عروة بن الزبير

ودوره في نشأة وتطور مدرسة المدينة التاريخية

جهاد محمود توفيق أحمد عبد الغفار

2015_5_4_17_25_39_326يعتبر علم التاريخ من أهم وأشرف العلوم؛ لذلك دائماً ما نتذكر قوله تعالى : ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [يوسف : 111]، والمسلمون هم أول من منهج التاريخ كعلم، ووجهه نحو الشمول، وكانت نظرتهم إِليه كسجل للعبر والمعرفة وحركة الحياة في مسار الزمن نابعة من القرآن الكريم، والسنة المطهرة؛ لذلك لا مفر من العودة إلي المنهج الإسلامي في كتابة التاريخ، بعد انتشار المناهج المنحرفة في عالمنا المعاصر، التي شوهت قضية الفكر التاريخي في حضارة المسلمين، ووضعت في آفاقه غيوماً كالحة أخفت ملامح أصالته وشموليته.

وموضوع البحث عن دور عروة بن الزبير بن العوام في نشأة وتطور مدرسة المدينة التاريخية.

سنعرض في البحث كيف عكف العلماء المسلمون ومنهم عروة بن الزبير؛ على تدوين السيرة النبوية الشريفة وكل ما يتعلق بحياة النبي صلى الله عليه وسلم، حيث إن القرن الأول إلى مطالع القرن الثاني انصب على الاهتمام خاصة، وتحت ضغط المتدينين والحاجة الدينية والسياسية إلى مواضيع محددة من السيرة النبوية، وقد ظهر في هذه الفترة من رجال الطبقة الأولى في مدرسة المدينة التاريخية عروة بن الزبير؛ الذي روى جوانب من السيرة سميت (المغازي) لأنها تهتم بحياة النبي صلى الله عليه وسلم.

وجاءت خطة البحث كالتالي :

المبحث الأول : ترجمة عروة بن الزبير بن العوام.

المبحث الثاني : مدرسة المدينة التاريخية.

المبحث الثالث : دور عروة بن الزبير في نشأة وتطور مدرسة المدينة  التاريخية.

المبحث الأول : ترجمة عروة بن الزبير بن العوام

هو أبو عبد الله عُروة بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العُزَّى بن كلاب القرشيّ المدني الفقيه الحافظ، هو أحد فقهاء المدينة السبعة، أبوه الزبير بن العوام أحد الصحابة العشرة المشهود لهم بالجنة، جدته صفية بنت عبد المطلب أم أبيه الزبير وعمة النبي صلى الله عليه وسلم.

أمه ذات الناطقين أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنها، ومن أخوته عبد الله بن الزبير، ومصعب بن الزبير، ولكنه أخو عُروة من أبيه، فإنه لم يكن من أم عروة وعبد الله.

ومن أولاد عُروة بن الزبير : عبد الله وعمر والأسود وأم كلثوم وعائشة.

ولد عُروة بن الزبير في سنة تسع وعشرين (29هـ)، وتوفي سنة 93هـ – في قرية يقال لها فُرْع وهي من ناحية الرَّبذة، بينها وبين المدينة أربع ليالٍ، وهي ذات نخيل ومياه1.

أصيب عُروة بالأكلة في رجله وهو بالشام عند الوليد بن عبد الملك، فقطعت رجله، والوليد مشغول عنه بمن يحدثه، فلم يتحرك عروة، ولم يشعر الوليد أنها قطعت حتى كويت فوجد رائحة الكي، ولم يترك عُروة ورده تلك الليلة، حتى قدم إلى المدينة فقال : “اللهم إنه كان لي أطراف أربعة فأخذت واحداً وأبقيت لي ثلاثة، فلكَ الحمد، وأيم الله لئن أخذت لقد أبقيت، ولئن ابتليت لطالما عافيت”2.

