التخطيط الحضري في بعض مصنفات العلماء المسلمين

دراسة في الفكر الجغرافي

أسامه إسماعيل عثمان

المقدمة :

45كان التخطيط ولا يزال يحظى بأهمية كبيرة في الدراسات التي تعنى بتحديد الرؤية المستقبلية للحياة البشرية بشتى صورها وفعالياتها، فالإنسان بوصفه الكائن الوحيد المسؤول عن تعمير الأرض يحاول دائما تحدي عقبات الطبيعة ليصنع منها بإرادته الواعية وبالتعاطي مع الإمكانات المتاحة له حياة أفضل لمجتمعه.

والتخطيط الحضري واحد من أصناف التخطيط الذي حظي بالعديد من الدراسات التي تتعاطى مع المستوطنات البشرية منذ القدم فقد سبق البابليين الأمم الأخرى بوضع جداول مطولة بأسماء البلدان والمدن والأنهار، وقد راعت هذا الجانب المدارس الفكرية المعروفة كالمدرسة الإغريقية والرومانية التي أسهبت في تحديد الأطر التي اتبعها المخططون في تلك الحضارات عند تخطيط المدن وتحديد التوزيع الأمثل لاستعمالات الأرض ضمن خطة المدينة (التصميم الأساسي).

هدف الدراسة :

يهدف هذا البحث تتبع الآراء التي وضعها العلماء في العصر الإسلامي(*) في مصنفاتهم عند دراستهم للمدن الإسلامية ضمن مفهوم التخطيط الحضري فضلا عن دراسة الأفكار التي صيغت  لتخطيط المدن الجديدة التي ظهرت في ذلك العصر (**)  لتمحيصها وتحليلها ومحاولة الخروج بمنظور يؤطر لهؤلاء العلماء جهودهم في رفد التخطيط الحضري بالنظريات والمفاهيم التخطيطية إن وجدت.

فرضية البحث :

من أجل تحقيق هدف الدراسة وضع الباحث الفرضية الآتية  (كانت المدن الجديدة في العصر الاسلامي مدنا مخططة وفق رؤى علمية وفقهية ولم تكن عشوائية النشأة).

منهج البحث :

ومن أجل تأكيد مدى صحة هذه الفرضية حاول الباحث وباستخدام المنهج التاريخي والمنهج الاستقرائي فضلا عن المنهج الإستنباطي التحليلي تقصي حقيقة الدور الإسلامي في هذا المجال من خلال تفحص ما أمكن للباحث الحصول عليه من المراجع العربية التي تناولت هذا الموضوع بالبحث والدراسة وهي على كثرتها إنما تتطلب جهدا كبيرا في استخلاص ما يتعلق بموضوع البحث لذا تمت الاستعانة ببعض المصنفات وخاصة تلك التي اهتمت بموضوع المدن والريف وطباع السكان فيهما نظرا للعلاقة المتبادلة بين الإنسان والطبيعة.

أهمية الدراسة :

يرى ابن خلدون أن لكل حضارة عمرا معلوما وعَدَّ إنطفاء توهجها الحضاري أمرا مسلما به في نهاية المطاف ولأسباب عدة تختلف من حضارة إلى أخرى، ومن غير شك أن الحضارة الإسلامية احتلت مكانة مميزة بين الحضارات المعروفة في العالم سيما وأنها استمرت لألف عام تقريبا شهدت خلالها العلوم المختلفة الكثير من التطور في المناهج والرؤى الفكرية وقد بلغت هذه الحضارة أوجها في القرنين الرابع والخامس الهجريين (العاشر والحادي عشر الميلادي).

ومن هنا تأتي أهمية هذه الدراسة فيما تنشده من تقصي حقيقة الدور العربي و الإسلامي في رفد التخطيط الحضري بالأفكار والنظريات خاصة مع تعرض مفهوم المدينة العربية الإسلامية للكثير من التشويه وسوء الفهم كما لم يتعرض له أي مفهوم آخر، لأن الدراسات الحديثة التي عالجت موضوع المدينة العربية الإسلامية لم تكن دراسات عربية ولا إسلامية.

فقد كان المستشرقون من أوائل من درس المدن الإسلامية في بداية القرن الماضي ولم تكن تلك الدراسات علمية وموضوعية بل كانت متحيزة ومتعالية(¯) تحاول بكل الوسائل إثبات أن المسلمين لم يساهموا في بناء المدن ولم يعرفوا الحياة الحضرية عموما، فهم مجرد قبائل رُحّل تعودوا على الإنتقال وعدم الإستقرار، وأن المدن التي شيدت في العصور الإسلامية كانت مدنا حربية بالدرجة الأولى وكانت إمتدادا للمدن البيزنطية والرومانية.

ولم يتوقف الإستعلاء الأوروبي عند هذا الحد بل راح بالطريقة نفسها يبرهن أن المجتمع الإسلامي كان بعيداً عن العقلانية وبعيداً عن العلم والمعرفة، وأن الحضارة الإسلامية لم تشهد تطورا في العلوم ولم تعرف نمط الحياة الحضرية وهكذا ظهر التراث الإسلامي في التحضر على أيديهم فقيرا ليس فيه حياة مدنية ولا يشير إلى ما أنجزه المسلمون في مجال إنشاء المدن وتخطيطها.

وحيث أن الإسلام له نظرة خاصة في الحياة والمجتمع والنظام والسياسة والإقتصاد فإن المجتمع المدني الإسلامي له خصوصية وسمات تجعله يختلف جذرياً عن غيره من المجتمعات ولم تكن المدينة الإسلامية تعكس نفس الملامح والمظاهر خلال كل عصور تأريخها وتطورها، وإنما كانت تعكس مظاهر حضارية وثقافية واجتماعية تختلف باختلاف العصور لأن المدينة هي إنعكاس لثقافة العصر الذي وجدت فيه مع وجود أساس ثابت مستمر بطبيعة الحال.

هوية المدينة الإسلامية :

عمد الإنسان منذ فجر الحضارات إلى تأمين المأوى المناسب الذي يلائم الظروف الطبيعية التي يعيش فيها، وقد اختلفت أنماط وأشكال المساكن التي هيأها تبعا لذلك، وقد كان للعرب نصيبا في معرفة الظروف البيئية التي يعيشون فيها وبالتالي كان تصميم البيئة السكنية يلائم تلك البيئة الطبيعية التي تتسم بالمناخ الحار، وكذلك كان للمعتقدات الدينية دورا في تحديد ملامح البيئة السكنية في المدن العربية.

فغالبا ما كان المعبد يشكل المنطقة المركزية للمدن نظرا للدور الذي يلعبه في حياة السكان الدينية والدنيوية، وقد كان لمقر الحكم كذلك دورا رئيسا في تحديد خطة المدينة حيث كانت تتوزع الدور السكنية لطبقات المجتمع حول المعلَمين تبعا لحجم النفوذ الذي تشكله في المجتمع، وتعد مكة المكرمة خير مثال يمكن أن نستدل به على هذا الأمر من الواقع العربي قبل ظهور الإسلام حيث كانت الكعبة المشرفة وما يحيط  بها من أصنام فضلا عن دار الندوة تشكلان مركز المدينة الديني والسياسي.

