كلا إن معي ربي سيهدين

ربيع عرابي

بمناسبة دخول الثورة السورية سنتها الخامسة

كلا إن معي ربي سيهدينمع تباشير الفجر الأولى تراءى الجمعان، وتصاعد غبار جند فرعون يلاحق موسى عليه السلام وأصحابه، وبدت أمواج البحر من بعيد، ترغي وتزبد، وتنذر بمصير أسود حالك.

في تلك اللحظات العصيبة تداعى في ذهن الفارين، أنين أبنائهم تحز أعناقهم سكاكين الطاغية، ودموع نسائهم يساقون إلى الذل والهوان، وموكب قارون الفاخر يتهادى في زينته بين الجموع، واقفا بين فرعون وهامان، متبرئا من دينه وعشيرته، تذكروا فُسَّاقَهم وفاسديهم أعوان فرعون وزبانيته، وعُبَّادَهم وصالحيهم المعتكفين بعيداً عن الحياة والأحياء.

وبدا الموت واقفاً عابساُ ينتظر الأمر والقضاء، ليحصد الأرواح، ويحسم النزاع، فتعالت صيحات الفزع والهلع،  تصرخ وجلة خائفة : “إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ﴿٦١﴾” – الشعراء.

ألقى بعضهم باللوم على القدر، الذي سلط عليهم فرعون ومكَّنه في الأرض، فالله هو مالك الملك، يؤتي الملك من يشاء، وينزع الملك ممن يشاء، ويعز من يشاء، ويذل من يشاء1، ووجه آخرون اللوم إلى موسى الذي ورطهم في هذه المواجهة غير المتكافئة مع فرعون وزبانيته، دون أن يتخذ الضمانات الكافية، ويعد العدة المناسبة : “قَالُوا أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا ۚ﴿١٢٩﴾” – الأعراف.

كان لسان حالهم يقول : لقد كنا نرسف في قيود الذل والعبودية، نواجه الموت البطيء، والفناء التدريجي، يستأصلنا فرعون شيئاً فشيئاً، ويسخرنا عبيداً في خدمته، لكننا كنا (عايشين)، أما اليوم فنحن أمام فناء شامل محقق، يقتلعنا من جذورنا، ويمحو من الأرض ذكرنا وأثرنا، لنصبح أضحوكة الناس والأمم، ومثالا دموياً لمن قرر مواجهة الذئاب، فانتهى به الأمر مزقاً من اللحم في أحشائها.

قليل أولئك الذين لم تهزهم المحنة، ولم يزلزلهم الموقف العصيب، ولم يفقدوا إيمانهم بصحة موقفهم واختيارهم، بغض النظر عن النتائج والنهايات.

في المواقف الصعبة، ولحظات الأزمات ينكشف الزيف، وتسقط الأقنعة، وتبدو الأمور على حقيقتها، وتنجلي القلوب عن قناعاتها ومبادئها، وتظهر الوجوه عارية دون تزييف أو تجميل.

كثيرون هم النادمون عند الأزمات، يتمنون لو عادت بهم الأيام إلى الخلف، فلا أقدموا ولا غامروا، ولا غيروا ولا بدلوا، بل استكانوا إلى ما هم فيه من قدر غالب، ورضوا بما قسم لهم من ذل في هذه الحياة.

وكثيرون هم الحالمون العاجزون، الذين يُتبعون أنفسهم هواها، ويتمنون على الله الأماني، نصراً يتنزل عليهم (بالقفة) من السماء، فيوفر عليهم عناء مغالبة الطغاة، وثمن الحرية والكرامة.

وقليلون هم الثابتون المتثبتون، العالمون العاملون، الصادقون المخلصون، الذين لا تتغبش رؤيتهم في الملمات ولا تزيغ أبصارهم في المحن، ولا تتعثر خطواتهم بين الحفر.

في اللحظات الحاسمة التي تواجه فيها الأمة قرار الموت أو الحياة، الفناء أو البقاء، الإقدام أو الإستسلام، لا بد لها من مراجعة ذاتها، وإعادة حساباتها، والتثبت من خطواتها، على كافة الصعد والمستويات، أفراداً، وفرقاً وتجمعات، أفكاراً ومبادئ، قيماً وسلوكاً، خططاً وتحالفات.

الأمة بمجموعها :

إن الأمة ليست فرداً بعينه، إذا صلُح صلحت، وإن فسد فسدت، وإذا نجا نجت، وإن مات أو قتل انتهت واندثرت، وإن اختزال الأمة بفرد منها مهما علت مكانته، وخَلُصَ معدنه في الأرض أو في السماء، هو ما أنكره القرآن الكريم على المسلمين في أحد : “وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ ۚ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ ۚ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّـهَ شَيْئًا ۗ وَسَيَجْزِي اللَّـهُ الشَّاكِرِينَ ﴿١٤٤﴾” – آل عمران.

