علم الآثار التوراتي

سقوط مريع بعد عقود من آثار موهومة و حقائق باطلة!

غازي حمد

علم الآثار التوراتيتحاول إسرائيل جاهدة أن تعثر ولو على إبرة كي تثبت بأن القدس هي في الأصل يهودية و أن المسجد الأقصى يحوي تحته كثيرا من الآثار اليهودية الغابرة، لذا نشط خبراء الآثار في البحث و التنقيب منطلقين مما يعتبرونه حقائق في التوراة باعتبار أنها تشكل مصدرا من مصادر المعرفة.

قضية اعتماد التوراة كأساس للبحث و التنقيب عن الآثار كانت مثار جدل بين الخبراء الاسرائيليين أنفسهم، فمنهم من كان يؤمن بقوة ان التوراة تشكل مرجعية قوية لمعرفة التاريخ و من ثم لا بد من السير على هداها، و منهم من شكك بصحة الروايات الواردة في الكتاب المقدس.

و بين كلا الطرفين تسعى جهات إسرائيلية تؤمن بالفكر الصهيوني إلى تمويل عمليات التنقيب بامكانيات هائلة بهدف العثور على أي دليل يمكن أن يشير إلى وجود (تاريخ يهودي) تحت مدينة القدس خصوصا ما يدعونه بالهيكل.

وقادت الأوساط التوراتية وتقود حروباً متواصلة ضد كل أستاذ أو عالم آثار في العالم يكشف التضليل الذي تعتمده الصهيونية لاختلاق رابطة لها ولحركتها الاستعمارية بالأرض الفلسطينية، أشهر من تعرض للاضطهاد والطرد من منصبه هو العالم الامريكي (توماس تومسن) صاحب كتاب (اختلاقات إسرائيل قديمة وإخراس التاريخ الفلسطيني)-(1996) وكتاب (التوراة في التاريخ : كيف يخلق الكتّاب ماضياً)-(1999)، وهو اضطهاد اضطره إلى قبول منصب أستاذ في جامعة كوبنهاجن في الدنمارك ليتمكن من مواصلة أبحاثه.

و يشير العديد من الباحثين إلى أن علماء الآثار الاسرائيليين بدأت تضمحل أمام أعينهم تواريخ الروايات التوراتية في ضوء الآثار المادية الفلسطينية، وتبدأ الحكاية كما يرويها بعض الباحثين (بالهوس التوراتي) الذي رسم خريطة لفلسطين نابعة من التصورات اللاهوتية، وظل يفرضها طيلة أكثر من مئة عام على تضاريس فلسطين.

هذا الهوس الذي قلب منهج البحث العلمي وجعله يسير على رأسه لم يكن خافيا على قلة من العلماء من أمثال الإيرلندي ماك اليستر منذ البداية، فقد أكد هذا الباحث منذ العام 1925 في كتابه (نصف قرن من التنقيب في فلسطين) على أن ثمة نزعة غير علمية تسود مبحث التنقيب هنا، فالباحثون ينطلقون من فرضيات مسبقة ويحاولون التفتيش عما يدعمها في المواقع الأثرية، ويهملون في سعيهم كل الآثار المكتشفة التي لا تدعم فرضياتهم، أو يختلقون قراءات للآثار المكتشفة تعزز ما في أذهانهم، إلا أن هذه الشكوك لم تستطع التغلب على خطاب تدعمه في العقلية الغربية روايات دينية ثم أصبحت تعززه المطامع الاستعمارية بالأرض الفلسطينية، وهي مطامع عبر عنها علناً رعاة صندوق استكشاف فلسطين البريطاني منذ إنشائه عام ،1865 فزعموا أنهم يذهبون إلى استكشاف أرض هي لهم أصلا.

ولم يبدأ هذا الخطاب بفقدان سطوته على هذا الحقل الذي أطلقوا عليه اسم (علم الآثار التوراتي) في وقت لم يكتشف فيه في فلسطين أي أثر ذي علاقة بتوراتهم، إلا مع ظهور حركة مضادة في أوساط الباحثين الغربيين، هذه الحركة بدأت تتبين في ضوء حقائق التنقيبات الفلسطينية أن الخريطة التوراتية لفلسطين تضاريس وتاريخا مجرد صناعة لاهوتية تخدم أغراض سياسة استعمار فلسطين لا أغراض العلم.

