دور المرأة المسلمة في صناعة الحضارة

مقاربة تأصيلية في ضوء إسقاطات الواقع

الدكتورة عقيلة حسين

المقدمة

المرأة المسلمة والحضارةساهمت المرأة المسلمة مساهمة فعالة في الحركة  العلمية منذ عصر النبوة إلى الوقت الحالي، فبرزت نساء عالمات، وفقيهات، ومحدثات، ومفتيات، وأديبات، وشاعرات، وفي مجالات الطب والصيدلة والعمل الخيري، والكتابة والدعوة والتعليم،وبناء المداس ودور العلم، ووقف الكتب والمصاحف وغيرها .

وهذا البحث يجيب على التساؤلات الآتية :

  • فهل كان للمرأة اهتمام ونبوغ في العلوم والفنون ؟
  • وفيما اشتهرت ؟
  • وما هي صور الإسهام العلمي للمرأة ؟
  • وما هي مجالاته ؟
  • وماذا  أضافت المرأة المسلمة للإنسانية وللحضارة ؟
  • وما هي حواضر العالم الإسلامي التي نبغت فيها المرأة ؟
  • وما هو سر نبوغ الكثير من النساء؟
  • وما هي الدوافع التي جعلت النساء يساهمن بشكل كبير في الخدمة الإنسانية ؟
  • ولماذا تدهور حال المرأة، وأصبحت الأمية ضاربة في أوساط النساء في الكثير من المجتمعات؟
  • وما هي الأسباب التي حدت من فعالية المرأة المسلمة في ميدان العلوم والمشاركة الاجتماعية؟

المبحث الأول : التأصيل الشرعي لإسهام المرأة في العلوم

من سماحة الإسلام وتكريمه للمرأة، لم يفرق بين تعليمها وتعليم الرجل والنصوص كثيرة من هديه صلى الله عليه وسلم قولا و فعلا، فجعل صلى الله عليه وسلم : “طلب العلم فريضة على كل مسلم”1. فالخطاب الشرعي حث على التعلم، والتحصيل العلمي، وهذا الخطاب عام يشمل الذكور الإناث مع مراعاة الضوابط الشرعية المعروفة عند أهل العلم، المعلقة بالفروق بين الجنسين.

وقد اهتم المصطفى صلى الله عليه وسلم بتعليم النساء، وأولاه عنايته، حيث سألت النساء النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعل لهن يوماً يعلمهن فيه، فأجابهن لذلك، فعن أبي سعيد الخدري2 رضي الله عنه  قال : قالت النساء للنبي صلى الله عليه وسلم : غلبنا عليك الرجال، فاجعل لنا يوماً من نفسك، فوعدهن يوماً يلقهن فيه، فوعظهن وأمرهن، فكان فيما قال لهن : “ما منكن امرأة تقدم ثلاثة من ولدها، إلا كان لها حجاباً من النار”، فقالت امرأة : واثنين، فقال : “واثنين”3.

كانت النساء تحضر مجالس الرسول صلى الله عليه وسلم، ويصلين الصلوات بالمسجد، ويحضرن الجمعة والأعياد فيسمعن ويحفظن، كما كانت الكثيرات من النساء في عصر النبوة يعرفن القراءة والكتابة، ولعل أول امرأة عرفت الكتابة في عصر النبي صلى الله عليه وسلم هي الشفاء بنت عبد الله القرشية4.

ومنها تعلمت حفصة أم المؤمنين5 الكتابة بإقرار من الرسول صلى الله عليه وسلم، فعن الشفاء قالت : دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنا عند حفصة فقال لي : “ألا تعلمين هذه رقية النملة (النملة قروح تخرج في الجنبين) كما علمتيها الكتابة؟”6.

وأول مثال على حرص المرأة المسلمة على التعلم، نراه ماثلاً في زوجات النبي صلى الله عليه وسلم وبناته، فها هي عائشة أم المؤمنين7 رضي الله عنها، قد اختارها الرسول صلى الله عليه وسلم زوجة له؛ لتكون معلمة لنساء العالمين قاطبة، فرباها تربية علمية تثبت اهتمام الإسلام بتعليم النساء، فقال الزهري8 : “لو جمع علم عائشة إلى علم جميع أمهات المؤمنين، وعلم جميع النساء، لكان علم عائشة أفضل”9.

المبحث الثاني : الأمومة إسهام كبير في العلوم والخدمة الإنسانية

قد تكون الأمومة خاصية بيولوجية، لكل امرأة تنجب أطفالا، لكن الحديث قد يصبح قاصرا وظالما للمرأة التي تنجب فقط، بل هي تربي وتعلم وتلقن المبادئ واللمسات الأولى لشخصية ذلك الطفل الذي يكبر ويتطور في سائر الأيام، فيصبح عالما، ومبدعا، و يساهم في بناء الحضارة وتطور المجتمع و خدمة الإنسانية، فالأمومة أرقى وظيفة في المجتمع البشري، فهي ترتبط بإنتاج الإنسان نفسه، وصنع شخصيته، وذلك إنجاز لا يدانيه أي إنجاز، ولم تقصر المرأة المسلمة في هذا الجانب، بل كان وظيفتها الأولى و اهتمامها الأكبر.

والأمثلة كثيرة جدا عن أمهات العلماء اللواتي كان لهن دور كبير في دفع أبناءهم إلى مجالس العلم، وملازمة كبار العلماء، كأم ربيعة الرأي، وأم الأمام مالك – رحمهم الله – وأكبر مثال هو أم الإمام الشافعي – رحمه الله -، التي ربته يتيما، ورأت رؤيا بأن نورا يخرج من بطنها، ففسرت لها الرؤيا بأن ابنها سيكون عالما، فتعهدته بالتربية و الرعاية الخاصة ليكون عالما، وأرسلته إلى أهله وعمره 12 سنة بمكة وكانت تسكن بغزة ليتعلم الفصاحة، ومنها لازم الإمام مالك و رحل إلى بغداد وغيرها، وهاهو الشافعي إمام كبير في العلم و الفضيلة.

ولا شك أن كل عالم و مفكر هو مدين لأمه بكل الفضل، وبصمات الأمومة عند المسلمين غير خافية عن سيرة العلماء حتى ولو لم تذكر في كتب التراجم.

المبحث الثالث : المرأة المسلمة وطلب العلم

لم تتأخر النساء في تلبية النداء للإيمان والدخول في دين الله أفواجا، والإقبال على النهل من هذا النبع الصافي علوما كثيرة على رأسها القرآن، والحديث والفقه، يشجعهن في ذلك الرجال، بالسماح لهن بالخروج إلى المسجد وحضور الجماعة والسؤال.

المطلب الأول : المرأة و التعلم

وتجسد تعلم المرأة ابتداء من الجيل الأول للنساء القدوة المؤمنات الصالحات العالمات المعلمات، إلى العصور الزاهية للعطاء والإشعاع العلمي النسائي والحضور الاجتماعي الايجابي، والمساهمة في البناء الحضاري الذي شهد له العدو قبل الصديق، و شهد به من هم خارج هذه الحضارة، تقول المستشرقة الألمانية سغريد هونكه : “ظلت المرأة في الإسلام تحتل مكانة أعلى وأرفع مما احتلته في الجاهلية وسار الركب، وشاهد الناس سيدات يدرسن القانون، والشرع، ويلقن المحاضرات في المساجد، ويفسرن أحكام الدين، فكانت السيدة تنهي دراستها على يد كبار العلماء، ثم تنال  منهم تصريحا لتدرس هي بنفسها ما تعلمته فتصبح أستاذة و شيخة، كما لمعت من بينهن أديبات و شاعرات والناس لا تبدي في ذلك غضاضة أو خروجا عن التقاليد”10.

  • المطالبة بمجلس علمي من رسول الله صلى الله عليه وسلم خاص بهن فقط.
  • حرص أمهات المؤمنين – رضي الله عنهن – على العلم والتلقي والسماع.
  • الجلوس إلى أمهات المؤمنين، وارتياد مجالسهن، وخاصة الصحابيات الصغيرات والتابعيات.
  • الرحلة من الشام وبغداد والبصرة في طلب العلم، وخاصة الرحلة إلى حجرات أمهات المؤمنين.
  • مجالس العلم داخل الأسر، وسماع المرأة من الوالد العالم، والزوج، والأخ.
  • عقد مجالس نسائية علمية للسماع والتعلم.
  • مواسم الحج وفرصة اللقاء، والتعلم، والتحمل والتبليغ11.
المطلب الثاني : المرأة المسلمة والكتابة

لم يثبت تاريخيا أن النساء المسلمات لم يتعلمن الكتابة والقراءة، بل الثابت أنّهن كن يعرفنها من الجاهلية، وليس في الإسلام فقط، وهو الذي ركز كثيرا على العلم، وتشتهر أم المؤمنين حفصة  بذلك وغيرها من النساء.

ومن الذين اشتهروا بحسن الخط وجودته، وليس بالكتابة فقط، عائشة بنت أحمد القرطبية التي قال عنها المؤرخون : “إنه لم يكن في زمانها من حرائر الأندلس من يعادلها علما، وفهما وأدبا وعزا، كانت تمدح ملوك الأندلس، حسنة الخط، تكتب المصاحف والدفاتر، وتجمع الكتب، وتعنى بالعلم، ولها خزانة علم كبيرة، ت : 400هـ”12.

المطلب الثالث : المرأة المسلمة والتخصصات العلمية

تكاد المصادر التاريخية، وكتب التراجم والطبقات تجمع على أن المرأة المسلمة، تعلمت علوما شتى، وأتقنت بعضها، وتخصصت في بعضها حتى أصبحت لا تعرف إلا بذلك الفن الذي أتقنته، ويعود ذلك إما لاهتمامات شخصية، أو بتوجيه من الأهل : الوالد، أو الزوج.

وأكثر العلوم التي كانت محل اهتمام المرأة عبر العصور التاريخية مشرقا ومغربا، العلوم الشرعية : القرآن الكريم، الحديث النبوي، الفقه، والتفسير، القراءات، العقيدة، والتصوف، العلوم اللغوية : من نحو وصرف وبلاغة، والتاريخ، بالإضافة إلى الطب و الفلك و الرياضيات و التمريض و الحساب و غيرها.

المطلب الرابع : المرأة المسلمة وأماكن التعلم

أول  مدرسة ارتادتها النساء للتعلم هو المسجد منذ عصر النبوة، كما كانت حجرات أمهات المؤمنين منارات للإشعاع العلمي والثقافي، فكن يستقبلن النساء، اللواتي يسألن عن أمور دينهن أو يتحملن الحديث والعلم الشرعي بالسند، أو يتعرفن عن أمور تخص النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أخذ العلم عن عائشة – رضي الله عنها – لوحدها حوالي (299) من الصحابة والتابعين، منهم (67) امرأة.

