العمران في الحضارة العربية الإسلامية

عبد القادر العافية

باحة قصر الجعفرية بمدينة سرقسطةموضوع العمران في الحضارة العربية الاسلامية من الموضوعات التي لم تحظ بعد بالدراسات المتأنية المستوعبة التي من شأنها أن تعطي صورة واضحة المعالم عن الفن المعماري العربي الاسلامي، وعن أهدافه وغاياته، وعن سر بهائه وجماله وجاذبيته، وأهم خصائصه ومميزاته، وفترات ازدهاره وتألقه، وعن ارتباطه بالوضع الاجتماعي والاقتصادي .. وهل كان العربي دائماً شغوفاً بالبناء والعمارة إلى غير ذلك مما يجب أن يعرفه الدارس لهذا الموضوع البالغ الأهمية في الحضارة العربية الإسلامية.

ومما يلفت النظر في هذا المجال اهتمام كثير من علماء المسلمين بموضوع العمارة والبناء والخطط، واهتمام المؤرخين، والجغرافيين والرحالة بوصف المعالم الحضارية وصفاً دقيقاً يقربها من القاريء ويعطي صورة في منتهى الدقة والوضوح، فالتراث العربي المخطوط وبعض المطبوع منه يضم نفائس هامة في موضوع العمارة والبناء، وتخطيط المدن والامصار .. إلى جانب ما تتضمنه كتب التاريخ العربي من فصول رائعة  تتحدث عن الخطط، والمدن، والقصور، والمنازل والقلاع والحصون1.

….. المزيد

الأماكن الدمشقية في قصائد عدنان مردم بك

محمود أسد

شارع النصر 1889ذُكِرَ للشاعر الدمشقي (عدنان مردم بك) سبعَ عشرة قصيدة دمشقية في هذا الديوان الدمشقي الذي جمعه وشرحَهُ (محمد المصري)، وهي قصائد تتفاوت طولاً ولكنها تتّفق بتناولها مدينة دمشق، وهذا يدلُّ على حبِّ الشاعر لمدينته واهتمامه بجزئيات الأماكن فيها.

والشاعر عدنان مردم بك ولد في دمشق سنة 1917م، وقد عمل محامياً لمدة سبع سنوات، ومارس القضاء واعتلى منصباً هاماً، فأصبح مستشاراً في محكمة النقض والإبرام سنة 1962، وقد صدرت له عدّة داوين وعرف بالمسرحيات الشعرية، من دواوينه (صفحة ذكرى) (نجوى) (عبير من دمشق) نفحات شامية، ومن المسرحيات الشعرية (جميل بثينة) (غادة أفاميا) (العباسة) (الحلاج)، (مصرع غرناطة)، (رابعة العدوية)، توفي بدمشق سنة1981، فهو شاعر غزيرُ الإنتاج، له ديباجة شعرية أنيقة ترفرف بأجنحتها رقة العبارة ونقاء الصورة، وصدق التعبير والموقف.

هناك الكثير من الشعراء الذين وصفوا مدنهم وعبَّروا عن حبِّهم وشوقهم وتعلُّقهم بها، ولكنَّ الشعراء الذين تناوَلوا الجزئيات الطريفة قلّة، وشاعرنا واحدٌ منهم، أطول القصائد الواردة في الديوان الدمشقي (قصيدة دمشق) وأبياتها أربعة وخمسون بيتاً، وأقصرها قصيدة (أزقة دمشق القديمة) وأبياتها أربعة وعشرون بيتاً، وكلُّ القصائِدِ تُعْنى بدمشق بشكل مباشر، ولكنني أحببتُ التوقف عند القصائدِ التي تناولت جوانب طريفة، وصوراً جميلة تحيط بمعالم دمشق.

….. المزيد

من نكبات دمشق

حوادث دمشق اليومية

أحمد بن بدير الشهير بالبديري الحلاق

ثم دخلت سنة اثنين وسبعين ومئة وألف، 1759 م

%d8%af%d9%85%d8%b4%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%af%d9%8a%d9%85%d8%a9وكان قاضي الشام رجلاً صالحاً، فعمل محتسباً وصار يدور بنفسه على السوقة ويعير الموازين والأرطال والأواق، فالذي يجد أواقه ناقصاً يضربه علقة على رجليه، والذي يجد أواقه تامة يعطيه مصرية من فضة.