إن الأمة لاتُعَرَّفُ بفرد من أفرادها مهما علا شأنه، ولا مجموعة من مجموعاتها وفرقها وأحزابها مهما كانت درجة صوابيتها ومقاربتها للحق.

وحين تنغلق كثير من التيارات الصوفية، والسلفية، والحركية، والجهادية، والسياسية، والفكرية، وحتى الإجتماعية والمهنية على ذاتها، وتتقوقع على نفسها، وتفقد القدرة على التواصل مع بقية أجزاء الأمة، بل تضع نفسها فوق الأمة، وصيةً عليها، وعلى دينها وعقيدتها وهويتها، محتكرة الصواب في الدنيا، والجنة في الآخرة، حينذاك تتمزق الأمة، ويتفرق شملها، وتذهب ريحها.

فالأمة ليست قراءً، ولا فقهاءَ، ولا عسكرَ، ولا علماءَ، ولا زهادَ، ولا تجارَ، ولا شيوخَ، ولا شبابَ، ولا مغتربين، ولا مقيمين، ولا أولين ولا آخرين، بل الأمة هي كل هؤلاء، ومجموع هؤلاء، لا جمعاً شكلياً تزيينياً لا أثر له في الحياة، بل جمعاً حقيقياً صادقاً، تتكامل فيه الجهود، وتتراكم فيه الإنجازات والإضافات من كل طرف ومن كل جزء.

فالأمة بمواطنيها كلهم، بكل مللهم ونحلهم، وتوجهاتهم وعاداتهم، وتياراتهم ومجموعاتهم، ممن ارتضى العيش تحت كنفها، وأعطى الولاء لها، وشاركها طيب الحياة ومرها.

ومن هؤلاء جميعاً تصنع الأمة رؤوسها، ومنهم جميعاُ يولد سادتها وقادتها، ومنهم جميعا جاء عبد القادر الجيلاني، وأبو حامد الغزالي، والعز بن عبد السلام، وابن تيمية.

ولا أمة بغير قيادة :

فالقيادة الفاسدة، تصنع أمة فاسدة، وتقودها إلى حتفها والفناء : “فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ ﴿٥٤﴾ فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ ﴿٥٥﴾ فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِّلْآخِرِينَ ﴿٥٦﴾” – الزخرف.

وديدن القادة الملهمين على مر الزمان، تجهيل الأمة وتمزيق أبنائها، لتتفرق كلمتهم، ويسهل إستعبادهم، وحينذاك تُختزل الأمة كلها بقادتها الملهمين فحسب، وتسير قافلتها وراءهم صوب مصيرها المحتوم، إلى اليَمِّ المتربص بها من بعيد.

والقيادة الصالحة توصل الأمة إلى السؤدد والمجد، فترفع من سوية أفرادها، وترعى تجمعاتها وتياراتها، وتدربها على التعامل مع النوازل المختلفة، كما فعلت بلقيس بشعبها، وكما أنقذ يوسف عليه السلام الناس من الجوع.

فالأمة العظيمة تنجب قادة عظماء فيحافظوا على مكانتها ويزيدوا من علو شأنها، والأمة المهينة يتزعمها قادة فاسدون، فيوردوها موارد الهلاك.

والأمة بوحدتها :

لا بتفرقها شيعاً وأحزاباً متناحرةً متباغضة يلعن بعضها بعضا، كل فرد أو جزء منها معجبٌ برأيه متشبثٌ بنهجه منغلقٌ على نفسه، لا يرى الحق إلا فيما هو عليه، يمد يده إلى أعداء الأمة نكاية بمن خالفه من أبنائها.

والأمة ماكانت ولن تكون جمعاً من الملائكة المعصومين، ففيها الخطاؤون التوابون، وفيها العباد الصالحون، وفيها العلماء المفكرون، وفيها الفساق المنحرفون، وفيها المنافقون المترددون، وفيها الخونة والمتآمرون.

إن مهاجرةَ الحبشة ومستضعفي مكة والمؤمنين المتفرقين في القبائل، كانوا جميعاً على قلب رجل واحد، باعدت بينهم المسافات، وجمعهم الإنتماء للمسلمين في المدينة، يتكلمون بلسان واحد، ويسعون إلى هدف واحد، وتصب جهودهم وطاقاتهم في سبيل واحد.

إن غالب مصائب الأمة عبر تاريخها إنما نجمت عن تفرق كلمتها وتناحر أجزائها ومكوناتها، فلم تُسَلَّ سيوف الخوارج إلا بعد صفين، ولم يحتل القرامطة والعُبَيديون2 ديار الأمة، ويسفكوا دماء الحجاج حول الكعبة، ويشتموا دينها وصحابة نبيها على منابر عواصمها في القاهرة ودمشق وبغداد، إلا نتيجة لتدابر وتناحر الشافعية والحنابلة، والترك والعرب والبربر، والصوفية والمحدثين.