وهؤلاء كلهم يقصدونها في بيتها، الذي كان مدرسة و جامعة لمختلف العلوم، أما أم سلمة التي اشتهرت بالفقه، فقد روى عنها كثير من الصحابة والتابعين بلغوا حوالي (101)، منهم (23) امرأة.

وتطورت أماكن التعلم مع تطور الحضارة الإسلامية، واختصاص كل مؤسسة بمجال معين، فنشأت المدارس، وكان للنساء مدارس خاصة بهن للتعلم، وخاصة في الحواضر الكبرى، بغداد  والشام ومصر والأندلس والمغرب، ويدل على هذا كثرة أوقاف النساء على المدارس ولا يعقل أن توقف امرأة على مدرسة لا تخصص جزء منها أو جناح منها لتعليم للبنات.

ويذكر الدكتور عبد الهادي التازي في كتابه (المرأة في تاريخ الغرب الإسلامي) أن العديد من مدارس البنات التي كانت تعرف بـ (دور الفقيهات) كانت منتشرة في الكثير من أحياء المغرب، وأن بعض الوجيهات كن يشرفن عليها، انطلاقا من رغبتهن في تعميم المعرفة ونشر الخير والفضيلة في المجتمع.

المبحث الرابع : المرأة المسلمة والنبوغ العلمي لخدمة الإنسانية

ولم يقتصر عطاء المرأة المسلمة على الإيمان والهجرة والتضحية و التعلم فقط، بل امتد هذا العطاء إلى المجال العلمي والتعليمي، فظهرت الفقيهة والمُحدثة والمفتية، التي يقصدها طلاب العلم، ويأخذ عنها بعض أساطين العلماء، وتُستفتى في بعض الأمور التي تخص عامة المسلمين، وظهر من العالمات المسلمات من تعقد مجالس العلم في كبريات المساجد الإسلامية، ويحضر لها الطلاب من الأقطار المختلفة، وعُرف عن بعض الفقيهات والمحدثات المسلمات أنهن أكثرن من الرحلة في طلب العلم إلى عدد من المراكز العلمية في مصر والشام والحجاز والمغرب والأندلس، حتى صرن راسخات القدم في العلم والرواية، وكان لبعضهن مؤلفات وإسهامات في الإبداع الأدبي.

المطلب الأول : إسهام المرأة في العلوم الشرعية

ساهمت المرأة المسلمة بدور كبير جدا في تعلم العلم الشرعي، وتبليغه عبر العصور، وقد كانت النواة الأولى لذلك أمهات المؤمنين، وتلتهن أجيال كثيرة من النساء عبر الأزمنة والأمكنة في التحمل والتبليغ، روت الكثير من النساء الأحاديث النبوية المختلفة سماعا من النبي صلى الله عليه وسلم كالصحابيات بمختلف طبقاتهن : المكثرات والمقلات، زوجاته وبناته وأهل بيته، أو عامة المسلمات.

ومن الصحابيات : أمهات المؤمنين، وخاصة عائشة، وروت نساء من التابعيات عددا من الأحاديث، ورواية الحديث كانت من الحرائر ومن الإماء، ومن الكبيرات والصغيرات، وقد تسمع المرأة من امرأة، وقد تسمع من زوجها، أو أبيها، أو أخيها، وقد يسمع منها نساء أو رجال؛ كأبنائها، أو أقاربها، أو مواليها.

لم تكتف هؤلاء الصحابيات برواية الأحاديث المختلفة المتعلقة بالقضايا الخاصة بالمرأة، أو الموضحة لأحكام مهتمة بالنساء فقط، وإنما كانت روايتهن للأحاديث عامة، وقد روت الصحابية أخبار السيرة النبوية، والمعجزات، وعلامات الساعة، كما روت أحاديث الوعظ، الترغيب والترهيب، وأخبار الجنة والنار، وروت أحكام العبادات، والمعاملات، وأحاديث الفضائل والمناقب وحسن السلوك، والتعامل مع المسلمين، وبالجملة فإننا لا نكاد نجد بابا من أبواب الحديث، إلا وكانت المرأة الصحابية  راوية لبعض أحاديثه12.

ومن أنواع المساهمة

الفرع الأول : السؤال الذي تلاه التشريع، أو تشريع أحكام بسبب سؤالها

جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله : إني امرأة أستحاض، فلا أطهر أفأدع الصلاة ؟

فقال : “لا إنما ذلك عرق وليس بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي”13.

الفرع الثاني : أحكام وأدلة شرعية لم تثبت إلا من روايتهن

فعن زينب بنت كعب بن عجرة أن الفريعة بنت مالك بن سنان وهي أخت أبي سعيد الخدري : أخبرتها أنها جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم  تسأل أن ترجع إلى أهلها في بني خدرة، وأن زوجها خرج في طلب أعبد له أبقوا، حتى إذا كان بطرف القدوم لحقهم فقتلوه.

قالت : فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أرجع إلى أهلي، فإن زوجي لم يترك لي مسكنا يملكه ولا نفقة قالت : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “نعم”، قالت : فانصرفت حتى إذا كنت في الحجرة، (أو في المسجد) ناداني رسول الله صلى الله عليه وسلم (أو أمر بي فنوديت له) فقال : “كيف قلت ؟”، قالت : فرددت  عليه القصة التي ذكرت له من شأن زوجي، قال : “اسكني في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله”، قالت : فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرا، قالت : فلما كان عثمان أرسل إلي فسألني عن ذلك، فأخبرته فأتبعه وقضى بي14.

الفرع الثالث : أحاديث وأحكام فقهية لم تبلغها إلا النساء

وقد تبلغ الراوية الذروة في الوعي والحفظ والأداء، عندما تنفرد وحدها، برواية حديث الجساسة الطويل، وصفة خروج الدجال15؛ وهو من رواية الصحابية الجليلة فاطمة بنت قيس رضي الله عنها، فحدثته بحديث الجساسة، وقال فيه ابن عبد البر :” وهذه كلها آثار ثابتة صحاح من جهة الإسناد والنقل”16.

الفرع الرابع : استدراكات النساء على الرجال في العلم

تمثل هذا المنحى القوي في العلم، والنبوغ، والتفوق، أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها التي استدركت على كثير من الصحابة في أحاديث لم تثبت إلا من طريقها17.

الفرع الخامس : المرأة يُروى عنها صحيح البخاري بالسند العالي ويعتمد سندها

إنها المحدثة كريمة بنت أحمد المروزية، التي قصدها العلماء، من المشرق والمغرب لسماع صحيح البخاري، وأخذ الإجازة عنها بسبب السند العالي والثقة، وقال الذهبي : “كريمة بنت أحمد بن محمد بن حاتم المروزية، أم الكرام المجاورة بمكة كانت كاتبة فاضلة عالمة … وكانت تضبط كتابتها، وإذا حدثت قابلت بنسختها، ولها فهم ومعرفة حدثت بالصحيح”18.

المطلب الثاني : إسهام المرأة في العلوم الأخرى

أسهمت المرأة المسلمة في التطور العلمي والثقافي لمجتمعها، وكان لها حضور وإبداع في مجالات علمية كثيرة؛ منها الشعر والأدب، والطب والصيدلة، والهندسة والرياضيات، وغيرها.

وفي صدر الإسلام ساهمت المرأة بخبرتها في الطب والصيدلة في الغزوات والحروب التي خاضها المسلمون مع النبي صلى الله عليه وسلم  وبعد وفاته، ورفيدة الأنصارية التي هي من جيل الصحابيات، أحسن مثال على ذلك.

فسعد بن معاذ لما أصابه سهم بالخندق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اجعلوه في خيمة رفيدة التي في المسجد حتى أعوده من قريب، وكانت امرأة تداوي الجرحى، وتحتسب بنفسها على خدمة من كانت به ضيعة من المسلمين، وقال البخاري في الأدب المفرد : لما أصيب أكحل سعد يوم الخندق، فقيل حولوه عند امرأة،  يقال لها رفيدة وكانت تداوي الجرحى19.

إن ظهور نساء في مجالات تعتبر مقدسة في الدين الإسلامي؛ يعني أنّه كان هناك أيضا عالمات في علوم طبيعية، مثل الرياضيات والفلك والكيمياء، وأنّه لو تم توسيعنا البحوث عنهن في بطون التاريخ لوجدنا المزيد، بالأخص في مجالات كالطب والصيدلة لأنّهن شاركن في الحملات والمعارك والجيوش، ومن بين النساء اللواتي، تخصصن في علم الرياضيات؛ سُتيتة البغدادية وهي عالمة كبيرة عاشت في العصر العباسي20.

المطلب الثالث : المرأة والتصنيف

وكانت نساء كثيرات يتخذن نسخ الكتب حرفة لهنّ، وتختص بهذه الحرفة نساء عالمات جليلات، بل إن منهن من أشاد بهن علماء الأمة، كشهادة ابن حبان القرطبي لـ (عائشة بنت أحمد القرطبية) التي قال عنها : “إنه لم يكن  في زمانها من حرائر الأندلس من يعادلها علما،وفهما وأدبا وعزا، كانت تمدح ملوك الأندلس، حسنة الخط، تكتب المصاحف والدفاتر وتجمع الكتب، وتعنى بالعلم، ولها خزانة علم كبيرة، توفيت سنة 400هـ21.

هذه بعض الأمثلة – لا الحصر – على اشتغال النساء بالتصنيف، ونسخ كتب العلماء سواء من أجل الحفظ والتعلم، أو من أجل حرفة النسخ، وهناك نساء صنفن دواوين، وكتبن شعرا وهن كثيرات، أو كتبن في علوم الشريعة، لكن المصادر شحيحة جدا في ذكرهن، ومن الذين صرحت المصادر بأنهن صنفن كتبا : (عائشة بنت يوسف بن أحمد الباعونية)22.

وفد أسهمت المرأة المسلمة عبر العصور في نهضة أمتها انطلاقا من :

  • العقيدة السليمة والفكرة الصحيحة والنية الخالصة.
  • طلب العلم والجلوس إليه.
  • الوعي بالتكليف والاستخلاف والرسالة.
  • فهم الخطاب القرآني والنبوي.
  • السعي للأجر العظيم والامتثال والطاعة.
  • استشعار المساواة بينها و بين الرجل في التكاليف و العمل.

قال تعالى : “وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (71)” – التوبة، وقد خصص المقري حصة مهمة من كتابه : (نفح الطيب في غصن الأندلس الرطيب) لتراجم نساء الأندلس من اللائي كانت لهن اليد الطولى في الصياغة والبلاغة، وعلل المقري اهتمامه الخاص بهذا الموضوع؛ بأن باعثه على ذلك، كي يعلم الناس أن الحضارة أصيلة في أهل الأندلس وحتى في نسائهم وصبيانهم!.