وفي ليلة الثلاثاء من ربيع الأول (تشرين الثاني) من هذه السنة في الثلث الأخير من الليل والمؤذنون في المآذن صارت زلزلة خفيفة، وتبعتها ثانية ثم ثالثة زُلزلت منها دمشق زلزالاً شديداً، حسب أهل دمشق أن القيامة قد قامت، فتهدّمت رؤوس غالب مآذن الشام ودور كثيرة وجوامع وأماكن لا تحصى، حتى قبة النصر التي بأعلى جبل قاسيون زلزلتها وأرمت نصفها، وأما قرى الشام فكان فيها الهدم الكثير، والقتلى التي وجدت تحت الهدم لا تحصى عدداً.

وفي الليلة الثانية زلزلت أيضاً في الوقت الذي زلزلت فيه الأولى، ثم حصلت في وقت صلاة الصبح وبالنهار أيضاً، ولا زالت تتكرر مراراً لكنها أخف من الأولين، وقد زاد الخوف والبلاء، وهجر الناس بيوتهم، وناموا في الأزقة والبساتين وفي المقابر والمرجة، وفي صحن الجامع الأموي، وفي هذه الزلزلة وقع خان القنيطرة على كل من كان فيه، فلم يسلم من الدواب والناس إلا القليل، وكذلك خان سعسع، وقد وردت الأخبار إلى دمشق الشام أن بعض البلاد والقرايا انهدمت على أهلها، فلم يسلم منها ولا من دوابها أحد.

….. المزيد

العمارة العربية الإسلامية

خصائصها وتطورها عبر العصور

د. عبد القادر الريحاوي

من هم بُناةُ الحضارة الإسلامية؟
المدرسة الجقمقية بدمشقظهر الإسلام في جزيرة العرب في بيئة فقيرة حضارياً، ولم تكن الحجاز قد عرفت حتى ذلك التاريخ أعمالاً عمرانية ومعمارية ذاتَ شأن، ولذا فإن الفاتحين العرب الذين قدموا إلى بلاد الشام لم ينقلوا معهم فناً معمارياً، وإنما كان دورهم في نشوء الفن، في البدء، يتجلى في ميلهم للإنشاء والتعمير، وتشجيع الإنتاج الفني، وفي اهتمامهم بتجديد الأساليب القديمة وتطويرها، كي تنسجم مع أذواقهم، وعقيدتهم، وعاداتهم، وتحقق رغباتهم، ولا ننسى أن الفنون قديماً كانت لتلبية رغبات الحكام وخدمة الأديان.

وكان أهل الشام الذين تولوا أعمال البناء، أناساً من ذوي المواهب والخبرات العريقة في الفن والعمارة، وبذلك يعود لهؤلاء ولأولئك من القادمين الجدد الفضلُ في نشأة الفن العربي الإسلامي وازدهاره وتطوره.

….. المزيد

حي الحريقة ونيران الحضارة الفرنسية

جمع وإعداد : ربيع عرابي

قصر العظم بعد الدمار

قصر العظم بعد الدمار

كتبت عزة آقبيق و عمر المالكي عن حريقة حي سيدي عمود تحت عنوان (الجرح الذي خلده التاريخ) :

هي أشهر الحرائق التي مرت على مدينة دمشق، وقد خلدها الدمشقيون عندما سموا الحي الذي ضربته باسم (حي الحريقة)، سببها لم يكن خطأ بشرياً أو حادثاً عارضاً، بل حقداً أسود صبه الفرنسيون على المدينة التي وقفت في وجه قواتهم وأبت أن تكون خانعة.

