السيدة زبيدة

اعمل ولو كلفت ضربة الفأس دينارا
سيدة بغداد الأولى … مآثرها وأعمالها

جامعة الملك عبد العزيز

قصر الرشيد في الرقة

قصر الرشيد في الرقة

يتناول هذا البحث شخصية السيدة زبيدة زوجة هارون الرشيد  سيدة بغداد الأولى، ولعلنا لا نبالغ إذا قلنا إنه إذا ما ذكرت مظاهر ازدهار الحضارة في هذا العصر كان لزاما أن تكون هذه السيدة الفاضلة  من أبرز مظاهره؛ فقد  وضعت بصمات متميزة على العصر الذهبي  الذي عاشت فيه؛وعكست أعمالها  ومآثرها صورة حقيقية لما نالته المرأة العربية من حقوق، وكيف شاركت في الحياة الاجتماعية، فكان لها نشاط بارز في هذا المجال إضافة إلى مشاركتها في الحياة السياسية والأدبية.

وقد ظل وضع صفة مميزة تلحق اسم هذه السيدة  موضع اهتمامي، ولم أجد أنسب من وصفها بـ (سيدة بغداد الأولى)؛ إشارة إلى نشاطها الاجتماعي المتميز في عهد الخليفة هارون الرشيد والأمين والمأمون، فقد  قامت بالإنفاق وبسخاء على المشروعات الاجتماعية، متحدية بعزم وصبر الصعوبات التي قد تواجهها، مرغبة في أعمال الخير.

ولعل الواقف على حياة هذه الشخصية التاريخية النسائية البارزة يلمح أن بعض المبالغات قد لازمت بعض مظاهرالترف والبذخ، الذي لايؤثر في مجريات الأحداث إنما ذكره من قبيل الاستئناس الداعم لوصف هذا العصر (بالذهبي)، الذي سطعت فيه سيدة بغداد الأولى، أما فيما يتعلق بالمبالغات التي قد لازمت الأحداث التي كانت طرفآ فيها، فقد اجتهدت قدر الإمكان في ترجيح الصحيح منها، إما بالنفي أو الإثبات.

لقد كانت  زبيدة سليلة  بيت خلافة، فهي ابنة جعفر الأكبر ابن الخليفة العباسي الثاني أبو جعفر المنصور، ولدت سنة 149هـ/766م بعد مولد ابن عمها هارون ببضعة أشهر، بمدينة الموصل أثناء ولاية أبيها جعفر عليها، وتحديدا في قصر حرب، الذي يرجع بناؤه إلى حرب بن عبد الله؛ أحد قواد المنصور، وقد أهدى أبو جعفر هذا القصر إلى ابنه جعفر(1).

اختلف في اسمها ومن الذي سماها : فقيل  سماها أبوها (أمة العزيز)، وقيل إن أصل اسمها سكينة وكنيتها (أم جعفر)، و ذكر أن اسمها (أمة العزيز) وأن جدها أبا جعفر المنصور كان يرقصها وهي صغيرة فيقول لها : أنت زبدة أنت زبيدة، فغلب هذا اللقب على اسمها الأصلي، وقيل إنها سميت زبيدة لبضاضتها ونضارتها (2).

وأمها أم ولد : تدعى (سلسبيل) أو (سلسل) ويقال أنها أخت الخيزران، مولاة المهدي وزوجته، وأم هارون الرشيد(3).

لم تنعم الطفلة زبيدة بحنو الأبوة؛  فقد مات أبوها جعفرفي حياة أبيه المنصور في مدينة بغداد سنة 150هـ/767م، ودفن في مقابر قريش، وهو أول من دفن فيها من القرشيين (4)، فتعهدها جدها المنصور بالتربية والتعليم، وقد حظيت بحبه وكانت أثيرة على قلبه عزيزة على نفسه، فعاشت طفولة مرفهة في قصرالخلافة، وعندما توفي المنصور سنة 158هـ/757م كانت زبيدة مازالت طفلة في العاشرة من عمرها فتكفل عمها الخليفة المهدي بتربيتها، واعتنى بتعليمها، فحفظت الكثير من القران الكريم، ودرست الأدب وروت الشعر ونظمته، وتلقت الأخبار والسير والتاريخ (5)، وبذلك تكون قد نشأت في بيئة ثقافية متميزة تليق بابنة الخلفاء من سيدات البلاط العباسي.