وكذالك كان غرض كل من خصص كتبه لتراجم النساء الفضليات وسيرهن العطرة في حفظ القرآن ورواية الحديث والفتوى والأمومة والوقف، وجميع دروب الخير التي زاحمن فيها الرجال من مبدأ التعاون والتكافل والمشاركة وتقاسم المهام والأدوار؛ لبناء الحضارة وتعمير الأرض والجزاء الحسن في الدنيا والآخرة.

المبحث الخامس : أوقاف نسائية لخدمة العلم و أهله

لا يجادل اثنان في كون المرأة إنسان مكرم في جميع الأديان، والرسالة الخاتمة جعلت  المرأة في مرتبة عالية من الكرامة الإنسانية، وسوت بينها وبين الرجل في التكليف بالعقائد والشرائع وفي الجزاء والثواب، وإن كانت لها خصوصيتها التي تختلف عن الرجل، والهدف من هذا الاختلاف إقامة الحياة، والتعاون والتكامل وإحداث توازن داخل الأسرة، وفي المجتمع، وتكمن أهمية الوقف النسوي في جوانب كثيرة جدا منها أوامر القرآن والسنة التي لا تفرق بين النساء والرجال في البدل والعطاء والصدقات، وفي المشاركة في الحضارة.

عن جابر قال شهدت الصلاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم عيد فبدأ بالصلاة قبل الخطبة ثم قام متوكئا على بلال حتى أتى النساء، فوعظهن، وذكرهن، وأمرهن بتقوى الله، قال :  “تصدقن”، فذكر شيئا من أمر جهنم، فقامت إمرأة من سفلة النساء، سفعاء الخدين، فقالت : لم يا رسول الله قال : “لأنكن تفشين الشكاء، واللعن، وتكفرن العشير”، فجعلن يأخذن من حليهن، وأقراطهن  وخواتيمهن يطرحنه في ثوب بلال يتصدقن به، أخبرنا أبو الوليد حدثنا شعبة عن عدي بن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا23.

وهناك مجالات لا تتقنها إلا المرأة كالقضايا الأسرية ورعاية اليتامى والنساء الأرامل.

المرأة لها دور فعال جسدته نساء السلف الصالح اللواتي فهمن الرسالة ووعين الواجب، وتسابقن إلى الخيرات؛ رجاء الثواب أولا وبناء وتعمير الأرض ثانيا، فهي إذن ليست نصف المجتمع المعطل كما أراد لها البعض عبر الفتاوى والخطابات التي تكبل حركتها وتحد من  نشاطها وعملها في إطار الشريعة ومقاصدها.

المبحث السادس : الانجازات العلمية النسوية عبر الوقف

كثيرة هي إنجازات النساء في مجال الوقف العلمي بمختلف وظائفه فهن مساهمات بشكل كبير من مختلف الأعمار والطبقات وفي مختلف المجالات والبلدان والحواضر الإسلامية، ومن مختلف المذاهب والطوائف، وتعتبر المدارس والمساجد والجوامع والربط والزوايا أكثر المعالم الحضارية، وأعظم مؤشر للنهضة والتقدم فيها هو كثرة هذه المعالم وتنوعها، ومعظم الرحالة والمؤرخون الذين وصفوا التقدم والنهضة ربطوها بكثرة هذه المعالم24.

المطلب الأول : المساجد ودورها في النهضة العلمية

هي مساجد كثيرة كان لها الدور الريادي في النهضة العلمية في تاريخ المسلمين ابتداء من مسجد قباء إلى الحرمين الشريفين إلى مساجد الدنيا كلها؛ التي كانت الدعامات الأساسية لحفظ الدين والهوية والنهوض بالمجتمعات المسلمة علميا وحضاريا، ولا غرابة أن تنطلق مصداقية العالم وشهرته ومكانته من المسجد، فالمساجد هي الوجه الأول للنهضة عند المسلمين وهي أول ما يبنى في أول حاضرة إسلامية، وهو مؤسسة دينية علمية ثقافية حضارية ولهذا كان المسلمون رجالا ونساء في كل الحواضر الإسلامية، مشرقا ومغربا، سباقون إلى تأسيس المساجد والعناية بها لتشع منها النهضة والحضارة، وكانت في كل العصور المزدهرة بالعلم والنهضة والتقدم، هي الأماكن التي تكلأ القلوب نورا والنفوس أمنا والرؤوس علما، لذلك تنافس في بناءها وتعميرها المتنافسون من المؤمنين و المؤمنات.

جامع القرويين في فاس

يعتبر هذا الجامع الذي أصبح فيما بعد جامعا وجامعة من أقدم أوقاف نساء الغرب الإسلامي، وتأكد المصادر التاريخية أن منشأة هذا الجامع هي فاطمة بنت محمد عبد الله الفهري25؛ الذي توفي وترك لابنتيه مريم وفاطمة ثروة هائلة أنفقتاها في وجوه الخير والبر والإحسان، حيث قدمتا من القيروان واستقرتا بفاس، فنسب القرويين لفاطمة ونسب جامع الأندلس لمريم26.

وكان الشروع في بنائه سنة 245هـ، ولم تزل قائمة عليه إلى أن أكملته، وصلت فيه شكرا لله تعالى، وقد لعب هذا الجامع الذي أصبح جامعا وجامعة دورا كبيرا في الحياة العلمية في بلاد المغرب في حفظ الحياة العلمية والدينية، ولقنت فيه جميع العلوم، وتوافدت عليه الوفود من جميع العالم لطلب العلم، مما اضطرها إلى جعل جامع أختها مريم ملحقا من ملحقات الجامعة، فهو الجامعة الأولى في العالم، تأسست سنة 1050م، قال (دلفان) في كتابه حول فاس وجامعتها : “إن فاس هي دار العلم وأن القرويين هي أول مدرسة في الدنيا”.

وقال المؤرخ المغربي الكبير عبد الهادي التازي : “وكان هذا الجامع يتوفرعلى 140 كرسيا علميا، منها كرسيان اثنان خصصا للنساء يوجدان في أماكن خاصة تساعد من حيث موقعهما على تمكين المرأة من الاستماع مباشرة إلى كبار المشايخ مثل ما يسمعه الرجال، وهكذا كان في استطاعة المرأة أن تتابع ما يعطى من أعلى هذين الكرسيين لمختلف الحاضرين من الطلبة وغيرهم، والملاحظ أن الكرسيين المذكورين ظلا معا إلى اليوم يؤديان واجبهما العلمي والتثقيفي وكان هناك العديد من مدارس البنات التي كانت تعرف باسم (دور الفقيهات) وكل حي من أحياء المدينة، بل وكل درب ومنعرج كان ينعم ببعض هذه الدور التي كانت من إنشاء سيدات محسنات أخذن على عاتقهن أن ينصبن أنفسهن لتعميم المعرفة ونشر الفضيلة”27.

وقد حافظ جامع وجامعة القرويين على المرجعية الفكرية والفقهية للمغرب الأقصى خاصة للمغرب العربي عامة، فقد اعتمد تدريس الفقه على المذهب المالكي منذ نشأته ومازال إلى يومنا هذا يقوم بذات الدور ليس في مجال الفقه فقط بل في جميع العلوم الشرعية، ولم تمر شهرة عالم من المغرب أو تونس أو ليبيا أو الجزائر إلا على هذا الجامع.

جامع الأندلس بفاس

أنشأته مريم بنت محمد الفهري28 والتي كانت لها ثروة كبيرة وأختها فاطمة، فكان لهما أن بنتا القرويين والأندلس المسجد الجامع الذي ما زال إلى الآن، وقد كان له دور تاريخي كبير في نشر الدين والعلم والحفاظ على الهوية الإسلامية وتقدم النهضة.

جامع السيدة

وهو مسجد بالجزائر العاصمة بنته سيدة محسنة و كان أعظم جامع في الجزائر، في العهد العثماني، وقد ذكره (أد. أبو القاسم سعد الله) في كتابه : (تاريخ الجزائر الثقافي) إلا أنه لم يذكر شيئا عن هذه السيدة، من هي وكيف بنت المسجد، واقتصر على بعض أوصاف المسجد قائلا : “جامع السيدة كان من بين السبعة الرئيسية منذ القرن 16م – 10هـ، وأقدم الوثائق التي تتحدث عنه ترجع إلى سنة 1564م ، تحدث عنه هايدو الاسباني سنة 1581م وعده الثالث في الأهمية من بين المساجد السبعة بالعاصمة، واتخذه الباشوات مصلى لهم لقربه من قصر السلطان والحكم، واعتبره ديفوكس من جوامع الدرجة الأولى، لجماله وفخامته، وكان ديفوكس  حاضرا لهدمه سنة 1830م – سنة احتلال فرنسا للجزائر – وقد هدمه الفرنسيون خوفا من أن يتخذه المسلمون مركزا لهم ونقطة تجمع و مظاهرات، وذلك يدل على أهمية جامع السيدة من الناحية المعنوية”29.

وقد فصل في كيفية تهديم الاستعمار له وكيف برر المستعمرون من الطبقة المثقفة من أن الهدم لم يكن بدافع عاطفة معادية للإسلام وإنما كان لضرورة فتح الطرق العمومية، والحقيقة لو لم تكن هذه المساجد و الزوايا والربط تؤدي دورا حضاريا وتسهم في النهضة وحفظ الهوية لما تعرضت لكل هذا العدوان، وفرنسا تعرف جيدا هذه المعاني وقيمة المعالم الحضارية والدينية والثقافية في صناعة الوعي والنهضة لذلك هاجمتها، وتشاء الأقدار أن تكون هذه المعالم الحضارية الإسلامية الوقفية هي السبب المباشر في خروج فرنسا و نهاية الاستدمار.

مسجد ورباط و زاوية لالة فاطمة نوسمر

ذكره (أد. أبو القاسم سعد الله) في موسوعته تاريخ الجزائر الثقافي30، أسسته امرأة مناضلة مجاهدة عابدة زاهدة وكان بالمسجد رباط و زاوية لتحفيظ القرآن الكريم خلال القرن 18م، وعندما دخل الاستعمار الفرنسي هدم معظم المساجد والربط والزوايا، وحول هذا المسجد إلى سكنى عسكرية، لم يذكر عنه المؤرخون تفاصيل كثيرة  سوى أنه تعرض للهدم كل من المسجد والرباط، والزاوية للهدم والاستيلاء.

جامع القرافة

هو أحد منشآت السيدة تغريد زوجة الخليفة المعز وأم العزيز بالله31، ولما كان بناء جامع القرافة عام (366هـ – 976م) فهو يعد ثاني جامع أقامه الفاطميون في مصر بعد الجامع الأزهر، وكان هذا الجامع كسائر الجوامع الكبيرة في مصر والقاهرة تقام فيه صلاة الجمعة وقد تعرض للحريق عند خراب الفسطاط عام 564هـ – 1168م، ثم اتخذت إلى جانبه قصراً لها، ويقول المؤرخون إن تغريد أنفقت أموالا طائلة في بناء هذا السجد.