إنها (حريقة حي سيدي عمود) التي وقعت بتاريخ (18-10-1925) والتي تحدث عنها المؤرخ (محمد أديب تقي الدين الحصني) في كتابه (منتخبات التاريخ لدمشق) قائلا :

“كانت الخسارة أكبر من أن تعوض إذ لم يبق من هذه المنطقة إلا الهياكل والأطلال، ذهب أثر هذا الحريق حسب بعض التقارير الفرنسية حوالي /1500/ شخص، وعشرات البيوت والقصور والمخازن، وبلغت تكلفتها آنذاك حوالي مليون فرنك فرنسي، وتغير وجه الحي الذي كان يضم عدداً كبيراً من القصور والمنازل الفخمة لعدد من العائلات الدمشقية العريقة مثل دار مراد أفندي القوتلي، بزقاق العواميد والتي نزل فيها الغراندوق الروسي (نيقولا) عند زيارته دمشق، واحترق معها ضريح سيدي عامود، وبيت البكري والفرا والعجلاني وأغريبوز وآقبيق”.

….. المزيد

أنا وعلي الطنطاوي

عقب وفاة العالم الأديب الكبير علي الطنطاوي في 18-06-1999م

عصام العطار

عصام العطار وعلي الطنطاويسَمِعْتُ الطنطاوي وسَمِعْتُ به أوَّلَ مَرّة في الجامع الأموي في دمشق وأنا في نحو الثامنة من العمر.

مات من كان يلقبونه بالمحدِّث الأكبر في الشام : الشيخ بدر الدين الحسني رحمه الله تعالى، فسَعَتْ دمشق إلى الجامع الأمويّ، وسَعَيْنا مع الناس، وكنا تلاميذَ صغاراً في مدرسة ابتدائية تُدعى (مدرسة الحبّال) أغْلَقَت في ذلك اليوم أبوابَها كما أغلقت دمشقُ أسواقَها للمشاركة في تشييع العالم الجليل .

واكتظَّ الجامعُ الأموي بالألوف بل بعشرات الألوف من الناس الذاهلين أو الباكين أوالمُهَلِّلين المُكَبِّرين، وارتفع من أعماق المسجد، من على منبره، صوتٌ قويّ مُؤَثِّر، دون مكبّر، وَصَلَ إلى جميع المَسامع، فسَكَنَ الناس بعضَ السكون، وأنصتوا لكلام الخطيب الذي تحدّث – كما لا أزال أتذكر – عن فداحة المصاب بالمحدّث الأكبر : الشيخ بدر الدين، وفداحة المصاب بالعلماء الأعلام عندما يموت العلماء الأعلام، فنفذ إلى قلوب الناس ومشاعرهم، بصِدْقِهِ وعلمِه وبلاغتِه، وجمالِ إلقائِه وصفاءِ صوتِه وقوَّتِه، وحَرَّكَها كما يُريد.

….. المزيد

ومن النفاق ما قتل

ميشيل كيلو

حسونبعد غزو الفرنجة الحضارة العربية الإسلامية بسنوات قليلة، وأمام ما كان يجري من تخاذل في مواجهتهم، سافر شيخ الجامع الأموي ومفتي دمشق يومذاك إلى بغداد للقاء الخليفة، حين قابله، نزع عمامته عن رأسه، وألقى بها أرضاً، وشرع يعنفه وهو يبكي ويشكوه إلى نفسه، ويذكّره بواجباته في الدفاع عن المسلمين، وبضرورة الرد على الغزاة، وطردهم من أرض الإسلام، تلك الزيارة كانت من أسباب يقظة المسلمين، وقيام الخلافة بشيء من واجبها تجاه رعاياها.

قبل أيام، دعا مفتٍ آخر بشار الأسد إلى استخدام كل ما في حوزته من سلاح لمقاتلة (غزاة) آخرين، لكنهم ليسوا أجانب، أو غرباء، اقتحموا سورية، واحتلوها كالفرنجة، بل هم مواطنوه الحلبيون، وألقى أحمد حسون عمامته أرضا أمام رئيسه، وشرع يبكي، ويحثه على إبادة مدينته وسكانها بجميع الأسلحة، بينما كان يتهم قادته وجيشه بالسلبية والتهاون في الحرب، كأن قتل نصف مليون سوري على أقل تقدير لا يرضيه ولا يروي غليله.

