التوراة والتلمود

قراءة فكرية ونقدية

ندره اليازجي

تشير الدراسات المقارنة إلى أن التوراة والتلمود يؤلِّفان كتاباً واحداً وإلى أن مضمونهما يشكِّل القضية الأساسية المستعصية التي يسعى إلى تكريسها أحبار اليهود وزعماؤهم السياسيون، وهي أفضلية الشعب اليهودي على سائر الشعوب، ورعاية (الله)، أي إلههم يهوه، لهم في كلِّ الأزمنة والظروف التي تستدعي تدخل (العناية الإلهية)، أي (ربوبية يهوه)، لإنقاذهم وخلاصهم.

في هذين الكتابين نجد الدعوة المزعومة التي تؤكد على اختيار (الله)، أي إلههم يهوه، للشعب اليهودي وتكريسهم (أبناء) له وأعواناً له وشركاء في إدارة العالم الأرضي، بالإضافة إلى ذلك نجد أن تاريخ هذا الشعب هو تاريخ (الله)، أي تاريخ إلههم يهوه، وأعني أن (الله)، أي يهوه، يشارك اليهود تاريخهم، يحيا معهم في تابوت العهد، يحارب معهم ويدافع عنهم، ويهزم أعداءهم، ويعلِّمهم فنون القتال، ويضع لهم الخطط الحربية التي تساعدهم على كسب المعارك والانتصار على الأعداء، ويرشدهم إلى أفضل وسائل التدمير، … إلخ1.

….. المزيد

تحريف التوراة … متى وكيف؟

فيصل بن علي الكاملي

تحريف التوراةتُعَدُّ تسمية (الكتاب المقدس) بهذا الاسم محاولةً من قِبَل نصارى العرب لإيجاد مرادف عربي للمصطلح الإنجليزي (Holy Bible)1. لكن كلمة (Bible) التي تشير إلى مجموع الأسفار (المقدسة) لدى اليهود والنصارى هي اشتقاق من الكلمة اليونانية (biblia) وتعني (كُتيِّباتٍ) لا (كتاباً).

كما أن الكلمة اليونانية (biblia) هي مُصغَّر (Byblos)، أي (ورق البَرْدِي) الذي كان يُجلَب من سواحل المدينة الفينيقية العتيقة (Byblos) وهي اليوم (جبيل) في لبنان2، فالكلمة إذن تعني (لفائف) ضُمَّ بعضها إلى بعض، والأَوْلى الاقتصار على تسميته (كتاباً) دون وصفه بـ (المقدس) عند الإشارة إلى مجمل ما يؤمن به اليهود والنصارى من أسفار العهدين (القديم والجديد)، ذلك بأن هذا هو اللفظ الذي استعمله القرآن في مثل قوله تعالى : “فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ …” – البقرة : 79، ولأن قدسية الكتاب لم تَثبت واقعاً حتى عند كثير ممن يتعبَّد به.

….. المزيد

الفرق الدينية اليهودية القديمة والمعاصرة – 3

دراسة شاملة

عبدالوهاب محمد الجبوري

اليهودية المحافظة (المحافظون)

الفرق اليهوديةفرقة دينية يهودية حديثة نشأت في الولايات المتحدة، أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، كمحاولة من جانب اليهودية للاستجابة لوضع اليهود في العصر الحديث في العالم الجديد وهي أهم وأكبر حركة دينية يهودية في العالم، وأهم مفكريها (سولومون شختر) .. ولكن جذور الحركة تعود إلى ما يُسمَّى (علم اليهودية) وأقطابها هم : (نحمان كروكمال، وزكريا فرانكل، وهنريش جرايتس، وسولومون رابوبورت)، وكلهم من المفكرين اليهود الأوربيين في القرن التاسع عشر.

واليهودية المحافظة جزء من الفكر الرومانسي الغربي، وخصوصاً الألماني .. وهي ليست مدرسة فكرية ولا حتى فرقة دينية محددة المعالم بقدر ما هي اتجاه ديني عام وإطار تنظيمي يضم أبرشيات وحاخامات، يسمون أنفسهم (محافظين)، ويسميهم الآخرون كذلك .. فالمفكرون المحافظون يختلفون فيما بينهم حول أمور مبدئية مثل الوحي وفكرة الإله، كما يختلفون بشأن الأمور الشعائرية، ولم ينجحوا في التوصل إلى برنامج محدَّد موحَّد .. وهم يرفضون ذلك بحجة أنهم ورثة اليهودية الحاخامية ككل، وبالتالي فلابد أن تُترَك الأمور لتتطور بشكل عضوي طبيعي، وفكرة التطور العضوي من الداخل إحدى الأفكار الرومانسية الأساسية.