مسجد ست غزال

التي بنت مسجداً حمل اسمها عام 536هـ – 1141م، ويذكر عنها أنه كان لها منصب كتابي في قصر الخليفة ولا تعرف شيئاً إلا أحكام الدوى والليق ومسح الأقلام والدواة، وكان برسم خدمتها مأمون الدولة الطويل.

مسجد الخفافين في بغداد

من إنشاء السيدة زمرد خاتون32، زوجة الخليفة العباسي المستضيء في بغداد، الذي تعتبر منارته أقدم منارة معروفة في بغداد، قال عنها ابن كثير في البداية والنهاية : “الست الجليلة زمرد خاتون أم الخليفة الناصر لدين الله زوجة المستضئ، كانت صالحة عابدة كثيرة البر والإحسان والصلات والأوقاف …”.

المسجد الكبير في جنين

من إنشاء السيدة فاطمة خاتون حفيدة السلطان قانصوه الغوري.

المطلب الثاني : المدارس والجامعات ودورها الريادي في النهضة العلمية

هذه بعض الأمثلة عن دور النساء وإسهامهن في مجال الوقف، وأبرز هذه الانجازات هي المدارس بمختلف تخصصاتها ومستوياتها والربط ودور العلم وملحقاتها كدور الطلبة وأجور العاملين في المدرسة وغيرها :

1- زمرد خاتون صفوة الملوك بنت الأمير جاولي الدمشقية33، أخت الملك الدقاق لأمه وزوجة تاج الملوك يوري (ت سنة 557هـ – 1162م)  روت الحديث واستنسخت الكتب وحفظت القرآن، وبنت المدرسة الخاتونية البرانية بدمشق وبنت المسجد الكبير الذي في صنعاء ووقفت مدرسة للحنفية وهي من كبار مدارسهم وأجودها معلوماً34.

2- أم الخليفة الناصر لدين الله، وهي زمرد خاتون، بنت مدرسة أم الخليفة 35 وأوقفت هذه المدرسة على الفقهاء الشافعية بجوار تربتها عند مقبرة الشيخ معروف الكرخي ببغداد، وقد درس بهذه المدرسة كبار العلماء.

3- خاتون بنت نور الدين أرسلان بن أتابك (ت : 640هـ)36 أنشأت المدرسة الأتابكية ودار الحديث الأشرفية التي درس بها كبار العلماء كالذهبي والسبكي وابن الصلاح.

4- الست العذراء بنت أخي صلاح الدين الأيوبي (ت : 580هـ) أنشأت المدرسة العذراوية وهي على مذهب الشافعية والحنفية بدمشق، ودرس بها كبار العلماء منهم، وخرجت عشرات طلبة العلم والفقهاء و المحدثين37.

5- زهرة خاتون بنت السلطان العادل سيف الدين أبي بكر بن أيوب38 أنشأت سنة 609هـ المدرسة العادلية الصغرى، ثم ملكتها لابنة عم أبيها الخاتون بابا خاتون ابنة شيريكوه، الدار المذكورة، وقرية من قرى لبنان، والحصة من قرية بحلب، وأماكن أخرى، والحمام المعروف بابن مرسك، فوقفت بابا خاتون ذلك جميعه على زهرة خاتون الملكة، ومن بعدها تكون مدفنا ومدرسة ومواضع للسكنى، وشرطت للمدرسة العادلية مدرسا ومعيدا وإماما ومؤذنا، وبوابا، وقيما وعشرين فقيها، ووقفت الجهات المذكورة منها على مصالح المدرسة ومصاريفها وبعضها على أقاربها39.

6- ست الشام خاتون، أخت السلطان العادل40 واقفة المدرستين اللتين بظاهر دمشق وبداخلها المدرسة البرّانية والجوانية، وَكَانَتْ سيّدة الملكات فِي عصرها كثيرة البرّ والصدقات، كَانَ بابها ملجأ كلّ قاصد، والمدرسة البرّانية هي من أكبر المدارس وأعظمها وأكثرها فقهاء وأكثرها أوقافاً41،ومن أشهر من درس بها العالم المحدث الكبير ابن الصلاح42.

7- زوجة الخليفة العباسي المستعصم بنت (المدرسة البشيرية) و (المدرسة المعتصمية) في بغداد، وتشح المصادر في ذكر تفاصيل عن السيدة المحسنة واسمها وغيرها ولكن نجد تفاصيل عن العلماء الذين درسوا وارتادوا هذه المدرسة للعلم وخاصة من المذهب الحنفي.

8-الجارية بنفشا (ت : 598هـ – 1201م) جارية الخليفة العباسي المستضيء43 فهي واقفة المدرسة الشاطئية، وكانت مباني المدرسة في الأصل داراً لنظام الدين أبي نصر المظفر بن جهير وزير المقتفي بأمر الله، وافتتحت المدرسة في سنة 570هـ – 1174م، وحضر افتتاحها قاضي القضاة وفقهاء بغداد وعدد كبير من الناس وفوض التدريس فيها إلى ابن الجوزي (ت : 597هـ – 1200م) عالم بغداد الشهير وأوقفت عليها وقوفاً وداراً، وقد كتب على حائط هذه المدرسة : “وقفت هذه المدرسة الميمونة الجهة المعظمة الرحيمة بدار الرواشتي في أيام سيدنا ومولانا الإمام المستضيء، بأمر أمير المؤمنين على أصحاب الإمام أحمد بن حنبل، وفوضت التدريس بها إلى ناصر السنة أبي الفتح بن الجوزي”.

9- مدرسة العالمة ودار الحديث : غربي الصالحية، بنتها الشيخة العالمة أمة اللطيف بنت الشيخ الناصح الحنبلي المتوفاة عام 653ه‍44، وأوقفتها على الحنابلة، وقد دثرت.‏

10-الخازندارة المرأة المحسنة التي بنت بعض كليات الأزهر والمسجد الجامع الفخم بمصر، يقول الشيخ محمد الغزالي رحمه الله : “أجيال كبيرة من علماء الأزهر تخرجوا في كلية أصول الدين مدينون أدبيا وماديا لامرأة محسنة وقفت مالها لله، وأنشأت مؤسسات يتفجر الخير منها منذ عشرات السنين وأنا واحد من الذين نالهم ذلك العطاء الدافق وتلقيت الدروس من أفواه جملة من أكابر علماء الأزهر وقادة الفكر الإسلامي، أتيحت لهم فرصة التعليم في قاعات المبنى الذي أنشأته (الخازندارة) ملحقا بمسجدها الجامع الفخم وأثناء تلقينا الدروس بمبنى الخازندراة، بدأنا نسمع ضجيج بناء عمارة كبيرة فتساءلنا : ما هذا؟ قالوا : مستشفى الخازندراة الحق أني دعوت من أعماق قلبي للمرأة الصالحة تبني معهدا ومسجدا وملجأ ومستشفى تنشر العلم وتحمي العبادة وتربي اليتامى وتداوي المرضى؟ أي قلب زكي في صدر هذه المرأة التي أقرضت الله قرضا حسنا؛ وادخرت عنده ما ينضر وجهها”45.

هذه بعض الأمثلة القليلة على مدارس في دمشق وبغداد وفي فترة محدودة، وقد كان لها دور كبير في الحفاظ على العلم ومواصلة النهضة، وتكمن مكانتها العلمية ودورها العظيم في أن كبار العلماء من مفسرين و محدثين و فقهاء ومؤرخين جلسوا إلى التدريس بها، وكان يدرس بها مختلف العلوم، لقد أحصى النعيمي في كتابه الدارس في تاريخ المدارس عشرات المدارس العريقة، التي تعتبر في زماننا بمثابة جامعات، أنشأتها نساء فاضلات ووقفتها على العلماء و طلبة العلم رجالا و نساء.

المطلب الثالث : الزوايا والربط ودورها النهضوي

الزاوية في المفهوم اللغوي وأصل الاستعمال : هي ركن البناء، وتطلق على المسجد الصغير والمسجد الكبير يسمى جامعا، وهذا المعنى هو الساري في المشرق، أما في الغرب الإسلامي فتطلق الزاوية على بناء أو طائفة من الأبنية ذات الطابع الديني فهي تحتوي على غرفة للصلاة و ضريح أحد المرابطين وغرفة لتلاوة القرآن ومكتبا ومدرسة لتحفيظ القرآن وغرفا مخصصة لضيوف الزاوية والحجيج والمسافرين والطلبة ويلحق بالزاوية عادة مقبرة، فهي مدرسة دينية ودار ضيافة مجانية كما عبر عنها أحد الغربيين46.

والرِّباطُ هو47 من المُرابَطةُ أي مُلازمةُ ثَغْرِ العَدُوِّ وأَصله أَن يَرْبِطَ كلُّ واحد من الفَريقين خيلَه ثم صار لزومُ الثَّغْرِ رِباطاً، والرِّباطُ المُواظَبةُ. وقول الله تعالى : “وصابِرُوا ورابِطُوا” قيل : معناه حافِظُوا، وقيل : واظِبُوا على مَواقِيت الصلاة، والرِّباطُ في الأَصل الإِقامةُ على جِهادِ العدوِّ بالحرب وارتِباطُ الخيل وإِعْدادُها فشبَّه ما ذكر من الأَفعال الصالحة به فيكون الرِّباطُ مصدرَ رابطْتُ أَي لازمت، وهناك ارتباط بين مفهوم الزوايا والربط والخانقاه، يقول د. سعد الله في مفهوم الربط والزوايا : “أن أساس الزوايا هو الرباط الذي قام على مبدأ الجهاد ونصرة الدين ورد الأعداء”48.

عرفت الربط في التاريخ الإسلامي بأنها هي أماكن ومواضع العبادة، للحديث : “أَلا أَدُلُّكم على ما يَمْحو اللّهُ به الخَطايا ويَرْفَعُ به الدرجاتِ؟”، قالوا بلى يا رسول اللّه، قال : “إِسْباغُ الوُضوءِ على المَكارِه وكثرةُ الخُطى إِلى المساجِد وانْتِظارُ الصلاةِ بعد الصلاة فذلِكم الرِّباطُ49″.

وأصبحت مهمة الزوايا والربط فيما بعد مهمة تعليمية وتعبدية كحفظ القرآن ودراسة اللغة والتفسير والحديث والعقيدة والفقه، وتتخذ للخلوة و التصوف، وتكون ملاصقة للجامع ولها نظامها الداخلي وأوقافها وسكنى الطلاب.