على رأس هؤلاء كان عالم الآثار الأمريكي (بول لاب) الذي ترأس بعثة تنقيب في فلسطين عام 1962 بالقرب من نابلس، ففتح عمله الطريق لنقد علم الآثار التوراتي أمام الآخرين من أمثال وليم ديفر وتوماس ليفر وجوناثان تب وتوماس تومسن وكيث وايتلام. وكان لموقف لاب من تزييف معاهد البحث التوراتي والتشويه الذي ألحقته بآثار فلسطين وتاريخها، والذي ترافق مع دحضه للكثير من التصورات التي فرضت على التاريخ الفلسطيني، أثر بالغ في تعزيز هذا التيار النقدي.

ومع العام 1967 وبعد احتلال فلسطين الشرقية وقطاع غزة احتج لاب علناً على الحفريات التي سارع إليها الجيش الإسرائيلي وفريق علماء آثاره المرتبط بنشاطه الاحتلالي في الأراضي المحتلة، وكان لاحتجاجه أثر بالغ في اتخاذ منظمة اليونسكو قرارا بطرد إسرائيل من عضويتها، بعد أن أدانتها لقيامها بحفريات غير مشروعة في أرض محتلة، وتدميرها المتعمد للآثار الفلسطينية مثل إزالة حي كامل هو حي المغاربة في القدس.

يذكر أن  د. بول لاب غرق – أو أغرق عمدا – على شاطئ قبرص الشمالي وهو السباح الماهر، ولفتت هذه الجريمة، شأنها في ذلك شأن الجرائم الإسرائيلية ضد العلم والعلماء، الأنظار إلى عمق الأثر الفكري والسياسي لعلم الآثار الفلسطيني.

مرجعية مغلوطة

ولقد اتضح حديثا، أن المصدر (العلمي)، الوحيد تقريبا، والذي جرى الاعتماد عليه في تفسير تاريخ الشرق الأدنى القديم؛ مصر وبلاد ما بين الرافدين وبلاد الشام، بما في ذلك فلسطين، كان التوراة – العهد القديم والأسفار الملحقة به، بتفسيرها القديم الذي يتبين يوما بعد يوم أنه يعاني الكثير من الثغرات والعيوب، وعليه فلقد أعطى هذا التفسير غير الدقيق دورا محوريا لبني إسرائيل والعبرانيين في الحضارات القديمة منذ بداية الخلق (سفر التكوين) إلى ما قبل ولادة السيد المسيح.

لقد كرست هذا التفسير سلسلة من الجمعيات والبعثات الاركيولوجية متعددة الجنسيات بدأت تعمل في فلسطين منذ عام 1865 (صندوق استكشاف فلسطين). ولقد أشار إلى هذه الجمعيات بالتفصيل الدكتور معاوية إبراهيم – مدير معهد الآثار والانتروبولوجيا في جامعة اليرموك – في الموسوعة الفلسطينية – المجلد الثاني 1990، وشدد على هدفها المعلن في اكتشاف البقايا القديمة لممالك بني إسرائيل في فلسطين من أجل تاكيد صحة التفسير المشاع للتوراة

و يشير المهندس خليل أبو عرفة – و هو من سكان مدينة القدس – إلى أنه كان من أبرز الباحثين في آثار فلسطين دعاة علم الآثار التوراتي : عالم الآثار الأمريكي (وليام فوكسويل اولبرايت) الذي ترأس (المدرسة الأميركية للأبحاث الشرقية) في القدس من عام 1919 حتى العام 1936، حيث سميت المدرسة فيما بعد على اسمه، وقد سار إلى جانبه (بنيامين مازار) مؤسس الفرع الإسرائيلي لعلم الآثار التوراتي، حيث قاما بإجراء عمليات تنقيب واسعة في مجيدو وعسقلان ونابلس وأريحا والخليل والقدس وبيسان.

لقد تعامل اولبرايت و معاونوه وتلاميذه بشكل تعسفي مع كثير من الإكتشافات الأثرية على أساس أنها توراتية، دون بذل الكثير من الجهد لمعرفة حقيقة هذه الآثار وتاريخها، ومثال على ذلك آثار الخليل التي تبين لاحقا أنها لا تعود للفترة الزمنية التي يشار إليها في التوراة، الأمر الذي نسف استنتاجات اولبرايت ودعا البروفيسور زئيف هيرتسوغ من جامعة تل أبيب إلى القول صراحة بانهيار أسس مدرسة علم الآثار التوراتية ومعظم ما توصلت إليه من استنتاجات.