فلا وجود ولا بقاء ولا عزة ولا وزن للأمة إلا بوحدتها، وبتكامل فرقها وتياراتها : بفقهائها وصوفيتها، وبقرائها ومحدثيها، وعبادها ومقاتليها، وتجارها وسياسيها.

والأمة بنفسها لا بغيرها :

فالأمة تعتمد على ذاتها ومقوماتها وقدراتها، لا على خصومها ومنافسيها وأعدائها، فالأمة التي تتعلق بحبال الآخرين ليمدوها بالحركة والحياة، ويضمنوا لها العيش والبقاء، ماهي إلا كدمية العرائس، تتراقص أمام المتفرجين، مرغمة مقهورة، ثم تخر جامدة ميتة، حين ينتهي دورها، وتتراخى الحبال التي تشدها، ويُستغنى عن خدماتها.

ولا يعني ذلك أن الأمة منعزلة عن العالم، مقطوعة الصلات بالآخرين، في حالة حرب وعداء مع المخالفين، بل هي ممدودة الأيادي، تتعاون على الخير وتنأى عن الشر، لكن قرارها ووجودها ليس رهنا عند غيرها، وفرق كبير بين التعاون على البر والخير، وتوظيف ذلك في خدمة الأمة وصالحها، وبين أن تصبح الأمة كرة يتقاذفها اللاعبون.

لم تطلب الأمة فيما خلا من زمان، رضا الروم والفرس، ولا إذن الصليبيين والباطنيين، ولا قبول المغول والمجوس، أو موافقة الغزاة المستعمرين، فكيف لها اليوم أن تستجدي وجودها من خصومها، وهل لعاقل أن يطلب مِمَّن احتل بلاده، وفتك بأبنائه، ودمر مؤسساته التربوية والإجتماعية، وأزال نظامه السياسي، أن يطلب منه اليوم العون على بناء ما تهدم، وإحياء ما فات، إنها لحماقة ما بعدها حماقة.

فالشمس لن تشرق من موسكو ولا باريس ولا طهران، فهي تشرق دائما من مكة والمدينة، ويسطع نورها في دمشق، ثم تجوب البلاد شرقاً وغرباً لتنشر فيها النور والضياء، هكذا علمنا خالد وأبو عبيدة، ونور الدين وصلاح الدين، وقطز والظاهر بيبرس، فلن نخادع أنفسنا ولن نخترع العجلة من جديد.

لقد تعرضت الأمة في تاريخها الطويل لمطبات صعبة وحفر عميقة، كم أودت بأمم كثيرة غيرها، لكنها وفي تاريخها الطويل، لم تنهض من جديد إلا حين تركت الأمنيات والتمنيات، والتردد والشكوك، والعشوائية وردات الفعل، وراجعت مبادئها، وقومت سلوكها، وشحذت سيوفها، وعدلت نظمها ووسائلها، فاستعادت مكانتها بعد جهد جهيد، وسيل من الدماء وملايين الشهداء.

الصواب مقدم على النجاح وهو طريقه ولو بعد حين :

ولا بد من الإشارة هنا إلى أن النجاح لا يقاس دوما بمدى تحقيق الأهداف والنتائج المرجوة فحسب، بل ينبني على صواب الطريق وسلامة العمل.

لقد كان مصير أصحاب الأخدود الفناء حرقاً، فزال وجودهم ومُحي أثرهم من الأرض، بعد أن حفر المجرم الأخدود وأضرمت النيران فيه، وسيق المؤمنون إليه أفواجاً وجماعات، ليلاقوا مصيرهم المرعب الأليم، وحين ترددت الأم الخائفة المذعورة أمام اللهب، وتقاعست عن رمي نفسها في النار، ناداها صغيرها : “يا أماه إصبري فإنك على الحق”3.

فحين يُكسرُ حاجز الخوف، فيُؤمرُ الطاغية بالإصلاح ويُنهى عن الفساد، سيرتقي صِنو سيد الشهداء4 حمزة إلى الجنة، وتتحررُ الأمة بعده من قيودها، وتنهارُ هيبة الطاغية في نفوسها، وتزول رهبته من قلوبها، فتصرخ الأمة في وجهه واثقة ثابتة : “فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ ۖ إِنَّمَا تَقْضِي هَـٰذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ﴿٧٢﴾” – طه.

الوسائل من المباحات :

ولا بد من التنويه هنا، أن الوسائل السياسية والعسكرية والإجتماعية والإقتصادية والإعلامية، هي اختيارات مباحة للأمة، تنتقي منها ما يناسب ظرفها وقدراتها وأهدافها المرحلية، دون أن تفقد الحق في التغيير والتعديل في وسائلها واختياراتها وفق المستجدات والمتغيرات، ولا يعيبها ذلك ولا يَصِمَها بالتشتت والضياع والحيرة والتردد.

