خريطة بيري رئيس

واكتشاف المسلمين لأمريكا

إبراهيم أردنج شمونو
ترجمة وتقديم : أورخان محمد علي

بيري ريسالكثيرون لا يعرفون شيئا عن خريطة “بيري رئيس” التي رسمها أحد البحارة المسلمين في القرن السادس عشر للعالم، وكانت شديدة الدقة حتى ادعى البعض أنها من رسم كائنات فضائية.

وقد كتبت العديد من الكتب حول الخريطة الأهم في مجموعة خرائطه، وهي تلك التي رسمها لشواطئ المحيط الأطلسي تحديدا، والتي عثر عليها عام 1929م من قبل السيد خليل أدهم مدير المتاحف في إستانبول، وقام المستشرق (P.Kahle) والعالم الجغرافي (E.Oerhumer) بتقديمها وتعريفها للأوساط العلمية في العالم.

والخريطة ملونة ومرسومة بعناية على جلد غزال من قبل “بيري رئيس” في غاليبولي عام 1513م، وكان قد قدمها في مصر هدية للسلطان “ياوز سليم” عام 1517م وهي بأبعاد  61 × 67 سم، وله خريطة أخرى  بأبعاد 68 × 69 سم حول شواطئ المحيط الأطلسي وجزر الآزور وشواطئ أمريكا الوسطى، فمن هو بيري رئيس؟ وما قصة خرائطه تلك؟

من هو بيري رئيس؟

اسمه الأصلي “بيري محيي الدين”، بحار وجغرافي وأميرال تركي مشهور (1465-1554م) نشأ في كنف عمه القائد البحري العثماني المشهور “كمال رئيس”، اشترك في شبابه مع عمه في نجدة مسلمي الأندلس، حيث قاموا بإنقاذ مئات الآلاف من المسلمين – ومن اليهود كذلك – من المذابح هناك، حيث تم نقلهم إلى بلدان شمالي أفريقيا.

اشترك في أعوام 1491-1493م في الحملات البحرية على صقلية وساردينيا وكورسيكا، كما قاد المعارك البحرية على البنادقة (1499-1502م)، في عام 1513م قام برسم خريطة العالم مستفيدا من رحلاته العديدة في البحار، وقدمها هدية للسلطان العثماني “ياوز سليم”، وفي عام 1521م أكمل كتابه المشهور “كتاب البحرية”.

عين عام 1547م قائدا بحريا في مصر التي كان قد تم فتحها من قبل السلطان “ياوز سليم”، وفي عام 1548م حارب الأسطول البرتغالي وأنقذ عدن من ظلمهم، ثم استعاد مسقط كذلك من يد البرتغاليين، ثم قام بمحاصرة قلعة مضيق هرمز، ولكنه لم يستطع الاستيلاء عليها.

وبينما كان يحاول أمام مدينة البصرة إصلاح سفنه المتضررة من الحروب البحرية العديدة التي خاضها ضد البرتغاليين سمع باقتراب الأسطول البرتغالي، لم تكن سفنه في حالة تسمح له بخوض حرب ضد هذا الأسطول، لذا اضطر إلى الهرب مع 3 سفن صغيرة محملة بالكنوز التي استولى عليها من البرتغاليين، وكان ينوي إيصالها إلى مصر ومنها إلى السلطات العثمانية، لذا توجه بكل سرعته نحو السويس (1553م)، ولكن والي البصرة الذي كان من أعدى أعدائه أرسل رسالة إلى السلطان يتهم فيها بيري رئيس بأنه هرب وترك سفنه دون قيادة أو مسؤول، فأرسل السلطان العثماني فرمانا بإعدامه إلى والي مصر حيث أعدم فعلا (1553م).

مم تتكون الخريطة؟

تتألف الخريطة المشهورة والمعروفة باسم بيرى رئيس من خرائط عدة تشمل كل أجزاء العالم تقريبا، فهي بمثابة أطلس للخرائط، ولكن أهم خريطة ضمن هذه المجموعة من الخرائط هي خريطة الساحل الشرقي لقارة أمريكا؛ إذ تبين وجود تطابق مدهش بينها وبين الخرائط التي سجلتها وصورتها الأقمار الصناعية لهذا الساحل.

وقد أوقعت هذه الخريطة علماء الغرب في ورطة كبيرة؛ لأنها رُسمت قبل الاكتشاف المعروف لكولومبس بسنوات عديدة؛ لذا نراهم يتجنبون الاعتراف بكون هذه الخرائط مرسومة من قبل بيري رئيس؛ لأنهم إن اعترفوا بهذا لكان معناه أن الأتراك كانوا يصولون ويجولون في السواحل الأمريكية قبل مولد كولومبس، وأنهم كانوا يبرحون في جميع المحيطات بين القطبين، وهذا الاعتراف يجرد الغرب من كثير من الاكتشافات الجغرافية التي يفخرون بها.