على الرغم من ذلك فقد برز من بين هذه البعثات من وقف موقفا رافضا للربط بين الآثار والتوراة، كالالماني (البرشت الت) و (غوردون تشايلد) و (كاثلين كانيون) التي يشهد لها دورها في حقل الآثار الفلسطينية، حيث عملت ما بين 1952 إلى 1958 ومن 1960 إلى 1961 في البحث و التنقيب في أريحا والقدس وخرجت باستنتاجات جريئة نقضت الفرضيات القائمة على المدلولات التوراتية غير العلمية ولم يلبث جميع الذين خالفوها في البداية أن أعلنوا صواب وموضوعية اكتشافها.

فمن اكتشافاتها أن سور أريحا المكتشف يعود إلى العصر البرونزي القديم، وأن أريحا لم تكن مسورة خلال العصر البرونزي الأخير، أي زمن يشوع بن نون، وأن ما حسب المنقبون من أسوار وأبراج تعود إلى عهد داود، أو من قوس اعتقد روبنسون أنه يعود إلى عهد داود أيضا، هو خطأ، بل ان جميع هذه المنشآت تعود إلى القرن الثاني الميلادي، أي العصر الروماني. ونفت أن تكون الحجارة من بقايا الهيكل.

علماء ينفون

هناك العديد من العلماء و الباحثين الذين نجحوا في دحض الإفتراءات الصهيونية وإبراز مدى الوهن في الإعتماد على العلم التوراتي للبحث و التنقيب عن آثار يهودية، و من بين هؤلاء الباحث  توماس ل. طومسون، وهو أستاذ علم الآثار في جامعة (ماركويت) في ميلواكي في الولايات المتحدة الأمريكية، و قد أصدر كتابة الأول : (التاريخ القديم للشعب الإسرائيلي) عام 1992، وفي كتابه هذا دعا صراحة إلى “نقض تاريخانية التوراة”، أي عدم الإعتماد على التوراة ككتاب لتاريخ المنطقة والحضارات وإلى اعتماد الحفريات الأركيولوجية (الأثرية) وثروة الآثار الكتابية القديمة كمصادر لإعادة كتابة تاريخ المنطقة.

و هناك العالم  كيث وايتلام؛ وهو يعمل أستاذا للدراسات الدينية في جامعة (ستيرلينغ) في سكوتلاندا، و قد أصدر كتابه (اختراع إسرائيل وحجب فلسطين) سنة 1996 في كل من نيويورك ولندن في نفس الوقت، وايتلام يتفق مع طومسون في كثير من الإستنتاجات ويشير إلى أن هناك عملية طمس ممنهجة لكثير من الدلالات التاريخية للمكتشفات الأثرية ومحاولة لتفسيرها بطريقة مغلوطة في أغلب الأحيان.

ويركز وايتلام على البعد السياسي من وراء محاولات الطمس والتفسير المغلوط للتاريخ، حيث يذكر : “أن تاريخ إسرائيل المخترع في حقل الدراسات التوراتية كان وما زال صياغة لغوية وايديولوجية لما كان ينبغي أن تكون الممالك اليهودية عليه، وليس ما كانت عليه في الواقع”، وهو يرى أن الدراسات التوراتية القديمة كانت وما زالت مصدر شرعية تاريخية للايديولوجية الصهيونية ودليل استمرارية زمنية وعقارية للدولة اليهودية في فلسطين.

هناك الباحث الشهير د. كمال الصليبي دكتور التاريخ في الجامعة الاميركية في بيروت ورئيس معهد الدراسات الملكية الدينية في عمان، لقد قام الدكتور الصليبي في كتابه الأول بتفنيد المستندات الأثرية التي اعتمد عليها دعاة مدرسة علم الآثار التوراتي في إثبات علاقتهم بالبلاد وتأكيد الروايات التوراتية؛ ففي فصل : “ما لم يكتشف في فلسطين”، يكشف الصليبي التزوير الذي اعتمده اولبرايت في تحليل نتائج حفريات بئر السبع، ومناجم النحاس قرب إيلات، والنقش الحجري الذي عثر عليه عام 1880 في سلوان قرب القدس، ونقوش تل الدوير أو ما يعرف بنقوش “لاخيش” قرب عسقلان، و”النقش المؤابي”، بالإضافة إلى كشف الخطأ في تحليل سجلات تل العمارنة، والتي هي عبارة عن لوحات مسمارية تعود بتاريخها إلى القرن الرابع عشر قبل الميلاد اكتشفت في مصر في العام 1887م.