وهكذا ورثت زبيدة نسبا رفيعا، في مقتبل حياتها ومستقبله؛ فجدها الخليفة أبو جعفر المنصور وعمها الخليفة المهدي، وزوج المستقبل الخليفة هارون الرشيد، وبذلك تكون قد جمعت المجد من جميع أطرافه، ولقد كان لهذا النسب الرفيع و النشأة أثر وا ضح في تكوين وصقل  شخصيتها، ومنهجها في الحياة، الذي طبعته بحبها لأعمال الخير وتفقدها لأحوال الفقراء وبرها وعطفها عليهم، وأن تصبح نموذجا لنساء عصرها بذكائها ولباقتها وعقلها الراجح، وكانت ذات حسن باهر وجمال بارع (6).

زواجها :

اتفق معظم مؤرخينا الثقاة  أنه  في العام 165هـ/781م عقد هارون ابن  الخليفة المهدي قرانه على ابنة عمه زبيدة، وتم العرس في دار محمد بن سليمان وقيل في قصر الخلد ببغداد؛ لأن هارون كان يسكن بالخلد وهو ولي للعهد (7).

وذكر الشابشتي في كتابه (الديارات) أن الخليفة المهدي زوج ابنه هارون الرشيد بأم جعفرابنة أخيه فاستعد لها مالم يستعد لامرأة قبلها من الآلة وصناديق  الجوهر والحلي والتيجان والأكاليل وقباب الفضة والذهب والكسوة، وتم العرس في قصر الخلد في المحرم سنة 165هـ/781م (8).

إلا أن ابن خلكان ذكر تاريخا آخر لتاريخ العرس، وهو أن هارون أعرس بزبيدة في ذي الحجة سنة 165 هـ / 781م، ولكن يبدو أن ابن خلكان لم يكن دقيقا في تاريخه، لأن هارون كان قد خرج على رأس حملته الشهيرة إلى بلاد الروم في يوم السبت19جمادي الآخرة سنة 165هـ / 781 م ولم يعد إلى بغداد إلا في محرم سنة 166هـ/ أغسطس 782 م، وهي السنة التي لقبه والده المهدي بالرشيد مكافئة له على النصر الذي أحرزه على البيزنطيين (9).

وعلى ذلك يمكننا ترجيح ما ذكره الشابشتي بأن هارون أعرس بابنة عمه في المحرم سنة 165هـ/ 781م، وقد ذكر : أن العرس جرى في حفل بهيج حضره عدد كبير من المدعوين من الأمراء والأشراف والأعيان، وحشد الناس في الأماكن وضاقت بهم الميادين والساحات وفرق فيهم الرشيد من ماله الخاص 50 مليون درهم.

هذا بالإضافة إلى ما أنفقه والده المهدي على هذا الزواج؛ فقد وضعت الدنانير والدراهم في كؤوس من ذهب وفضة،  ووضعت العطور والمسك والعنبر في أواني زجاجية وفرق كل ذلك على الناس وأنه لم ير في الإسلام مثله (10).

وقد زينت العروس بما يعجز وصفه من الحلي والجواهر حتى أنها لم تستطع السير لكثرة ما عليها من الجواهر، ومن بين ما أهدى لها الرشيد  في هذا اليوم (البدنة الأموية) وهي عبارة عن قميص من لؤلؤ وجوهر مأخوذة من البدن أي الدرع القصير، وقد ذكر أن هذه البدنة كانت  لعبدة بنت عبد الله بن يزيد بن معاوية امرأة هشام بن عبد الملك، ولم ير في الإسلام مثلها ومثل الحب الذي كان فيها، وكان في ظهرها وصدرها خطان من ياقوت أحمر وباقيها من الدر الكبار الذي ليس مثله (11).