عاش عروة بعد قطع رجله ثماني سنين، ويذكر العتبي أن المسجد الحرام جمع بين عبد الملك بن مروان وعبد الله بن الزبير وأخويه عُروة ومصعب أيام تألفهم بعهد معاوية بن أبي سفيان، فقال بعضهم : هلم فلنتمنه، فقال عبد الله: مُنيتي أن أملك الحرمين وأنال الخلافة، وقال مصعب : مُنيتي أن أملك العراقيين وأجمع بين عقيلتي قريش سكينة بنت الحسين وعائشة بنت طلحة، وقال عبد الملك بن مروان : مُنيتي أن أملك الأرض كلها وأخلف معاوية، فقال عروة : لست في شيء مما أنتم فيه، فمُنيتي الزهد في الدنيا والفوز بالجنة في الآخرة، وأن أكون ممن يُروْى عني هذا العلم، قال : فصرف الدهر من صرفه إلى أن بلغ كل واحد منهم إلى أمله، وكان عبد الملك لذلك يقول : من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى عروة بن الزبير3.

احتفر عروة بئر عُروة التي بالمدينة، وهي منسوبة إِليه، وليس بالمدينة بئر أعذب من مائها4.

عن هشام بن عروة عن أبيه قال : قالت لي عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها : “أبوك والله من الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح”5.

المبحث الثاني : مدرسة المدينة التاريخية

تعد مدرسة المدينة التاريخية أو مدرسة (الحجاز) من كبرى المدارس التاريخية بل المدرسة الأولى في التاريخ؛ فقد عظم الاهتمام الإسلامي بهذه المدرسة، ولعل السبب في ذلك أن المدينة كانت عاصمة الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء من بعده، ومركز تجمع الصحابة والبلد الأساسي للدين الجديد صاحب الدولة والفتوح، فأكثر كتاب السيرة الأولين كانوا من أهل المدينة؛ لأن أكثر أحداث السيرة من تشريع مدني و مغازِ كان النبي صلى الله عليه وسلم فيها، وكان من حوله أصحابه، وهم أعرف الناس بتلك الأخبار6.

فعندما جاء الإسلام، وقامت الدولة العربية، ومست الحاجة إلى معرفة سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم العربي وأحواله واستقصاء السنة، توفر رجال على جمع أخبار السيرة وتدوينها، فكان ذلك بد اشتغال العرب في الإسلام بالتاريخ، على أن التاريخ لم يخرج يومئذ عن كونه فرعاً من فروع علم الحديث، فلذلك ارتبطت مدرسة المدينة التاريخية منذ نشأتها بدراسة مغازيه صلى الله عليه وسلم، ومن ثم يكون اصطلاح مدرسة المغازي مرادفاً لمصطلح المدرسة التاريخية الأولى في المدينة7.

ومن أشهر رواة مدرسة المدينة التاريخية :

أبان بن عثمان بن عفان (ت105هـ)، عُروة بن الزبير (ت93هـ)، وهب ابن منبه (ت 110هـ)، ثم انتهاء علم السيرة والمغازي إلى رجلين من الموالي هما : محمد ابن إسحاق (ت152هـ)، ومحمد بن عمر الواقدي (ت 207هـ)8.

ومن الملاحظ أن تسجيل الأحاديث النبوية لم يبدأ إلا في القرن الثاني للهجرة، وقد تأخر هذا التسجيل؛ لنهي النبي عن كتابة أحاديثه في حياته، حتى لا يخلط البعض بينها وبين القرآن، وعنه صلى الله عليه وسلم قال : “لا تكتبوا عني غير القرآن، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه، وحدثوا عني ولا حرج، ومن كذب عليَّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار”، ويبدو واضحاً من الحديث النهي عن الكتابة ولكنه صلى الله عليه وسلم لم ينه عن الرواية9.

