الفتح الإسلامي لبلاد المغرب وأبعاده الحضارية

د. نعيم الغالي

جامعة منوبة تونس

القيروانامتدت الدولة الإسلامية في عهد الخليفة عثمان بن عفان (25-35 هجري) على مجال شاسع من خراسان وأذربيجان شرقاً إلى طرابلس غرباً، وكانت الحملات الاستطلاعية الأولى التي قامت بها الجيوش الإسلامية باتجاه بلاد المغرب منذ سنة (27 هـ) تهدف إلى اختبار الجيش البيزنطي الذي تراجع نحو المناطق الشمالية لإفريقية، غير أن فتح بلاد المغرب استغرق فترة زمنية طويلة نسبياً تعددت خلالها الحملات إلى حين وصولها إلى المغرب الأقصى والأندلس.

ومهّد هذا الفتح إلى تلاقح الثقافتين الإسلامية والإفريقية مما أفرز تحولات حضارية جذرية شملت جميع المجالات الثقافية والعلمية والاجتماعية والعمرانية أدخلت بلاد المغرب كطرف فاعل في الحضارة الإنسانية.

يهدف هذا المقال إلى تحديد أهم مراحل فتح بلاد المغرب وانعكاساته الحضارية :

….. المزيد

كلا إن معي ربي سيهدين

ربيع عرابي

بمناسبة دخول الثورة السورية سنتها الخامسة

كلا إن معي ربي سيهدينمع تباشير الفجر الأولى تراءى الجمعان، وتصاعد غبار جند فرعون يلاحق موسى عليه السلام وأصحابه، وبدت أمواج البحر من بعيد، ترغي وتزبد، وتنذر بمصير أسود حالك.

في تلك اللحظات العصيبة تداعى في ذهن الفارين، أنين أبنائهم تحز أعناقهم سكاكين الطاغية، ودموع نسائهم يساقون إلى الذل والهوان، وموكب قارون الفاخر يتهادى في زينته بين الجموع، واقفا بين فرعون وهامان، متبرئا من دينه وعشيرته، تذكروا فُسَّاقَهم وفاسديهم أعوان فرعون وزبانيته، وعُبَّادَهم وصالحيهم المعتكفين بعيداً عن الحياة والأحياء.

وبدا الموت واقفاً عابساُ ينتظر الأمر والقضاء، ليحصد الأرواح، ويحسم النزاع، فتعالت صيحات الفزع والهلع،  تصرخ وجلة خائفة : “إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ﴿٦١﴾” – الشعراء.

ألقى بعضهم باللوم على القدر، الذي سلط عليهم فرعون ومكَّنه في الأرض، فالله هو مالك الملك، يؤتي الملك من يشاء، وينزع الملك ممن يشاء، ويعز من يشاء، ويذل من يشاء1، ووجه آخرون اللوم إلى موسى الذي ورطهم في هذه المواجهة غير المتكافئة مع فرعون وزبانيته، دون أن يتخذ الضمانات الكافية، ويعد العدة المناسبة : “قَالُوا أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا ۚ﴿١٢٩﴾” – الأعراف.

….. المزيد

من دمشق إلى قرطبة

حسن مؤنس

من دمشق إلى قرطبةتعودنا أن ننظر إلى الأندلس من خلال الدموع، فما يكاد لفظ الأندلس يصافح السمع حتى تفيض القلوب بالحسرات وتجري الألسن بعبارات الأسف على الفردوس الذي ضاع والمجد الذي ولي والعز الذي مضى مع أمس الدابر.

ذلك أننا معاشر العرب لم نتعود منذ خرج أجدادنا بدعوة الإسلام إلا الظفر، ولا نتصور أن ترتد رايتنا عن بلد رفرفت عليه مدة، ومنذ أن أنشأ محمد صلوات الله عليه أمته في المدينة، وأمرها في زيادة وظلها في امتداد، ولقد غالبتنا الأيام وغلبناها قرنا بعد قرن، وتقلبت بنا صروف الدهر بين نصر وهزيمة، ولكننا لم نخسر بلدا ضممناه إلى جمعنا، ولم تطو لنا راية في بلد رفعناها عليه إلا في حالة الأندلس، فقد قطعنا إليه الأرضين والفلوات وأدخلناه في دعوتنا وتكلم بلساننا واتجه وجهتنا، وتألقت حضارتنا فيه وتردد أذاننا على مآذنه من مخارم جبال (البرت) المعروفة بالبرانس إلى سفوح جبل الفتح المعروف بجبل طارق.

….. المزيد

صقلية حضارة المسلمين المنسية

أ. شريف عبدالعزيز

صقليةفي أواخر القرن الثاني الهجري بدأت القوى العالمية في العالم القديم في الانصراف نحو مشاكلها الداخلية، فالدولة العباسية مثلاً انشغلت بالفتنة التي وقعت بين الأخوين الأمين والمأمون، ومعالجة آثار تلك الفتنة التي امتدت لسنوات ووصل نصيبهما لكثير من أقاليم الدولة، والدولة البيزنطية انشغلت بفتنة توماس الكبير في مقدونيا والتي استمرت لسنوات طويلة، وهذا الانشغال والانكفاء على الداخل فتح المجال أمام الدويلات الصغيرة ذات الطابع الأسري والتي كانت تابعة للخلافة العباسية وترتبط معها بعقد ولاء، وإن كان في أغلب الأحيان ولاءً إسميًا.

من أبرز القوى الصغيرة التي ظهرت في تلك الفترة دولة الأغالبة في تونس والتي بدأت في الظهور في عهد الخليفة العباسي هارون الرشيد وتحديدًا سنة 185هـ، وكانت دولة ذات طموحات بحرية كبيرة بحكم موقعها الجغرافي، وهذا الطموح كان من أحد أهم أسباب فتح جزيرة صقلية.

….. المزيد