فاختيار المواجهة السلمية للطغاة، والتظاهر بصدور عارية، أو منازلتهم بالسلاح والرصاص، أو اعتماد الوسائل السياسية والتحالفات الداخلية والخارجية، كلها تندرج تحت الوسائل والأدوات المباحة التي تحددها الظروف ويفرضها الواقع، حسب الإمكانات المتوفرة، وطبيعة الخصم، والبيئة الإجتماعية والسياسية، المحلية والدولية.

وإنْ كان لابد من الإشارة هنا، أنَّ الفراعنة الذين اعتادوا الركوع للسيقان العارية في دور البغاء، لن تهز ضمائرهم رؤية المظاهرات السلمية، والهتافات البريئة، والأيادي المسالمة، والصدور العارية، وأن الفراعنة الذين أعدوا عدتهم الحربية والقمعية، من أجهزة تجسس، وجيوش مسلحة، ووحدات أمنية، لمواجهة شعوبهم في ساعة الحقيقة، لن تؤثر فيهم طلقة مدفع عابرة، أو رشقة رصاص شاردة، وأن التحالفات الخارجية مع أعداء الأمة التاريخيين الذين احتلوا بلادها وأسقطوا خلافتها هو كالمستجير من الرمضاء بالنار، وأن ما يدعى بالقانون الدولي والنظام العالمي إنما وضع لحماية الأقوياء لا الضعفاء.

إن من مشاكل الأمة اليوم، عدم قدرتها على اختيار الوسائل الأكثر فاعلية وفائدة في كل ظرف من الظروف، لتنتقل إليها بخفة ومرونة، وتتقن التعامل معها واستخدامها في أرض المواجهة، بل تظل متمسكة بوسائلها وأدواتها ذاتها في كل موقف وفي كل حين، فيسهل على العدو اقتناصها وترويضها والتغلب عليها.

الأمة والنخبة :

إن اختيار الوسائل المناسبة لمواجهة الطغاة، وترتيبها ورصفها في خطة شاملة متكاملة، هو من شأن نخبة واعية خبيرة، تعرف كيف توضع الأمور في مواضعها، وكيف تورد الإبل مشاربها، فتُحسن اختيار فريضة الوقت، مع إقتصاد في الجهد، ودون إيراد الأمة موارد التهلكة.

فهي تتعامل مع وسائل الضغط الشعبي، والجهد العسكري، والمرونة السياسية، والعمل الإعلامي، والسعي الإقتصادي، والبناء التربوي والتعليمي، والرعاية الإجتماعية، ضمن خطة متكاملة متناسقة مرنة، تُعدَّلُ وتُراجعُ مع تغير الظروف المحيطة، وهذا ما لايحسنه إلا الخبراء ولا يتقنه إلا المتخصصون، لا المغامرون الطيبون.

اقتحم القادة الأبطال الصادقون5 صفوف الأعداء في مؤتة وأثخنوا فيهم، ثم نالوا شرف الشهادة في سبيل الله، لكن المجاهدين الواعين، أحسنوا اختيار الخبرة العسكرية المحنكة لقيادة المعركة، فتراجع خالد رضي الله عنه بالجيش، بعد أن أوهم العدو بوصول المدد الجارف، فحفظ كيان الجيش، وكرامة الأمة، وظفر بتسمية النبي صلى الله عليه وسلم له ولجيشه بالكرار لا الفرار.

وهؤلاء الخبراء نفسهم، هم الذين أحاطوا بعدوهم نفسه في معركة اليرموك، بعد سنوات قليلة من مؤتة، كإحاطة السوار بالمعصم، وألقوا الآلاف من جنوده في وادي الموت، واستخلصوا الشام من سطوته وجبروته، بعد أن لبثت تحت حرابه قرونا عديدة من الزمان.

إن اختيار الوسائل يختلف من موضع إلى آخر، ومن ظرف إلى غيره، فهناك مواطن لا يصح فيها إلا كف اليد وإغماد السيف، كقول الرسول صلى الله عليه وسلم بعد بيعة العقبة، لمن استأذنه في القتال : “لم نؤمر بعد”6، وهناك مواطن أخرى لا يصح فيها إلا شهر السيوف، والإقدام ولو على الموت، كما التف المهاجرون والأنصار وأصحاب بيعة الرضوان حول نبيهم في غزوة حنين حين غشيهم الكفار.

الأمة بين هدر الطاقات وترشيدها :

إن المتأمل في حال الأمة اليوم، يهوله فقدان الخطة، أو شبه الخطة، الواعية المدركة لحجم الأخطار المحيقة بالأمة، ويحزنه حجم الجهود المهدورة، التي استنفذت طاقات الشباب وإمكاناتهم، ويؤلمه الكم الهائل المبذول في كافة المجالات، الإغاثية، والتعليمية، والعسكرية، والإعلامية، والسياسية، دون أن توضع ضمن إطار عام ورؤية متناسقة متكاملة، تؤسس للأمة كيانا، وتبني لها أسسا متينة وقواعد.