بدأ المسلمون تأريخهم بهجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، وقد اهتم أوائل الرواد في مدرسة المدينة التاريخية بجمع وتبويب الأحاديث النبوية، والأخبار المأثورة الواردة في سيرته صلى الله عليه وسلم قبل البعثة وبعدها؛ ولذلك كانت المدينة المدرسة التاريخية الأولى للثقافة الإسلامية، والمهد الأول لعلم التاريخ الذي بدأ بالسير والمغازي10.

المبحث الثالث : دور عروة بن الزبير في نشأة وتطور مدرسة المدينة التاريخية

من العلماء التابعين لمدرسة المدينة التاريخية : عروة بن الزبير، وكان من أعلم أهل المدينة، فهو أحد فقهاء المدينة السبعة، فقد نشأ فيها ودرس على شيوخها، ثم أقام في مصر في بداية النصف الثاني من القرن الأول الهجري حيث استقر فيها، وتردد على العواصم الإسلامية فزار دمشق والتقى بعلمائها، وقد نشأ محباً للعلم زاهداً في الدنيا11.

كان عروة ابن الزبير أول من ألف في المغازي، أي كتب حول حياة الرسول وحول أحداث الإسلام وقد أخذ عنه محمد بن إسحاق (ت 152هـ)، والواقدي (ت 207هـ)، والطبري (ت 310هـ)، ومع ذلك لم يصلنا كتاب دونه عروة عن السيرة النبوية، فكل ما وصلنا عنه كتابات كتبها غيره عنه أمثال الواقدي ت207هـ، والطبري ت310هـ12.

كان لعروة عددٌ من الأعمال التاريخية : فقد سجل بعث رسول الله، ونزول الوحي عليه وهو يتعبد بغار حراء، وذكر وفاة السيدة خديجة بنت خويلد، وذكر هجرة الرسول إلى الحبشة، وسبب اختيارها للهجرة، حيث ذكر أنها كانت متجراً لقريش – أي مألوفة لأهل مكة – وكان بها ملك عادل لا يظلم عنده أحد، وبعض أسماء من هاجر إليها، ومحاولة قريش إرجاع المسلمين المهاجرين إلى الحبشة، وتحدث عن هجرة الرسول من مكة إلى المدينة، وسرية عبد الله بن جحش، ومسألة القتال في الأشهر الحرم، وما نزل في ذلك من القرآن، وغزوة بدر الكبرى 2هـ/624م، وقد تحدث فيها عن دعاء الرسول على المشركين، واختلاف كلمة المشركين، ورغبة بعضهم في العودة، وترك القتال، وبعض أسماء من قتل من المشركين، واستشهد من المسلمين فيها، وغزة بني قينقاع 2هـ/624م، وغزة بني المصطلق (المُرَيسيع) 6هـ – /627م، وصلح الحديبية 6هـ /628م، وغزوة خيبر 7هـ /628م، وغزوة حنين والطائف 8هـ /630م، ورسل الرسول إلى الملوك، وحجة الوداع، وتجهيز رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أسامة، ومرض رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووفاته في بيت عائشة، وعمره حين توفى، وإشارته إلى فضل أبي بكر، ووصيته بالأنصار قبل موته، كما تناول عصر الخلفاء الراشدين وصولاً إلى عصر عبد الملك بن مروان، الذي عرفه عروة في صباه، وكان يجتمع إليه في المسجد الجامع بالمدينة المنورة13.

وقد كتب عروة إلى عبد الملك بن مروان أخباراً عن فجر الإسلام، وهذا واضح في روايات الطبري عن عروة، قال : حدثني أبي قال : حدثنا أبان العطار، قال : حدثنا هشام بن عروة، عن عروة، أنه كتب إلى عبد الملك بن مروان : أما بعد، فإنه – يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم – لما دعا قومه لما بعثه الله من الهدى والنور الذي أنزل عليه، لم يبعدوا من أول من دعاهم، وكادوا يسمعون له، حتى ذكر طواغيتهم، وقدم ناس من الطائف من قريش لهم أموال، أنكروا ذلك عليه، واشتدوا عليه، وكرهوا ما قال لهم، وأغروا به من أطاعهم، فـانصفق عنه عامة الناس (أي بعدوا عنه وتركوه)، فتركوه إلا من حفظه الله منهم، وهم قليل، فمكث بذلك ما قدر الله أن يمكث، ثم ائتمرت، رؤوسهم بأن يفتنوا من تبعه عن دين الله من أبنائهم وإخوانهم وقبائلهم……، فقد كان الخليفة عبد الملك بن مروان حريصاً على توجيه أسئلة تاريخية إلى عروة بن الزبير، وكان عروة يجيبه عنها، وخاصة فيما يتصل بسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم14.