….. المزيد

الفرق الدينية اليهودية القديمة والمعاصرة – 2

دراسة شاملة

عبد الوهاب محمد الجبوري

الكتبة :

الفرق الدينية اليهودية 2أطلقت هذه التسمية على جماعة كانت مهمتها كتابة الشريعة فعرفوا الكثير من المعلومات التي دونوها من الكتب المقدسة واختاروا وظيفة الوعظ والإرشاد وسيلة للرزق، تسموا بالحكماء والآباء وكانوا يمثلون الزعامة الدينية أيام الحكم الفارسي واليوناني والروماني، وتطورت وظيفتهم الدينية إلى فتح المدارس الخاصة لنشر برامج للتعليم الديني، وكانت مهمتهم تفسير الشريعة للشعب وابتدأ تنظيمهم مع عزرا الذي كان رئيسهم وهؤلاء الكتبة هم أول من علّم التوراة وهم واضعو الشريعة الشفوية – التلمود.

….. المزيد

الفرق الدينية اليهودية القديمة والمعاصرة – 1

دراسة شاملة

عبد الوهاب محمد الجبوري

الفرق الدينية اليهوديةالمقدمة
تقوم الديانة اليهودية، حسبما يذكر اليهود أنفسهم، على جملة أصول، هي عقيدة توحيد الله، وعقيدة الاختيار الإلهي لبني إسرائيل، وشعب الله المختار، وأبناء الله وأحباؤه، وعقيدة توريث الأرض المقدسة فلسطين لإبراهيم عليه السلام ونسله من بني إسرائيل، وعقيدة المخلص المنتظر أو المسيا أو الماشيح كما يسمونه.

وحسب التيار اليهودي العام، وكما ذكر موسى بين ميمون، والذي يُعدُّ أحد أعظم علمائهم وفقهائهم، فإن اليهود يؤمنون بأن الله واحد ليس له مثيل، وأن العبادة تليق به وحده، وأنه مُنزّه عن التجسيد وعن أعراض الجسد، وأنه الأول والآخر، وأنه عالمٌ بأحوال البشر، وأنه يجازي الذين يحفظون وصاياه ويعاقب من يخالفها، وأن هناك حياة بعد الموت، وأن اليهود يؤمنون بشريعة موسى، وأنها غير قابلة للنسخ، كما يؤمنون بعقيدة المخلّص المنتظر، ولا تزال الأصول الثلاثة عشر للدين اليهودي، التي ذكرها موسى بن ميمون، تمثل مرجعاً أساسياً لليهود لفهم دينهم.

….. المزيد

التلمود استكمال الأسطورة وتأصيل العنف

د. عبد الغني عماد

التلمودالتلمود كلمة عبرية معناها التعاليم، وهو كتاب مقدس عند اليهود يعادل في قيمته الروحية والعلمية التوراة، بل يفوقها بمراحل في كثير من الجوانب التطبيقية، وهو مجموعة من الشرائع اليهودية التي نقلها أحبار اليهود شرحا وتفسيرا للتوراة واستنباطا من أصولها.

وإذا كانت كتابة العهد القديم قد استغرقت قرونا عدة ساهم فيها عدد كبير من الحاخامات إلى أن كانت كتابته النهائية على يد عزرا في القرن الخامس قبل الميلاد، فإن التلمود أيضا تأخرت كتابته عن العهد القديم ما يزيد عن سبعة قرون، لأن كتابته تمت بين القرنين الثاني والخامس بعد الميلاد.

….. المزيد

الكواكبي وطبائع الإستبداد

ملخص كتاب طبائع الاستبداد للكواكبي

غانم الجمالي

فاتحة

طبائع الإستبدادارتقى الملك لبت – عشتار عرش مدينة إيسين السومرية عام  1850 ق.م، واشتهر بنزعته الإصلاحية وشريعته المكتوبة التي صاغها نزولا عند رغبة “الآلهة”، يقول الملك : “أن الآلهة قد منحته حكم بلاد سومر وآكاد ليوطد الأمن والرخاء لأهلها، وهو من أجل ذلك قد سن قوانينه التي حررت أبناء سومر وآكاد من العبودية التي فرضت عليهم قبله”.

ولد عبد الرحمن الكواكبي عام 1271 هـ ـ 1854 م لأسرة عربية قديمة في مدينة حلب، تلقى علومه في المدرسة الكواكبية وعمل في الصحافة والمحاماة والتجارة كما تولى بعض المناصب الرسمية، تعرض للاضطهاد وسجن، هاجر من حلب وطاف الجزيرة العربية وشرقي أفريقيا والهند والشرق الأقصى ثم استقر في مصر ومات فيها مسموما، ألف العديد من الكتب : طبائع الاستبداد – أم القرى – العظمة لله – صحائف قريش، كما فقد مخطوطين مع جملة أوراقه ومذكراته ليلة وفاته.

….. المزيد

في معنى (الخوارج)

قراءة في التطور التاريخي لمسمى (الخوارج)

ياسر المطرفي

في معنى الخوارجمع صعود الموجة الجديدة للجماعات الإسلامية المقاتلة، عاد الجدل مرة أخرى حول قضايا التكفير، والجهاد، والتطرف، والإرهاب، في سلسلة طويلة من المفاهيم التي نكتشف على نحو دائم أنها لم تُغْلِق ملفاتها بعد، فلا يزال يصاحبنا مع كل حدث جديد مفاهيم قديمة وأخرى حديثة بحاجة إلى مزيد من التحرير ومراجعة القول فيها من جديد.