وقد بلغت نفقات العرس من مال المهدي وحده مليونآ وثلاثمائة وثمانية وثمانين ألف دينار، عدا المبالغ التي أنفقها الرشيد نفسه و قدرت بخمسين مليون درهم، وقد ذكرت زبيدة نفسها فيما بعد أن نفقات زواجها تراوحت مابين خمسة وثلاثين إلى سبعة وثلاثين مليون درهم (12).

وقد أحبها هارون الرشيد حبا عظيما، ولم ينافسها في هذه المكانة منه أحد من نظيراتها، على الرغم مما كان للرشيد من الحظايا والجواري والزوجات، وبلغ من حبه لها أنه فضلها على منصب  الخلافة؛ فعندما عزم أخوه الهادي على خلعه من ولاية العهد سنة 170هـ /786م ومبايعة ابنه جعفر لم يبد الرشيد اعتراضا فقال له يحيى بن خالد البرمكي : لاتفعل، فرد عليه الرشيد : أليس أخي؟ يترك لي الهنئ والمرئ فهما يسعاني، وأعيش مع ابنة عمي زبيدة ( 13)، فقد فضل العيش معها على الخلافة.

زبيدة الزوجة والأم :

عاشت زبيدة مع زوجها هارون عيشة ملؤها الحب والحنان والاحترام المتبادل، وكانت شديدة البر به والعمل على رضاه ، وكان لا يرد لها طلبا وكانت حبه مدى الحياة  (14)، وقد مكثت زبيدة عدة سنوات ولم تحمل، فكان أن أنجب الرشيد من  جارية فارسية تدعى مراجل، فولدت له عبد الله (المأمون)، ومن ثم  ولدت زبيدة  له محمدا (الأمين) بعد ستة أشهر من ولادة المأمون في مدينة الرصافة سنة 170هـ/786م (15).

فكانت العباسية الوحيدة التي ولدت خليفة، وما ولي الخلافة عباسي هاشمي ابن عباسية هاشمية سوى محمد الأمين ابن  زبيدة، ولم يل الخلافة من أمه وأبيه من بني هاشم إلا علي بن أبي طالب ومحمد بن زبيدة (16).

ولم ترزق زبيدة غيره؛ لذا  كان حبها لابنها محمد الأمين عظيما، فهي شديدة العطف عليه والرفق به، وقد اهتمت بتعليمه وتأديبه فجلبت له أفضل المعلمين والمؤدبين لتعليمه، ومنهم الكسائي والمفضل الضبي، وما يدل على شدة رفقها به أنها بعثت ذات يوم جاريتها خالصة إلى الكسائي  وكان حازما  معه، فقالت الجارية : ياكسائي، إن السيدة تقرأ عليك السلام وتقول لك : حاجتي أن ترفق بابني محمد فإنه ثمرة فؤادي وقرة عيني، وأنا أرق له رقة شديدة، فقال الكسائي لخالصة إن محمدا مرشح للخلافة بعد أبيه ولا يجوز التقصير في تأديبه (17).

إلا أن رفقها به وحبها له لم يمنعها من أن تجهد نفسها في تعليمه وتأديبه وتهيئته لتولي الخلافة بعد أبيه آخذة بجميع الأسباب لتوصله إلى الهدف الذي ترجوه له.

وكانت السيدة زبيدة تحمل في طياتها شخصية جريئة شديدة الثقة بنفسها وبرأيها وتتمتع بروح الإصرار و التحدي والتطلع للإنجازات العظيمة، وكان لها دور كبير في تولية ابنها محمد الأمين ولاية العهد من بعد أبيه، فقد أوعزت إلى أخيها عيسى بن جعفر أن يطلب مساعدة الفضل بن يحي البرمكي في تولية ابنها ولاية العهد الأولى على الرغم من صغر سنه ومعارضة الكثير من الهاشميين، فسار عيسى بن جعفر إلى الفضل بن يحيى وقال له : أنشدك الله أن تعمل على أخذ البيعة لابن أختي – يعني محمد بن زبيدة – فإنه ولدك وخلافته لك، فوعده الفضل أن يفعل، ولما سار الفضل إلى خراسان أعلن ولاية العهد لمحمد بن زبيدة ولقبه بالأمين وأخذ له البيعة من الخراسانيين قبل أن يتمكن الرشيد من فعل ذلك في بغداد (18).

