معركة موهاج

محمود ثروت أبو الفضل

معركة موهاجفي تاريخ إمبراطورية المَجَر نقطةٌ سوداء لن ينساها التاريخ المعاصر قط؛ إنَّها معركة مثيرة في أحداثها تسمَّى (معركة موهاج)، وقعت أحداثُها في 29 أغسطس 1526م، وحتى يومنا هذا يَعتبر المجريُّون هزيمتهم في هذه المعركة شؤماً عليهم وعاراً لا يمكن محوه من تاريخهم، على الرغم من انقضاء أكثر من 400 عام على هذه المعركة إلاَّ أن هناك مَثَلاً شائعاً لدى الهنجاريين يقول : “أسوأ من هزيمتنا في موهاكس”، ويُضرب عند التعرُّض لحظٍّ سيئ؛ تأثراً بأحداث هذه المعركة.

وقعَت هذه المعركة بين السلطان سليمان القانوني الذي قاد جيشَ الدولة العثمانيَّة وقتها في مواجهة (لايوش الثاني – لويس الثاني) مَلِك المجَر.

….. المزيد

معركة وادي المخازن فخر المغرب المسلم

الخمالي بدر الدين

معركة وادي 1المخازن

غالبا ما تمر ذكرى معركة وادي المخازن في غفلة من غالبية المغاربة، فلا يولون لها اهتماما ولا يلقون لها بالا ولا يأبهون لها إلا لماما، حتى اختفت معانيها العظيمة من ذاكرتنا الجمعية ولم يعد بإمكاننا في سياق الهزائم المتتالية التي تكبدناها بعد ذلك في إطار صراعنا مع الغرب المسيحي و الاستعماري، أن ننتبه إلى عمق تاريخنا وعظمته و إلى عظمة الدولة المغربية المسلمة و أثارها في كبح جماح التوسع الاستعماري المسيحي والذود عن دار الإسلام بعد سقوط الأندلس وطرد المسلمين منها، وبداية عهد الاكتشافات الجغرافية الكبرى التي ستمكن الغرب والأوروبيين فيما بعد من تحقيق قفزتهم الحضارية وتوسيع الهوة المادية والتقنية بيننا وبينهم.

فلم تكن معركة وادي المخازن في سياقها التاريخي العام معركة للدفاع عن استقلال المغرب فقط، بل كانت معركة للدفاع عن الأمة الإسلامية وعن أرض الإسلام برمتها، خاصة وأن البرتغال كانت آنذاك إمبراطورية مترامية الأطراف، وأسطولها البحري يرابط في عدد من بقاع العالم بما فيها أجزاء من الجزيرة العربية، مدعومة من قبل الكنيسة الكاثوليكية التي لم تتوانى منذ وقت طويل في التحريض على العالم الإسلامي وعلى المغرب خاصة، بغية احتلال أراضيه و تنصيره، حيث يقول المؤرخ (محمد عزوز حكيم) : “لقد بدأت المسيحية تفكر في تنظيم أول حملة صليبية ضد المغرب غداة انهزام الجيوش الموحدية في معركة حصن العقاب التي جرت على أرض اسبانيا يوم (14 صفر 609) الموافق (16 يوليوز 1212) فلم تمر سوى عشرين سنة على تلك الكارثة حتى بدأ الفاتيكان يحث ملوك البرتغال على تنظيم أول حملة صليبية ضد المغرب، حيث نجد البابا كريكوريو التاسع يوجه إلى الملك البرتغالي سانشو الثاني رسالة بتاريخ (20 أكتوبر 1232) يوصيه فيها بالصبر على الهزيمة التي أصابت أسطوله عندما هاجم مدينة سبتة المغربية ورد على أعقابه منهزما ويحثه على المثابرة و العمل على متابعة الخطة الرامية الى الاستيلاء على تلك المدينة لتكون بمثابة رأس الحربة لغزو الأرض المغربية فيما بعد…”.

….. المزيد

معركة موسكو

يوم أحرق المسلمون الكرملين

محمود ثروت أبو الفضل

حريق الكرملينرغم أنَّ الدولة العثمانيَّة مرَّت بحالة من الضَّعف بعد وفاة سلطانها الأبرز (سليمان القانوني) وتولِّي السلطان (سليم الثاني) خلفاً لأبيه (974 هـ)، فإنَّ التاريخ يحفظ لهذا السلطان العثماني محاولته الحفاظ على مَجْد الخِلافة العثمانيَّة في قلب أوروبا بالاعتماد على كِبار رجال دولة أبيه، وعلى رأسهم الوزير والمجاهد الفذُّ (محمد باشا الصقلِّي)، ورغم ما خطَّته كتبُ التاريخ من الصِّفات السلبيَّة للسلطان سليم الثاني وتخلُّصه من كافَّة منافسيه في سبيل الوصول لعرش الخلافة، إلاَّ أنَّ يوم دخول جيش القرم التابع للدَّولة العثمانيَّة العاصمةَ (موسكو)، وفتحها وقهر جيشها، لهو يوم يعدُّ من أيام الماضي الجميل للدَّولة العثمانية، (غول) أوروبا في ذلك الوقت.

