سأخبر الله بكل شيء

بسام بلان

حدث معي ذلك في العام 1997.

موت الطفولةكنت عائداً الى البيت بسيارتي الساعة الثانية فجراً تقريباً، أشارت لي فتاة أوروبية ثلاثينية، وألحت جداً كي أقف لها، اعتقدت أنها بحاجة لإسعاف أو ما شابه، وقفت لها وفتحت نافذة السيارة، وقبل أن أسألها بادرتني بالقول : أرجوك خذني للبحر.

تعجبت من طلبها وكدت أن أتركها وأمضي بطريقي، لولا أنها رجتني أن أفعل، وقالت إنها بحاجة ماسة للذهاب للبحر ولاتمتلك النقود الكافية لدفع إيجار التكسي، فوافقت جنونها وقلت في نفسي سأرى آخرتها مع هذه المجنونة، ركبت معي في السيارة وسألتها الى أي شاطئ تريد الذهاب، فقالت لايهم، أي شاطئ كان، فتوجهت للأقرب، وما أن وصلنا وأوقفت السيارة حتى فتحت الباب وركضت مسرعة نحو الماء، وقبل أن تصل بخطوات بدأت بخلع ثيابها وبقيت بثياب السباحة وغطست في الماء، بينما أنا أراقب فنون الجنون عند البشر، وظلت على هذه الحالة لأكثر من ساعة وأنا أقف على الرمل ألتهم السيجارة تلو الأخرى.

ولما خرجت من الماء تغيرت حالها تماماً، وبدت كأنها إنسانة ثانية، وهو ما أثار فضولي لمعرفة ماذا تريد من ذلك بالضبط.

قالت لي : في ثقافة بلادي الشعبية مياه البحر هي عبارة عن تجمع لدموع المظلومين، وعندما يكون الانسان متعباً نفسياً ومُحبطاً ويائساً يُنصح بأن يسبح في دموع هؤلاء المظلومين وسيرتاح على الفور.

تهكمتُ عليها وعلى ثقافتها في سري، وأحسست بأنني أكلت مقلباً، وكلما خطرت ببالي هذه الحادثة أضحك على نفسي وعلى (خزعبلات الشعوب).

ولكن عندما بدأت البحار تلتهم السوريين وغيرهم من اليائسين والمحبطين وهم يركبون المخاطر نحو الضفة الشمالية للبحر المتوسط، تأكد لي أن تلك الفتاة كانت على حق، وأتمنى لو ألتقيها الآن لأسألها إن كانت تمتلك الشجاعة على السباحة في دماء السوريين المظلومين الذين ابتلعهم البحر، ويتوعد بالمزيد منهم بعد أن خذلهم الأخ والصديق والشقيق والإنسانية برمتها.

أي بحر سننشد الراحة والاستجمام على شواطئه بينما تتراءى لنا على سطح مياهه وجوه أحبائنا الذين ضاعوا فيه، وتفوح منه رائحة دمائهم، وأمواجه سياط تجلد جبننا وقلّة حيلتنا،

اين أنت أيها الفتاة كي أقول لك كل هذا .. وأرى إن كنت قادرة على تطهير متاعب نفسك بدموع المظلومين المالحة بعد الآن ؟!

جورج كدر

إيلان الغريق

عيلان وغالب الكرديهههههههههه … لعبة الطفل السوري الغريق إيلان انطلت عليكم أيها الحمقى

أخيرا نهض الطفل إيلان الكردي منهيا مسرحيته التي ألهب بها قلوب العالم أجمعين من مشارق الأرض لمغاربها هههههههههه …

نهض إيلان الطفل (خفيف الدم)، لم يعلم المتعاطفين معه أنه كان يمازح والدته كعادة الاطفال الأشقياء عندما يريدون من أمهم أن تعطيهم قطعة حلوى ولا تفعل، يقولون إن الأطفال الأشقياء هم الأكثر ذكاء، وكذلك كان إيلان …

