العمران في الحضارة العربية الإسلامية

عبد القادر العافية

باحة قصر الجعفرية بمدينة سرقسطةموضوع العمران في الحضارة العربية الاسلامية من الموضوعات التي لم تحظ بعد بالدراسات المتأنية المستوعبة التي من شأنها أن تعطي صورة واضحة المعالم عن الفن المعماري العربي الاسلامي، وعن أهدافه وغاياته، وعن سر بهائه وجماله وجاذبيته، وأهم خصائصه ومميزاته، وفترات ازدهاره وتألقه، وعن ارتباطه بالوضع الاجتماعي والاقتصادي .. وهل كان العربي دائماً شغوفاً بالبناء والعمارة إلى غير ذلك مما يجب أن يعرفه الدارس لهذا الموضوع البالغ الأهمية في الحضارة العربية الإسلامية.

ومما يلفت النظر في هذا المجال اهتمام كثير من علماء المسلمين بموضوع العمارة والبناء والخطط، واهتمام المؤرخين، والجغرافيين والرحالة بوصف المعالم الحضارية وصفاً دقيقاً يقربها من القاريء ويعطي صورة في منتهى الدقة والوضوح، فالتراث العربي المخطوط وبعض المطبوع منه يضم نفائس هامة في موضوع العمارة والبناء، وتخطيط المدن والامصار .. إلى جانب ما تتضمنه كتب التاريخ العربي من فصول رائعة  تتحدث عن الخطط، والمدن، والقصور، والمنازل والقلاع والحصون1.

….. المزيد

إنقلاب حسني الزعيم

واختراع التسعات الأربع
في ذكرى وقوعه : 29 من شعبان سنة 1368هـ

مصطفى عاشور

%d8%ad%d8%b3%d9%86%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d8%b9%d9%8a%d9%85يعد الانقلاب الذي قاده العقيد (حسني الزعيم) في سوريا في (29 من شعبان سنة 1368هـ – 30 من مارس 1949م) هو الانقلاب الأول في تاريخ الدولة العربية الحديثة، ورغم مضي أكثر من 55 سنة على هذا الانقلاب فإنه ما زال يلقي بظلاله على الحياة السياسية العربية، حيث أرسى عدداً من السلبيات الكبرى التي ما زالت المعاناة منها مستمرة حتى الآن.

لم تخل معظم البلاد العربية من انقلابات عسكرية؛ ما يجعل الولوج إلى علاقة الجيش بالسلطة في العالم العربي، ومدى شرعية الأنظمة الانقلابية من الموضوعات الحيوية في العالم العربي، ففي عام 1949م حدثت ثلاثة انقلابات عسكرية في سوريا وحدها، وتشير الإحصاءات إلى أنه خلال الفترة من 1952م حتى 1986م حدث حوالي 34 انقلاباً عسكرياً ناجحاً في العالم العربي، تمثل 23% من الانقلابات الناجحة في العالم الثالث، وأن 53% من الانقلابات -ناجحة وفاشلة- كانت من نصيب العرب، وفي سوريا وحدها وقع حوالي 50 محاولة انقلابية، منها 9 انقلابات ناجحة، وهو ما لم يحدث في أي دولة عربية.

….. المزيد

الحلف الفاطمي الصليبي ضد صلاح الدين

 القضاء على محاولة انقلابية لإعادة الدولة الفاطمية

مقتطفات من كتاب :
صلاح الدين الأيوبي وجهوده في القضاء على الدولة الفاطمية وتحرير بيت المقدس

عَلي محمد الصَّلاَّبي

 أختام العبيديينكانت الدولة والمجتمع في مصر في ذلك الوقت في فترة التحول الكبرى في تاريخها من خلافة ونظم ومؤسسات ورجال حكموا البلاد قرنين من الزمان وأثّروا في كل جوانب مجتمعها إلى حكم جديد ودولة جديدة لها نظمها ومؤسساتها ورجالها والتي بدأت بإجراء التغيير بالتدريج، وحاول صلاح الدين اكتساب عامة الناس إلى جانبه ونجح إلى درجة كبيرة، لكنّ بعض مفكري الدولة الفاطميّة، ورجالها وبعض الجماعات التي فقدت نفوذها وامتيازاتها ظلت على ولائها لما كانت تمثله الدّولة السابقة من أفكار وإمتيازات (1)، فعملت تلك القوى الموالية للفاطميين من جنود وأمراء وكتاب وموظفي دواوين، ومن عائلات الوزراء السابقين مثل بني رزيك وبني شاور، راحوا يخططون للقضاء على حكم صلاح الدين وإعادة الدولة الفاطمية (2). وقد وصفهم عماد الدين الأصفهاني بقوله : واجتمع جماعة من دعاة الدولة المتعصّبة المتشددة المتصلبة، وتوازروا وتزاوروا فيما بينهم خفية وخفية واعتقدوا أمنية عادت بالعقبى عليهم منيّة، وعيّنوا الخليفة والوزير، وأحكموا الرأي والتدبير، وبيتّوا أمرهم بليل، وستروا عليه بذيل (3).

….. المزيد

عصام العطار

المستقبل لا نفاجأ به، بل نصنعه بأيدينا

إبراهيم الجبين

عصام العطارحين تدخل شوارع مدينة آخن الألمانية، مدينة الملك شارلمان، وعاصمة أوروبا القديمة التي كانت تعرف باسم (أكوس غرانا)، سيكون أول ما تفكّر فيه هو تلك اللحظة التي اقتحم فيها أحد عناصر المخابرات السورية، منزل أحد اللاجئين السياسيين السوريين فيها، بعد أن قام بتهديد امرأة في الجوار، كي تنادي من خلف باب البيت المصفّح، على زوجة السوري، ليدخل بعدها مفرغا خمس رصاصات في رأسها وصدرها، وهو يعلم ورؤساؤه يعلمون أن المطلوب رقم واحد في تلك الأيام للمخابرات السورية، لم يكن في البيت، وإنه قد تمّ إبعاده من قبل الحكومة الألمانية للمحافظة على حياته، ولكن الهدف كان الزوجة .. بنان علي الطنطاوي زوجة عصام العطار.

ولد عصام العطار في العام 1927م في دمشق القديمة، لأسرة عريقة عاشت قرونا تقضي بين الناس في المذهب الشافعي وعلم الحديث، ولكنه حين يحدّثك عن ذلك يقول عن نفسه ممازحا “صحيح أن أجدادي من أئمة الشافعية، ولكني حنبلي في مواقفي”، وكان والده أحد رجالات دمشق الذين رفضوا التتريك وهيمنة الإتحاديين، ووقفوا إلى جانب السلطان عبدالحميد حين تم خلعه، الأمر الذي تسبب في صدور الحكم بالإعدام على العطار الأب غيابيا، غير أنه هرب ليعيش سنين في جبل العرب بين الدروز السوريين، ومنها نفاه الأتراك إلى اسطنبول، ليعود مع الحرب العالمية الأولى إلى دمشق، وبعد انهيار السلطنة العثمانية بسنوات قليلة، ولد عصام العطار، في المناخ الدمشقي، الرصين والخلاق في الوقت ذاته، وفي بيت جمع الدين إلى الآداب والعلوم والسياسة أيضا، فكان لقاء العطار الأول مع فارس الخوري في بيت والده، كما التقى فيه بالكثيرين، ليكبر على تلك الصور وتلك الذاكرة.

….. المزيد