وهناك رواية تاريخية تداولها كثير من المؤرخين المحدثين مفادها أنه عندما نمى إلى علم زبيدة أن الرشيد يهم بأخذ البيعة لابنه المأمون دخلت عليه معاتبة، و قالت  له : ابني والله خير من ابنك وأصلح لما تريد، فرد عليها الرشيد :  و يحك يا زبيدة ! ما هي إلا أمة محمد ورعاية من استرعاني الله ـ تعالى ـ  مطوقا بعنقي، وقد عرفت ما بين ابني وابنك، ليس ابنك أهلا للخلافة ولا يصلح للرعية  فاجلسي حتى أعرض عليك مابين ابني وابنك، فاستدعى الرشيد عبد الله المأمون، فلما صار بباب المجلس سلم على أبيه، ووقف طويلا مطأطأ الرأس ينتظر الإذن، فلما أذن له والده بالجلوس استأذن بالكلام فأذن له،  فحمد المأمون الله وأثنى عليه على ما منى به من رؤية أبيه ثم قبل يدي والده ويدي زبيدة ثم رجع إلى مجلسه، فقال له الرشيد : يابني إني أريد أن أعهد إليك بالخلافة، فإني رأيتك أهلا لها، فبكى المأمون وسأل لوالده العافية، ثم قال : أخي أحق مني، وابن سيدتي وأخال أنه أقوى مني على هذا الأمر وأشد استطلاعا، ثم أذن له  بالخروج فخرج، ثم  استدعى الرشيد ابنه محمد الأمين، فأقبل يتبختر ودخل على والده دون أن يسلم، ومشى حتى صار مستويا مع أبيه على الفراش، فقال له والده : ما تقول يابني فإني أريد أن أعهد إليك بالخلافة، فأجاب الأمين على الفور :  يا أمير المؤمنين ومن أحق بذلك مني وأنا ابن قرة عينك، فصرفه الرشيد وقال لزبيدة : كيف رأيت؟ فقالت : يا أمير المؤمنين ابنك أحق بما تريد، فقال هارون : فإذا أقررت بالحق وأنصفت مارأيت، فأنا أعهد إلى ابني ثم إلى ابنك بالخلافة بعد أخيه، ولا يجوز التقصير في تأديبه (19).

إن هذه الرواية ـ وإن أعتقد كثير من المؤرخين بصحتها ودونوها في مؤلفاتهم ـ إلا أنني أشك في صحتها لما فيها من مبالغة واضحة تستدعي الوقوف عليها؛  فكما هو معروف تاريخيا أن الرشيد ولى ابنه الأمين ولاية العهد الأولى سنة 175هـ/ 791م، ولم يكن قد تجاوز الخامسة من عمره (20).

وأن المأمون كان يكبره بستة أشهر فقط، وعلى هذا  فهما طفلان صغيران لا يقويان على التفوه بمثل هذه الأقوال، ولا يتصور أن  يصدر منهما مثل هذا التصرف، كما أن هذه الرواية  فيما يبدو مصدرها كتاب (الإمامة والسياسة) لابن قتيبة الدينوري المليء بالأخطاء التاريخية والمبالغات.

ولكن حب السيدة زبيدة لوحيدها محمد الأمين وعاطفة الأمومة جعلها تستخدم جميع مالها من تأثير ونفوذ على زوجها و بمساعدة أخوتها وبعض ممن أيدها من البيت العباسي لتتم  البيعة بولاية العهد للأمين أولا، وبعد ثماني سنوات من بيعة الأمين وفي عام 183هـ/799م ولى الرشيد ابنه عبد الله (المأمون) ولاية العهد الثانية، ويبدو أن ذلك حصل بتأثير من وزيره جعفر بن يحيى البرمكي الذي تعهد بتربيته (21).