وبعد ظهور الإسلام وتأسيس الدولة الاسلامية بملامحها السياسية بعد الهجرة أخذ الرسول صلى الله عليه وسلم بتأسيس المسجد، ومن ثم بنى غرفا له اتخذها داراً كان يدير منها أمور الدولة الدينية والسياسية، وقد أصبح ذلك عرفا تخطيطيا في العصر الإسلامي عند التأسيس للمدن الجديدة حيث يتم بناء المسجد وبالقرب منه دار الإمارة  للتدليل على التوأمة بين الخطين الديني والسياسي في الدين الإسلامي ويظهر ذلك واضحا عند تأسيس مدن البصرة والكوفة و واسط والفسطاط والقيروان وبغداد … الخ.

لذا أصبح المسجد السمة المميزة للمدن الإسلامية وأهم العناصر العمرانية فيها، ويذكر القزويني أن عملية تخطيط المدن كانت تمر بمراحل عدة تبدأ من اختيار الموضع المناسب للمدينة وذلك بقوله : “إن الملوك الماضية لما أرادوا بناء المدن أخذوا آراء الحكماء في ذلك فالحكماء اختاروا أفضل ناحية في البلاد وأفضل مكان في الناحية وأعلى منزل في المكان من السواحل والجبال ومهب الشمال لأنها تفيد صحة أبدان أهلها وحسن أمزجتها واحترزوا من الآجام والجزائر وأعماق الأرض فإنها تورث كرباً وهرماً‏ “(1).

كما تناولت مصنفات المسلمين أيضاً جغرافيا المدن، فقد اهتمت هذه المصنفات بذكر أسماء الأمصار والمدن والبلاد وضبط هذه الأسماء(2)، كما اهتم العرب في العصر الإسلامي بتصنيف المدن فقد عمدوا إلى تصنيفها حسب الحجم فقسموها إلى مدن كبيرة ومدن متوسطة ومدن صغيرة، كما تم التصنيف على أساس الحضر والريف فتم تقسيم المستوطنات البشرية إلى مدينة وقرية وفصَلوا في تصنيف كل نوع من أنواع المستوطنات البشرية لذا ظهرت العديد من المصطلحات في المصنفات الإسلامية التي تناولت المدن والقرى بالدراسة والتحليل مثل مدينة وقصبة وبلدة وبلد وكوره وقرية(3).

ويعتقد الباحث أن هذا التقسيم كان ثمرة لمجهود العلماء المسلمين الذين ما انفكوا يدرسون المستوطنات البشرية في العصر الإسلامي دراسة تفصيلية آخذين بنظر الإعتبار عدد السكان وأجناسهم ومستوياتهم الإقتصادية وطبقاتهم الإجتماعية ونوع المهن السائدة في تلك المستوطنات، ولا شك أنهم استفادوا كثيرا من تصنيف المستوطنات البشرية الذي ورد في القرآن الكريم الذي تارة يسميها مدينة كما في قوله تعالى : “فأصبح في المدينة خائفا يترقب”(4)، وتارة قرية “إنا منزلون على أهل هذه القرية رجزا من السماء”(5)، وتارة يسميها بلد  “لا أقسم بهذا البلد”(6) وتارة بلدة “إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة” (7).

وأفضل المصنفات التي اهتمت بهذا الجانب هي المعاجم الجغرافية مثل) معجم ما استعجم، معجم البلدان، تقويم البلدان) ووضع بعضهم مؤلفات اقتصرها على أسماء الأماكن المتشابهة في الإسم مثل (كتاب المشترك وَضْعاً والمفترق صقْعاً) لياقوت الحموي، وكتاب البلدان لليعقوبي، وأحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم للمقدسي، فضلا عن كتب التاريخ مثل كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر – المقدمة –  لابن خلدون، و تاريخ الرسل والملوك للطبري، وكتاب تاريخ مدينة السلام (بغداد) للبغدادي، والكامل لابن الأثير، وتاريخ اليعقوبي، وكتاب آثار البلاد وأخبار العباد للقزويني، وكتاب فتوح البلدان للبلاذري.

وتحدثوا عن أسس اختيار المواضع التي تقام عليها المدن من حيث توافر المياه وملائمة الهواء وارتفاع المكان، وقد كان لابن خلدون آراء جد مهمة في سبب نشأة المدن وأفضل البقاع لإقامة هذه المدن، كما وتطرق لأسباب خرابها فيقول : “سبب خراب المدن قلة مراعاتهم لحسن الاختيار في اختطاط المدن وانظر لما اختطوا الكوفة والبصرة والقيروان كيف لم يراعوا في اختطاطها إلا مراعي إبلهم وما يقرب من القفر ومسالك الظعن فكانت بعيدة عن الوضع الطبيعي للمدن ولم تكن لها مادة تمد عمرانها من بعدهم فقد كانت مواطنها غير طبيعية للقرار ولم تكن في وسط الأمم فيعمرها الناس”(8).

وتناول إخوان الصفا أيضاً جغرافية المدن وسكانها وطبائعهم وأعمالهم وعاداتهم ودوابهم  فيقولون في الرسالة الخامسة وهي رسالة في الجغرافيا “إن في كل إقليم من الأقاليم السبعة ألوفاً من المدن تزيد وتنقص، وفي كل مدينة أمم من الناس مختلفة ألسنتهم وألوانهم وطباعهم وآدابهم ومذاهبهم وأعمالهم وصنائعهم وعاداتهم ولا يشبه بعضهم بعضاً وهكذا حكم حيوانها ومعادنها مختلفة الشكل والطعم واللون والرائحة وسبب ذلك اختلاف مناخ البلاد وتربة البقاع وعذوبة المياه وملوحتها”(9).

عليه يمكن القول أن المدرسة الإسلامية تنبهت لأهمية التخطيط للمدن منذ نشأة الدولة الاسلامية ولا يمكن أن ندعي بأن التخطيط الحضري في العصر الاسلامي كان عشوائيا أو لا يراعي العلمية في تخطيط المدن.

بل على العكس كان التخطيط الإسلامي للمدن يراعي العوامل الطبيعية من حيث إختيار الموضع والموقع للمدن الجديدة وتأثير العوامل المناخية والتركيب الداخلي لتلك المدن والعلاقات الإقليمية لها وغيرها من الإعتبارات التخطيطية التي تكاد تتشابه مع الإعتبارات التخطيطية التي يجب مراعاتها عند تصميم المدن في الوقت الحاضر.

وسنتطرق في هذا البحث لكل الإعتبارت التي اعتمدت عند تخطيط المدن الإسلامية الجديدة كما وردت في بعض مصنفات العلماء المسلمين وعلى النحو الاتي :

  • إختيار موضع وموقع المدن الجديدة :

يعكس التخطيط المادي للمدينة الإسلامية المحاور المختلفة التي قام عليها تخطيط المدينة بجوانبه المختلفة وعادة تبدأ عملية التخطيط لأي مدينة باختيار الموقع situation الذي ستقام عليه وقد تأثر اختيار موقع المدن الإسلامية بعوامل عدة اختلفت بحسب الدور المطلوب أن تؤديه هذه المدينة أو تلك سواء كان عسكريا أو سياسيا أو إقتصاديا.

