الفكر السياسي الإسلامي بين الثبات والتغير

أ.د. فؤاد البنا

السياسةتقع على عواتق علماء الفكر السياسي الإسلامي المعاصر مسؤولية كبرى، في ضرورة تجهيز روافع النهوض الحضاري المنشود، من خلال تطوير الفكر السياسي الإسلامي الذي يناط به تنظيم طاقات ومكونات المجتمع، ونقلها من مضامير التآكل إلى ساحات التكامل، ومن مواقع التباين إلى صفوف التعاون، بحيث تنسجم مع بعضها وﻻ تصطدم، وتتظافر وﻻ تتنافر، وتتعاون على توفير اﻷمن واﻻستقرار الكفيلين بصناعة مراقي النهوض المنشود.

التفكير التقليدي :

ولما كان فاقد الشيء لا يعطيه، فإن كثيراً من مفكرينا في المجال السياسي ﻻ يضيفون اليوم جديداً؛ ذلك أنهم أصبحوا مقلدين للسلف، حيث يستدعي أكثرهم الماضي بدون وعي بالمنهج الذي استندت عليه تلك التجارب البشرية، ويجترون مسائل التراث بدون تمييز بين الثوابت والمتغيرات.

….. المزيد

الاستشفاء بالقرآن في الطب النفسي المعاصر

أ.د. وائل أبو هندي

وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنيننحاول في هذا المقال الإجابة على سؤال جريء وخطير لكنه سؤال لازم، هذا السؤال كيف يمكننا الاستفادة من القرآن الكريم في الاستشفاء ضمن ممارسات الطب النفسي مع المسلمين من المرضى؟

هل يكون ذلك بأن نأمر المريض بقراءة القرآن تلاوة فردية أو تلاوة جماعية أو مدارسة مع آخرين وتحريك وعي أو تلاوة داخل الصلاة (مع تحريك الجسم) من أجل زيادة إيمانه فيفيد ذلك في شفائه؟

أو يكون بأن نأمر المريض بالاستماع إلى القرآن بشكل أو بآخر لكي يؤثر القرآن في مرضه فيشفى؟

أو يكون بأن يقرأ المعالج القرآن على المريض ليخرج المرض النفسي من نفسه أو من جسده؟

أم يكون ذلك بالتلاوة على طعام أو شراب ثم نأمر المريض بتناوله؟

أم يكون بأن يتدبر المعالج والمريض ما يتعلق بالحالة وما يلزمها من آيات ومعاني قرآنية يمكنها أن تغير من إدراك المريض وفهمه وبالتالي سلوكه؟

أو بمزيج من بعض ذلك وبعضه؟

….. المزيد

الزخرفة الإسلامية بين الرمز والدلالة

معصوم محمد خلف

الزخرفة الإسلاميةترتكز الزخرفة الإسلامية على أسس عميقة الجذور تنبع من الدين والتقاليد المتوارثة، وإن العلاقة الحميمة بين الإسلام وفن العمارة والزخرفة وبناء المدن، تعكس بمجملها روح الدين والخطوط الكبرى التي رسمها لحياة المسلم.

برع المسلمون في استعمال الخطوط الهندسية وصياغتها في أشكال فنية رائعة، فظهرت المضلعات المختلفة والأشكال النجمية والدوائر المتداخلة، وقد زينت هذه الزخرفة المباني كما وشحت التحف الخشبية والنحاسية، ودخلت في صناعة الأبواب وزخرفة السقوف، ولئن كانت هذه الزخارف دليلاً على موهبة فنية عظيمة، فهي أيضاً دليل على علم متقدم بالهندسة العملية.

والزخرفة الهندسية ذات أهمية خاصة في الفن الإسلامي، ولعل أهميتها تلك، نتيجة مطابقتها للمواصفات التي يقبلها المنهج الإسلامي، وهذا ما يفسر لنا ذلك الأثر الكبير الذي تفرضه على كل الفن الإسلامي، إذ أصبح الأسلوب الهندسي واحداً من الأساليب التي طبعت الزخرفة النباتية نفسها بأسلوبها، فكثيراً ما جاءت هذه الزخرفة بإخراج هندسي عجيب، بل إن الكتابة نفسها – وهي الفن الإسلامي الآخر – كثيراً ما تفنن في إخراجها الفنان المسلم، فجاءت في قوالب هندسية متنوعة الأشكال.

لقد استطاعت الهندسة أن تفرض سيادتها في الفن الإسلامي، وذلك بغلبتها على شبق الأشكال كما يقول (جارودي)، ولا يفوتنا هنا، أن نذكر ما كان للفرجار من دور في تقدم هذه الزخرفة وسيادتها، فقد كان للدائرة دور كبير في هذا العطاء غير المحدود من الأشكال، يؤكد هذا ويوسع مساحته ملء بعض المساحات وترك غيرها فارغة.