ولم تقتصر روايات عروة عن حياة الرسول فحسب، إنما امتدت رواياته إلى ما بعد عهد الرسول، فتناول حوادث القادسية، وموقعة اليرموك، وبعض وقائع الشام، كما اهتم أيضاً بأخبار الزبيريين15.

كانت نشأة عُروة بن الزبير في حجر خالته (السيدة عائشة)، حيث تعلم منها معنى كل آية، ومعنى كل حديث يستفسر منها عنه، حتى أصبح مستودع علم، كما أنه استفاد من علم ابن المسيب الذي كان يكبره بسبع أو ثماني سنوات، فكل الأحاديث التي روتها أمنا عائشة جاءت إِلينا عن طريقه كما روى الحديث عن كثير من الصحابة الكرام أمثال : علي بن أبي طالب، وابن عباس، وأبو أيوب الأنصاري، كما أخذ عنه من التابعين أمثال : قتادة بن دعامة، وزيد بن أسلم، ويحيى بن سعيد الأنصاري16.

قال محمد بن شهاب الزهري عن عروة : كان عروة بحراً لا ينزف، وهذا معناه أن معارف عروة شملت الحديث والتفسير والشعر والفقه، إضافة إلى السيرة والمغازي التي لا ينازعه فيها منازع من شيوخ عصره17.

تعد روايات عروة من المصادر المهمة، حيث وصل إلينا كثير من روايات عروة التاريخية متناثرة عند ابن هشام في (السيرة)، والواقدي في (المغازي)، وابن سعد في (الطبقات)، والطبري في (تاريخ الرسل والملوك)، وابن الأثير في (أسد الغابة)، والذهبي في كتابيه (السيرة) و (المغازي)، وابن كثير في (البداية والنهاية)، والسيوطي في (الخصائص)، وقد أخذ عنه الطبري أخبار الردة في روايات قصيرة موجزة18.

ورغم كثرة الروايات التاريخية عن عروة، إلا أننا لا نستطيع أن نعرف أو نحدد بإيضاح المنهج الذي سلكه في كتابة رواياته أو جمعها؛ لأن هذه الروايات كما ذكرت وردت متناثرة في ثنايا الكتب (كما فعل ذلك الواقدي، والطبري)، إضافة إلى أن المؤرخين الذين حفظوها لنا كانوا في بعض الأحيان لا ينقلون الرواية كاملة، وإنما يأخذون منها ما يحتاجون لدمجه في روايات أخرى لتكوين الفكرة التي يريدون عرضها أو تقديمها.

ومما أخذه ابن هشام، وابن سعد، والواقدي، والطبري، عن عروة، نكشف منهج عروة التاريخي، وهو كالتالي :