….. المزيد

المسجد الأموي بدمشق

أيقونة المساجد الشرقية

عزيزة سبيني

المسجد الأمويالطريق إلى الجامع الأموي … طريق تتلاحم فيه خيوط من نور وجمال وارتقاء.

الطريق إلى الجامع الأموي … قصيدة ساحرة على متن أبياتها تتهادى حكايات روحانية دافئة.

تسير عبر إيقاعات وأنغام شجية وشعبية تحت أضواء الشمس البتول، بدفقات من الوله الذي يسمو فوق الحداثة والعصرنة، ويسرح جامحاً إلى قداسات المدائن العريقة غير الخانعة ولا الغائبة.

نسير بهدوء وافتنان على حجارة سوداء، وسط أسواق جمعت كل مظاهر الإلفة والوداعة الممزوجة بأنهار الروائح الزكية، وصوت فيروز يصدح في الأجواء في أغنية مرسلة إلى أمجاد الأمويين من كلمات الشاعر سعيد عقل، (سائليني يا شآم) التي ما إن سمعتها إلا وطاف حولي طيف مروان والوليد وهشام، ولاسيما حين تقول :

أمويون فإن ضقت بهم           ألحقوا الدنيا ببستان هشام

ومن حولي الناس يتقاطرون إليه من كل حدب وصوب ليعيشوا مع سحر العراقة والأصالة، والحنين إلى كل ما هو بديع، وتبدأ الحكاية …

….. المزيد

مكتب عنبر

سطور مضيئة من تاريخ دمشق

مختصر من تقرير أعدته الباحثة : نبيلة القوصي

  • مكتب عنبر 6يقع مكتب عنبر شرقي الجامع الأموي، وهو في الأصل منزل وبيت من بيوت دمشق القديمة شيده صاحبه على الطراز الدمشقي الشهير، وهو مستطيل الشكل بمساحة خمسة آلاف متر مربع، قُسم إلى أربعة أقسام، كل قسم له باحة خاصة به (الديار)، والتي تحيط به الغرف بلغ عددها 40 غرفة على طابقين.
  • كان هذا البناء ملك لأحد أثرياء اليهود واسمه (يوسف عنبر) شيده وبناه في عام 1867م، وأنفق على بنائه 43 ألف ليرة، ولكن لم يتمكن من إتمامه لأسباب مادية، فوقع مكتب عنبر في مُلك الدولة العثمانية لدين لها على يوسف عنبر.

….. المزيد

من دمشق إلى قرطبة

حسن مؤنس

من دمشق إلى قرطبةتعودنا أن ننظر إلى الأندلس من خلال الدموع، فما يكاد لفظ الأندلس يصافح السمع حتى تفيض القلوب بالحسرات وتجري الألسن بعبارات الأسف على الفردوس الذي ضاع والمجد الذي ولي والعز الذي مضى مع أمس الدابر.

ذلك أننا معاشر العرب لم نتعود منذ خرج أجدادنا بدعوة الإسلام إلا الظفر، ولا نتصور أن ترتد رايتنا عن بلد رفرفت عليه مدة، ومنذ أن أنشأ محمد صلوات الله عليه أمته في المدينة، وأمرها في زيادة وظلها في امتداد، ولقد غالبتنا الأيام وغلبناها قرنا بعد قرن، وتقلبت بنا صروف الدهر بين نصر وهزيمة، ولكننا لم نخسر بلدا ضممناه إلى جمعنا، ولم تطو لنا راية في بلد رفعناها عليه إلا في حالة الأندلس، فقد قطعنا إليه الأرضين والفلوات وأدخلناه في دعوتنا وتكلم بلساننا واتجه وجهتنا، وتألقت حضارتنا فيه وتردد أذاننا على مآذنه من مخارم جبال (البرت) المعروفة بالبرانس إلى سفوح جبل الفتح المعروف بجبل طارق.

….. المزيد