….. المزيد

التوراة والتلمود

قراءة فكرية ونقدية

ندره اليازجي

تشير الدراسات المقارنة إلى أن التوراة والتلمود يؤلِّفان كتاباً واحداً وإلى أن مضمونهما يشكِّل القضية الأساسية المستعصية التي يسعى إلى تكريسها أحبار اليهود وزعماؤهم السياسيون، وهي أفضلية الشعب اليهودي على سائر الشعوب، ورعاية (الله)، أي إلههم يهوه، لهم في كلِّ الأزمنة والظروف التي تستدعي تدخل (العناية الإلهية)، أي (ربوبية يهوه)، لإنقاذهم وخلاصهم.

في هذين الكتابين نجد الدعوة المزعومة التي تؤكد على اختيار (الله)، أي إلههم يهوه، للشعب اليهودي وتكريسهم (أبناء) له وأعواناً له وشركاء في إدارة العالم الأرضي، بالإضافة إلى ذلك نجد أن تاريخ هذا الشعب هو تاريخ (الله)، أي تاريخ إلههم يهوه، وأعني أن (الله)، أي يهوه، يشارك اليهود تاريخهم، يحيا معهم في تابوت العهد، يحارب معهم ويدافع عنهم، ويهزم أعداءهم، ويعلِّمهم فنون القتال، ويضع لهم الخطط الحربية التي تساعدهم على كسب المعارك والانتصار على الأعداء، ويرشدهم إلى أفضل وسائل التدمير، … إلخ1.

….. المزيد

عندما كان شرب القهوة جريمة!

عبد المنعم عبد العظيم

%d9%82%d9%87%d9%88%d8%a9دارات القهوة بين من يرى بحلها وأنها الشراب الطهور المبارك، ومن قال بحرمتها مفرط في ذمها والتشنيع على شربها.

اسقيه بايدي قهوة … هل تذكر أسمهان عندما كانت تشدو بأغنيتها الشهيرة : “يا مين يقولى اهوى .. اسقيه بايدي قهوة انا انا اهوى”.

وكان المنولوجست خفيف الظل عمر الجيزاوي يغني : “مالك قاعد كده بتفكر .. شايل هم كثير ومكشر .. دنيا حلوة وزى السكر .. قوم اشرب اتفضل قهوه .. انا متشكر .. اتفضل قهوة”.

وأغنية : صبوا القهوة صبوا الشاي .. مرحب مرحب بالزوار، فاختلطت القهوة بالفلكلور الغنائي تعبيراً عن الكرم، فهل فكرت وأنت تقدمها لضيوفك ما قصتها؟

….. المزيد

معالم البناء المنهجي للمعرفة في القرآن الكريم

 د. رشيدة زغواني
كلية الآداب/بني ملال

%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85كانت “إقرأ”، الإطار المعرفي الذي انتظمت فيه علاقة إمام المرسلين المصطفى الأمين بذاته من جهة، وبالمسطور القرآني والمنظور الكوني من جهة ثانية، والنهج الذي سلكه حتى اكتملت استقامة المعتقد عنده؛ فإذا كانت سورة “العلق” قد رجت بثقلها، عقله وبدنه، صلى الله عليه وسلم، لتثبته على المنهج القويم، والمعرفة المستقيمة، فإن سورة “المدثر” وجهته عليه السلام توجيهاً ممنهجاً، فحركت فاعلية النبوة فيه، وحرضته على الإيجابية الدعوية والتبليغية، كرسول مسؤول عن إماطة سدول الجهل، واقتلاع أوتاد الفوضى، وإعادة رسم الحدود الإيمانية للعقل البشري عامة، بما يحفظ له اتزانه في كون منظم، أتقن تصميمه وإنشاءه إله عليم أحسن خلق كل شيء.

والقرآن الكريم دعوة إلى المنهج الحق لبلوغ الحق، والاهتداء للتي هي أقوم، بواسطة أدوات مسخرة للإدراك، والاستبصار، والتثبت، يقول المولى عز وجلّ :

” وَاللَّـهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۙ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴿٧٨﴾” – النحل.

….. المزيد

المضمون الإسلامي في تصميم المباني السكنية

المهندس عصام مخيمر

%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b6%d9%85%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%b5%d9%85%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3اشتقت كلمة المسكن من فعل (سكن)، والسكون هو الهدوء، والسكينة هي الطمأنينة.