هناك أيضا  البروفيسور الإسرائيلي زئيف هرتسوغ، أستاذ قسم الآثار وحضارة الشرق القديم في جامعة تل أبيب، و قد قام هرتسوغ بنشر مقالة جريئة في ملحق جريدة هآرتس في تشرين أول عام 1999م، قال فيها : “إن سكان العالم سيذهلون، وليس فقط مواطنو إسرائيل والشعب اليهودي، عند سماع الحقائق التي باتت معروفة لعلماء الآثار الذين يتولون الحفريات منذ مدة من الزمن”.

ويصف هرتسوغ ما حصل بانه “انقلاب حقيقي في نظرة علماء الآثار الإسرائيليين إلى التوراة باعتبارها مصدرا تاريخيا”، وقال أيضا : “إن من الصعب قبول هذه الحقيقة، ولكن من الواضح للعلماء والباحثين اليوم أن شعب إسرائيل لم يقم في مصر ولم يته في الصحراء ولم يحتل الأرض من خلال حملة عسكرية ولم يستوطنها من خلال أسباطه الاثني عشر”.

وتبدو شهادة زئيف هوتسوغ مثيرة للاهتمام وذات أهمية بالغة، كونها تصدر عن عالم آثار يهودي، يشاركه الرأي كما يقول هو معظم علماء الآثار الإسرائيليين، الأمر الذي يزيد من مصداقية التساؤلات المثارة حول التوراة وتاريخ بني إسرائيل وعلاقته بالمنطقة عموما.

ختم من طين

عالم الآثار الإسرائيلي الدكتور غابي بركاي، يعتبر ممثلا مخلصا لمنهج في الآثار، يمزج السياسي بالأيديولوجي معتمدا جغرافية التوراة، كمرجع مقدس، بركاي، استمر، بشكل دؤوب، متمسكا بمنهجه، وقدم تفسيرات عديدة لاكتشافات أثرية تناسب منهجه الأثري والتأكيد على الحق اليهودي في فلسطين، وتحول إلى نجم في عالم الآثار التوراتي، ولكنه أكثر من غيره كان يدرك الضعف الذي يكتنف منهجه، لهذا شعر في ظهيرة الأربعاء 28 أيلول (سبتمبر) 2005م، وكأن السماء فتحت له أبوابها، فما الذي حدث؟

في تلك الظهيرة كان فريق أثري يقوده الدكتور بركاي وعالم آثار آخر هو تسمي تسفيغ، يبحث في ركام من الأتربة والنفايات كانت دائرة الأوقاف الإسلامية قد أخرجتها قبل ستة أعوام خلال أعمال الترميم في المصلى المرواني، الذي يطلق عليه الإسرائيليون والغربيون اسم (إسطبلات سليمان)، عندما وقع في يده قطعة أثرية صغيرة، ولم يتمالك بركاي نفسه من المفاجأة و أعلن عن أنه عثر على قطعة أثرية تعود إلى ما يطلق عليه عهد الهيكل الأول، أي في القرن السادس قبل الميلاد.

وسارت الأحداث في ذلك اليوم، وكأن مسرحا أعد لها، ففي تلك الأثناء، كان يعقد في منطقة سلوان بجوار المسجد الأقصى التي يطلق عليها الإسرائيليون مدينة داود، المؤتمر السادس للحفريات، ولم يكن هناك مكانا أنسب من هذا المؤتمر الأثري الإيديولوجي والذي يشارك فيه علماء من مختلف دول العالم، ليعلن بركاي اكتشافه.

وقف بركاي أمام المؤتمرين وقال إنه وبعثته عثروا على ختم مكسور من الطين كتبت عليه ثلاثة أسطر قصيرة بأحرف عبرية قديمة، من عهد الهيكل الأول، وقال أن مصدره هو إسطبلات سليمان (المصلى المرواني)، مما يشير إلى أن تحت ذلك المكان الكثير مما يكشف عن تاريخ مملكة يهودا، ويحقق أخيرا حلم أجيال من الأثريين بصدق جغرافية التوراة، وأبدى الأثريون الذين يحضرون المؤتمر تأثرا بالغا، خصوصا عندما عرض بركاي الختم أمامهم.