بيري رئيس .. هل جاء من الفضاء؟!

الحل الوحيد الذي اكتشفوه هو القيام باختراع قصة خيالية تتعلق بزوار من الفضاء الخارجي وصلوا إلى الأرض بالأطباق الطائرة!!، تقول قصتهم الخيالية هذه إن هؤلاء الزوار أصحاب الأطباق الطائرة عندما هبطوا على الأرض رسموا أشكال الخرائط التي رأوها للدنيا وهم في الفضاء على أحجار الأرض، وبطريقة ما حصل “بيرى رئيس” على هذه الخرائط التي ما إن رأوها حتى هتف : أجل، هذه هي أمريكا!! ثم قام باستنساخها وبوضع أسماء تركية عليها، مدعيا أنه ذهب ورأى ورسم … إلخ.

وتأييدا لهذه الكذبة وتأييدا لكتاب “عربة الآلهة” المملوء بالخرافات تم عرض بعض الأحجار المرسوم عليها بعض النقوش في المعارض .. ولكن ما إن أشار تلفزيون BBC أن هذه النقوش صُنعت من قبل أناس محترفين وبإيعاز من قبل بعض الجهات حتى رميت هذه الحجار في المزبلة إلى جانب الأدلة الزائفة لداروين (1)، والظاهر أن هؤلاء لا يملكون أي نصيب من الحياد ومن الخلق العلمي!.

أمريكا جزء من الممتلكات العثمانية!

إن هذه الخرائط الثمينة التي رسمت بتسعة ألوان على جلود الغزلان تحتوي على بعض الملاحظات والكتابات التاريخية التي نعلم منها أن السواحل الشرقية لقارة أمريكا كانت مسجلة ضمن الممتلكات العثمانية تحت اسم “أنتيليا” منذ عام 1465م، أي قبل كولومبس بـ 27 عاما، وأن تشابه اسم جزر الأنتيل الحالية مع اسم أنتيليا يشير إلى أن هذا الاسم مأخوذ من اللغة المحلية لشعب هذه المنطقة آنذاك، ومعروف أن العثمانيين لم يكونوا يغيرون أسماء البلدان التي يفتحونها بل يبقون على هذه الأسماء؛ إذ لم يكن من عادتهم وضع أسماء الأشخاص أو الأفراد على هذه البلدان مثلما فعل المستعمرون الغربيون عندما وضعوا مثل هذه الأسماء مثل : كولومبيا، وفكتوريا، والفلبين… إلخ.

دلائل أخرى على الاكتشاف الإسلامي لأمريكا

من دراسة الملاحظات المكتوبة على هذه الخرائط عام 1928م ظهرت حقيقة تاريخية مهمة تم تأييدها من مصدر غربي كذلك، وهي أن كولومبس استعان بقبطان تركي كدليل عندما ذهب لاكتشاف أمريكا، وقد كشف متخصص أمريكي في خطوط الملاحة الأمريكية أن الاسم المستعار لهذا القبطان التركي كان “رودريكو”.

كانت تلك السنوات أحلك سنوات المذابح في الأندلس، وكان كل من لم يستطع إخفاء إسلامه يُذبح، لذا فإن بيرى رئيس مثله في ذلك مثل كولومبس لم يفش سر ذلك القبطان التركي، وأبقى على اسمه المستعار، وهذه المعلومات مستقاة من الملاحظات التي دونها بيري رئيس على الخريطة عام 1492م، كما تحتفظ الحكومة التركية في أرشيفها بالتقارير الثلاثة التي كتبها “رودريكو” حول الرحلات الثلاثة لكولومبس والتي أشترك فيها شخصيا.

ومع أن الحقائق واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار فإن الأوربيين لا يبدون احتراما للحقائق، ولا نستطيع نحن الدفاع عن تراثنا أو صون هذا التراث.

لا شك أننا نقدر ونثمن سعي وزارة الثقافة التركية في تعقب آثارنا القديمة واسترجاعها، إلا أننا نرى أن ما هُرب إلى الخارج لا ينحصر في الآثار القديمة.

ربما سنكون في المستقبل أقوياء إلى درجة نستطيع بها إرجاع كل ما سُرق منا.

________________________________________

1-  يشير الكاتب إلى بعض عمليات التزوير التي تمت لتأييد نظرية داروين في التطور، إلا أن هذه العمليات اكتشفت مثل عملية تزوير رجل بلتداون.

أترك ردا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s