قصة الأندلس وتزييف التاريخ

الأندلس
بين التعايش في التاريخ
والتعيش من التاريخ

منى حوّا

toledoفي برنامج ‫‏قصة الأندلس قدّمت مدينة طليطلة على أنها مدينة التعايش، وأن بيوتها ظلّت كما هي بسبب التعايش التي تحتفي به جدران المدينة، وبمشهد تراجيدي بائس تحرك مقدم البرنامج بين مسجد وكنيسة وأشار لكنيس يهودي في أماكن متجاورة، وكيف أن هذه المعابد الثلاثة بنيت بتجاور وحب “وتعايش” بسبب اللحمة العظيمة المستمرة حتى هذا اليوم في مدينة “التعايش”، العجيب كل العجيب أن مدينة طليطلة بالذّات من أشد المدن تعصبًا حتى هذه اللحظة، وأن كل آثار المسلمين فيها تعرض للهدم والتزييف والطمس خلا القليل والقليل جدًا، وأنه في المدينة هذه تحديدًا يمنع ويحظر بناء أي مسجد على الإطلاق، فضلًا على إفتتاح مساجد ظلّت على حالها ونجت من سطوة الإرهاب التي أحرقت الأخضر واليابس في الأندلس بعد سقوط مدنها التي تعايشت بالقوة وأسقطت بسبب تعايشها المغاير لفكرة تعايش الراوي عمرو خالد، التعايش الذي كان في طليطلة كان بفضل عدل المسلمين وقوتهم الذي أفضى إلى حالة التعايش لا بالطريقة الساذجة التي يصورّ بها مفهوم التعايش من خلال البرنامج المذكور.

….. المزيد

فاشل …..

ربيع عرابي

r001نظر حيزون إلى الوادي السحيق الممتد أسفل الجبل، وقد امتلأ بالصخور المدببة والنباتات الشوكية، ولمح بعض الأفاعي والثعابين وهي تتلوى وتتسلل بين الحجارة، وتسائل في نفسه : كم من الوقت ياترى سيستغرق سقوطه من قمة الجبل ليرتطم بإحدى هذه الصخور، ويصبح بعدها طعمة للثعابين والوحوش، ويغادر هذا العالم غير آسف ولا مأسوف عليه، وهل ستطول معاناته مع العذاب والألم، أم أنه سيموت بسلاسة ويسر، واضعا حدا حاسما لمصائبه ومتاعبه في هذه الحياة.

أخذ حيزون نفسا عميقا لعله آخر أنفاسه في الحياة … وأغمض عينيه حتى لا يثنيه التردد والوجل عن تنفيذ قراره المصيري … ثم مد يديه في الهواء كما تفعل الطيور … حين تعانق أجنحتها نسمات الهواء … ومال بجسده النحيل قليلا نحو الأمام … وأسلم نفسه لرحلة الموت.

كانت رأسه تموج بالصور والذكريات الأليمة، منذ كان طفلا صغيرا، فشابا يافعا، فرجلا مكتمل الرجولة، ذكريات مليئة بالدموع والمخازي والجروح والأحزان.

تذكر الكاهنة الإنسية اللعينة التي كانت أمه تتردد عليها، فتملأ رأسها بالأكاذيب والخرافات، لتقوم الكاهنة بدورها بخداع زبائنها، وإفراغ جيوبهم ومعاصمهم مما حوته من أموال وذهب، وفي يوم مشؤوم زار الكاهنة أحد القادة المهمين، لتكشف له عن طالعه وتتنبأ له بمستقبله، يومها غافل حيزون أمه ودخل في قارورة مبرقشة جميلة، وأخذ يراقب الحاضرين من خلالها، ولحظه السيء سدت الخادمة القارورة، وانشغلت أمه بمحاولة إخراجه منها، فغفلت عن الكاهنة التي تلعثمت وتلكأت ولم تعد تدري ماتقول، فكان أن غضب عليها القائد غضبا عظيما، وطردها من البلدة شر طردة.

….. المزيد