معظم المدن الجديدة في العصر الإسلامي كانت مدنا عسكرية وخاصة تلك التي أنشأت في العصر الراشدي نتيجة للفتوحات الإسلامية التي كانت تتطلب وجود أماكن لتجمع المحاربين لغرض الاستراحة وتجميع القوى فضلا عن متطلبات الإعداد والتدريب العسكري خاصة مع وصول الفتوحات إلى أماكن تبعد كثيرا عن المدينة المنورة عاصمة الدولة الاسلامية.

ومن هنا جاءت فكرة تأسيس أول المدن الجديدة في العصر الإسلامي ألا وهي مدينة البصرة التي أنشأت سنة (14هـ) حيث كانت النظرة العسكرية العامل الأهم في تحديد موضع المدينة فلقد كان للبيئة التي يعيشها العرب الأثر الواضح عند تخطيط المدينة وكان للصحراء الدور البارز في صقل المدارك العربية.

ويبدو ذلك واضحا عند اختيار موضع مدينة البصرة فعندما اختار القائد عتبة بن غزوان موضعا خلف دجلة العوراء(10) وكتب بذلك للخلفية عمر بن الخطاب أشار له الأخير بأن يختار موضعا آخر بحيث لا يترك النهر إلى الخلف منه بل يجعل من الصحراء ظهيرا له، ولقد كان الغرض من ذلك عسكريا بحتا حيث أن وجود النهر أمام المدينة يعتبر حاجزا دفاعيا طبيعيا يمكن أن يعيق حركة العدو في حال الهجوم، كما أن وجود الصحراء ظهيرا للمدينة يتيح للجيش الاسلامي حرية الحركة فيها كونه الأعلم بمسالكها وقد روعي هذا الإعتبار كذلك عند تأسيس مدينة الكوفة.

وبعد تطور الدولة الإسلامية أخذت الإعتبارات التخطيطية تنحى منحى آخر يواكب التطور الحاصل في المجتمع، ويتضح ذلك من تخطيط مدن واسط وبغداد وسامراء والفسطاط والقيروان(11) وغيرها من المدن الاسلامية التي بدت لها مواصفات مختلفة وأصبح لها غايات عديدة، وقد استفاد مخططوها من تجارب الأمم الأخرى المجاورة والتي بدت آثارها واضحة في طبيعة التركيب الداخلي لهذه المدن والذي بدا مغايرا تماما لتخطيط المدن الأولى والتي كانت تتسم بالبساطة.

أما بالنسبة لاختيار موقع المدن الإسلامية الجديدة فقد راعى المخطط لتلك المدن توفير أهم أسباب الحياة في تلك المواقع وهو الماء، والماء كما هو معلوم يحظى بأهمية كبيرة في حياة العرب نظرا لظروف الصحراء القاسية، كما وراعى المخطط العربي آنذاك ضرورة أن يكون بالموقع أو بالقرب منه أسباب الرزق لهذه المدن سواء للناس أو للماشية.

كما برزت أهمية الإعتبارات المناخية في تحديد موقع المدن الجديدة حيث يذكر ابن الربيع الإعتبارات المناخية في إختيار موقع المدن وهي (سعة المياه المستعذبة وأماكن الميرة المستمرة وإعتدال المكان وجودة المناخ ونقاء الهواء والقرب من المراعي والإحتطاب) (12).

كما يعد ابن خلدون(¯) إعتدال المناخ ونقاء الهواء من أهم الإعتبارات عند إختيار موقع المدن الجديدة حيث يذكر “فإن الهواء إذا كان راكدا خبيثا أو مجاورا للمياه الفاسدة أو مناقع متعفنة أسرع اليها العفن من مجاورتها”(13)، ويتوافق ذلك مع ما ذهب اليه لابلاش بقوله : “إن للطبيعة أثر في نمو و إزدهار المدينة إذ تحاول فرض نفسها على المدينة وعلى الإنسان حيث يظهر أثر الطبيعة واضحا في شكل المدينة الهندسي”(14)، ولعل مدينة بغداد تعد من أهم المدن الإسلامية التي بدا تأثير الإعتبارات المناخية واضحا في تحديد موقعها وتخطيطها.

كما لم يغفل المخطط للمدن الإسلامية أهمية الأقاليم المجاورة للمدينة حيث كان ذلك واحدا من الإعتبارات التي وضعت لإختيار الموقع، فكلما كان الإقليم خصبا في موارده عنى ذلك إمكانية استمرار الحياة في المدن الجديدة لذا فإن العلاقة بين المدينة وإقليمها والأقاليم المجاورة لها تعد أساسا لتحقيق استمرارية الحياة فيها فضلا عن إمكانية إزدهارها وتطورها وهو ما يفسر وفق النظريات الحالية بالعلاقة بين المدينة والريف المحيط بها أو إقليمها المباشر فالعلاقة تبادلية كما يوضحها جمال حمدان بقوله : “هناك تفاعل وثيق بين المدينة والريف يتكون من مجموعة من الافعال وردود الافعال المتبادلة بينهما” (15).

ومما يلاحظ أن العديد من المدن في العصر الإسلامي ازدهرت بفعل خصوبة أقاليمها مما جعلها تمتد في التاريخ وعبر العصور المتعاقبة لتبقى خالدة حتي وقتنا الحاضر كما هو الحال في مدن بغداد والموصل ودمشق والقيروان، في حين ساهم تدهور الريف المحيط بالمدن سواء لظروف طبيعية أو بشرية في تغير موقع أو إختفاء الكثير من المدن الإسلامية كما هو الحال في تغير موقع مدن البصرة و واسط عبر العصور المتعاقبة.

وقد اهتم العرب عند تخطيط المدن الجديدة بتحديد موقع المدن الجديدة بالنسبة للمدن المجاورة والأقاليم المجاورة لها فقد عمدوا إلى إختيار موضع يتوسط الأقاليم المجاورة، ويعتقد الباحث أن هذا الأمر ساهم بشكل كبير في ربط هذه المدن بسهولة مع بقية المدن عبر طرق وممرات مكنت هذه المدن الجديدة من السيادة والتحكم سيما إذا كانت هذه المدينة عاصمة الدولة كبغداد مثلا أو أنها أعدت لتكون قاعدة تنطلق منها الجيوش أو تسهل أمر إدارة الإقليم بكافة جوانبه كما هو الحال بالنسبة لمدينة واسط عند تأسيسها

كما أن توسط المدينة بين الأقاليم المجاورة يعطي حرية الحركة والمرور للقادمين إليها أو الخارجين منها وهو ما تمت مراعاته عند تخطيط مدينة بغداد من حيث تعدد أبوابها و لا شك أن تعدد مداخل المدن ومخارجها يسمح بنفاذية المرور منها وإليها دون ازدحام مما يكفل إختصار الوقت والمسافة وهو ما تؤكد عليه الكثير من النظريات الحديثة .

  • خطة المدينة الإسلامية (التركيب الداخلي للمدينة الإسلامية) :

يخضع تخطيط المدينة الإسلامية لقواعد عامة محددة تبرز من بينها ثلاث قواعد، أولها :  المسجد الذي أعطى للمدينة طابعها الاسلامي، وثانيها : دار الإمارة وهي مقر الحكم وإدارة الدولة، وثالثها : خطة المدينة (16) التي تشمل توزيع إستعمالات الأرض المختلفة داخل المدينة.