  • إن روايات عروة كانت بسيطة تخلو من المبالغة وتستمد معلوماتها من مصادر أولية هامة، من عائشة وآل الزبير.
  • تنوع روايات عروة، حيث إنه روى عن سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، وامتدت رواياته إلى عصر الخلفاء الراشدين، وروى لعبد الملك بن مروان روايات عن فجر الإسلام، وتحدث عن بعض المعارك الشهيرة أمثال : معركة القادسية، ومعركة اليرموك.
  • اهتم بالرواية الشفوية، فقد أخذها عن ثقات الرواة، فقد روى عن عائشة، وأسامة بن زيد، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وأبي ذر الغفاري.
  • عناية عروة بالوثائق المكتوبة مثل : رسائل الرسول إلى عبد الله بن جحش، ولعله أضحى بذلك من أوائل الذين وضعوا للسيرة النبوية منهجاً علمياً أصيلاً، يعتمد على الوثيقة19.
  • كان منهج رجال الطبقة الأولى بل رجال الطبقات الثلاث في مدرسة المدينة التاريخية منهجاً واحداً، وهو الرواية القائمة على الإسناد.
  • كان عروة مثل غيره من الإخباريين يورد الشعر كثيراً، ويستعين به لا يتحرج من ذلك، ولكنه كان لا يفتي بما لا يعرف، ويمسك عن إبداء رأيه في الحوادث، ويقف عند الحديث والمأثور20.
  • حياد عروة التام واستقلاليته، فهو لم يشترك في الأحداث السياسية التي عاشتها الأمة الإسلامية في عصره، وكان يعتزل أهل الجور في زمانه، فهذا يضفي أهمية كبرى على كتابات عروة بن الزبير بن العوام21.
  • كان عروة يربط بين تفسير القرآن والأحداث التاريخية22.
  • الإيجاز والاختصار على الجانب المهم من الراوية أو الخبر.
  • ومثال ذلك : تمهيده لهجرة المسلمين إلى الحبشة بقوله : “لما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم قومه لما بعثه الله من الهدى والنور الذي أنزل عليه، ولم يبعدوا منه أول ما دعاهم، وكادوا يسمعون له، حتى ذكر طواغيتهم، وقدم ناس من الطائف من قريش لهم أموال، أنكروا ذلك عليه واشتدوا عليه … ثم ائتمرت رءوسهم بأن يفتنوا من تبعه عن دين الله من أبنائهم وإخوانهم وقبائلهم، فكانت فتنة شديدة الزلزال على من اتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم فافتتن من افتتن، وعصم الله منهم من شاء، فلما فعل ذلك بالمسلمين أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخرجوا إلى أرض الحبشة23.
  • عند حديثه عن غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم أو المعارك الإسلامية كان يقدم مع أحداث الغزوة قائمة بأسماء من شهدها ومن استشهد فيها فيقول مثلاً : ممن شهد بدراً أبو حذيفة بن عتبة، وثابت بن حسان، وممن شهد أحداً ثعلبة بن ساعدة، وممن استشهد باليمامة بشير بن عبد الله الأنصاري.
  • حرصه على إيراد التواريخ وبدقة تامة فيقول عن نزول الوحي : “عرض له جبريل ليلة السبت وليلة الأحد، ثم أتاه بالرسالة يوم الاثنين لسبع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان، ورسول الله ابن أربعين”، ووصفه لمرض ووفاة أبي بكر الصديق : “كان أول ما بدأ مرض أبي بكر الصديق رضي الله عنه، أنه اغتسل يوم الاثنين لسبع خلت من جمادى الآخرة، وكان يوماً بارداً فحُمَّ خمسة عشر يوماً لا يخرج إلى الصلاة … وتوفي ليلة الثلاثاء لثمان ليالٍ بقين من جُمادى سنة 13هـ، وكانت خلافته سنتين وأربعة أشهر إلا أربع ليالٍ، فتوفي وهو ابن ثلاث وستين سنة.

الخاتمة

وبعد أن استعرضنا في هذا البحث دور عروة بن الزبير في نشأة وتطور مدرسة المدينة التاريخية، توصلنا إلى عدة نتائج منها :