نحو إعادة إخراج الأمة :

إن مهمة الدين الأولى، في هذا العصر وفي كل عصر، ليست إقامة الدول، ولا حشد الجيوش، ولا سن القوانين والتشريعات، ولا بناء المؤسسات، فمهمة الدين واضحة محددة بينة : هي إخراج الأمة إلى الوجود، وإحياؤها بعد موات.

فإذا أُخرجت الأمة من جديد، واستعادت مكانتها كخير أمة أخرجت للناس، أقامت الأمة الدولة، وسنت القوانين، وحشدت الجيوش، وبنت المؤسسات، بما يرضي خالقها ويحقق مصالحها، ويحافظ على مكانتها.

إن إخراج الأمة مهمة جليلة صعبة تحتاج إلى إخراج أفراد مؤمنين، يعملون الصالحات، متوازنين عقيديا وسلوكيا، لا تطغى عليهم : النصية السلفية، ولا الحركية المصلحية السياسية، ولا الصوفية التربوية، ولا الفكرية العلمانية المعتزلية، وإن عمل الصالحات يعني فيما يعنيه امتلاك المسلمين لخطط وبرامج صحيحة منسجمة مع السنن الكونية، تغطي بكفاءة الجوانب الإعلامية والسياسية والإجتماعية والعلمية والعسكرية.

إن الإنسان أغلى من الأرض والمال والتراث، فحين يضيع الإنسان يضيع معه كل شيء، كما ضاعت الأندلس بضياع أبنائها وجريهم وراء التافه من الأمور، وحين يحافظ على الإنسان ويعاد تأهيله، ولو كلف ذلك هجرة الأوطان، وبذل الدماء والأموال، تعود الأرض إلى أصحابها، والتراث إلى أهله، كما عادت مكة لأصحابها المؤمنين، بعد هجرتهم وجهادهم، وبذلهم للغالي والرخيص.

مفاتيح إخراج الأمة :

صناعة القادة :

إن أفدح ما منيت به الأمة اليوم من خسائر، هو حرمانها من إخراج قيادات دنيا ووسطى وعليا، تُؤَمِّنُ التواصل بين أجزاء الأمة، وتُنَسِّقُ بين تياراتها وتجمعاتها، وتوحد مساراتها وتوجهاتها، وترتب أهدافها وأولوياتها، فأصبحت الأمة اليوم كما روى ابن عمر رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : “إنما الناس كالإبل المائة، لا تكاد تجد فيها راحلة” – متفق عليه.

لقد حرمت الأمة من إخراج قيادات مؤهلة تأهيلاً مقبولاً، تتربى وسط الناس، وتعيش هموم الناس، ومعاناة الناس، فتتعامل معهم من واقعهم لا من برجها العاجي، ولا من خلف أسوار الغربة، فلا تخاطب الناس من علٍ، ولا تغلق أبوابها في وجههم، ولا تحتجب عن حاجاتهم وآلامهم.

كان صلى الله عليه وسلم في الخندق مع الناس، يحمل الحجارة، وينقل التراب، جائعا رابطا حجرا على بطنه الشريف، مرتديا كساء لإحدى نسائه، مشاركا صحبه الكرام في نوبات الحراسة والسهر، وحلب أبو بكر الشياه لجيرانه الفقراء قبل وبعد خلافته، وحرَّق عمر باب بيت سعد حتى لا يحتجب عن الناس.

تحديد الثوابت والمتغيرات :

إن إخراج الأمة وإحياءها من جديد، يتطلب التوافق على الثوابت والأصول الجامعة لأفراد الأمة وتأجيل البت في التفاصيل، والبعد عن الشكليات والتركيز على المضمون، مع تفهم كامل للظروف المحيطة، وتقدير الفروق مع عصور المسلمين السابقة، وتَجَنُّبِ الإسقاط المباشر، والقياس السقيم، واجتزاء النصوص من سياقها، وإنزال الأمور في غير منازلها، واستخدام التشبيهات غير الموفقة بالأولين وأشخاصهم وتجمعاتهم، كتشبيه بعض المعارك ببدر، أو المقاتلين بالمهاجرين والأنصار.

وإن إخراج الأمة وإحياءها من جديد، يعني عدم الإستسلام ومداهنة الواقع الحالي، الإجتماعي والسياسي والأخلاقي والإقتصادي للأمة، فالواقع لا يعطي وحده شرعية للأحكام، مهما طال به الزمان، وتعارف عليه الناس.

وقديما قال قوم لوط لنبيهم : “قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ ﴿٧٩﴾” – هود، فما تواضع على صحته قوم لوط وأجمعوا على فعله، فأضحى لديهم عرفا إجتماعيا، وقانونا سياسيا، ومنطقا عقليا، يظل حراما وخبيثا، وضلالا وانحرافا، مهما غلف بغلاف الحرية والمساواة، وحق الإختيار ومراعاة الأعراف.