….. المزيد

فتح القسطنطينية وزوال الإمبراطورية البيزنطية

د. محمد عبد الحميد الرفاعي

روملي حصار

روملي حصار

كان فتحُ القسطنطينية حلمًا يراودُ المسلمين منذ فجر تاريخِهم، وبشَّر به الرَّسولُ – صلَّى الله عليه وسلَّم – قبل أن يحدثَ بثمانيةِ قرون ونصف قرن، ومن ذلك ما رواه الإمامُ أحمد في مسندِه، وذكرَه ابنُ حجرٍ في الإصابة : “لتفتحنَّ القسطنطينيةَ، فنعم الأمير أميرها، ونعم الجيش ذلك الجيش”، وحاول كثيرٌ من الخلفاءِ والأمراء أن يحقِّقَ هذه البشرى، ويظفرَ بهذا الثَّناءِ النبوي، حتَّى استأثرَ به السُّلطانُ محمَّد الثاني بن مراد الثاني، الذي لُقِّب بالفاتح، وذلك في سنة (857هـ/ 1453م)، وتغيَّرَ بذلك وجهُ التَّاريخ، وخريطةُ العالم السِّياسية.

 بُنيت القسطنطينيةُ على أنقاضِ قريةٍ قديمة كانت تُسمَّى بيزنطة، يُقالُ : إنَّ بعضَ اليونانيين أنشؤوها حوالي سنة (657 ق. م)، فاتخذها الإمبراطورُ (قسطنطين) عاصمةً لدولتِه بعد سقوط روما والشطرِ الغربي من الإمبراطورية في أيدي الوندال، في القرنِ الرابع الميلادي وسمَّاها باسمِه، وأصبحتْ منذُ ذلك الحينِ عاصمةً للإمبراطورية الشَّرقيةِ، التي عُرِفتْ باسم دولة الرُّوم.

….. المزيد

وامعتصماه …..

فتح عمورية :

1 – البداية والنهاية – ابن كثير

فتح عموريةوَفِي سَنَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ أَوْقَعَ مَلِكُ الرُّومِ تَوْفِيلُ بْنُ مِيخَائِيلَ لَعَنَهُ اللَّهُ بِأَهْلِ مَلَطْيَةَ وَمَا جاورها مَجزرة عَظِيمَةً قَتَلَ فِيهَا وَأَسَرَ خَلْقًا كَثِيرًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَكَانَ مِنْ جُمْلَةِ مَنْ أَسَرَ أَلْفَ امْرَأَةٍ مِنَ الْمُسْلِمَاتِ، وَمَثَّلَ بِمَنْ وَقَعَ فِي أَسْرِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَطَّعَ آذَانَهُمْ وَآنَافَهُمْ وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ، قَبَّحَهُ اللَّهُ.

وَكَانَ سَبَبَ ذَلِكَ أَنَّ بَابَكَ الخرمي لَعَنَهُ اللَّهُ لَمَّا حوصر فِي مَدِينَتِهِ الْبَذِّ (في أذربيجان)، كَتَبَ إِلَى مَلِكِ الرُّومِ يَقُولُ لَهُ : إِنَّ مِلْكَ الْعَرَبِ (الخليفة المعتصم العباسي) قَدْ جَهَّزَ إِلَيَّ جُمْهُورَ جَيْشِهِ وَلَمْ يُبْقِ فِي أَطْرَافِ بِلَادِهِ مَنْ يَحْفَظُهَا، فَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْغَنِيمَةَ فَانْهَضْ سَرِيعًا إِلَى مَا حَوْلَكَ مِنْ بِلَادِهِ فَخُذْهَا، فَإِنَّكَ لَا تَجِدُ أَحَدًا يُمَانِعُكَ عَنْهَا، فَرَكِبَ تَوْفِيلُ – لَعَنَهُ اللَّهُ – فِي مِائَةِ أَلْفٍ، وَانْضَافَ إِلَيْهِ الْمُحَمِّرَةُ (أجداد القزلباش والنصيرية) الَّذِينَ كَانُوا قَدْ خَرَجُوا وَتَحَصَّنُوا بِتِلْكَ الْجِبَالِ.

….. المزيد

معركة الفراض

خالد بن الوليد والتحالف المجوسي الصليبي

لقد كان للفتوحات العظيمة التي قام بها المسلمون بقيادة خالد بن الوليد رضي الله عنه بأرض العراق صدى كبير ليس عند مملكة الفرس وحدها، ولكن أيضًا عند مملكة الروم التي هالها اكتساح المسلمين لأرض العراق كلها في شهور معدودة، حتى أصبح المسلمون على تخوم مملكتهم بالشام والجزيرة، وكان فتح منطقة «الرضاب» على الحدود بين الشام والعراق وهي تعتبر من آخر بلاد الشام الشرقية، وتعتبر من ضمن حدود مملكة الروم، بمثابة ناقوس خطر شديد دق فوق رءوس الروم، فأسرعوا فعقدوا تحالفًا ثلاثيًا مع الفرس والقبائل العربية المتنصرة مثل آياد وتغلب والنمر وبكر وتنوخ، وذلك لوقف تقدم المسلمين وانهاء وجودهم بأرض العراق والشام.

….. المزيد