  • لا عجب أن تكون روايات عروة في التاريخ من الروايات الموثوق فيها؛ فهو سليل عائلة كريمة الحسب والنسب والشرف والمقام.
  • إن مدرسة المدينة المنورة كانت الأم لباقي المدارس التاريخية؛ فهي من كبرى المدارس التاريخية.
  • كان كتاب السيرة النبوية أغلبهم من المدينة وكانوا من أبناء صحابة الرسول وقد أتاح لهم قربهم من عاصمة الإسلام – بعد مكة – أن يرووا الأحداث كما سمعوها من أقرب الناس إليها، وأن تنقل عنهم هذه الأخبار، عن طريق الإسناد كما في رواية الحديث.
  • كان عروة واسع المعرفة، محيطاً بالسير والمغازي، حتى إنه أول من ألف في هذا الفن.
  • صبر عروة وتحمله لما وقعت الأكلة في رجله، واحتيج إلى قطعها.
  • تعدد معارف عروة وكثرتها، حتى قال عنه الزهري : كان عروة بحراً لا ينزف.

قائمة المصادر والمراجع :

أولا : المصادر
  • القرآن الكريم.
  • ابن الأثير (ت 630هـ)، الكامل في التاريخ، تحقيق أبي الفداء عبد الله القاضي، م2، دار الكتب العلمية (بيروت – لبنان)، الطبعة الأولى 1407هـ – 1987م.
  • الإمام الجوزي، صفة الصفوة، تحقيق : مركز الدراسات والبحوث، مكتبة نزار مصطفى الباز، الطبعة الأولى 1417هـ – 19966م.
  • الخطيب البغدادي (ت 463هـ)، تاريخ بغداد، تحقيق : مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية (بيروت – لبنان)، الطبعة الأولى1417هـ 19977م.
  • أبو العباس أحمد بن حسن بن علي بن الخطيب (الشهير بابن قنقذ القسنطيني)، الوفيات، تحقيق : عادل نويهض، منشورات دار الآفاق الجديدة بيروت، الطبعة الأولى 1971م.
  • الإمام أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل (ت 164 – 241هـ)، فضائل الصحابة، تحقيق/ وصي الله بن محمد بن عباس، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى 1403هـ -1983م.
  • ابن حجر العسقلاني (ت 463هـ)، الإصابة في تمييز الصحابة، ج4، المكتبة التجارية الكبرى 1358هـ- 19399م.
  • ابن خلكان (ت 681هـ)، وفيات الأعيان، تحقيق : إحسان عباس، دار صادر بيروت.
  • الذهبي (ت748هـ)، العبر في خبر من غبر، تحقيق : صلاح الدين المنجد، مكتبة التراث العربي (الكويت) 1960م، وتاريخ الإسلام، تحقيق : عمر عبد السلام تدمري، ج6، دار الكتاب العربي 1423هـ – 2003م، وسير أعلام النبلاء، ج1، تحقيق : شعيب الأرناؤوط وحسين الأسد، مؤسسة الرسالة، الطبعة الحادية عشر1417هـ- 1996م.
  • ابن سعد، الطبقات الكبرى، دراسة وتحقيق : محمد عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية (بيروت – لبنان).
  • السيوطي (ت 911هـ)، طبقات الحفاظ، تحقيق : علي محمد المنياوي، مكتبة وهبة، الطبعة الأولى 1393هـ – 19733م.
  • الطبري (310هـ)، تاريخ الرسل والملوك، ج9، تحقيق : محمد أبو الفضل إبراهيم، دار المعارف، الطبعة الرابعة.
  • ابن كثير (ت774هـ)، البداية والنهاية، تحقيق : أحمد عبد الوهاب فتيح، ج3، دار الحديث القاهرة – الطبعة الخامسة 1418هـ – 19988م.
  • أبي نعيم بن عبد الله الأصفهاني، حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، ج2، مطبعة السعادة 1412ه – 1992م.