وقد أسهمت النساء بشكل كبير في ذلك فمنهن من تبني مسجدا ورباطا و زاوية ومدارس، ومنهن من تقتصر على مسجد أو زاوية أو رباط، ومن الربط التي اشتهرت في التاريخ الإسلامي، وارتبطت بالنساء إنشاء وعناية :

  • باي خاتون ابنة السلطان الظاهر بيبرس التي “أنشأت رباطا يسمى برباط البغدادية سنة 684هـ، وخصصته للنساء وفيه شيخة تعظ النساء وتفقههن، إضافة إلى كونه مأوى للنساء المطلقات والأرامل”50.
  • عائشة بنت علي بن عبد الله بن عطية الرفاعي51، وتعرف بالظاهرية، أنشأت رباطاً بأسفل مكة عُرف بها، ووقفت عليه داراً بباب الصفا مطلة على المسجد وكانت قائمة بالمشيخة على وجهها بينهن من تسبيح وأوراد وذكر واجتماع لذلك في كل سبت وإطعام بحيث لم تخلف مثلها في مجموعه، وماتت بمكة في جمادى الأولى سنة 837هـ -1433م دفنت بفسقية من رباطها أعدتها لنفسها.
  • عائشة بنت المستنجد بالله بن المقتفي (ت : 640هـ)52،ينسب إليها رباط ببغداد، قال عنها الصفدي : “وهي السيدة المكرمة المدعوة بالفيروزجية؛ مسنة معمرة ذات دين وصلاح، أدركت خلافة أبيها وأخيها وابن أخيها الناصر وابن ابن أخيها الظاهر ابن الناصر وابنه المستنصر وحفيده المستعصم، وماتت في ذي الحجة سنة أربعين وستمائة، وشيعها كافة الدولة وتكلم الوعاظ في عزائها، وبنت ببغداد رباطاً”.
  • زاوية جامع السيدة53 بالعاصمة وقد تعرضت للهدم مع الجامع من طرف الاستعمار الفرنسي.
  • زمرد خاتون التركي أم أمير المؤمنين الناصر لدين الله، عاشت في خلافة ابنها أربعاً وعشرين سنة، وحجت، ووقفت المدارس والربط والجوامع54، ولها وقوفٌ كثيرة في القُرُبات، وقد أنفقت في حجتها نحواً من ثلاثمائة ألف دينار.
  • رباط صفية القلعية : بالقرب من دار العقيقي التي أصبحت في العهد المملوكي المدرسة الظاهرية55، ذكره البرزالي في حوادث سنة 633ه‍، وقد دثر.
  • السيدة خاصكي حرم سلطان زوجة السلطان سليمان القانوني التي أنشأت56رباطاً بالحرمين الشريفين، يحتوي علي 48 حجرة وسبيل ماء، واشترطت أن يسكن الرباط العلماء العابدين والصلحاء الزاهدين ويقع هذا الرباط في مكان يقال له القشاشية.
المطلب الرابع : وقف المصاحف و الكتب

ومن المعروف أنه مع إنشاء ووقف المدارس والمساجد يذكر دائماً إنشاء ووقف المكتبات، وازدهرت المكتبات الخاصة والعامة منذ العصور الإسلامية الأولى، وأسهمت في حركة النهضة ونشر العلم رغم النكبات والهزات والتاريخ لا ينسى حملة التتار وحرق الكتب، هذه المكتبات الزاهرة التي كان يعمرها المسلمون والمسلمات، في هذا الزمن المتقدم كانت أوربا تعيش ظلام الجهل ولا وجود للمكتبات والكتب إلا نادرا، يذكر المستشرق (آدم فتز) في كتابة (الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري) : “أن أوروبا كلها في ذلك العصر لم يكن بها أكثر من عدد محدود من المكتبات التابعة للأديرة فكان في مكتبة دير البندكتين سنة 1032م مائة كتاب فقط وفي خزانة مدينة بامبرج سنة 1130م ستة وتسعون كتابا، ولا يعرف التاريخ أمة اهتمت باقتناء الكتب والاعتزاز بها كما فعل المسلمون في عصور نهضتهم وازدهارهم فقد كان في كل بيت مكتبة وكانت الأسر الثرية تتباهى بما لديها من مخطوطات نادرة وثمينة لا بالقصور والضياع والأثاث”.

كانت المرأة المسلمة سباقة إلى وقف المصاحف والكتب النفيسة والنافعة على طلاب العلم، وقد توسعت في هذا المجال الباحثة السعودية : (د. دلال بنت مخلد الحربي) من خلال كتابها : (إسهام المرأة في وقف الكتب في منطقة نجد)، حيث ذكرت عددا من الواقفات وعناوين الكتب التي وقفن، والوثائق الوقفية من خلال المخطوطات والشروط الواقفة على وقفها وغيرها.

وقبل ذكر النماذج النسائية لوقف الكتب، تجدر الإشارة إلى أن المصحف الشريف لقي عناية كبيرة في أوقاف المسلمين من طرف الحكام والرعية عبر قرون طويلة ومن النماذج الرائعة أن يتعدى الأمر في الوقف إلى الجواري، فهذه الجارية القيروانية فضل مولاة أبي أيوب التي خطت المصحف بجامع القيروان ببراعة باهرة ووقفته على القراء، وهذا نص حجة الوقف : “بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما حبست فضل مولاة أبي أيوب أحمد بن محمد – رحمها الله – طلباً لثواب الله والدار الآخرة، رحم الله من قرأ فيها – أي الختمة – ودعا لصاحبتها”، وكتبته فضل بخطها في المحرم سنة 295هـ – 907م، ومن النسوة اللواتي كن نماذج رائعة لفعل الخير ونشر العلم عن طريق وقف الكتب :

  • السيدة فاطمة الحاضنة من القرن الخامس الهجري لمجموعة من المؤلفات النفيسة على جامع عقبة بن نافع بالقيروان، التي ما يزال بعضها موجوداً حتى الآن في مكتبة الجامع، قال عمر رضا كحالة عنها 57 : هي من ربات البر والإحسان والعقل والرأي والفكر والتدبير وسعة الإدراك وعلو الهمة، كانت تدين بالنصرانية فأسرها بعض غزاة البحر وسيقت إلى المهدية ثم إلى القيروان على عهد المنصور الصنهاجي فاقتناها وأدخلها في حرمه”.
  • زوجة الخليفة المستعصم أم ولده أبى نصر التي بنت المدرسة البشيرية في بغداد وجعلتها للمذاهب الأربعة ووقفت عليها خزانة كتب : تفرقت بدداً لا يعرف منها غير المجلد الخامس من تفسير القرآن المسمى العيون والنكت للماوردي وهو ضمن خزانة آل باش في البصرة، وعلى ظهر أول صحيفة منه وقفية جاء في أولها : “هذا ما وقفه وتصدق به الجهة الشريفة المكرمة المقدسة الزكية المعظمة السيدة الكبيرة الرضية الأمينة جهة سيدنا ومولانا الإمام المفترض الطاعة على جميع الأنام أبي أحمد عبد الله المستعصم بالله أمير المؤمنين، وأمرت أن تكون بالمدرسة الميمونة التي أمرت بإنشائها”58.
  • فاطمة بنت حمد الفضيلي الحنبلي الزبيرية المعروفة بالشيخة الفضيلية  ولدت في الزبير قبل عام 1200هـ – 1786م، ونشأت بها وقرأت على شيوخها، وكانت لها عناية بجمع الكتب في شتى الفنون، وأقامت في مكة المكرمة، وحظيت بمكانة كبيرة بين علمائها، وقفت جميع كتبها على طلبة العلم من الحنابلة وجعلت الناظر أحد معارفها، وظلت الكتب لديه إلى أن قرر الانتقال إلى المدينة فتورع عن إخراجها من مكة، فتركها عند خادمتها شائعة بنت النجار وأولادها ثم أرادت شائعة الخروج أيضا إلى المدينة، فأشير عليها بأن تبقي الكتب الموقوفة في مكة إلا أن أولادها قالوا إن الواقفة لم تشترط ذلك فأخذوها معهم، وبعد وفاتهم تفرقت تلك الكتب، وكانت فاطمة الزبيرية قد توفيت في مكة المكرمة سنة 1247هـ – 1831م، إنها تعد أنموذجا من نماذج المرأة المعطاء التي أسهمت بإشاعة العلم ونشره بالتدريس ومن خلال إتاحة الكتب لطلاب العلم59.
  • أم علي بن عشري عام 1247هـ – 1831م وقفية كتاب : (القواعد وتحرير الفوائد) لابن رجب الحنبلي الذي وقفته ونص الوقفية هو : “بسم الله الرحمن الرحيم قد وقفت وحبست المرأة الصالحة التقية المكرمة أم الشيخ علي بن عشري هذا الكتاب على علماء الحنابلة وجعلت الناظر على ذلك عبد الله بن حمد إلا إن عاش الشيخ علي بن صالح فهو أحق به حرر سنة 1247هـ في جمادى الأولى، كتبه وشهد به عبد الله بن حمد”60، والنسخة الموقوفة من هذا الكتاب يعود تاريخ نسخها إلى عام 861هـ – 1457م ولا شك أن توفيرها لطلبة العلم في ذلك الزمن كان عملاً جليلاً لصعوبة الحصول على مثل هذا النوع من الكتب في منطقة نجد، وقد أشار ابن حميد إلى أم العشري ضمن ترجمته لعلي بن محمد الراشد المتوفى سنة 1301هـ – 1884م فقال : “لما توفي الشيخ علي بن عبد الله ابن عيسى بن عشري أوقفت والدته كتبه وجعلت الشيخ علياً قيماً عليها  ونستنتج من النص السابق أن أم العشري وقفت كتباً أخرى غير كتاب الفوائد”61.
  • سارة بنت الشيخ علي بن محمد بن عبد الوهاب، وهي من نساء القرن الثالث عشر الهجري/ التاسع عشر الميلادي وسليلة بيت علم وفضل وقفت نسخة مزخرفة خزائنية نفيسة  من الجزء الثالث من شرح صحيح مسلم لأبي زكريا يحي بن شرف النووي ولعلها وقفت غيره، وقد جاء نص الوقفية على هذا الكتاب كما يأتي : “وقفت هذا المجلد سارة بنت الشيخ علي وجعلت … فيه تحت يد عبد الله”62.
  • نورة بنت الإمام فيصل بن تركي وقفت في عام 1283هـ – 1866م نسخة من كتاب : (إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان) لابن قيم الجوزية، ونص وقفيتها كما يأتي : “بسم الله الرحمن الرحيم، أوقفت وسبلت وحبست نورة بنت الإمام فيصل بن تركي رحمه الله وعفى عنه هذا الكتاب المسمى بإغاثة اللهفان لله تعالى وقفاً موئلاً لا يباع ولا يوهب ولا يرهن وجعلت الولاية فيه لموسى بن محمد ابن مرشد وبنيه من بعده لا ينزع منهم ولا يتعرض لهم فيه، شهد على ذلك حسين بن تميم وعثمان بن إبراهيم وكتبه شاهداً به عبد الله بن حسين المخضوب مصلياً مسلماً على محمد وعلى آله وصحبه وسلم سنة 1283هـ”63.

هذه أمثلة على سبيل المثال كنماذج مشرقة ومشرفة للنساء الخالدات وإسهامهن في بناء الحضارة عبر الوقف ، وأي وقف؟ إنه الكتاب رمز النهضة العلمية والتقدم.