وفيما سبق تمت مناقشة القاعدتين الأوليتين وبينا أثرهما في بناء المدن الجديدة في العصر الاسلامي، وسنتطرق فيما يأتي لدراسة القاعدة الثالثة وهي خطة المدينة أو ما يصطلح عليه التركيب الداخلي للمدينة وفق المفاهيم الحالية لجغرافية المدن.

تدرج التعقيد في التركيب الداخلي للمدن الاسلامية عبر السنين بفضل إكتساب الخبرة والإطلاع على تجارب الآخرين في تخطيط المدن، ويبدو هذا واضحا فيما لو قارنا بين تخطيط مدينة البصرة أول المدن الإسلامية المخططة وبين مدينة بغداد مثلا، حيث سنلاحظ الفرق واضحا، بل إن تعاقب السنين على المدينة الواحدة واختلاف وظيفتها سيسهم في تغيير نمط التركيب الداخلي لها، وهذا ما شهدته مدينة البصرة بعد أن تحولت من مدينة عسكرية إلى مدينة للعلم والثقافة للمنطقة بأسرها فضلا عن دورها التجاري.

ومما يميز المدينة الإسلامية أنها لم تنشأ لأسباب موضوعية بحتة وبأسلوب هندسي يراعي الوضع الاقتصادي والجوانب المادية فقط بل كانت تخطط منذ إنشائها لتلبية مطالب الإنسان وإشباع حاجاته النفسية والروحية والمادية، ولم تكن المدينة العربية منظومة من المباني والمنشآت والمرافق فحسب، بل كانت منسجمة مع حاجات الناس في كل مراحل عمره وبمختلف فئاته فهي (أي المدينة) تشيد وتنمو وتتطور وفق خطة هندسية تراعي مشاعر الإنسان وتضمن له الشعور بالدفء والأمان، وتوفر له فرص التعليم والعلاج والتكافل الاجتماعي، كما تضمن له مستوىً معيشياً لائقاً بكرامته وإنسانيته وكل شيء في المدينة في خدمة الإنسان سواء كان ماديا أو معنويا.

فشكل المنازل ومنظومة الساحات العامة والطرق والشوراع والأسواق، فضلا عن المرافق الخدمية كالمدارس والمستشفيات كلها تقاس بالمقياس الإنساني وتراعي الأبعاد السيكولوجية وتغطي رغبات الفرد وطموحه.

والإسلام حينما أرسى دعائم الحياة الحضرية لم يرهق الانسان في حسابه التشريعي وإنما وضع خطط المدينة على أساس النظرة الواقعية للإنسان، كما لم يستمد الإسلام غاياته التي سعى إلى بلوغها في تنظيم المدن وتنسيقها من ظروف مادية وشروط موضوعية مستقلة عن الإنسان ذاته وإنما نظر إلى تلك الغايات بوصفها معبرة عن مبادئ وقيم عملية ضرورية التحقيق من الناحية الخلقية.

فالإسلام يهتم بالعامل النفسي من خلال الطريقة التي يضعها في تخطيط المدن وبناء المساكن وينطبق ذلك أيضا على الجوانب الإقتصادية والإجتماعية وشكل وتنظيم الأسواق وبناء المرافق العامة وفتح القنوات لري الأراضي وإحيائها وإقامة الجسور (17) فهو في الأسلوب الذي يتبعه لتحقيق غاياته في تنظيم المدن وتنظيم المجتمع لا يهتم بالجانب الموضوعي فحسب وإنما يعنى بشكل خاص بمزج العامل النفسي والذاتي بالطريقة التي تحقق تلك الغايات وللعامل الذاتي أثره الكبير في الحياة الاجتماعية ومشاكلها وحلولها.

فالإسلام إذن لا يقتصر في تنظيمه للمدن على تنظيم الوجه الخارجي للمدينة فقط أو يهتم بالمدن الكبيرة ومظهرها المادي فقط و يهمل الأحياء الفقيرة أو المناطق الهامشية أو التجمعات التي تنتعش فيها روابط الجوار والمحلات والأسواق والخانات كما يحدث في التخطيط الحضري للمدن الجديدة التي تركز على العاصمة وتبنى فيها أفخم الفنادق والمطارات وأرقى المستشفيات وتهمل المراكز الحضرية الأقل شأنا فتنعدم فيها الخدمات الطبية أو التعليمية فضلا عن خدمات البنى التحتية.

2-1- الإستعمال السكني :

لاشك أن الوفاء بمتطلبات السكن لدى الناس تعد إحدى العوامل الأساسية التي تضعها الدول عند رغبتها في التأسيس لمدن جديدة، وغالبا ما يحظى الإستعمال السكني بالنسبة الأكبر من إستعمالات الأرض داخل المدن مهما كانت أسباب إنشائها(18).

وهذا ينطبق على المدن الإسلامية الأولى التي أنشات في عصر الراشدين، صحيح أنها أنشأت لغرض عسكري والغاية منها دعم الجهد العسكري إلا أن الإستعمال السكني حظي بالحيز الأكبر ضمن نسيج المدينة، وسنتطرق هنا إلى التركيب الداخلي لمدينة البصرة عند تأسيسها.

حيث ابتدر عتبة عند اختطاط المدينة (وهو ما نصطلح عليه حاليا بتخطيط إستعمالات الأرض داخل المدينة)(19) ببناء المسجد ودار الإمارة، ثم بعد ذلك قسم المدينة إلى خطط عديدة (أحياء سكنية) جعل لكل قبيلة خطة خاصة بها، ولعل الظروف التي أنشأت بسببها مدينة البصرة بوصفها مدينة عسكرية، اختطت لإسكان المحاربين وعوائلهم دفعت عتبة بن غزوان إلى هذا الإجراء ليكون من أمر تحفيز الجند على النفرة والتهيأ للقتال أمرا سريعا، فضلا عن إطمئنان الجند على ذويهم كونهم يسكنون في ذات الحي مع أبناء قبيلتهم، مما يعني الحفاظ على الحالة النفسية للمجاهدين وهو مطلب ضروري في حالة المعارك.

وتم أخذ نفس الإعتبارات عند تخطيط مدن الكوفة والفسطاط ولا شك أن لهذا الإختيار أسبابه فالدولة الإسلامية لازالت في مهدها والقوة العسكرية الإسلامية على الرغم من قوتها واندفاعها نحو الجهاد بإيمان وإصرار كبير على نشر العقيدة الإسلامية بين الأمم، إلا أن الطرف الآخر كان الأفضل في معرفة طبيعة أرض المعركة ومسالكها مما يفرض على الجانب الإسلامي التفكير مليا في الحفاظ على الجيش، فضلا عن الحفاظ على المدن الجديدة المشيدة نظرا لوجود عوائل المحاربين فيها، مما يعني ضرورة حماية الأرض المحررة جيدا والحفاظ عليها من أي خطر محدق، وهذا ما يذكرة ابن الربيع بقوله : “وتحصين منازلها من الأعداء والأغدار” (20).