واحدة من تلك المفاهيم التي صعدت مع موجة الجدل في هذه القضايا: مفهوم (مسمى الخوارج)، فقد أصبح استخدامه أحد أهم أسلحة النقد التي من خلالها يتم اختصار الطريق في تحديد مشروعية الجماعات المقاتلة، فإذا ما تحقق في واحدة منها وصف (الخوارج)، كان ذلك كافيًا لدى شرائح عديدة لسحب بساط المشروعية عنها.

….. المزيد

نظرية الدولة عند ابن خلدون

د. سهيلة زين العابدين

ابن خلدونيعتبر عبد الرحمن بن خلدون من الشخصيات الإسلامية الفذة في العصور الوسيطة، وهو مغربي الميلاد والنشأة والثقافة، فقد ولد في تونس سنة 732هـ (1332م)، وأقام في المغرب حتى عام 784هـ، حيث انتقل إلى مصر، ومكث بها ما يناهز ربع قرن ( 784 – 808هـ)، حيث توفي ودفن في مقابرها سنة 1406م.

لقد كانت شخصية ابن خلدون ولا تزال جذابة من كل جوانبها، ولكن جانبيْن اثنيْن منها قد جذبا أنظار القدامى والمحدثين من الباحثين، وهما الجانب الفكري والثقافي، والجانب السياسي. وتتميز نظرياته بأنَّها على الغالب صالحة لكل زمان ومكان لأنَّها مستقاة من القرآن الكريم، والأحاديث النبوية الشريفة، فهذا المؤرخ العلامة حفظ أول ما حفظ القرآن الكريم، ثُمَّ الحديث النبوي الشريف، ودرس التفسير والفقه، واللغة العربية والأدب، ثُمَّ غاص في أعماق معاني القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة، واستقى منهما نظرياته في العمران، والدولة والاقتصاد، والتاريخ، والتربية، وعلم الاجتماع، كما نجد في نظريات ابن خلدون السياسية والاقتصادية والاجتماعية، طريقًا نستدل بها على الطرق المثلى للإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي تسعى إليه حكوماتنا وشعوبنا.

….. المزيد

حول النظام السياسي في الإسلام

نصر محمد عارف *

نشرت في : 24 مارس 2008

النظام السياسيعلى مدى قرنين من الزمان، وتحت تأثير صدمة حضارية مزلزلة، انشغل العقل المسلم بمحاولات تقديم إجابات إسلامية عن أسئلة وإشكاليات لم تكن في يوم من الأيام نابعة من تفاعلات الإنسان والزمان والمكان في حوض الحضارة الإسلامية.

فمطالعة ثمار النهضة الأوروبية وهي في طور الإقلاع المنطلق صوب العالمية بكل أبعادها ومستوياتها، يطبع في عقل ذلك المراقب المتطلع وفي نفسه شعورًا راسخًا بأن الأمم إذا أرادت النهوض والتقدم لا بد أن تمتلك هذه الثمار وتستخدمها، خصوصا إذا كان ذلك المراقب يطالع تلك النهضة أو يتطلع إليها من موقع أدنى قادته إليه حضارته عبر مراحل تدهورها التي أوصلته أو أوصلها هو إلى درجات دنيا في التخلف والضعف والفقر وعدم القدرة على امتلاك أسباب إدارة الحياة أو تسيير المجتمعات، بل عدم إمكانية إيجاد وسائل تحقق الأهداف أو توفير أدوات كافية لتحقيق الحاجات الإسلامية للإنسان.

والحال هكذا، فقد كان من الطبيعي أن تتفرق السبل بالعقل المسلم، وأن يضرب في تيه المعرفة عقودا بل قرونا؛ ذلك لأنه واجه تحديات واقعية قاهرة في تأثيرها، ضاغطة في تعددها وتشعبها، وفي نفس الوقت كان يقترب من حد الكفاف بل الفاقة في مكناته المعرفية أو العلمية، حيث انقطع لزمن طويل عن مصادر الإمداد الفكري والتجدد الحضاري التي تميزت بها حضارة الإسلام عبر قرون ازدهارها.

وهنا جاء الفكر الإسلامي الحديث والمعاصر – منذ المواجهة الأخيرة مع الغرب التي بدأت بالحملة الفرنسية – فكرا انفعاليًّا وليس منفعلا، مفعولا به وفيه وليس فاعلا، تحدده وتشكل خريطته ردود الأفعال وليس المبادرات الذاتية، بحيث يمكن القول إجمالا إنه كان فكر “الردود” على أطروحات “الآخر” الفكرية أو العقائدية، أو السياسية، حيث كانت معظم – إن لم يكن كل – الأطروحات الكبرى تأتي في صورة رد فعل، أو محاولة للدفاع أو لدحض هجوم من هذا الفصيل أو ذاك أو من هذا الباحث أو ذاك.

….. المزيد