المطلب الخامس : وقف المال على العلم

وهذا كذلك كثير جدا فقد وقفت النساء الغنيات المحسنات أموالهن التي تنوعت بين نقد وغلال الزراعة وأفران الخبز ومنتوج الأرض من كل نوع  والحوانيت والنقود والمزارع والبيوت والخانقاهات غيرها على المساجد والأئمة و القراء و العمال بالمدرسة وكأجرة وكخدمات  وأدوات ومفروشات وأكل و شرب وغيرها ومن الواقفات الشهيرات :

  • جميلة بنت ناصر الدولة الحسن بن عبد الله الحمداني64. كانت من ألمع نساء عصرها  في القرن الرابع الهجري على صعيد السياسة والإدارة، وقد لعبت دوراً مهماً في حياة أبيها وأخيها أبو تغلب (ت : 369هـ – 979م)، يذكر المؤرخون أنها أوقفت على جامع النبي يونس.
  • الملكة أروى بنت أحمد الصليحي65، وفي اليمن وبالتحديد في أواخر الدولة الصليحية 439/532هـ – 1047/1137م، تصفها المصادر بأنها كانت على قدر كبير من رجاحة العقل، وبعد النظر وقوة الإدراك حتى أنها كانت تلقب بـ (بلقيس الصغرى)، وقد شاركت زوجها المكرم بن علي في الحكم ثم زوجها اللاحق سبأ بن أحمد حيث استقلت بعدها في حكم هذه الدولة إلى أن توفيت عن 88 عاماً سنة 532هـ – 1137م.
  • زينب زوجة الجانبلاد منصور من حلب لها أوقاف عقارية من مسجد ومدرسة ولها على ذلك أوقاف مالية وقد حررت وثيقة وقفية سنة 1003هـ تتضمن طريقة تقسيم وقف أموالها، ومنها عدة فدن من قرية أرحايوس ونصف مزرعة، وثلاثة قراريط  من طاحون بحورنا وفدانا ونصف من مزرعة الورد وخمسة قراريط من مزرعة بارونس في القصير من أعمال أنطاكية وثمانية عشرة قيراطا من حمام الكلاسة وجميع الحوانيت الملاصقة له في السويقة وجميع فرن سيدي منصور وغيرها من قطع الارض المزروعة من الزيتون و التين في قرى كثيرة وشرطت أن تصرف غلة هذا الوقف على تعمير جامعها ومصالح المكتب داخله وأجرة الخطيب و الإمام والمؤذن والفراش وثمانية حفاظ66.
  • زينب بنت محمد علي باشا ولدت بالقاهرة سنة 1244هـ67، وأوقفت على الأزهر أوقافا عظيمة بلغ ريعها عشرين ألف جنيها، ورتبت رواتب لمدرسي الفقه على المذاهب الأربعة، وأوقفت أوقافا على 14 مسجدا منها المسجد الحسيني في مصر ومسجد السيدة نفيسة والسيدة زينب.
  • ومن النساء اللواتي وقفن المال على العلم فاطمة بنت اسماعيل بن محمد بن علي خديوي مصر68كانت من ربات البر والاحسان، هكذا يصفها المؤرخون، وقفت على الجامعة المصرية في سنة 1909م، 674 فدانا في إحدى محافظات مصر، ووهبت للجامعة قطعة أرض مساحتها 6 فدان، وأعطتها مجوهرات تقدر بـ 18 ألف جنيه كي يقام بتلك الأرض مبنى للجامعة، وإذا لم تكف أتمت ذلك.
  • عائشة بنت صفر توصف كذلك بربات البر والاحسان69، أوقفت جمع الدار الواقعة في محلة الميدان على قراء القرآن الكريم ببغداد بموجب وقفية مؤرخة في غرة رجب 1306هـ.

هذه كذلك بعض النماذج البارزة لإسهام المرأة في وقف مالها على العلم وطلابه و مدارسه، والدافع هو البر والإحسان والأجر، وكذلك تحقيق الجانب التمويلي للعلم حتى يتاح التعليم للجميع الفقراء والأغنياء، وحتى لا تتحمل الدولة لوحدها أعباء ومصاريف التعليم والتعلم.

وإضافة إلى هذه المبادرات الفعلية و الفعالة، هناك نساء سألن عن الفتوى في هذا المجال وهذا يدل على الاهتمام والإسهام، وقد ذكر الشيخ ابن تيمية نص الفتوى وإرادة المرأة في تخصيص شيء من مالها على المقرئين : “وَسُئِلَ عَنْ امْرَأَةٍ أَوْقَفَتْ وَقْفًا عَلَى تُرْبَتِهَا بَعْدَ مَوْتِهَا وَأَرْصَدَتْ لِلْمُقْرِئِينَ شَيْئا مَعْلُوماً وَمَا يَفْضُلُ عَنْ ذَلِكَ لِلْفُقَرَاءِ أَوْ وُجُوهِ الْبِرِّ وَإِنَّ لَهَا قَرَابَةً : خَالَهَا قَدْ افْتَقَرَ وَاحْتَاجَ؛ وَانْقَطَعَ عَنْ الْخَدَمِ وَأَنَّ النَّاظِرَ لَمْ يَصْرِفْ لَهُ مَا يَقُومُ بِأَوْدِهِ. فَهَلْ يَجِبُ إلْزَامُ النَّاظِرِ بِمَا يَقُومُ بِأَوْدِ الْقَرَابَةِ وَدَفْعِ حَاجَتِهِ دُونَ غَيْرِهِ ؟”70.

  • السيدة خاصكي خُرم سلطان زوجة السلطان سليمان القانوني التي أنشأت مطعمين خيريين في مكة المكرمة والمدينة المنورة71، تقدم الطعام يوميا لفقراء المسلمين، وقد أوقفت على هذين المطعمين الخيريين أوقافا كثيرة بعضها مما أهداه إليها السلطان سليمان القانوني من أراضي قرى مصر، والبعض الآخر عبارة عن عقارات تم شراؤها من أصحابها في مكة المكرمة ويقع هذا المطعم الخيري بجانب مسجد الراية بالقرب من المدعى، وبجوار المطعم الخيري مطبخ ومخبز وبيت للرحى، وبئر ماء وثلاث مخازن بالقرب من سوق الليل بمكة، وكذلك أنشأت رباطاً يحتوي علي 48 حجرة وسبيل ماء، واشترطت أن يسكن الرباط العلماء العابدين والصلحاء الزاهدين ويقع هذا الرباط في مكان يقال له القشاشية.
  • الأميرة صفية 1014/1605م زوجة السلطان مراد الثالث التي وقفت أموالا72بقصد ختم القرآن الكريم في مكة والمدينة في مختلف الأوقات، ويحمل أول دفتر للصرّة خاص بها تاريخ 25 جمادى الآخرة 1047هـ – 24 يناير 1664م، وتتضمن إحساناتها مبلغ 14 ذهبا لشيخ الحرم، و308 ذهب لستين شخص من أهل القرآن لختم القران في صلاتي الصبح والظهر، و 154 ذهبا لواحد وثلاثين شخص من أهل القرآن لختم القرآن في صلاة العصر.

المبحث السابع : أسباب تدهور وتخلف المرأة في العلوم والخدمة الإنسانية

  • كثرة الحروب و الفتن.
  • تفضيل الأمومة عن غيرها من المهام.
  • فتاوى وآراء مجحفة بحق المرأة  التي تعتمد على حديث ضعيف جدا : “لا تنزلوهن الغرف و لا تعلموهن الكتابة يعني النساء وعلموهن المغزل وسورة النور”، ومن الفتاوى التي اشتهرت خلال القرن 19م، ما كتبه (خير الدين نعمان الألوسي) في كتابه (الإصابة في منع النساء من الكتابة) يقول : “فاللبيب من الرجال هو من ترك زوجته  في حالة من الجهل والعمى، فهو أصلح لهن وأنفع، لأن حصولهن على ملكة الكتابة هو من أعظم وسائل الشر والفساد!!”.
  • أعراف وتقاليد أخلت بإسهام المرأة في العلوم.

لقد جاءت تلك الاجتهادات والآراء، مرآة صادقة لواقع عاشه هؤلاء العلماء الأجلاء -رحمهم الله-، فلم يكن المجتهد آنذاك، إلا انعكاساً لما يجري في مجتمعه، فالمرأة كانت بعيدة كل البعد عن المشاركة في المجتمع، والنزول في ميادينه المختلفة، فجاء القول بالمنع موافقاً لأمر ساد في تلك الأجواء والأزمنة.

الخاتمة

كانت العلوم والفنون صناعة إسلامية أصيلة، مستندها نصوص القرآن الكريم، والسنة النبوية، لقد حث القرآن على التعلم و طلب العلم، وحرص الرسول الأمي صلى الله عليه وسلم الذي حمل هذا القرآن، على تعليم أمته وتربيتها، وللعلم في الإسلام أهداف كثيرة؛ فبه يطاع الله عز وجل، وبه تعمر الأرض، وبه يسعد الإنسان، ويحقق الخلافة، والبناء الحضاري والتقدم لنفسه ولأمته.

وانطلاقا من كل هذه المبادئ، كان للمرأة المسلمة دور فعال في تاريخ العلوم، وبناء الحضارة، وخدمة الإنسانية، بأمومتها، وعلمها، وتعلمها، وأوقافها، وحققت سبقا تاريخيا كبيرا عن غيرها من النساء في الحضارات الأخرى، وخاصة الحضارة الغربية.

ولما كان للعالم الإسلامي كبوات كثيرة، والمرأة جزء من هذا الكيان الذي مرض، فاعتراها ما اعتراه من تخلف وجهل، وقد تكون أكثر تضررا لأنها عوملت زيادة على هذا التخلف السائد، بالأعراف والعادات والأمزجة الفاسدة في أكثر الأحوال، فازداد ضعفها، وزالت هويتها وفعاليتها، وأصبحت تلهث هنا وهناك؛ لعلها تلقى حلا، أو مخرجا لما هي فيه، فهناك من استسلمت لوضعها، وهناك من طالبت بحقوقها من خارج حضارتها، وهناك من لم تلق مخرجا إلا تقليد غيرها في القشور والمظاهر.

فزيادة اهتمام وتشجيع من العلماء والحكام لتفعيل دور المرأة العلمي خاصة، والخيري عامة، لتعود إلى صناعة الحضارة الغائبة، وإعادة ذلك الأمل العزيز الغالي؛ الذي هو سيادة، وريادة الإسلام والمسلمين.