كما أن هذا الإجراء يعمل على تقوية أواصر صلة الرحم بين أبناء القبيلة الواحدة، فضلا عما يمكن أن تشيعه تقارب القبائل المختلفة في خطط متجاورة من مظاهر الألفة والمحبة التي سعى الإسلام إلى نشرها في المجتمع، ومما تجدر الإشارة إليه أن لذلك أصلا في السُنَة العملية للرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم عند اختطاطه للأحياء السكنية في المدينة المنورة، حيث عمد إلى توزيع الخطط على القبائل فجعل لكل قبيلة خطة (قطعة أرض) خاصة بها (21)، وجعل من أمر تقسيم الخطة وبنائها رهنا برغبة أبناء القبيلة وإمكاناتهم المادية.

وقد أعطى هذا الإجراء ميزة للمدن الاسلامية لا يمكن أن نلاحظه في المدن الأخرى وهو تعدد أشكال الخطط السكنية ضمن المدينة الواحدة وهو ما أفرز أنماطا مختلفة من أشكال المباني وأحجامها فضلا عن نمط شبكة الشوارع في كل خطة من خطط القبائل (الأحياء السكنية)، ومما تجدر الإشارة إليه أن المخطط الإسلامي هنا لم يغفل عن إمكانية النمو والتطور سواء للمدينة بشكل عام أو للأحياء السكنية، لذا نجده راعى في تقسيم الخطط إمكانية التوسع المستقبلي(22).

2-2- الإستعمال التجاري والصناعي :

الإقتصاد في الإسلام جزءٌ من كل، ولا يمكن تطبيق جزء منه دون بقية الأجزاء، والإسلام بوصفه كيانا حضريا لا يقبل التجزئة، لأنه صيغة حياة إجتماعية وإقتصادية ونفسية فردية وجماعية وعالمية دنيوية وأخروية خلقية ومادية، وترتبط كل هذه الكيانات العضوية في كائن عام بتفاعلات متبادلة غير قابلة للنقص أو القطع أو التجزئة، تعمل في تناسق واتساق بغير غنىً للجزء عن الكل أو للكل عن الجزء.

والسوق في المدينة الإسلامية ليس نسقاً ثقافياً في ذاته بقدر ما هو جزء من نظام ثقافي أكبر أو باعتباره جزءاً متكاملا ومتلاحماً ومتفاعلا مع أنظمة فرعية أخرى منبثقة من نظام أكبر هو النظام الإسلامي وما فيه من مذهب إقتصادي يعالج المسائل الإقتصادية ويحدد أنواع الملكية ويفرض نظاماً وقواعد للإنتاج والتوزيع ويوفر الضمانات للتكافل الإجتماعي والتوازن الإجتماعي ويفرض ضريبة الزكاة ليعطيها إلى مستحقيها ولإقامة المشاريع العامة والمنشآت الثقافية كإقامة الجسور وبناء المدارس وتشييد الجامعات وإقامة المستشفيات ودور الرعاية الإجتماعية.

ونظرا لوقوع المسجد في الغالب موضعا يتوسط المدينة الإسلامية، لذا اتخذت الأسواق فيها مكانا مجاورا للمسجد مستفيدة مما يصطلح عليه اليوم خاصية التجاذب الوظيفي، وقد اختط الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم السوق في وسط المدينة المنورة، وقد اعتمد توزيع المحلات التجارية ضمن الأسواق على أساس اعتبارات ثلاث : فالإعتبار الأول عَدَّ التشابه في السلع المعروضة في كل سوق مطلبا رئيسا، وأما الثاني فقد اعتبر ترتيب المحلات في الأسواق يجب أن تتلائم مع إحتياجات السكان الضرورية، أما الإعتبار الثالث فاعتمد مطلب تجنب الضرر، وتجدر الإشارة أن هذا الإعتبار يتلائم مع الشرع الإسلامي ووفق القاعدة الفقهية (لا ضرر ولا ضرار).

وقد بدأ تخطيط الأسواق وتصنيفها بشكل علمي في العصر الأموي، وتبدو أسواق مدينة واسط  (23) مثالا لذلك، فضلا عن التطور الحاصل في أسواق مدن البصرة (24) والكوفة (25) والفسطاط (26)، حيث أصبح لكل نوع من أنواع السلع مكانا خاصا ضمن السوق الكبير.

ومما يميز الأسواق الإسلامية أن توزيع المؤسسات التجارية فيها حكم وفق الشريعة الإسلامية خاصة فيما يتعلق بحقوق الآخرين كحرية الحركة والمرور في شوارع المدينة، ومع تطور النشاط التجاري في المدن الإسلامية وخاصة في العصرين الأموي والعباسي وتعدد أنواع المؤسسات التجارية فيها، وكثرة تواجد التجار القادمين إليها تطلب الأمر ظهور الخانات (الفنادق) والحمامات والمقاهي والمخازن الكبيرة كمؤسسات ترتبط مكانيا مع الأسواق.

ومما تجدر الإشارة إليه أن الأسواق حظيت بأهمية كبيرة عند تخطيط مدينة بغداد ويذكر المؤرخين أن سوق المدينة مر بمرحلتين مهمتين إبان حكم المنصور (27)، حيث أخذ السوق جانبا منها، وعلى الرغم من تأكيد المنصور على أهمية الحركة داخل السوق عند تخطيطه إلا أن التطور العمراني السريع الذي شهدته مدينة بغداد وزيادة أعداد السكان فيها أدت إلى ظهور مشاكل عدة تمثلت بكثرة الزحام داخل الأسواق مما اضطر المخططين والحال كذلك إلى إيجاد بدائل للسوق في بغداد.

وقد اختير للسوق الجديد موضعين جديدين الأول في جانب الكرخ والذي خطط له المنصور بشكل مفصل، والتي يذكر المؤرخون أنه رسم مخطط السوق على قطعة قماش حدد فيه أطوال الشوارع وعرضها وقسم السوق إلى عدة أقسام لكل سلعة أو حرفة سوقا خاصا بها، وكذلك الحال مع السوق الثاني الذي اختيرت الرصافة مكانا له والذي أعيد تصميمه في عهد المهدي وقد حاول المخططون تلافي الأخطاء التي ظهرت في سوق الكرخ مما جعل أسواق الرصافة أكثر اتساعا.

مما تجدر الإشارة إليه أن إعداد ورسم تصاميم أساسية لهذه الأسواق يعد مرحلة مهمة في تخطيط المدينة الإسلامية فوجود مثل هذه المخططات يسهم بشكل كبير في معالجة المشاكل بوقت أسرع.

أما بالنسبة للإستعمال الصناعي فقد كانت المدن الإسلامية في معظمها مدنا تجارية، إلا أن ذلك لم يمنع من ظهور بعض الصناعات التي تخدم الناس في تسهيل أمر معيشتهم، و مما يمكن ملاحظته من إستقراء للمصنفات العربية أن تلك الصناعات كانت تتخذ مكانا خاصا بها ضمن إطار السوق في المدينة وخاصة في مدن العصر الراشدي والأموي وهو ما يمكن تعريفه اليوم بالتجاذب الوظيفي المكاني.