  • الواقدي (ت 207هـ)، المغازي، تحقيق : مارسدن جونس، ج1، مطبعة جامعة أكسفورد 1966م، وطبعة أخرى باسم مغازي رسول الله، نشرتها جماعة نشر الكتب القديمة، الطبعة الأولى 1367هـ – 1948م.
  • ياقوت الحموي (ت 626هـ)، معجم البلدان، م1، دار صادر بيروت.
ثانياً : المراجع
  • أحمد أمين، فجر الإسلام، مكتبة النهضة المصرية، الطبعة الرابعة عشر1987م.
  • أحمد بن محمد الأدنروي، طبقات المفسرين، تحقيق : سليمان بن صالح الخزى، مكتبة العلوم والحكمة، الطبعة الأولى 1417هـ – 1997م.
  • أمين مدني، التاريخ العربي ومصادره، دار المعارف بمصر1971م.
  • سعد القاضي، مائة من الصحابة وقائدهم محمد صلى الله عليه وسلم، ج3، دار غريب للطباعة والنشر2002م.
  • شوقي أبو خليل، أطلس السيرة النبوية، دار الفكر دمشق – سورية، الطبعة الأولى 2002م.
  • شاكر مصطفى، التاريخ العربي والمؤرخون، دار العلم للملايين.
  • عبد العزيز عبد الغني إبراهيم، التاريخ تاريخه وتفسيره وكتابته، الدار السودانية للكتب 1420هـ – 1999م.
  • عبد العليم عبد الرحمن خضر، المسلمون وكتابة التاريخ، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، الطبعة الأولى 1414هـ – 19933م.
  • فتحية عبد الفتاح النبراوي، علم التاريخ دراسة في مناهج البحث، دار الأفاق العربية، الطبعة الثانية 1416هـ – 1996م.
  • محمد الغزالي، فقه السيرة، دار الكتب بمصر، الطبعة الأولى 1373هـ.
  • محمد فتح الله كولن، النور الخالد محمد صلى الله عليه وسلم مفخرة الإنسانية، ترجمه : أورخان محمد علي، دار النيل للطباعة، الطبعة الخامسة 1430هـ – 2009م.
  • محمود محمد الطناحي، الموجز في مراجع التراجم والبلدان والمصنفات وتعريفات العلوم، مكتبة الخانجي بالقاهرة، الطبعة الأولى 1406هـ – 1985م.
  • محمد نصر مهنا وجلال الشايب، التدوين التاريخي ودور المخطوطات السياسية في العالم الإسلامي، دار الفجر للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى 1996م.
  • محمد يوسف الكاندهلوي، حياة الصحابة، مكتبة دار التراث.
  • هرنشو، علم التاريخ، ترجمة عبد الحميد العبادي، سلسلة المعارف العامة، مطبعة لجنة التأليف والترجمة 1937م.
  • وضعها لجنة من أدباء الأقطار العربية، التراجم والسير، دار المعارف.
  • يوسف بن إسماعيل، غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم، منشورات دار المعارف.
ثالثاً : الرسائل العلمية
  • عروة بن الزبير فقهياً، الطالب صلاح عبد التواب سعداوي؛ إشراف د/ إبراهيم محمد عبد الرحيم، 1424هـ – 2004م (رسالة ماجستير).
رابعاً : الدوريات العلمية
  • عبد الرحيم الحسناوي، تدوين التاريخ عند العرب من البدايات إلى مقدمة ابن خلدون، مجلة الرافد، تصدر عن دائرة الثقافة والإعلام (شبكة النت).
  • يوسف رزين، نشأة علم التاريخ عند العرب، مجلة الحوار المتمدن، العدد4023، 2013م.
هوامش :
  1. ابن خلكان، وفيات الأعيان، م3 ص255، وللمزيد انظر (الإمام الجوزي، صفة الصفوة، ص 153 – 1566، أبى العباس أحمد بن حسن علي بن الخطيب، الوفيات، ص89، السيوطي، طبقات الحفاظ، ص 23، الذهبي، أعلام النبلاء، ج1 ص41 – 67، عروة بن الزبير فقهيًا، صلاح عبد التواب سعداوي، ص14 – 17، ابن سعد، الطبقات الكبرى، ج5ص136).