المصادر و المراجع

  • أساس البلاغة، الزمخشري، دار الفكر، لبنان، ط : 1393هـ – 1979م.
  • الإسعاف في أحكام الأوقاف – إبراهيم بن موسى الطرابلسي الحنفي – دار الرائد العربي – بيروت – 1401هـ – 1981م.
  • الاستيعاب في معرفة الأصحاب – ابن عبد البر – تحقيق علي محمد البجاوي – مطبعة نهضة مصر – الفجالة 1/534.
  • الإصابة في تمييز الصحابة – ابن حجر العسقلاني – تحقيق : علي محمد البجاوي – دار الجيل – بيروت – ط1 – 1412 هـ.
  • الأعلام :  قاموس التراجم لأشهر الرجال والنساء من العرب والمستعربين والمستشرقين – خير الدين الزركلي – دار العلم للملايين – ط 12 – 1997 م.
  • أثر العرف في فهم النصوص (قضايا المرأة أنموذجا) – رقية طه جابر العلواني – رسالة دكتوراه دار الفكر – 2004م.
  • أعلام النساء – رضا عمر كحالة – نشر مؤسسة الرسالة بيروت الطبعة الخامسة 1404 هـ.
  • البداية والنهاية – ابن كثير – ضبطت وصححت هذه الطبعة على عدة نسخ وذيلت بشروح قامت بها هيئة بإشراف الناشر – مكتبة المعارف – بيروت – ط 2 – 1974.
  • أقرب المسالك إلى مذهب الإمام مالك – الدردير، مكتبة رحاب، الجزائر، 1987.
  • الأنيس المطرب بروض القرطاس في أخبار ملوك المغرب و تاريخ مدينة فاس، علي ابن أبي زرع الفاسي، راجعه : عبد الوهاب بن منصور، الطبعة الثانية، المطبعة الملكية، الرباط، 1999.
  • تاريخ ابن خلدون المسمى كتاب العبر و ديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر، ابن خلدون، منشورات دار الكتاب اللبناني للطباعة والنشر بيروت.
  • تاريخ الدولة العثمانية، يلماز اوزتونا، ترجمة : عدنان محمود سلمان، مؤسسة فيصل للتمويل، استانبول 1990 م.
  • تاريخ حلب المسمى بنهر الذهب في تاريخ حلب، الغزي، طبعة حلب 1952م.
  • تاريخ دمشق، الحافظ  ابن عساكر، دار الفكر المعاصر، دمشق، ط1، 2008م.
  • تاريخ مختصر الدول، ابن العبري، تحقيق : زهير الشاويش، الطبعة الأولى، 1393 .
  • التفريع -ابن الجلاب، دراسة و تحقيق د. حسين بن سالم الدهماني، دار الغرب، بيروت، ط1، 1408هـ – 1987م.
  • جامع البيان عن تأويل آي القرآن، الطبري، دار الفكر، بيروت، 1408هـ – 1984م.
  • الجامع لأحكام القرآن، الإمام القرطبي، دار الكتاب العربي، بيروت.
  • جامعة القرويين وآفاق إشعاعها الديني والثقافي، ندوة تكريمية لعبد الوهاب التازي، سلسلة أبحاث وأعلام رقم 5، مطبعة فضالة، المحمدية، 1996.
  • جمود العقل المسلم وتحديات العصر، تأليف أسامة عكنان، عن دار ورد الأردنية للنشر والتوزيع.
  • الحريم في القصر العثماني، ماجدة مخلوف، ط 1، دار الآفاق، القاهرة، 1418 هـ – 1998 م.
  • الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري، المستشرق (آدم فتز).
  • خطط الشام، محمد كردي علي، طبع بمطبعة الترقي بدمشق، 1345هـ – 1926م.
  • الخطط، المقريزي، دار صادر، بيروت، دار القلم، ط 10، 1972 م.
  • الدارس في تاريخ المدارس، النعيمي، تحقيق ونشر جعفر الجني، مطبوعات المجمع العلمي العربي، دمشق سوريا، 1948 م.
  • الدر المنثور لربات الخدور، زينب فواز، شبكة المشكاة الإسلامية .
  • الذيل على الروضتين في أخبار الدولتين النورية والصلاحية ويليه الذيل على الروضتين تراجم رجال القرنين السادس والسابع، لأبي شامة، تحقيق : إبراهيم شمس الدين، دار الكتب العلمية، بيروت   1422  هـ – 2002م.
  • رحلة ابن جبير، ابن جبير، الشركة العالمية للكتاب.
  • زوايا العلم والقرآن بالجزائر، محمد نسيب، دار الفكر، دمشق، مطبعة النخلة الجزائر.
  • سنن الترمذي، الجامع  للإمام الترمذي، دار الكتاب العربي، لبنان.
  • سنن النسائي، صحح أحاديثه محمد ناصر الدين الألباني، إشراف زهير الشاوش، مكتب التربية لدول الخليج، الرياض، ط01، 1408هـ – 1988م.
  • سير أعلام النبلاء، الذهبي، تحقيق شعيب الأرناؤوط، حسين الأسد، مؤسسة الرسالة، ط 1، 1981م.
  • شجرة النور الزكية، محمد بن محمد مخلوف، دار الفكر.
  • شروط النهضة، مالك بن نبي، ترجمة عبد الصبور شاهين، عمر المسقاوي، دار الفكر، دمشق، 1986م.
  • شمس العرب تشرق على الغرب، سغريد هونكه، ترجمة فاروق بيضون، كمال دسوقي، دار الآفاق، دار الجيل، ط2، 1993م.
  • صحيح الإمام مسلم، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1992م.
  • الضوء اللامع في أعيان القرن التاسع، السخاوي، عن نسخة دار الكتب المصرية مع مقابلة نسخة الخزانة الظاهرية بدمشق، مكتبة القدسي لصاحبها حسام الدين القومي، القاهرة، 1354هـ.
  • قضايا المرأة بين التقاليد الراكدة و الوافدة، الشيخ محمد الغزالي، دار الانتفاضة، دار الشروق، ط1، 1992، الجزائر.
  • اللباب شرح الكتاب، الشيخ عبد الغني الغنيمي، تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد، مكتبة ومطبعة محمد صبيح و أولاده بمصر، ط4، 1381هـ – 1961م.
  • لسان العرب، ابن منظور – دار إحياء التراث العربي، بيروت.
  • مجموع الفتاوى، ابن تيمية، جمع وترتيب عبد الرحمان بن محمد بن قاسم، ط1، مطابع الرياض، 1381هـ.
  • المجموع شرح المهذب، النووي، دار الفطر، بيروت.
  • مرآة الجنان وعبرة اليقظان في معرفة حوادث الزمان، اليافعي، مكتبة مصطفى الالكترونية.
  • المرأة في تاريخ الغرب الإسلامي، د. عبد الهادي التازي، الناشر : نشر الفنك، الدار البيضاء.
  • المرأة في العهد النبوي، عصمة الدين كركر، دار الغرب الإسلامي، ط1، 1993، بيروت.
  • المستطرف في أخبار الجواري، السيوطي، مخطوط.
  • المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، الفيومي، مطابع أوفست كونز وغرافير، نشر المكتبة العلمية، بيروت.
  • المغني، ابن قدامة، دار الكتاب العربي، بيروت، ط : 1403هـ – 1983م.
  • المغني المحتاج، الشيخ محمد الشربيني الخطيب، مكتبة مصطفى البابي الحلبي و أولاده، مصر، ط : 1377هـ – 1958م.
  • المقدمات الممهدات، ابن رشد الجد،  تحقيق أسعد أحمد أعراب، بعناية الشيخ عبد الله بن إبراهيم الأنصاري، دار الغرب الإسلامي، لبنان، و دار إحياء التراث الإسلامي، دولة قطر، ط1 : 1408هـ.
  • المقدمة، ابن خلدون، دار الكتاب التونسية للنشر، المؤسسة الوطنية للكتاب، 1984 م.
  • المقدمة، ابن خلدون، تحقيق المستشرق للفرنسي : أ.م. كاتومير، عن مطبعة باريس 1958، لبنان، 1992 م.
  • الموطأ، الإمام مالك، رواية يحي بن يحي الليثي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1، 1984 م.
  • النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة، يوسف ابن تغري بردي، نسخة مصورة عن دار الكتب، القاهرة، وزارة الثقافة والإرشاد القومي.
  • الوافي بالوفيات، الصفدي،  تحقيق هلمون ريتروس، ديدرينغ، دار صادر، بيروت، 1962م.
  • وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، ابن خلكان، تحقيق إحسان عباس، دار صادر، بيروت، 1397هـ – 1977م.
  1. صحيح سنن ابن ماجة، الألباني، باب فضل العلماء والحث على العلم : 1/44 رقم الحديث 183.
  2. أنظر ترجمته في الإصابة في تمييز الصحابة، ابن حجر العسقلاني، تحقيق : علي محمد البجاوي، دار الجيل، بيروت، ط1- 1412هـ – 8 7/174، الاستيعاب في معرفة الأصحاب، ابن عبد البر، تحقيق علي محمد البجاوي، مطبعة نهضة مصر، الفجالة 1/534.
  3. صحيح البخاري، كتاب العلم، باب هل يجعل للنساء يوماً على حدة في العلم : 1/  35.
  4. أنظر ترجمة الشفاء في الاستيعاب 1/604 – الإصابة  7/727.
  5. أنظر ترجمة حفصة في الاستيعاب  1/581 – الإصابة7/581.
  6. أخرجه أبو داود، سنن، كتاب الطب، باب ما جاء في الرقى، 2 /403 – رقم 3887، و قال الشيخ  الألباني : صحيح، وأحمد في مسند الأنصار، حديث الشفاء، 6/372 – رقم 27140، علق شعيب الأرنؤوط : رجاله ثقات رجال الشيخين غير إبراهيم بن مهدي فمن رجال أبي داود وقد وثقه أبو حاتم وابن قانع وذكره ابن حبان في الثقات وقال ابن معين : كان رجلا مسلما لا أراه يكذب ونقل العقيلي عن ابن معين قوله : جاءنا بالمناكير وقال الأزدي : له عن علي بن مسهر أحاديث لا يتابع عليها وقال الحافظ في التقريب : مقبول، والشفاء بنت عبد الله روى لها البخاري في الأدب المفرد وأبو داود وقد اختلف في وصله وإرساله.
  7. أنظر ترجمة عائشة في الاستيعاب : 1/608، والإصابة 4/349- 350.
  8. أنظر ترجمة الزهري في حلية الأولياء : ج3 ص 360، وسير أعلام النبلاء : ج 5ص 326، ووفيات الأعيان : ج4ص 177.
  9. الإصابة في تمييز الصحابة، ابن حجر العسقلاني : 4/349-350.
  10. شمس العرب تشرق على الغرب، كتاب شهير لسغريد هونكه، تبين فيه فضل الحضارة العربية على الحضارة الغربية وهذا  الكتاب ترجم إلى كل اللغات وبيع بنسخ كثيرة و ترجم كذلك إلى اللغة العربية ص46.