إلا أن العباسيين قرروا عند تخطيط مدينة بغداد تخصيص أماكن محددة للصناعات التي تسبب تلوثا بيئيا أو ضوضائيا للمدينة بحيث حرص المخططون أن تكون هذه الصناعات بعيدة بالقدر الكافي عن المناطق السكنية والأسواق حيث عمدوا مثلا إلى إبعاد صناعات الفخار من وسط الأسواق إلى أطراف المدن كونها تؤثر سلبا على السكان  كما أبعدت كذلك محلات الحدادين إلى أطراف المدينة ومنع مجاورتها لمحلات البزازين (28).

2-3- شبكة الطرق في المدن الإسلامية :

تحدد شبكة الطرق في أي مدينة هيكلها العمراني، ويشير علماء الإجتماع إلى أهمية عامل النقل في تحديد مستوى العلاقات بين سكان المدينة، فضلا عن تأثيره المباشر في إمكانية نمو المدينة وتطورها.

لقد عمد المسلمون عند إعداد خطة المدينة إلى إجراء تخطيطي ينم عن فهم واضح لأثر الطرق والشوارع في حياة أي مدينة لذا فقد قاموا في البدء بإعداد تصنيف لنمط الطرق في مدنهم والتي صنفت إلى نوعين عرف النوع الأول بالشوارع النافذة أو ما اصطلح عليه آنذاك بشوارع العامة وتكون ذات امتداد واسع مفتوحة إلى بقية تفرعات بقية الشوارع في المدينة ويكون أمر تحديد امتدادها واتساعها فضلا عن إتجاهها ضمن مسؤولية سلطة المدينة وفي إطار خطتها العامة.

أما النوع الثاني فقد عرف بالطرق الخاصة وهي عبارة عن طرق ذات نهايات مغلقة وغالبا ما تكون في داخل الخطط (الأحياء السكنية) أو الأملاك الخاصة وقد ترك أمر تحديد اتساعها وامتدادها وإتجاهها إلى سكان كل خطة (حي) إلا أنها غالبا ما تكون سبعة أذرع إتباعا لسنة الرسول صلى الله عليه وسلم عند التخطيط لتقسيم القطائع والخطط في المدينة المنورة حينما سن ذلك بقوله الشريف “إذا تدارأتم في شارع فاجعلوه سبعة أذرع”.

ويلاحظ من إستقراء المصنفات الإسلامية التي تناولت تخطيط الشوارع في المدن الإسلامية أن هناك عوامل عدة أثرت في تحديد شكل وامتداد وأنواع واتجاهات واتساع الطرق والشوارع في المدن الإسلامية، فكما ذكرنا سابقا أن المسجد يعد سمة بارزة بل وأساسية في المدن الإسلامية، لذا فمن البديهي أن تنتهي إلى المسجد كل الطرق والشوارع في المدينة مما يعني أن للمسجد الأثر الكبير في تحديد شكل وامتداد الشوارع المؤدية له (29).

كما وتأثر تخطيط الطرق والشوارع في المدن الإسلامية بخطة المدينة فقد أدرك المخطط للمدن الإسلامية آنذاك بأهمية الطرق بالنسبة للمدن فهي (الطرق) تربط التجمعات البشرية داخل المدينة وتعبر عن العلاقة بين سكان المدن ومرافقها المختلفة و مستوى الخدمات المقدمة فيها فكلما كانت الطرق تمتاز بمرونة الحركة وسهولة التنقل فيها أمكن للخدمات المقدمة في المدن من أداء واجباتها بالصورة المثلى، فيما إذا لم يكن هناك قصورا في الخدمة نفسها.

كما ويؤثر موضع المدينة في شكل وامتداد واتجاه طرقها، ومن هذا المنطلق فقد اهتم المسلمون في تخطيط نمط الشوارع وفق معطيات الموضع فقد كان للحيز الجغرافي دور في تحديد امتداد الشوارع واتساعها، كما كان للاعتبارات المناخية دورا في تحديد اتجاهات الطرق في المدن الإسلامية.

فمثلا كان إتجاه الطرق في بعض المدن من الشمال إلى الجنوب بحيث تتعامد عليها الشمس أثناء حركتها الظاهرية حتى تحقق لها أكبر نسبة من الظل خلال ساعات النهار، فضلا عن مرور الرياح الشمالية الغربية خلالها مما يكسب الطرق جوا مريحا نسبيا للمارة، في حين تكون إتجاه الطرق في بعض المدن من الشرق إلى الغرب، ويظهر هذا النوع من الطرق في المدن التي تقع في عروض أعلى حتى تتعامد الرياح الشمالية الغربية الباردة مع إتجاه الشارع وبالتالي توفر الدفء النسبي للشوارع في فصل الشتاء.

كما أن الشوارع العربية كانت تتميز بالضيق والتعرج وخاصة ضمن الأحياء السكنية، وقد وفر هذا الإجراء لتلك الأحياء الدفء في الشتاء، حيث لا يسمح ضيق الشارع ولا تعرجه باستقرار الرياح الباردة فيها، كما لا تسمح صيفا للرياح الحارة والمتربة بالتوغل فيها مما يوفر حماية لسكان تلك الأحياء من تقلبات المناخ، مما يعني توفر البيئة الملائمة للسكن (30)، وهو إجراء تخطيطي ينم عن فهم واضح لدى المخطط العربي لظروف البيئة المحيطة به وقدرة عالية على التعامل معها.

كما اهتم المسلمون بنظافة الطرق والشوارع وأولوها أهمية كبيرة كونها تمثل شريان الحركة بالنسبة لأي مدينة ومما يلاحظ أن هذا الأمر كان تنفيذا لوصية الرسول صلى الله عليه وسلم حينما أكد على إزالة الأوساخ من الطرق ورفعا إلى إحدى مراتب الإيمان وذلك بقوله الشريف “الإيمان بضع وسبعون شعبة أدناها إماطة الأذى عن الطريق” (31).

كما اعتبر المسلمون أن الإهتمام بجمالية الطرق مطلبا رئيسا يعبر بالضرورة عن جمالية المدينة وتكفي الإشارة هنا إلى أن عاصمة الخلافة العباسية (بغداد) كانت شوارعها مرصوفة بالآجر مضاءة بقناديل الزيت، ومما تجدر الإشارة إليه أن الطرق في المدن الإسلامية تطورت بشكل مطرد من حيث الشكل والإمتداد والإتساع مع تطور العمران في تلك المدن فضلا عن التقدم في مستوى الخبرة المكتسبة عند تخطيط المدن.

فمثلا اعتمد لشوارع مدينتي البصرة (32) والكوفة (33) عند تأسيسهما ثلاث مقاييس حيث كان عرض الشارع الرئيس في المدينة و المؤدي إلى المسجد ستين ذراعا، في حين كان عرض الشوارع الثانوية فيهما عشرون ذراعا، في حين كان عرض الأزقة في الخطط (الأحياء السكنية) سبع أذرع.

أما بالنسبة لمدينة واسط فقد كان عرض الطريق الرئيس فيها ثمانين ذراعا، وفي بغداد اختلف عرض الشوارع الثانوية حيث بلغ خمسين ذراعا، في حين ازداد اتساع الأزقة ليبلغ عرضها ستة عشر ذراعا، أما في مدينة سامراء فقد حدد عرض الشارع الرئيس فيها بحوالي مئة متر تقريبا.