إيلان استيقظ صباحا وهو يقلب الصحف العربية والعالمية والهاشتاغ الذي نقله من طفل بسيط يحب الحلوى والضحك إلى نجم عالمي، ضحك ملئ شفتيه الرقيقتين، ثم غرق في بكائه صرخ خائفا : أمي لا أرى أخي غالب، حبيبي غالب كان يلعب معي لعبة الموت كي نخيفك وتعطينا قطعة الحلوى، أين غالب أيتها الحبيبة، غالب لم يُجد لعبة الموت، أعتقد أني كنت أشطر منه ههههههه، رائع سأحصل على ملايين من قطع الحلوى على أدائي المذهل، لا عليك يا حبيبي غالب سأعطيك نصفها، فنحن شركاء في لعبة الموت اللعينة التي تلهب مشاعر البشر.

هل تعلم يا غالب، الموت صار صورة وكلما كان أداء البشر فيها رائعا مدهشا، حاز على قطع حلوى أكثر، سأخبر أصدقائي الأطفال أن يتقنوا موتهم بعد الآن، ولكن يا إلهي أتذكر الآن صورة صديقي محمد الذي كان يلفظ أنفاسه الاخيرة بعد أن قصفوا الغوطة بسلاح غريب يقتل مئات البشر في ثواني قالوا إن اسمه كيماوي، أتذكر محمد والزبد كان يخرج من فمه تماما كالزبد الذي خرج من فمي وأن أمثل دور الموت غرقا … كان أدائه رائعاً لكن أحداً لم يعره اهتماما، تركوا محمد وعشرات الأطفال معه، وهم يختلفون اليوم حول المجرم البارع الذي قتلهم جمعيا … أتذكر وائل الذي دفن حيا تحت الانقاض منذ 4 سنوات ولم يستطع أحد إخراجه إلى اليوم، كم أنت بارع يا وائل في لعبة الاختفاء …

ماما ماما، أين محمد، أين وائل سأخبرهما أني كنت أبرع منهما في موتي الاسطوري، أظن أن المتعاطفين معي أعجبهم موتي أكثر من موته أدرت لهم قفاي وجعلت حذائي في وجههم في فمهم.

هههههههههه لا عليك يا محمد، لا عليك يا وائل سأتقاسم معكم ومع أخي غالب قطع الحلوى ستكفينا جميعا … نعم وستكفي أكثر من 17 ألف طفل أدوا أداءاً رائعاً في دور موتهم، العالم الأحمق لم يعلم أنهم اختارو الموت خنقا تحت الانقاض أو قنصاً أو غرقاً في البحر واختناقا في شاحنات العار …

ماما ماما، لماذا يحتاج البشر إلى صورة طفل ميت ليعلموا كم هم جبناء …

ماما ماما، أظن هؤلاء البشر لم يحزنوا علي، هم خافوا أن يلقى أطفالهم الموت المرعب الذي لاقاني، الموت موجع يا أمي، لكنه يوجع الأحياء فقط …

أيها البشر شكراً لتعاطفكم، لكني لم أرى الحزن في أعينكم علي، رأيت الخوف نعم الخوف فقط، رأيت البلاهة في عيونكم والبلادة في مشاعركم اللعينة …

أنا لم أمت أيها الاغبياء، أنتم الموتى … نعم أنتم الموتى …

أنا الطفل إيلان أحب أن ألعب لعبة الموت كغيري من الأطفال، لنكشف عاركم لنحطم معتقداتكم الكاذبة ومبادئكم الكاذبة …

نلعب لعبة الموت، لتمارسوا لذتكم الخبيثة في جلد ذاتكم …

نلعب لعبة الموت، لتقفوا أمام المرآة عراة وتتخيلوا أجسادكم بعد موتكم والدود يأكلها ويقيم وليمته الشهية على لحمكم النتن …

ميران أحمد

رسالة من شاحنة العبور …

غريق 1لقد أغرانا ذلك الحلم، دفع أقلُنا 2500 دولار للوصول إلى هذه المرحلة، لم يتبق لنا سوى خطوة واحدة، قد تجدوننا أموات، أنا الآن أشعر بضيق في التنفس الكلُّ حولي لا يتحرك، أكتبُ على ضوء جهازي الخليوي، اعتدتُ على توثيق الرحلة، أنا أهذي … نعم أو أشدُّ قليلاً.