وإن إخراج الأمة وإحياءها من جديد، يعني استيعاب مفهوم الوسع في الإسلام، فـ “لَا يُكَلِّفُ اللَّـهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا” – البقرة، وما ينبني على مفهوم الوسع من ترتيب الأولويات، ووضع الأهداف المرحلية المتناسبة مع الإمكانات والظروف، وتقديم الأهم فالمهم، دون الشطط في الطموحات، والسير وراء الأمنيات والشعارات، والتي تؤدي إلى الفشل والهزيمة، وتورث الأمة اليأس والإحباط.

تقويم السلوك السياسي :

وإن إخراج الأمة وإحياءها من جديد، يحتاج للتدرب على الإبتعاد عن التصنيف والإقصاء، والتخوين والتكفير، والشك والإتهام، والتدرب على فتح القلب والصدر للتعامل مع كل مكونات الأمة وأجزائها، والإستفادة من تنوع طاقاتها وإمكاناتها.

لقد تغاضى صلى الله عليه وسلم عن المنافقين، وهو عارف بمكرهم وكيدهم، وقد عانى ما عاناه في حادثة الإفك وغيرها من سمهم وكيدهم، وقبل أعذارهم في التخلف عن الجهاد وهو يعلم أنهم كاذبون مخادعون، ولم يفش سرهم وقد أخبره ربه بأسمائهم إلا لحذيفة بن اليمان تحرزا من غدرهم.

وتجاوز عن حاطب بن أبي بلتعة لسابقته في بدر، وهو الذي راسل قريشا يخبرها بخطة الرسول صلى الله عليه وسلم لفتح مكة، وعفا عن عكرمة بن أبي جهل بشفاعة زوجه أم حكيم، وقبل هند بنت عتبة، بل قبل وحشي قاتل حمزة، وخصص القرآن الكريم باباً كاملاً في الصدقات هو باب المؤلفة قلوبهم7.

إن اعتماد سياسة الشك والإتهام، والتجسس والظنون، وقذف الناس بالعمالة والخيانة، “حتى لا يأمن المرء جليسه”8، هي المنحدر الموصل إلى تفكك الأمة، وتقطيع أوصالها، وذبول أمرها، وذهاب ريحها.

وإن اعتماد سياسة التأليف بين القلوب، وقبول الناس، مع بذل الجهد في الحيطة والحذر، والتوكل على الله، هو الطريق الموصل إلى تماسك الأمة، وترابط صفوفها، وثبات أركانها، وهو ما نبه إليه القرآنُ الكريم النبيَّ صلى الله عليه وسلم  : “وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّـهِ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّـهِ وَكِيلًا ﴿٤٨﴾” – الأحزاب.

الحرية أساس وجود الأمة :

وإن إخراج الأمة وإحياءها من جديد، ليس فرضا لدين وعقيدة ومبدأ، فـ “لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ۚ ﴿٢٥٦﴾” – البقرة، ولا مكان للإستبداد في الإسلام، وحين رُفِعَ الجبل فوق رؤوس بني إسرائيل كأنه ظُلَّةٌ، وظنوا أنه واقعٌ بهم9-10، فاستسلموا لقيادة نبيهم، وامتثلوا لأمر ربهم، غير مطمئنةٍ قلوبهم، ولا مسلمة عقولهم، كان نتاج ذلك فيما بعد، أن باعوا دينهم بالفوم والعدس والبصل، مفضلينه على المنِّ والسلوى11، وعبدوا العجل حين غابت عصا موسى، وقالوا لنبيهم : “فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ ﴿٢٤﴾” – المائدة.

أما الدين المبني على الإختيار الحر للأمة، فسرعان ما ظهرت نتائجه في بدر، حين قال المقداد بن عمرو لما طلب صلى الله عليه وسلم المشورة من الناس : “يا رسول الله امض لما أراك الله، فنحن معك، والله لا نقول لك كما قال بنو إسرائيل لموسى : اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون، ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون، فوالذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه”12.

إن القتال في الإسلام إنما شرع لحماية الناس من الفتنة، “وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ ﴿١٩٣﴾” – البقرة، فيأمن الإنسان – كل إنسان – على دينه ونفسه وماله وعرضه، فلا يُرغَم على ما لايرتضيه من عقائد ومبادئ، ومن ثم يُحاسب بعدُ على اختياره عند الله، لا عند طواغيت البشر، وحينئذ “وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّـهِ ﴿٣٩﴾” – الأنفال، وليس كما يسول لبعض السفهاء جهلهم وغرورهم، من استباحة قتال الناس وقتلهم إن لم يقروا بلا إله إلا الله.