واختص الله المسكن بالرعاية والاحترام ليس كمعمار فحسب، بل لمن هم فيه من السكان، ومن هنا يمكن نفهم اعتماد المعمار المدخل المنكسر في التصميم بهدف حماية الفراغ الداخلي من أعين المارة، وقد دفع ذلك أيضاً إلى اختيار المسقط المنفتح على الداخل سواء في المسكن الخاص أو المساكن العامة التي تقدم خدمات سكنية / تجارية مثل الوكالات والخانات، والتي انتظمت عناصرها ووحداتها حول فناء داخلي.

بل يمكن القول أن تصميم هذه الأنماط السكنية قد نبع من الداخل إلى الخارج وليس العكس، وإذا كان هذا النمط المعماري قد وجد في الحضارات السابقة، إلا أن المفهوم هنا قد اختلف، حيث أن هذا المسقط كان يفضل في السابق لما يوفر من فوائد مناخية أو لأنه يلبي احتياجات وعادات اجتماعية متوارثة، إلا أنه في الحضارة الإسلامية يلبي بالدرجة الأولى احتياجات الإنسان المسلم النابعة من مصادر التشريع الإسلامي حيث الحياة كلها تمر من خلال حرم الدار في معزل عن أي امتداد إلى منازل الآخرين، وحيث الواجهة الخارجية هي الحجاب الذي يحمي سكان البيت عن أعين الغرباء.

….. المزيد

وصية أم

الشيخ محمد متولي الشعراوي رحمه الله

%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d9%88%d9%8aيحدثنا التاريخ أن ملك (كندة) سمع عن جمال امرأة اسمها (أم إياس) بنت عوف بن محل الشيباني، فأراد أن يتزوجها، فدعا امرأة من (كِندة) يقال لها : (عصام) وكانت ذات أدب وبيان وعقل لسان، وقال لها : اذهبي حتى تعلمي لي علم ابنة عوف، أي أرسلها خاطبة.

فلما ذهبت إلى والدة (أم إياس) واسمها (أمامة بنت الحارث) وأعلمتها بما جاءت له، أرسلت الأم تستدعي الابنة من خيمتها، وقالت لها : هذه خالتك جاءت لتنظر إلى بعض شأنك فلا تستري عنها شيئاً أرادت النظر إليه من وجه وخلق ونَاطقِيها فيما استنطقتك به.

فلما اختلت (عصام) بالبنت فعلت مثل ما أمرتها أمها، وكشفت للخاطبة (عصام) عن كل ما تريد من محاسنها، فقالت الخاطبة كلمتها المشهورة : (ترك الخداع ما انكشف القناع)، وصار هذا القول مثلاً، أي أن القناع عندما يزول يرى الإنسان الحقيقة.

….. المزيد

خلق القرآن

جمال الدين أبو الفرج بن الجوزي
المتوفى : 597هـ
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

%d8%ae%d9%84%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86أخبر صالح بن علي بن يعقوب بن المنصور الهاشمي قَالَ : حضرت المهتدي باللَّه أَمِير الْمُؤْمِنِينَ، وقد جلس للنظر فِي أمور المتظلمين فِي دار العامة، فنظرت فِي بعض قصص الناس تقرأ عليه من أولها إلى آخرها، فيأمر بالتوقيع فيها، وينشأ الكتاب عَلَيْهَا، ويحرر  ويختم وتدفع إِلَى صاحبها بين يديه، فسرني ذلك واستحسنت مَا رأيت، فجعلت أنظر إليه ففطن ونظر إلي، فغضضت عنه حَتَّى كَانَ ذلك مني ومنه مراراً ثلاثة، إذا نظر إلي غضضت، وإذا شغل نظرت.

فَقَالَ لي : يَا صالح.

قلت : لبيك يا أمير المؤمنين، وقمت قائمَاً،

فَقَالَ : فِي نفسك مني شيء تريد أن تقوله؟

قلت : نعم يَا سيدي.

فَقَالَ لي : عد إِلَى موضعك.

فعدت وعاد إِلَى النظر حَتَّى إذا قام قَالَ للحاجب : لا يبرح صالح، وانصرف الناس، ثم أذن لي، وأهمتني نفسي، فدخلت فدعوت لَهُ، فَقَالَ : اجلس فجلست.

….. المزيد

Teaching Through Principles

Precise and Consistent Language

Amira Kunbargi

%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1

I wanted to reiterate the importance of precise and consistent language use and the impact this has when shaping the paradigms of our children-or for that matter any person.

Precision of language provides clarity to often ambiguous terms where meaning is taken for granted, For example, when a child behaves vulgarly we may retort with “have good adab” Although this is spoken in the affirmative (which is significantly more effective than speaking in the negative), our statement can have greater impact if more precise language is used, such as : “have grace in your movements” or “have gentleness in your tone” or “use proper language” You may not always succeed in altering the immediate behavior of your child; however, you will have shaped their definition of what good adab IS—and that will have a far reaching impact on your child.

….. المزيد