ومما يؤثر عنها أنها دخلت على الرشيد يوما فقالت له : ما أنصفت ابنك محمدا حيث وليته العراق وأعريته من العدد والقواد، وصيرت ذلك إلى عبد الله دونه فقال لها : إني وليت ابنك السلم  و عبد الله الحرب، وصاحب الحرب أحوج إلى رجال من المسالم، ومع هذا أنا أتخوف ابنك على عبد الله،  ولا أتخوف عبد الله على ابنك إن بويع (22)، إلا أن الرشيد  برضوخه لتأثير زوجته زبيدة، وتقديم الأمين على المأمون بولاية العهد على الرغم من  أنه كان أصغر من أخيه وتقسيم البلاد بينهما، يكون قد بذر بذرة الخلاف بين الأخوين وجر البلاد إلى كارثة حقيقية وصراعات حزبية وفتن داخلية أفضت إلى قيام الحرب الأهلية بينهما،  وأدت إلى مقتل الأمين في 25محرم  198هـ/أغسطس813 م.

أما ما جاء عن دور السيدة زبيدة في هذه الحرب فهو أنها دفعت إلى علي بن عيسى بن ماهان قائد جيش الأمين لحرب المأمون عندما حضر إلى بابها ليودعها قيدا من فضة ليقيد المأمون به إذا انتصرعليه وقالت له : “ياعلي إن أمير المؤمنين وإن كان ولدي واليه انتهت شفقتي فإني على عبد الله، تعني المأمون، منعطفة مشفقة لما يحدث عليه من مكروه وأذى  فأعرف لعبد الله  حق ولادته ولا تجابهه بالكلام فإنك لست نظيرآ له، ولاتقتسره اقتسار العبيد إذا ظفرت به، ولا تعنف عليه في السير، ولاتساوه في المسير ولاتركب قبله، وخذ بركابه إذا ركب، وإن شتمك فاحتمله، فقال لها : سأفعل ما أمرت به” (23).

ولاشك أن السيدة زبيدة قد جزعت على موت ابنها جزعا شديدا وعانت بعد موته معاناة عظيمة، ففي أثناء حصار جيوش المأمون بقيادة طاهر بن الحسين بغداد أحاط طاهر بقصرها المعروف بالقرار بالخيول والسلاح، إلا أن ابنها الأمين  تمكن من إخراجها وولديه موسى وجعفر من الحصار ونقلهم إلى قصر أبي جعفر(24).

وبعد مقتل الأمين أجبر طاهر بن الحسين السيدة زبيدة وحفيديها موسى وعبد الله على الانتقال من قصر أبي جعفر إلى قصر الخلد، وأمر بحفظ باب القصر عليها وضيق عليهم، ثم انتزع حفيديها موسى وعبد الله وأمر بإرسالهما إلى عمهما المأمون في خراسان (25).

إلا أنها بحكمتها و حنكتها السياسية استطاعت أن تستميل إليها المأمون وتستدر عطفه ووده الذي شملها به حتى وفاتها، فعندما دخل المأمون إلى بغداد خليفة سنة 204هـ/ 819م استقبلته استقبالا يليق بمكانة أمير المؤمنين وقالت له : أهنيك بخلافة قد هنأت نفسي بها عنك قبل أن أراك، ولئن كنت فقدت ابنا  خليفة، لقد عوضت ابنا خليفة لم ألده، وما خسر من اعتاض مثلك، ولا ثكلت أم ملأت يدها منك، وأنا أسأل الله أجرآ على ما أخذ وإمتاعا بما عوض، فلما خرجت قال المأمون لوزيره أحمد بن أبي خالد الأحول : ماظننت أن نساء جبلن على مثل هذا الصبر (26).

 وقيل إن المأمون دخل عليها بعد قتل ابنها الأمين يعتذر إليها ويعزيها  فيه ويسكن ما بها من الحزن، فقال لها : يا ستاه، لا تأسفي عليه فإني عوضه لك، فقالت : يا أمير المؤمنين، كيف؟ لا آسف على ولد خلف أخا مثلك، ثم بكت وأبكت المأمون حتى غشي عليه، كما قالت له إن لكما يوما تجتمعان فيه ، وأرجو أن يغفر الله لكما (27).

