التوراة والتلمود

قراءة فكرية ونقدية

ندره اليازجي

تشير الدراسات المقارنة إلى أن التوراة والتلمود يؤلِّفان كتاباً واحداً وإلى أن مضمونهما يشكِّل القضية الأساسية المستعصية التي يسعى إلى تكريسها أحبار اليهود وزعماؤهم السياسيون، وهي أفضلية الشعب اليهودي على سائر الشعوب، ورعاية (الله)، أي إلههم يهوه، لهم في كلِّ الأزمنة والظروف التي تستدعي تدخل (العناية الإلهية)، أي (ربوبية يهوه)، لإنقاذهم وخلاصهم.

في هذين الكتابين نجد الدعوة المزعومة التي تؤكد على اختيار (الله)، أي إلههم يهوه، للشعب اليهودي وتكريسهم (أبناء) له وأعواناً له وشركاء في إدارة العالم الأرضي، بالإضافة إلى ذلك نجد أن تاريخ هذا الشعب هو تاريخ (الله)، أي تاريخ إلههم يهوه، وأعني أن (الله)، أي يهوه، يشارك اليهود تاريخهم، يحيا معهم في تابوت العهد، يحارب معهم ويدافع عنهم، ويهزم أعداءهم، ويعلِّمهم فنون القتال، ويضع لهم الخطط الحربية التي تساعدهم على كسب المعارك والانتصار على الأعداء، ويرشدهم إلى أفضل وسائل التدمير، … إلخ1.

….. المزيد

التوراة.. المقدس والوقوع في مصيدة الانتحال

مقارنة نصيّة

يوسف يوسف

يزعم اليهود أنهم أصحاب ديانة توحيدية، وحجتهم في ذلك يستمدونها من التوراة التي يقولون أنها نزلت على النبيّ موسى، لكن ما الذي يدفع كاتباً ومفكراً يهودياً هو (إسرائيل شاحاك) إلى نفي هذه الصفة عن ديانة آبائه وأجداده؟ إنه في نفيه يطرح أمراً خطيراً للغاية، لا يقبل به غلاة اليهودية، ومكمن الخطر ليس بسبب تغريده خارج السرب، وإنما لأن ما يقوله تترتّب عليه عدّة قضايا،من بين أبرزها أنه ينزع عن التوراة ثوب قدسيتها.وفي خضم عملية التعرية هذه، التي تتوافق من جهة أخرى مع دعوات من يسمّون بـ (المؤرخين الإسرائيليين الجدد) يكون (شاحاك) بجرأته قد دعا إلى وضعه المقولة التوراتية برمّتها تحت عدسة المجهر، وإن اقتصر حديثه في كتابه المهم (التاريخ اليهودي -الديانة اليهودية) على جوانب محددة، وبصرف النظر عن كل ما يقوله هؤلاء المؤرخون، فإنّ مما يتوافق مع أغراض هذه الدراسة قول شاحاك:

….. المزيد