أي لعنة أصبنا بها أنفسنا كي نستحق الموت بشتى ضروبه وأصنافه، أي موت يُشترى؟

كنت أحلم أن تكون لي أسرة جيدة، منزل بسيط، وطفلة مبتسمة أُلبي جميع طلباتها، أحلم بعمل يحفظ لي كرامتي، ومجتمع يحترمني لذاتي ولجهدي وإبداعي.

أعتقد بأن الموت صامت، وملاكه حزينٌ علينا، هو يهذي كما أهذي أو أقلُّ قليلا … لقد أكلتنا الحرب وطحنت رحاها إنسانيتكم، أو ما تبقى منا، غداً عندما تلوكُنا وسائل الإعلام، حاولوا أن تحزنوا علينا، أو تتضامنوا مع من تبقى على الحدود واجعلوهم يعبرون على أصواتكم، ضمائركم، قلوبكم أو أرقُّ قليلاً.

إنني أتلفّظ أنفاسي الأخيرة داخل صندوق معدني، أعدّ للدواجن، وها أنا ذا أضمُّ جموع من معي لنلحق ركباً سورياً خرج لتوه من أرض الوطن إلى جنة الله في علاه.

ملاحظة : “أحبكم جميعاً أو أبالغ قليلاً” …

التوقيع: عابر موت من وطن موت إلى بلاد كنت أتمنى أن أتجرّع الحياة فيها …. ها … أنا … ذا … اختنقت …. مت … قليلاً

محي الدين لاذقاني

أكثر ما يغيظ في التغطيات المكثفة للشتات السوري في الاعلام الغربي أنهم يتجاهلون أسباب ذلك الشتات لدرجة أن من يتابعهم قد يفترض أن هذه الألوف هابطة من المريخ وليست مقتلعة إقتلاعا من بيوتها بارهاب دوله لم يشهد له التاريخ مثيلا فهم يلفون ويدورون ويبحثون عن حلول ولا يتحدثون ولو بكلمة واحدة عن السفاح الذي يقف خلف هذه الكوارث الانسانية المروعة التي تمت تحت بصر الامم المتحدة وبمباركتها

محمد ياسر الطباع

الهجرة

آمنت بالثورة منذ اليوم الأول لانطلاقتها المباركة و أنها الحل الوحيد لاسترداد الوطن المغصوب من محتليه، و أنها الطريقة الأمثل لغد أفضل .

كانت الوسيلة الوحيدة لإطلاق الثورة و انتشارها عبر القلوب و المدن هي المظاهرات … تتبعت انتشارها و ازدياد أعداها بكل شغف و حماس و لكني لم أستطع أن أدعو يوماً للتظاهر، و لم أقم بذلك مرةً ، فكيف أدعو أحداً للمجازفة بحياته من أجل حلم مشترك و أنا قابع في بيتي بأمان خلف آلاف الأميال ؟

كتبت عن المظاهرات، و حييت الأبطال المتظاهرين بكل أوتيت من حماس … و لكن كيف أقول لهم اخرجوا مرة تلو مرة و جازفوا و ضحوا و غامروا ؟

و لكن كنت أقوم بما يحق لي أن أقوم به، أو يجب علي فعله … تواصلت مع الثائرين و سألتهم ماذا ينتظرون من مغترب مثلي ؟

و حاولت نقل رسائلهم و آمالاهم و احتياجاتهم للعالم … حاولت أن أكون سفيراً لهم … أو داعماً … أو خادماً … و لكن معاذ الله أن أدعي أن أكون قائداً أو موجهاً، فمن أراد أن يقود فعليه أن يكون في أول الصفوف.

كانت مهمتي التي اخترتها هي مخاطبة المغتربين أمثالي … و حُق لي ذلك، بل كان واجباً.

