ذاكرة الجرح

في ذكرى مأساة العصر مجرزة حماة 1982

جعفر خليف

%d9%85%d8%ac%d8%b2%d8%b1%d8%a9-%d8%ad%d9%85%d8%a7%d8%a9

تـثورُ وتـخبو جــذوةُ الـجُـرحِ يا (حـما)          وذكـراكِ مـا تـزدادُ إلا تـضـرُّما

هذه القصيدة عمرها اليوم أربع سنوات ولن أمل نشرها في ذكراها حتى يقتص الله للشهداء والضحايا والمشردين من المجرمين والفسدة وأعوانهم

تـثـورُ وتـخـبو جــذوةُ الـجُـرحِ يـا (حـما)          وذكـــــراكِ مـــــا تـــــزدادُ إلا تــضـرُّمـا
فـحـزنُ الـيـتامى يـومُـه مـثـلُ أمـسِـهِ          ودمــعُ الـثـكالى مــا تـوقّفَ مـذْ هـمى
هَـرِمـنا ومــا جـفّتْ يـنابيعُ حُـزنِنــــــــا           ولا نَـشِفَتْ فــي جُـرحِـنا الـغائرِ الـدِّما
فـيـا جـنّـة (الـحـيَّين) عـفـوَكِ إن كـبــا           جــــوادُ قــصـيـدي بـالـبـكـاءِ وأَحـجـمـا
نـــــذرْتُ لِـلُـقـيـا ضـفّـتـيـكِ قــصـائـدي          وأطـلـقْتُ طـيـرَ الـشـوق نـحوَكِ حُـوَّما
فـهـلْ لــي لـقـاءٌ فــي روابـيـكِ عـاطِـرٌ          يــكـونُ لأوجــاعـي الـقـديـمةِ بـلـسما

……………………………………………………………………………………………….

أنـاديـكِ يــا مـهـدَ الأنـاشـيدِ فـاسمعي          نـــــداءً بـــألــوان الــتـبـاريـحِ مُــفـعَـمـا
ولا تـعـذلـيـني إن بــكـيـتُ فـمـدمـعي          أنـــــاخَ بــأطــلالِ الـمـصـيـبةِ مُــرغَـمـا
وطـاف عـلى الأرضِ الـشهيدةِ مُقسِماً           عــلــى الـحَـجَـرِ الـمَـغـدورِ أن يـتـكـلّما
فـهـل عـندَ أنـقاضِ (الـعصيدةِ) مُـخبِــرٌ          عـــن الـمَـرْبَـعِ الـبـسامِ كـيـفَ تـجـهّما
ومـــا بـــالُ روض (الـزّنـبَقيِّ) تـبـــدّلتْ          خَــلائِــقُـهُ فــارتــدَّ بــالـحـزنِ مُـظـلِـمـا
ومَـن لـي (بكيلانيّةِ) الحسنِ والشــذا          يُـخـبّـرُني عـــن صـرحِـها كـيـف هُـدِّمـا
وكـيـف غــدا الـمكنونُ مـن دُرِّ حُـسنِها           لـــدى زُمـــرةِ الأوغـــادِ نـهـباً مُـقـسَّما
وكـيـف نـعـتْ (نـاعـورةُ الـبازِ) نـفسَــها          فـسارتْ مـع (الـعاصي) رُكـاماً مُهشّما
وعـهدي بـها تُـهدي الـبساتينَ نَـسْغَها          فـكـيف غــدتْ مـن نـهرها تـغرُفُ الـدَّما
وكـيـف اسـتـحالتْ جـنّـةُ الأرضِ قَـفـرَةً          وعُــــرسُ صَـبـايـاها الأمــيـراتِ مَـأتَـمـا
تـداعـتْ عـلـيها طُـغـمةُ الـلـؤمِ والأذى          وهـامـتْ ذئــابُ الـغـدرِ تـفـتكُ بـالحِمى
فـــــلا بـــيــتَ إلا والـــدّمــارُ مَـــعــاوِلٌ          بــأركــانِــهِ تَـــهــوِي فـــنــاءً مُــحـتَّـمـا
دمـــــاءٌ وأشـــــلاءٌ وصـــرخــةُ حُـــــرَّةٍ          وأرواحُ أبــــرارٍ تــعـالـتْ إلـــى الـسّـمـا

……………………………………………………………………………………………….

تنـاديكَ يــا سـيـف الـقِـصاصِ أعـدْ لـنـا          حــقــوقَ أبٍ ضــحّـى وطِــفــلٍ تَـيـتَّـما
تـنـاديـكَ يــا سـيـفَ الـقـصاصِ ضـمـائرٌ          يَــعِـزُّ عـلـيـها أن تـــرى الــعـدلَ أَبـكـما
تُـنـاديـكَ أمٌّ لـــم تَـــزَلْ تــحـرُسُ ابـنَـها           فــتـزرَعُـهُ حُــلْـمـاً وتَـسـقـيـهِ بُــرْعُـمـا
فـلـمّـا اســتـوى فَــرْعـاً وأزهَــرَ هـيـبةً          وأثـــمَـــرَ أخـــلاقــاً وفـــكــراً مُــكــرَّمــا
تـمـادى عـلى الـرَّوضِ الـمُؤنّقِ عـاصِفٌ           وأهوَتْ يدُ الجاني على الغُصنِ فارتمى

……………………………………………………………………………………………….

ويـا (حـافظَ) الإجـرام، يـا (رفـعتَ) الخنا          صـحـا الـصّـارمُ الـمسلولُ لـلثّأرِ مـنكما
ولـيس سـوى سـيف الـقصاصِ مـحاوِرٌ          يــعــانـقُ ســفّـاحـاً ولــصّــاً ومُــجـرِمـا
وإنّ يــــداً تــمـتـدُّ لـلـصُّـلـحِ نــحـوَهُـمْ           يــدٌ حُــقَّ أن تُـعـلى بـسيفٍ وتُـحسَما
وهــل يـسـتجيبُ الـحـرُّ لـلصُّلحِ بـعدما          سـقَـوهُ كــؤوسَ الــذُّلِّ صـابـاً وعـلـقما

……………………………………………………………………………………………….

فـــــبالله يـــــا أُمَّ الـــفـــداءِ تــصــبَّـري          فـــعِــزُّكِ يـــأبــى أن يُـــــذَلَّ ويُــهـزَمـا
ويـــا دوحــة الـمـجدِ الـمُـؤثَّلِ قــد دنــا          صــبـاحٌ يـعـيـدُ الأمــسَ أبـهـى وأكـرَما

أترك ردا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s