلى عظمة الدولة المغربية المسلمة و أثارها في كبح جماح التوسع الاستعماري المسيحي والذود عن دار الإسلام بعد سقوط الأندلس وطرد المسلمين منها، وبداية عهد الاكتشافات الجغرافية الكبرى التي ستمكن الغرب والأوروبيين فيما بعد من تحقيق قفزتهم الحضارية وتوسيع الهوة المادية والتقنية بيننا وبينهم.

فلم تكن معركة وادي المخازن في سياقها التاريخي العام معركة للدفاع عن استقلال المغرب فقط، بل كانت معركة للدفاع عن الأمة الإسلامية وعن أرض الإسلام برمتها، خاصة وأن البرتغال كانت آنذاك إمبراطورية مترامية الأطراف، وأسطولها البحري يرابط في عدد من بقاع العالم بما فيها أجزاء من الجزيرة العربية، مدعومة من قبل الكنيسة الكاثوليكية التي لم تتوانى منذ وقت طويل في التحريض على العالم الإسلامي وعلى المغرب خاصة، بغية احتلال أراضيه و تنصيره، حيث يقول المؤرخ (محمد عزوز حكيم) : “لقد بدأت المسيحية تفكر في تنظيم أول حملة صليبية ضد المغرب غداة انهزام الجيوش الموحدية في معركة حصن العقاب التي جرت على أرض اسبانيا يوم (14 صفر 609) الموافق (16 يوليوز 1212) فلم تمر سوى عشرين سنة على تلك الكارثة حتى بدأ الفاتيكان يحث ملوك البرتغال على تنظيم أول حملة صليبية ضد المغرب، حيث نجد البابا كريكوريو التاسع يوجه إلى الملك البرتغالي سانشو الثاني رسالة بتاريخ (20 أكتوبر 1232) يوصيه فيها بالصبر على الهزيمة التي أصابت أسطوله عندما هاجم مدينة سبتة المغربية ورد على أعقابه منهزما ويحثه على المثابرة و العمل على متابعة الخطة الرامية الى الاستيلاء على تلك المدينة لتكون بمثابة رأس الحربة لغزو الأرض المغربية فيما بعد…”.

….. المزيد