وتبين من الختم الذي عرضه بركاي أنه عبارة عن كتلة من الطين المحروق مساحتها أقل من سنتيمتر واحد، وأن الأحرف التي كتبت عليه، حسب بركاي هي (يهو)، ورغم اعتراف بركاي أمام المؤتمر، إلى أنه يجب إخضاع هذه القطعة إلى دراسة إلا أنه سارع بكثير من الحماس لتفسير ما كتب على تلك القطعة قائلا : “كانت هذه دعوة سلام مباشرة من ملوك عائلة داود”، وأضاف “بالامكان وكما يبدو معرفة أمور جديدة من الأسطر الثلاثة على الختم، ولكن بسبب عدم كشفها بصورة نهائية فلن ينشر مضمونها الان، وذلك إلى حين اكتشافها بصورة دقيقة وعلمية وموثوقة”.

وأكد أن أهمية اكتشافه تكمن : “بأن هذه هي المرة الأولى التي يتم العثور فيها على كتابة من عهد الهيكل الأول مصدرها المؤكد هو داخل جبل الهيكل”، وجبل الهيكل هو التسمية الإسرائيلية للحرم القدسي الشريف، وساندت الدكتورة إيلات مزر من معهد الآثار في الجامعة العبرية، ما توصل إليه بركاي، وقدمت خلال المؤتمر تلخيصاً أوليا للحفريات الجديدة شمال قرية سلوان، التي تسمى بالمفهوم الإسرائيلي (مدينة داود)، مشيرة إلى أنه عثر في المكان على مبنى كبير، قدرت أنه يعود للقرن العاشر قبل الميلاد، وأن هنالك دلائل بأن يكون هذا قصر، بناه الفينيقيون، للملك داود، كما جاء في كتاب (التاناخ) اليهودي.

ولم تترك مزر الفرصة دون الإشارة إلى الختم مؤكدة، وسط الانفعال والتصفيق، بأنه يعود إلى عهد الهيكل الأول وأن اسم (يهو) الذي وجد مكتوبا عليه يعود إلى شلميهو بن شبي، الذي كان وفقاً لما ورد في (التاناخ) أيضا وزيراً كبيراً في مملكة (تصدكيهو) اليهودية.

وبعيدا عن القاعة التي عقد فيها المؤتمر، كان هناك أثريون إسرائيليون، يدركون أكثر من غيرهم، بأن ما جرى لا يخرج من باب الدعاية، وسعي بعض الأثريين إلى الشهرة، بأي ثمن، وإن كان بامتطاء الكتاب المقدس، ومن هؤلاء عالم الآثار الإسرائيلي البارز مازار بن دوف، الذي يعتبر خبيرا في القدس، لأنه عمل في الحفريات بها منذ الاحتلال في حزيران (يونيو) 1967، وهو يكاد أن يكون على دراية بكل حجر أخرج من باطن القدس.

وقال بن دوف، خلال مناظرة بينه وبين بركاي في القناة العاشرة في التلفزيون الإسرائيلي، بأن هناك شبهات تزييف كبيرة فيما يتم الحديث عنه، وأن الكلام عن قطعة أثرية عثر عليها في أكوام من النفايات والأتربة، وليس من مكانها الذي يقال أنها تعود إليه وهو المسجد المرواني أو إسطبلات سليمان.

وأشار بن دوف : “الحديث يدور عن عمليات حفر تمت في المكان، ثم وضع الأتربة والركام في سيارات تخرج بحمولتها وترميها في مكان بعيد، ثم يأتي شخص ويقول عثرت على قطعة أثرية، وقبل أن يدرسها يعلن أنها تعود للهيكل الأول، أي علم هذا؟ وأي طريقة بحث، وإزاء هذا الهجوم، على كل حال سيبقى الصراع محتدما و سيكون لحرب الآثار دورها في الصراع القائم بين الفلسطينيين و الاسرائيليين.

تقول  الباحثة (مارغريت ستينر) : “إن بلدة أورشليم أُسِّسَت في بداية القرن التاسع قبل الميلاد، ولا علاقة لداود وسليمان بها”، وقالت أيضا : “لم يكن هناك اي مدينة لكي يحتلها داود…و ان تاريخ أورشليم يجب اعادة كتابته”.

أما عالم الآثار الإسرائيلي (زئيف هرتسوغ) فقال : “إنه بعد الجهود الجبارة في مضمار التنقيب عن إسرائيل القديمة توصل علماء الآثار إلى نتيجة مخيفة : لم يكن هناك أي شئ على الاطلاق، حكايات الآباء مجرد أساطير، لم نهبط من مصر، لم نحتل فلسطين، ولا ذكر لامبراطورية داود وسليمان”، أما (مائير بن دوف) أبرز علماء الآثار الاسرائيليين فقد قال إنه لا يوجد آثار لما يسمى بجبل الهيكل تحت المسجد الاقصى.

أترك ردا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s