  2. الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد، ص 467 – 468.
  3. مصدر سابق (ابن خلكان) ص 256 – 258، ومحمد فتح الله كولن، النور الخالد محمد صلى الله عليه وسلم، مفخرة الإنسانية، ص722 – 733.
  4. ياقوت الحموي، معجم البلدان، م1 ص 300 – 301، وللمزيد انظر (ابن خلكان، ص257).
  5. سعد القاضي، مائة من الصحابة وقائدهم صلى الله عليه وسلم، ج2 ص125.
  6. شاكر مصطفى، التاريخ العربي والمؤرخون، ص 149، وللمزيد انظر (عبد العليم عبد الرحمن خضر، المسلمون وكتابة التاريخ، ص833، ورسالة سابقة عروة بن الزبير فقهيًا، ص9.
  7. فتحية النبرواي، علم التاريخ دراسة في مناهج البحث، ص91، و هرنشو، علم التاريخ، ص533.
  8. شاكر مصطفى (مرجع سابق)، ص151 – 152.
  9. عبد العزيز عبد الغني إبراهيم، التاريخ تاريخه وتفسيره وكتابته، ص77.
  10. أمين مدني، التاريخ العربي ومصادره، ج2 ص 174، وللمزيد انظر (محمد نصر مهنا، التدوين التاريخي ودور المخطوطات السياسية في العالم الإسلامي)، ص80.
  11. أحمد أمين، فجر الإسلام، ص175 – 176، وللمزيد انظر (شوقي أبو خليل، أطلس السيرة النبوية، أحمد بن محمد الأدنروي، طبقات المفسرين، ص5، الذهبي، تاريخ الإسلام، ج6 ص424 – 427، والتراجم والسير، ص 30.
  12. أبي نعيم أحمد بن عبد الله الأصفهاني، حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، ج2ص 1800.
  13. الواقدي، المغازي، ص305 – 307، وللمزيد انظر (ابن كثير، البداية والنهاية، ج3 ص157 – 167، محمد الغزالي، فقه السيرة، ص 219، الطبري، تاريخ الرسل والملوك، 406 – 610، ابن الأثير، الكامل في التاريخ، م2 ص81، يوسف بن إسماعيل النبهاني، غزوات الرسول، ص33، محمود محمد الطناحى، الموجز في مراجع التراجم والبلدان، ص42.
  14. انظر مصدر سابق (الواقدي)، ص20 – 21، وابن حجر العسقلاني، الإصابة في تمييز الصحابة، ج4 ص349.
  15. انظر مرجع سابق (محمد فتح الله كولن)، ص 723.
  16. انظر مرجع سابق (محمد فتح الله كولن)، ص732.
  17. أبي عبد الله محمد بن حنبل، فضائل الصحابة، ج2 ص 733، والذهبي، العبر في خبر من غبر، ج1 ص 1111.
  18. عبد الرحمن الحسناوي، تدوين التاريخ العربي من البدايات إلى مقدمة ابن خلدون، مجلة الرافد، صادرة عن دائرة الثقافة والإعلام.
  19. عبد العزيز عبد الغني إبراهيم، التاريخ تاريخه وتفسيره وكتابته، ص80.
  20. المرجع السابق نفسه (عبد العزيز عبد الغنى إبراهيم)، ص 80، وللمزيد انظر (محمد يوسف الكاندهلوي، حياة الصحابة، ج1 ص5144، شاكر مصطفى (التاريخ العربي والمؤرخون)، ص152.
  21. انظر (أبي القيم أحمد بن عبد الله الأصفهاني) مصدر سابق، ج2 ص1800.
  22. يوسف رزين، نشأة علم التاريخ عند العرب، العدد 4032، 2013م.
  23. مرجع سابق (الواقدي)، ج1ص 21.

One thought on “عروة بن الزبير

  1. جزاكم الله خيرًا كثيرًا ونفع بكم يا رب.
    هذا البحث قمت به عام 2013 في التمهيدي … نفع الله به الباحثين والباحثات.

أترك ردا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s