دراما الدعارة السورية … في رمضان

مالك أبو خير

%d8%af%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9شهوتها الجنسية تبلغ ذروتها في غرفة نومها، وبمشهد أقرب إلى بيت دعارة يتم تصويره على العلن، تجلب فتى وتقوم بممارسة الجنس معه وبشكل إخراجي فاشل، ومع شاب لبناني الجنسية، ومن ثم تنهار قواه، بعد عجزه عن تلبية رغبة الممثلة لينا كرم الجنسية.

ما سبق هو مشهد من المسلسل السوري عناية مشددة … بربكم هذه هي مشكلاتنا التي نعانيها كسوريين، والتي يجب طرحها ضمن الدراما السورية، هذه هي المأساة التي نصرخ بها منذ أربع سنين، لن أدخل بشق السياسة وأقول موالي ومعارض، ولن أدخل في نقاش حول التطرف الذي ينهش البلد، ولن أناقش في ما يفعله بشار الأسد ونظامه، سأكون سورياً محايداً وسأهرب من نقاش السياسة.

هل همنا كسوريين مقتصر على أن يكتشف الممثل عبد المنعم عمايري خلال مشهد ممارسته للجنس مع الممثلة كاريس بشار أنها ماتزال بكراً، هل همومنا باتت محصورةً ضمن سرائر المتعة والجنس، وتقديم الحالة الرخيصة التي لاتجذب سوى المحروم جنسياً … وأين يارعاك الله … في شهر رمضان.

باب الحارة هو الآخر مازال يقدم لنا بطولات كتبها فرع الأمن السياسي بدمشق، عن قتال السوريين ضد الفرنسيين، مع (دحش) رسائل مبطنة، تعلمنا كيف يكون الحب للوطن وقائده، مشاهد هي الأخرى تدفعك عند مشاهدتها أن تقول ضمن نفسك … كم نحن نادمون على رحيل الفرنسيين … كم كان وضعنا أفضل الآن لو أنهم مازالوا محتلين لنا.

باب الحارة الذي يتحدث عن أهل الغوطة، وهم نفسهم من تنفذ أقصى المجازر بحقهم، من دوما إلى عربين وسقبا وحمورية، بطيران ليس بفرنسي وإنما روسي بطيار سوري، وينطلق من مطارات سورية وبأوامر سورية، مشهد كفيل إلى أن يقف الفرنسي ويصرخ بصوت عالي “كفاكم متاجرة بي انظروا إلى جرائمكم بحق أنفسكم أيها السوريون”.

نعود إلى الدعارة … وعن شركات إنتاج تضع مشاهد الجنس ضمن عقول من تبقى من شبابنا، وهذا ليس من باب الصدفة، فقبل هذه المشاهد كان هناك ترويج من قبل سلطات الأمن السورية للمخدرات والحشيش وعلى أعلى مستوى، ومن لا يصدقني عليه بالذهاب إلى جامعة دمشق، وإلى السكن الجامعي وإلى بيوت الشباب في دمشق وإلى المقاهي، يجد رائحة الحشيش تطلق علناً وأمام أعين أجهزة الأمن وفرحها بما تشاهد، حتى بات نسبة من يتعاطى تتجاوز 40% من جيل الشباب ضمن مناطق سيطرة النظام، وأتى اليوم عبد المنعم عمايري وصاحبة الشهوة الجنسية لينا كرم لتكمل على ما تبقى من جيل الشباب، وكأنهم يقولون لهم … الجنس والمخدرات الحل الأفضل للخلاص مما تعانوه من ضغوط نفسية ومعنوية.

 ليس عبثاً مايجري في سوريا … بل هو مقصود إلى أبعد حد … تطرف في دين الاسلام عند داعش ومن لف لفيفها … وتطرف في الفلتان الجنسي والأخلاقي عند إعلام النظام ومن لف لفيفهم من الجماهير التابعة له.

وفي الطرف الآخر سوريون مقهورون، يموتون غرقاً في البحر المتوسط، أو جوعاً وذلاً في مخيمات اللجوء، أو بحثاً عن لقمة عيشهم في المناطق التي تخضع للمعارضة، فيما البراميل تتساقط فوق رؤوسهم وصورايخ الموت تلاحق كبيرهم قبل صغيرهم.

دراما تضع المرأة السورية في دور العاهرة وتروج لها، فيما آلاف السوريات تقبل الجوع والقهر ولا تبيع نفسها لمن يسعى للمتاجرة بها.

أي عبث عقلي سافل يتم التسويق له … وأي واقع أسود يحيط بالسوريين المقهورين … أي وجع بات أكبر من أي وجع على وجه هذه الأرض … ياااااااه … كم أنت مظلوم أيها السوري الحق.

أترك ردا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s