إن الجهاد لا يقيمه حق إقامته إلا أفراد فهموا مبادئه لا حفظوها، وعاشوا أخلاقه لا قرأوها، وخضعوا لأحكامه لا تشدقوا بها، فالجهاد هو ذروة سنام الإسلام، فشُبِّهَ الإسلام بالناقة، والجهاد بأعلى نقطة في سنامه، فهل هناك سنام بلا ناقة، وهل هناك ناقة بلا قوائم وصدر وبطن وذيل ورقبة ورأس، فمن يكتفي بالذروة ويهمل الناقة، فلا ناقة له ولا جمل في الإسلام، ولا يعدو كونه قاتلا أو مجرما يتستر بدين الله، ومن حاز الناقة كلها أو بعضها ولمَّا يصل إلى ذروتها بعد، فقد حاز الإسلام وفاته شرف الذروة13.

إن الحرية هي الباب الوحيد المؤدي للعبودية الحقة لرب العالمين، والطريق الوحيد لإخراج الأمة وإحياءها من جديد، كما أن الإكراه بالسيف هو الباب الواسع للنفاق والكذب والخداع، وتدمير الأمة وتفتيت كيانها.

صحيح أن الإسلام هو : دين القوة وليس دين الضعف، دين الغنى وليس دين الفقر، دين العزة وليس دين الذل، دين الحضارة وليس دين التخلف، لكن مفاهيم القوة والعزة والغنى والحضارة في الإسلام، ترتكز على أسس وقواعد ربانية سليمة نظيفة طاهرة، لا على رغبات التسلط والإكراه والإنتقام.

الثقة بوعد الله :

إن الوهن والضعف وفقدان الفاعلية لدى بعض الأفراد أو التجمعات، والخوف من المآل، والرغبة في استعجال النصر، وبطء ردود الفعل وتصحيح المسار،  كلها من نتائج فقدان الثقة بنصر الله.

وهي نتيجة متوقعة لتكالب الأمم علينا كما تتكالب الأكلة إلى قصعتها، وكما اجتمع على المسلمين في غزوة الأحزاب مال اليهود وغدرهم، وسيوف غطفان وقريش وحقدهم، وأراجيف المنافقين ومكرهم، فضلا عن الضائقة الإقتصادية التي كانت تحيق بهم، يعود المشهد نفسه اليوم، فالأمة في خندقها، وقد أحاط بها كفرة اليهود وفجرة الطغاة وسفلة المنافقين، وقد شحت الدنيا بين أيديهم، وقلت عدتهم وخوت بطونهم.

لكن ثقة المسلمين بوعد الله في الأحزاب، لم تكن ثقة غرور وتمنيات وأمنيات، إنما كانت ثقة الأخذ بالأسباب المتاحة، مع التوكل على خالق الأسباب، فهم قد حفروا الخندق وحرسوه، وأطاعوا نبيهم وتبعوه، فنصروا بالريح لا بمعاولهم وسيوفهم، ليعلموا أن الله على كل شيء قدير.

إن النصر لم يكن في يوم من الأيام مرهونا باستكمال الأسباب المادية، بل باستفراغ الجهد في طلبها وامتلاكها، والتوكل على الله وطلب العون منه لجبر النقص وسد الخلل.

إن على أفراد الأمة اليوم وتجمعاتها أن يتسلحوا بالإيجابية وأن يحاولوا استثمار الظروف لصالحهم كائنة ما كانت، وأن يتجنبوا الوقوع في الإحباط والهزيمة النفسية.

إن نصر الله قريب :

حين تخرج الأمة وتحيا من جديد بهذه الصفات والمواصفات، فتتحول إلى عمل وفعل، لا مجرد شعار وقول، وتولد في عالم الحقيقة، وتترك عالم الخيال والأمنيات والتمنيات، حينها تصبح هي مصدر السلطات، وبانيةً للدول، صانعةً للمؤسسات.

إن معركتنا اليوم، وخصوصا في بلاد الشام، هي معركة بقاء ووجود، لا معركة مكاسب ونفوذ، فإما أن نحسن قراءة الواقع، فنصحح المسار، ونحث الخطا، ونبذل الجهد في الطريق الصحيح، وإما أن تشملنا سنة الإستبدال14-15.

وإن على جميع العاملين على أرض الشام اليوم أن يعلموا جيدا :

أنَّ كل نهج أو توجه لا ينبثق من ذات الأمة، و يرضي تطلعاتها، ويتوافق مع هويتها، فهو مرفوض مردود على أصحابه وحامليه، فإنْ كان أصحابه على الحق، والنقص في الأمة، فعليهم إصلاح الأمة وهدايتها لا إكراهها ومصادرة حريتها، وإن كان الحق مع الأمة، والنقص في أصحاب هذا النهج أو التوجه، فبئس ما سولت لهم أنفسهم وبئس ما يصنعون.