يتضح مما سبق أن المدن الإسلامية تميزت بحرية في تخطيط الطرق والشوارع وبشكل يختلف تماما عن تخطيط الطرق في المدن اليونانية والرومانية الأمر الذي يؤكد أن تخطيط المدن في العصر الإسلامي امتاز بحرية في التخطيط وبالشكل الذي عكس الواقع الاجتماعي الذي يؤمن حرية الفرد في إطار الصالح العام (34).

وبذلك يعتقد الباحث أن فرضية البحث قد تحققت من خلال الرؤى والمنهج الإسلامي الذي بدت ملامحه الفكرية واضحة المعالم من حيث تمثل المبادئ المتبعة حاليا في تخطيط المدن، في تخطيط المدن خلال العصر الإسلامي دون الركون إلى أقوال المستشرقين الذين نفوا دور المسلمين في إضافة أي رؤى أو مبادئ إلي تخطيط المدن، وليس دليل على ذلك أكبر من المبادئ التخطيطية التي امتازت بها المدن الإسلامية والتي تمثل إنعكاسا للحياة الدينية والإجتماعية والسياسية والبيئية في ذلك الوقت.

الخاتمة :

لم يكن الإسلام مجرد دين بل حقبة حضارية جديدة تأتي وفق نمط وفكر وثقافة أرسى دعائمه تاريخيا، يحمل معه نظرته إلى الأشياء وفلسفته في الإبتكار، بدأت بإيقاظ الإنسان عن طريق إعادة تركيب وترتيب الظروف الموضوعية المحيطة به، فقد كان الإسلام يهتم أولا وقبل كل شيء ببناء إنسان جديد يتفاعل مع مقومات الحياة الحضرية الجديدة قبل أن يهتم ببناء مدينة جديدة ليكون منسجما مع الحياة الحضرية.

لذا بدت المدينة الإسلامية ذات تنظيم هندسي خاص يحمل دلالة معينة حيث يوجد المسجد في وسط المدينة  مقترنا بدار الإمارة ليشكلا المنطقة المركزية في المدينة  ليعبر المعلمين عن توأمة الخطين الديني والسياسي وتأثيرهما المتبادل في إدارة المدينة الإسلامية، وقد كانت أغلب الطرق والشوارع في المدينة تؤدي إلى هذا المركز.

ومما يميز الخطة بالمدن الإسلامية على الإطلاق وجود مساحات كبيرة تحيط بالمسجد حددت فيها إستعمالات الأرض في المدينة وفق متطلبات السكان، ومما بدا واضحا من خلال الدراسة أن للشريعة الإسلامية دور كبير في ترتيب تلك الإستعمالات داخل المدن من خلال قاعدة (لا ضرر ولا ضرار).

عليه يمكن القول إن تخطيط المدينة الإسلامية تميز بخصائص عدة جعلت للفكر الإسلامي هويته الخاصة تختلف فيه عن تخطيط المدن في الحضارات الأخرى وقد كان للسنة العملية للرسول صلى الله عليه وسلم أثرا واضحا في استلهام المخطط الإسلامي لطبيعة ترتيب استعمالات الأرض داخل المدن الإسلامية وعلى النحو التالي :

