العمران في الحضارة العربية الإسلامية

عبد القادر العافية

باحة قصر الجعفرية بمدينة سرقسطةموضوع العمران في الحضارة العربية الاسلامية من الموضوعات التي لم تحظ بعد بالدراسات المتأنية المستوعبة التي من شأنها أن تعطي صورة واضحة المعالم عن الفن المعماري العربي الاسلامي، وعن أهدافه وغاياته، وعن سر بهائه وجماله وجاذبيته، وأهم خصائصه ومميزاته، وفترات ازدهاره وتألقه، وعن ارتباطه بالوضع الاجتماعي والاقتصادي .. وهل كان العربي دائماً شغوفاً بالبناء والعمارة إلى غير ذلك مما يجب أن يعرفه الدارس لهذا الموضوع البالغ الأهمية في الحضارة العربية الإسلامية.

ومما يلفت النظر في هذا المجال اهتمام كثير من علماء المسلمين بموضوع العمارة والبناء والخطط، واهتمام المؤرخين، والجغرافيين والرحالة بوصف المعالم الحضارية وصفاً دقيقاً يقربها من القاريء ويعطي صورة في منتهى الدقة والوضوح، فالتراث العربي المخطوط وبعض المطبوع منه يضم نفائس هامة في موضوع العمارة والبناء، وتخطيط المدن والامصار .. إلى جانب ما تتضمنه كتب التاريخ العربي من فصول رائعة  تتحدث عن الخطط، والمدن، والقصور، والمنازل والقلاع والحصون1.

….. المزيد

البناء والتنمية في العصر الأموي – 1

بناء المساجد وعمارتها في العصر الأموي

جامعة الملك سعود

أ – المسجد الحرام والكعبة المشرفة :

المسجد الأمويأولى خلفاء بني أُمية (41 – 132 هـ / 661- 750 م ) وولاتهم المسجد الحرام والكعبة المشرفة جلّ عنايتهم. فقد كسى معاوية بن أبي سفيان الكعبة بالديباج والقَباطي (قماش يصنع في مصر). وأجرى عليها وظيفة الطِّيب لكل صلاة. (كان يبعث لها بالمجمر (البخور) والخَلوق (الطيب) في الموسم وفي شهر رجب . وعيَّن موظفين يقومون على خدمتها . كما أجرى للمسجد الحرام زيتاً وقناديل لإضاءته .

وقام ولده يزيد، من بعده، بكسوة الكعبة بالديباج الخراساني (الخسرواني) .

وفي فترة خلافة عبد الملك بن مروان، قام الحجاج بن يوسف الثقفي (واليه على الحجاز 73-75هـ/692-694م) بهدم الزيادة التي أحدثها عبدالله بن الزبير في بنيانه للكعبة  من جهة الحِجْر عام 65هـ/685م. وأعاد بناءها عام 74هـ/693م وجعل لها باباً واحداً وأخرج الحِجْر منها . فعادت بذلك على الأصول التي كانت عليها قبل عبدالله بن الزبير. وكساها الحجاج بالديباج  الذي اعتاد عبد الملك إرساله كل سنة فيمرُّ على المدينة ويُنشر يوماً في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم على الأساطين ثم يُطوى ويُبعث إلى مكة . وكان يَبعث بالطِّيب إليها وبالمُجَمّر .

….. المزيد