  11. لقد فصلت في صور التحمل و التلقي الباحثة أمال بنت الحسين في كتابها المرأة و الحديث، كتاب الأمة فليراجع.
  12. أنظر ترجمتها في الصلة 1/225، وقد ترجم ابن بشكوال في كتابه هذا لعشرات النساء اللواتي اشتهرن بالكتابة والخط الحسن ونسخ الكتب و العلم و الأدب في الأندلس والمغرب، وأنظر 1/225 … 42، المرأة في العهد النبوي، عصمة الدين كركر، دار الغرب الإسلامي، ط1-1993، بيروت، ص 304.
  13. صحيح مسلم، كتاب الحيض، باب المستحاضة، 1 /262، رقم 333.
  14. قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح والعمل على هذا الحديث عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لم يروا للمعتدة أن تنتقل من بيت زوجها حتى تنقضي عدتها وهو قول سفيان الثوري و الشافعي و أحمد و إسحق وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم للمرأة أن تعتد حيث شاءت، وإن لم تعتد في بيت زوجها، قال أبو عيسى والقول الأول أصح، قال الشيخ الألباني : صحيح سنن الترمذي 3 / 508، سنن النسائي- 6 / 199، قال الشيخ الألباني : صحيح  مسند أحمد بن حنبل، 6 / 370، تعليق شعيب الأرنؤوط : إسناده حسن، سنن الدارمي 2 / 221، قال حسين سليم أسد : إسناده صحيح.
  15. أنظر صحيح مسلم، كتاب الفتن و أشراط الساعة، باب قصة الجساسة، 4/2261، رقم2842.
  16. الاستذكار، ابن عبد البر، 8 / 333.
  17. أنظر كتاب  الإجابة لما استدركته عائشة عن الصحابة، الزركشي، تحقيق سعيد الأفغاني.
  18. تاريخ الإسلام، الذهبي 1/3255، العبر، الذهبي، 1 / 213.
  19. أنظر التفصيل في الإصابة في تمييز الصحابة 7/646، الطبقات الكبرى، ابن سعد، 3/427.
  20. رئيسُ مؤسسة العلوم والتكنولوجيا والحضارة، المشرف على إعداد كتاب (اكتشف التراث الإسلامي في عالمنا – ألف اختراع واختراع)، الدكتور سليم حسيني يقول : إنّ مؤسسة العلوم والتكنولوجيا والحضارة اكتشفت حديثا مخطوطات تبين نساء يلقين محاضرات على رجال من على منبر.
  21. الصلة، ابن بشكوال 1/225.
  22. أنظر كشف الظنون 1 /81، 732-1081-1232-1813-1828، هداية العارفين 1/227،  معجم المطبوعات 1 / 519.
  23. أخرجه البخاري، كتاب العيدين، باب عظة الإمام النساء و تعليمهن، ج1 ص291 رقم975، وأخرجه بلفظ أخر في كتاب العيدين باب خروج النساء و الصبيان إلى المصلى، ج1 ص291 رقم926، و في كتاب الجمعة باب خروج الصبيان إلى الجمعة ج1 ص289 رقم922.
  24. أنظر رحلة ابن بطوطة 1/32، رحلة ابن جيبر 1/89، مقدمة ابن خلدون 1/123.
  25. أنظر ترجمتها في أعلام النساء، كحالة 4/107، الأعلام للزركلي 5/132، الأنيس المطرب بروض القرطاس، طبعة الرباط 1: 76، ونخب تاريخية 22، والاستقصا طبعة الدار البيضاء 1: 175، وراجع على الخصوص ما كتبه عبد الهادي التازي في مجلة التربية الوطنية بالرباط، العدد الرابع : يناير 1960، (جامعة القرويين وآفاق إشعاعها الديني والثقافي)، ندوة تكريمية لعبد الوهاب التازي، سعود، سلسلة أبحاث وأعلام رقم 5، مطبعة فضالة، المحمدية، 1996.
  26. أنظر كتب زهرة الآس في بناء مدينة فاس، أبو الحسن علي الجزنائي ص213.
  27. كتاب التازي المرأة في الغرب الإسلامي.
  28. أنظر الأنيس المطرب بروض القرطاس، طبعة الرباط 1 : 76، ونخب تاريخية 22، والاستقصا طبعة الدار البيضاء 1 : 175، وراجع ما كتبه عبد الهادي التازي في مجلة التربية الوطنية بالرباط، العدد الرابع : يناير 1960.
  29. تاريخ الجزائر الثقافي 1830 – 1954م، أد. أبو القاسم سعد الله، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط1 : 1980م،  5/13-14، وقد ذكر الدكتور سعد الله جوامع وقفية تنسب لسيدات وقد هدمت دون تفاصيل عنها، منها جامع صفية، وجامع أم عالمة حليمة … ج5/91.
  30. تاريخ الجزائر الثقافي 1830 – 1954م، أد. أبو القاسم سعد الله، 5/91، والبنايات الدينية في الجزائر، ديفوكس ص152، وهو الذي ذكر أن مسجد السيدة كان يقع في ساحة الحكومة أنذاك وهي ساحة الشهداء حاليا بالعاصمة.
  31. كتاب أو مقال المساجد في الدولة الفاطمية نماذج من القاهرة، صلاح ناجي المنصورة، القاهرة.
  32. ذيل طبقات الحنابلة : 1 / 81، الدارس في تاريخ المدارس : 1 / 423، ابن كثير في البداية والنهاية : 13/ 44.
  33. الدارس في تاريخ المدارس  1/114.
  34. أنظر ترجمتها سير أعلام النبلاء : 20 / 276، تاريخ دمشق : 41 / 340، تاريخ مختصر الدول : 1 / 124.
  35. سير أعلام النبلاء : 21 / 310، النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة : 2 / 177.
  36. الدارس في تاريخ المدارس ص 315.
  37. أنظر تاريخ ابن خلكان : 1/213، خطط الشام : 142، النجوم الزاهرة، ابن تغري بردي 2/45، الدارس في تاريخ المدارس 1/369.
  38. أنظر ترجمتها في أعلام النساء، رضا عمر كحالة 2/41.
  39. كتاب خطط الشام، محمد كردي علي، ص30، الدارس في تاريخ المدارس 1/321.
  40. الوافي بالوفيات : 5/34، سير أعلام النبلاء : 21/203.
  41. الدارس في تاريخ المدارس : 1/111.
  42. أنظر مرآة الجنان وعبرة اليقظان في معرفة حوادث الزمان : 2/180.
  43. المستطرف في أخبار الجواري للسيوطي، السيوطي ص42، الذيل على الروضتين لأبي شامة ص 451، أعلام  النساء 1/150.
  44. الدارس : 2 /112، القلائد : ابن طولون ص 84، الأطلال : بدران، منادمة ص 248.‏
  45. قضايا المرأة بين التقاليد الراكدة و الوافدة، الشيخ محمد الغزالي، دار الانتفاضة، دار الشروق، ط1-1992، الجزائر، ص 85-86.
  46. زوايا العلم والقرآن بالجزائر، محمد نسيب، دار الفكر، دمشق، مطبعة النخلة الجزائر، ص27-28 وبعدها.
  47. لسان العرب : 7/302، القاموس المحيط : 2/215.
  48. تاريخ الجزائر الثقافي 5/110.
  49. الموطأ، كتاب النداء للصلاة، باب انتظار الصلاة 2/6 رقم 348، وصحيح مسلم، كتاب الطهارة، باب فضل إسباغ الوضوء، 2/57 رقم 369.
  50. الخطط للمقريزي : 2/427-428.
  51. الضوء اللامع : 5/432.
  52. أعلام النساء، كحالة 3/190، شذارت الذهب 3/212، الوافي بالوفيات،الصفدي : ج5 ص329.
  53. تاريخ الجزائر الثقافي 1830 – 1954م، أد. أبو القاسم سعد الله،  5/91، البنايات الدينية في الجزائر، ديفوكس ص152 وهو الذي ذكر أن مسجد السيدة كان يقع في ساحة الحكومة أنذاك وهي ساحة الشهداء حاليا بالعاصمة.
  54. تاريخ الإسلام للذهبي : 9/286.
  55. الأعلاق الخطيرة، ابن شداد (قسم دمشق) ص 196، الدارس : 2/194، مختصر الدارس : العامري ص162.‏
  56. الحريم في القصر العثماني، ماجدة مخلوف، ط1، دار الآفاق، القاهرة، 1418هـ – 1998 م، ص50، بحث مكانة مكة المكرمة لدى السلاطين العثمانيين وأوقاف نسائهم فيها، بقلم : الدّكتورة أميرة بنت علي مداح، ص13.
  57. أعلام النساء، كحالة، 4/136.
  58. الوقف وبنية المكتبة العربية استنباط للموروث الثقافي، يحيى محمود بن جنيد (الساعاتي)، الرياض، مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، 1408هـ – 1988م، ص84.
  59. المختصر من كتاب نشر النور والزهر في تراجم أفاضل مكة، عبد الله مرداد أبو الخير (ت 1343هـ – 1924م)، اختصار وترتيب وتحقيق محمد سعيد العامودي وأحمد علي،ط2، جده، عالم المعرفة، 1406هـ – 1986م، ص387/ 388، (إسهام المرأة في وقف الكتب في منطقة نجد) د. دلال بنت مخلد الحربي.
  60. (إسهام المرأة في وقف الكتب في منطقة نجد)، د. دلال بنت مخلد الحربي، نسخة محفوظة في مكتبة الملك فهد الوطنية وهي من مجموعة مكتبة الرياض السعودية.
  61. نفس المراجع.
  62. نفس المراجع نسخه محفوظة في مكتبة الملك فهد الوطنية من مجموعة مكتبة الرياض السعودية.
  63. (إسهام المرأة في وقف الكتب في منطقة نجد)، نسخه محفوظة في مكتبة الملك فهد الوطنية من مجموعة مكتبة الرياض السعودية.
  64. أنظر التفصيل في سير أعلام النبلاء 15/170، الأعلام 2/139.
  65. أنظر التفصيل في الخطط للمقريزي 1/213، خريدة القصر و جريدة العصر 3/106، الأعلام 2/303-6.
  66. أنظر التفصيل في تاريخ حلب، الغزي ص236، أعلام النساء 2/59.
  67. أنظر التفصيل في أعلام النساء،كحالة 2/، مجلة فتاة الشرق السنة 22، الدر المنثور لربات الخدور، زينب  فواز، ص 231، الأزهر،محب الدين الخطيب.
  68. أنظر التفصيل أعلام النساء،كحالة 4/35، تاريخ آداب اللغة العربية، جورجي زيدان.
  69. أنظر التفصيل أعلام النساء، كحالة 3/137، البغداديون و مجالسهم و أخبارهم، إبراهيم الدروبي.
  70. مجموع فتاوى ابن تيمية : 7/490.
  71. الحريم في القصر العثماني، ماجدة مخلوف، ص50.
  72. بحث مكانة مكة المكرمة لدى السلاطين العثمانيين وأوقاف نسائهم فيها، بقلم : الدّكتورة أميرة بنت علي مداح، ص20.

أترك ردا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s