  • كان المسجد وفق الرؤية الإسلامية لتخطيط المدن النواة لتأسيس أية مدينة والحلقة الأولى لإستكمال كافة أجزاء الخطة فقد كان بمثابة المركز الإداري والثقافي فضلا عن دوره الأساس كمركز ديني ينظم للمسلمين حياتهم العقدية لذا كان إحتلاله لحيز مكاني يمثل وسط المدينة أمرا مبررا.
  • امتازت شوارع المدينة الإسلامية بتدرجها بحسب طبيعة الاستعمال فمثلا تدرجت شوارع مدينة البصرة من حيث الاتساع ما بين 60 ذراعا للشوارع العامة و20 ذراعا للشوارع الفرعية وخصص للأزقة وشوارع الاحياء السكنية سبعة أذرع فقط.
  • تعد إستعمالات الأرض التجارية (الأسواق) من العناصر الرئيسة في خطة المدن الإسلامية لذا فقد احتلت حيزا مكانيا متقدما في مركز المدينة وغالبا ما تخصص لها مساحات قريبة من المسجد، وظهر من خلال الدراسة أن الأسواق في المدن الإسلامية امتازت بالتخصص المهني منذ التخطيط للمدينة الأولى (البصرة) وقد بدا أن نمط وطبيعة توزيع الأسواق وفق تخصصاتها المختلفة تطور بشكل كبير مع تطور شكل الخطط للمدن الإسلامية المؤسسة لاحقا كبغداد وسامراء مثلا.
  • ترك المخطط للمدن الإسلامية فضاء من الأرض يخلو من أي استعمال محدد يحيط بالمسجد من جميع الإتجاهات حدد الغرض منها لممارسة الأنشطة الدينية والإجتماعية والسياسية.
  • تميزت شبكة الطرق في المدن الإسلامية بأنماط اختلفت بشكل كبير عنها في المدن اليونانية والرومانية فقد تميزت بأنواعها المختلفة سواء من حيث الشكل والامتداد والاتساع والاتجاه، كما روعيت عوامل عدة في تخطيطها منها العوامل السياسية والإجتماعية والبيئية.
  • تميز تخطيط الحي السكني في المدينة الإسلامية في بداية الأمر بطابع إجتماعي خاص برزت صورته من خلال تعدد الخطط السكنية بحسب كل قبيلة فالأحياء السكنية في المدن الإسلامية عرفت بأسماء القبائل.
الهوامش
  • عبد المنعم ماجد، تاريخ الحضارة الإسلامية في العصور الوسطى، ط3، مكتبة الانجلو المصرية، القاهرة، 1973، ص 234-236.
  • سعدون شلال، أثر الإسلام في تطوير الفكر الاسلامي الجغرافي العربي، مجلة ديالى، كلية التربية، العدد19، جامعة ديالى، 2005، ص132. ينظر أيضا : عبد الجبار ناجي، مفهوم العرب للمدينة الإسلامية، مجلة المدن العربية، المنظمة العربية للمدن، العدد 16، السنة الرابعة، 1984، ص 64-66.
  • أحمد جار الله الجار الله، التكامل بين جغرافية الحضر والتخطيط الحضري والإقليمي، النشرة الدورية لقسم الجغرافية والجمعية الجغرافية الكويتية، العدد 208، الكويت، 1997، ص 2832. ينظر أيضا : سعدون شلال، أثر الإسلام في تطوير الفكر الإسلامي الجغرافي العربي، مصدر سابق، ص 130.
  • القرآن الكريم، سورة القصص، آية (18)
  • القرآن الكريم، سورة العنكبوت، آية (34)
  • القرآن الكريم، سورة البلد، آية (1)
  • القرآن الكريم،سورة النمل، آية ( 91 )
  • ابن خلدون، عبد الرحمن بن محمد، العبر وديوان المبتدأ والخبر – المقدمة ج1، دار الفكر، بيروت،  2001، ص 307.
  • عبد المنعم ماجد، المصدر السابق، ص 92-110.
  • عبدالرحمن علي عبدالرحمن الجادر، مركزية موقع البصرة وهامشيته في صيرورة التاريخ دراسة في الجغرافية التاريخية، رسالة ماجستير، كلية الاداب، جامعة البصرة، 2000، (غير منشورة) ص 17.
  • ياقوت الحموي، معجم البلدان، ج1، دار صادر للطباعة، ط4، بيروت، 1995، ص 420.
  • محمد عبدالستار عثمان، المدينة الإسلامية، المجلس الوطني للثقافة والفنون والاداب، سلسلة عالم المعرفة، العدد 128، مطبعة الرسالة، الكويت، 1988.
  • ابن خلدون، العبر وديوان المبتدأ والخبر – المقدمة ج1، مصدرسابق، ص 547.
  • صالح أحمد العلي، خطط البصرة، مجلة سومر، الجزء الثاني، العدد 8، بغداد 1952، ص 301-302.
  • جمال حمدان، جغرافية المدن، مطبعة البيان، ص 324.
  • علي بن عبد لله الدفاع، رواد علم الجغرافية في الحضاره العربيه و الاسلاميه، الطبعة الثانية، مكتبه التوبه، الرياض، 1993، ص 49.
  • خلف حسين علي الدليمي، التخطيط الحضري أسس ومفاهيم، الدار العلمية للنشر، ط1، الاردن، 2002، ص 30.
  • عبد الرزاق عباس حسين، جغرافية المدن، مطبعة أسعد، بغداد، 1977، ص133.
  • اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، ج 2، دار الفكر، بيروت، 1995،ص 35. ينظر أيضا : أحمد بن يحي البلاذري، فتوح البلدان، دار الكتب العلمية، بيروت، 1983، ص276. و محمد بن جرير الطبري، تاريخ الرسل والملوك، ج4 ، دار الفكر، بيروت ،1998، ص 179.  وياقوت الحموي، معجم البلدان، ج1، دار صادر للطباعة، ط2، بيروت، 1995، ص430.
  • محمد عبدالستار عثمان، المدينة الإسلامية، مصدر سابق، ص 95.
  • ابن خلدون، العبر وديوان المبتدأ والخبر – المقدمة ج2، دارالفكر، بيروت، 2001، ص 549.  ينظر أيضا : ياقوت الحموي، معجم البلدان، ج1، المصدر السابق، ص 435.
  • محمد عبدالستار عثمان، المدينة الإسلامية، مصدر سابق، ص 55.
  • ياقوت الحموي، معجم البلدان، ج1، دار صادر للطباعة، ط2، بيروت، 1995، ص347-352.
  • جاسم صكبان علي، البصرة في العصر الاموي، موسوعة البصرة الحضارية، المحور التاريخي، جامعة البصرة، البصرة، 1989، ص 15-55. ينظر أيضا : هدية جوان العيدان، تخطيط مدينة البصرة في القرن الاول الهجري، رسالة ماجستير في الآثار الإسلامية، كلية الآداب، جامعة بغداد، 1983، (غير منشورة).
  • ياقوت الحموي، معجم البلدان، ج4، دار صادر للطباعة، ط2، بيروت، 1995، ص 490-493.
  • ياقوت الحموي، معجم البلدان، ج4، دار صادر للطباعة، ط، بيروت، 1995، ص 261-263.
  • الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد، دار الغرب الاسلامي للطباعة، ط1، 2001، ص 310. ينظر أيضا : ابن خلدون، العبر وديوان المبتدأ والخبر – المقدمة ج3، دارالفكر، بيروت،  2001، ص 247.
  • محمد بن جرير الطبري، تاريخ الرسل والملوك، ج9، مصدر سابق، ص209. ينظر أيضا : ياقوت الحموي، معجم البلدان، ج1، مصدر سابق، ص 457.
  • عبد الجبار ناجي، مفهوم العرب للمدينة الإسلامية، مصدر سابق ،ص65.
  • سيد عباس علي، أثر البعد البيئي على تخطيط المدن والعمارة الإسلامية، مجلة المهندسين، جامعة الأزهر، السنة الثانية، العدد الثامن، القاهرة، 2007، ص 434-438.
  • ولي الدين التبريزي، مشكاة المصابيح، المكتب الإسلامي للطباعة والنشر، دمشق، 1961، ص10.
  • عادل عبدالله خطاب، خصائص إستعمالات الأرض في المدينة العربية دراسة التراث لمدن البصرة والكوفة وبغداد، مجلة الجمعية الجغرافية العراقية، العددان 24 و 25، بغداد، 1990، ص 96-110.
  • أحمد بن يحي البلاذري، فتوح البلدان، دار الكتب العلمية، بيروت، 1983، ص286.
  • محمد عبدالستار عثمان، المدينة الإسلامية، مصدر سابق، ص 226.
  • عبد الجبار ناجي، موقف الاستشراق الأمريكي من دراسة المدينة العربية الإسلامية، مجلة الاستشراق، العدد الاول،1987.
 (*) نقصد بالعصر الإسلامي الفترة الممتدة من بداية تأسيس الدولة الإسلامية بعد الهجرة النبوية وحتى سقوط الدولة العباسية.
 (**) منذ بدات الفتوحات الإسلامية شيد المسلمون عددا من المدن الجديدة كان من أهمها مدينة البصرة التي شيدها عتبة بن غزوان (14هـ/635م) ومدينة الكوفة التي شيدها أبو الهياج الاسدي(17هـ/638م) ومدينة الفسطاط التي شيدها عمرو بن العاص (21هـ/641م) ومدينة القيروان التي شيدها عقبة بن نافع (50هـ/ 670م) ومدينة واسط التي شيدها الحجاج الثقفي (83هـ/702م)  ومدينة العسكر التي شيدها علي بن صالح (133هـ/850م) ومدينة بغداد التي شيدها المنصور (145هـ/762م) فضلا عن مدينة سامراء التي شيدها المعتصم.
(¯)  ظهر بين المستشرقين من كان  منصفا في تمييز الجهد العربي الاسلامي في تطوير مفهوم التمدن ووضح تقدم العرب والمسلمين في مجال تخطيط المدن  امثال ماكس ويبر وكويتاين والمؤرخ لابيدوس واوليك كرابار.
للمزيد  ينظر : عبد الجبار ناجي، موقف الاستشراق الأمريكي من دراسة المدينة العربية الإسلامية، مجلة الاستشراق، االعدد الاول،1987.
 
(¯) ظهرت العديد من الدراسات التي تناولت دور ابن خلدون في رفد جغرافية الحضر بالكثير من المفاهيم والاسس لبعض النظريات  التي سبق فيها غيره من العلماء . للمزيد ينظر: _ عبدالرزاق عباس حسين، آراء ابن خلدون وعلاقاتها بالمفاهيم الحديثة، مجلة الاستاذ، المجلد الخامس عشر،1969.

One thought on “التخطيط الحضري في بعض مصنفات العلماء المسلمين

  1. السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
    اشكركم على المحافظة على التراث العربى ، واد ان احصل على عبدالرزاق عباس حسين، آراء ابن خلدون وعلاقاتها بالمفاهيم الحديثة، مجلة الاستاذ، المجلد الخامس عشر،1969.، وكذلك دراسةأسامه إسماعيل عثمان، عن ابن خلدون لآنى بصدد دراسة عن ها المفكر العربى العظيم ودوره فى تخطيط المدن .
    اشكركم ووفقكم الله تعالى

أترك ردا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s