الفكر السياسي الإسلامي بين الثبات والتغير

أ.د. فؤاد البنا

السياسةتقع على عواتق علماء الفكر السياسي الإسلامي المعاصر مسؤولية كبرى، في ضرورة تجهيز روافع النهوض الحضاري المنشود، من خلال تطوير الفكر السياسي الإسلامي الذي يناط به تنظيم طاقات ومكونات المجتمع، ونقلها من مضامير التآكل إلى ساحات التكامل، ومن مواقع التباين إلى صفوف التعاون، بحيث تنسجم مع بعضها وﻻ تصطدم، وتتظافر وﻻ تتنافر، وتتعاون على توفير اﻷمن واﻻستقرار الكفيلين بصناعة مراقي النهوض المنشود.

التفكير التقليدي :

ولما كان فاقد الشيء لا يعطيه، فإن كثيراً من مفكرينا في المجال السياسي ﻻ يضيفون اليوم جديداً؛ ذلك أنهم أصبحوا مقلدين للسلف، حيث يستدعي أكثرهم الماضي بدون وعي بالمنهج الذي استندت عليه تلك التجارب البشرية، ويجترون مسائل التراث بدون تمييز بين الثوابت والمتغيرات.

….. المزيد

إصلاح المستقبل أو الهروب إلى الوراء

فضيلة الشيخ نور الدين قره علي

نور الدين قره عليهذه المرحلة التي تعيشها المجتمعات الإسلامية، والتي يمكن وصفها بأنها مرحلة هروب من الضغط الذي توالى عليها، هروب من ضغوط الاستعباد والاستبداد والقهر الاجتماعي، وهجوم الثقافة الغربية بوجباتها المتسارعة، ثقافة واستهلاكا ووسائل ومخترعات، وإننا لنلحظ أن هذا الهروب قد تمحور وانشطر إلى شطرين :

هروب بطريقة (محمود سعد) وأمثاله، والذي عبّر عنه في استعراضه الأخير لمشاكل الأمة، فتباكى على دينها الذي سلف، حيث كان الرجل يجالس زوجته بثوب نومها على بلكونة داره، ويحتسي البيرة التي كانت تباع مع (الكازوزة) ويحصل الإنسان عليها بكل يسر، ومع ذلك كانت هذه الأسرة في أشد حالات تمسكها بدينها الرائع، والمتمثل في رعاية الجار وأمن الحارة وتعاونها.

….. المزيد