وأما أبناء الأمة من المترددين والمحتارين، و الخائفين والنادمين، والمحبطين واليائسين، فليس ثمة بلسم يشفي داءهم، أو ترياق يحيي قلوبهم، ويزيل الغشاوة عن أبصارهم، إلا عصا موسى، تهدر في وجوه أولئك الضعفاء العاجزين، زاجرة آمرة : “كَلَّا ۖ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ”16.

ملاحظات :
ملاحظة هامة : أعرضنا عن ذكر الأمثلة الواقعية، ونماذج الضعف والقصور، منعا للإطالة، واكتفاء بتقرير القواعد والأسس، متيقنين أن كل من عايش الثورة في عمرها المديد، سيجد بنفسه الكثير من الأدلة والوقائع.
————————————————————————————–
  1. “قُلِ اللَّـهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ ۖ بِيَدِكَ الْخَيْرُ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴿٢٦﴾” – آل عمران.
  2. العبيديون : هم أحفاد ميمون القداح اليهودي، الذين أسسوا الدولة الفاطمية، وانتسبوا زورا وبهتانا إلى فاطمة الزهراء.
  3. حديث رواه مسلم عن صهيب رضي الله عنه.
  4. عن جابر رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : “سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب، ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله” – رواه الحاكم.
  5. زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب وعبد الله بن رواحة.
  6. راجع بيعة العقبة الثانية في الرحيق المختوم أو سيرة ابن هشام.
  7. “إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّـهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّـهِ ۗ وَاللَّـهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴿٦٠﴾” – التوبة.
  8. عن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ : ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْفِتْنَةَ وَأَيَّامَ الْهَرْجِ، قُلْتُ : وَمَا الْهَرْجُ ؟ قَالَ : “حِينَ لا يَأْمَنُ الرَّجُلُ جَلِيسَهُ”، قُلْتُ : فَبِمَ تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ الزَّمَانَ ؟ قَالَ : “تَكُفُّ نَفْسَكَ وَيَدَكَ وَادْخُلْ دَارَكَ”، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ دَخَلَ عَلَيَّ دَارِي ؟ قَالَ : “فَادْخُلْ بَيْتَكَ”، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَرَأَيْتَ إِنْ دَخَلَ عَلَيَّ بَيْتِي ؟ قَالَ : “فَادْخُلْ مَسْجِدَكَ وَاصْنَعْ هَكَذَا، وَقَبَضَ بِيَمِينِهِ عَلَى الْكُوعِ، وَقُلْ رَبِّيَ اللَّهُ حَتَّى تَمُوتَ عَلَى ذَلِكَ” – السلسلة الصحيحة للألباني.
  9. “وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا ۖ قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ ۚ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُم بِهِ إِيمَانُكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴿٩٣﴾” – البقرة.
  10. “وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴿١٧١﴾” – الأعراف.
  11. “وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَىٰ لَن نَّصْبِرَ عَلَىٰ طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنبِتُ الْأَرْضُ مِن بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا ۖ قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَىٰ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ ۚ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ ۗ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّـهِ ۗ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّـهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ۗ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ ﴿٦١﴾” – البقرة.
  12. بَرك الغِماد : موضع على خمس ليال من مكة في طريق اليمن، والحديث في السير وروى بعضه البخاري في صحيحه.
  13. عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال : كنتُ معَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في سفر، فأصبحت يومَا قريبا منه ونحن نسير، فقُلْت يا رسولَ اللهِ أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار، قال : “لقد سألتني عن عظيم، وإنه ليسير على من يسره الله عليه : تعبد الله ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت”، ثم قال : “ألا أدلك على أبواب الخير : الصوم جنة، والصدقة تطفيء الخطيئة، كما يطفئ الماء النار، وصلاة الرجلُ من جوف الليل”، قال : ثم تلا : {تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم – حتى بلغ – يعملون}، ثم قال : “ألا أخبركم برأس الأمر كله، وعموده، وذروة سنامه”، قُلْت : بلى يا رسولَ اللهِ، قال : “رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد”، ثم قال : “ألا أخبرك بملاك ذلك كله”، قُلْت : بلى يا رسولَ اللهِ، قال : فأخذ بلسانه، قال : “كف عليك هذا”، فقُلْت : يا نبي الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به ؟ فقال : “ثكلتك أمك يا مُعاذٍ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم، أو على مناخرهم، إلا حصائد ألسنتهم” أخرجه الترمذي في سننه وقال حسن صحيح.
  14. “إِلَّا تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا ۗ وَاللَّـهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴿٣٩﴾” – التوبة.
  15. “وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم ﴿٣٨﴾” – محمد.
  16. “فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَىٰ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ﴿٦١﴾ قَالَ كَلَّا ۖ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ ﴿٦٢﴾” – الشعراء.

أترك ردا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s