و الآن و مع مضي الوقت تبدلت أمور الكثير من الثائرين و بات التحدي ليس القيام بالثورة … بل الثبات على أرض الوطن …

صار واضحاً للعيان خطر الهجرة على الثورة … و على الوطن … و صارت مقدمة لتسليمه لمن يدفع المليارات لتثبيت حكمه و اغتصابه …

عشرات الآلاف من الأبطال استشهدوا و هم ثابتون … و عشرات الآلاف من المؤثرين مازالوا صامدين … و لكن الكثير منهم يهاجر أو صار يرسم طريق الهجرة … و لا أستطيع لومهم على ذلك مع علمي بخطر مغادرتهم للوطن …

الوطن يخسر كل يوم خيرة شبابه الذين تتعاظم حاجته لهم … شباب من الثائرين الأولين ما دفعهم للهجرة إلا مشاهدتهم لانحرافات في الثورة أو طول في أمدها أو قسوة اعتقال أو ضائقة مالية أو ضغط أهاليهم من أجل سلامتهم … أسباب مبررة للكثيرين و مرفوضة ممن أصر على الثبات و ضغط على نفسه.

لا أستطيع أن أقول لمن يفكر بالهجرة “لا تهاجر”.

و لكني أدعو له بالثبات … و أرجوه أن يثبت …

واجب علي أن أسأله كيف أستطيع أن أعينه على الثبات …

واجب علي أن أطلب من المغتربين أمثالي أن يدعموا ثباته … و يقدروه له و يدركوا حجم تضحيته في ذلك …

أيها الثابتون على أرض الوطن … نتمنى عليكم ألا تغادروه و لكن لا نجرؤ أن نقول لكم ذلك …

أنتم ما بقي لنا من أمل بعد الله …

و يا أيها المغتربون … وطننا الذي نحلم به بات قطعاً صغيرة تعيش في قلوب المرابطين على أرضه … ادعموا ثباتهم و رباطهم بكل ما أوتيتم من قوة و مال … فلو هاجروا سيتبعثر الوطن معهم و يختفى قطعةً قطعة و لا يبقى مكانه على الخريطة سوى أرض بوار لن تعود للحياة إلاّ بعد عقود قد نفارق خلالها نحن الحياة.

نسرين طرابلسي

فرق كبير

فرق كبير بين إنك تستضيف وافد وإنك تجير لاجيء.

فرق كبير بين بلد خدمت فيها خمسين سنة وبقيت فيها (وافد) وبلد بعد خمس سنين فيها فيك تقدم على جنسيتها وتصير مواطن.

فرق كبير بين إنك تظل مهدد طول الوقت وتتعير إنك عم تاخد من خير بلد على الرغم من إنك عم تشتغل وتتعب وتقدم جهدك وتعبك وخدماتك وزهرة عمرك وشبابك بالمقابل.

فرق كبير لما بيصير ولاءك لبلد احترمت إنسانيتك وبلد رغم إنك قضيت عمرك فيها عم تنكرك.

فرق كبير لما يقولولك ببلد إذا حسيت بالعنصرية من مديرك بتقدر ترفع قضية وتكسبها وتاخد حقك وتعويضك وألف مين بيدعمك، وبلد تعتدي عليك فيها قاصر بالضرب والسب وماتحترم عمرك ولا مكانتك، ولما ترفع قضية لتاخد حقك تحس إنو الكل بيعرف الحقيقة .. الناس بالشارع وأم القاصر والضابط والمحقق والمحامي والقاضي والصحافة ومع هيك الكل يسكت ويتفرج وتفوت بمؤامرة تدفعك تنسى حقك وتتنازل عنو ..

فرق كبير لما بلد ممكن ببساطة فيه تحكي عن ثورة بلدك وقيمها وتعمل فيها مظاهرات واعتصامات وتجمع تبرعات وتظلك آمن.

وبلد تضطر تسكت فيها على كل شي إنت أصلا ثائر ضدو وتقعد صامت مثل القملة المفروكة لأنها على كف عفريت .. وكلمتك بتخوفها.

والله فرق كبير

أترك ردا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s