زبيدة و الحركة الأدبية والعلمية :

لم يكن دور سيدة بغداد الأولى في عهد الرشيد مقصورا على دور الزوجة البارة المحبة لزوجها أو دور الأم المربية الحنونة على ابنها، فقد كان لها دور نشط  ولمسات متميزة  في الحركة الأدبية المزدهرة في بغداد في ذلك الوقت ،ساعدها على ذلك ما تتمتع به من رأي وفصاحة وبلاغة، وثقافة عالية وإحساس مرهف، وكانت تنظم الشعر  لتعبر عما بداخلها، ولم يكن ذلك بغريب عن عصر ازدهرت فيه  الحركة الأدبية،  ولاقى الشعر والأدب اهتمامين بالغين من جميع طبقات المجتمع في هذا العصر، وما القصيدة التي بعثت بها إلى الخليفة المأمون بعد مقتل ابنها إلا دلالة واضحة على بلاغتها وفصاحتها، فقد ذكر أنه لما قتل ابنها الأمين، دخل عليها بعض خدمها فقال : ما يجلسك وقد قتل أمير المؤمنين محمد، فقالت : ويلك وما أصنع ؟ فقال تخرجين فتطلبين بثأره كما خرجت عائشة تطلب بدم عثمان، فقالت : اخسأ لا أم لك ! ما للنساء وطلب الثأر ومنازلة الأبطال؟!  ثم أمرت بثيابها فسودت ولبست مسحا من شعر ودعت بدواة وقرطاس وكتبت إلى المأمون، وقيل إنها أرسلت إلى أبي العتاهية ليقول أبياتا على لسانها للمأمون وقيل أن خزيمة بن الحسن رثاه على لسانها (28) :

لخير إمام من خير عنصر               وأفضل سام فوق أعواد منبر
لوارث علم الأولين وفهمهم              وللملك المأمون من أم جعفر
كتبت وعيني مستهل دموعها             إليك ابن عمي من جفوني ومحجري
أتى طاهر لاطهر الله طاهرا              فما طاهر فيما أتى بمطهــر
فأبرزني مكشوفة الوجه حاسرا          وأنهب أموالي وأحرق أدؤري
يعز على هارون ما قد لقيته               وما مر بي من ناقص الخلق أعور
فإن كان ما أسدي بأمر أمرته             صبرت لأمر من قدير مقدر

فلما قرأ المأمون شعرها بكى، ثم قال : اللهم إني أقول كما قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه لما بلغه قتل عثمان : والله ما أمرت ولا رضيت، اللهم جلل قلب طاهر حزنا (29).

وقيل إنها أرسلت إلى أبي العتاهية ليقول أبياتا على لسانها للمأمون، فقال : (30)

ألا إن ريب الدهر يدني ويبعد               ولـلـدهــر أيـام تــذم وتحـــمـد
أقول لريب الدهر إن ذهبت يد               فقد بقيت والحمـد لله لــي يــد
إذا بقي المأمون لي فالرشيد لي              ولـي جعفر ، لم يهلكا ، ومحمد
وعندما ماتت فطيم زوجة الأمين وأم ولده موسى جزع عليها الأمين جزعآ شديدآ، فدخلت عليه أمه زبيدة معزية له، فقالت : (31)
نفسي فداؤك لايذهب بك التلف             ففي بقائك ممن قد مضى خلف
عوضت موسى فكانت كل مرزئة         ما بعد موسى على مفقود أسف

وقد استمالت زبيدة إليها الشعراء، ومن عطفها عليهم ما حدث به عمر بن بانة فقال : كنا في دار أم جعفر من الشعراء والمغنيين فخرجت جارية لزبيدة وكمها مملوء دراهم فقالت أيكم القائل :

      من ذا يعيرك عينه تبكي بها                   أرأيت عينا للبكاء تعــار

فأومئ إلى العباس بن الأحنف فنثرت الدراهم في حجره فنفضها فالتقطها الفراشون، ثم دخلت ومعها ثلاثة نفر من الفراشين في عنق كل فراش بدرة فيها دراهم فمضوا بها إلى منزل العباس بن الأحنف (32).

وأنشد أحد الشعراء مدحا في زبيدة وهي تسمع فقال :

أزبيدة ابـنـة جـعـفـر                       طوبى لزائرك المـثـاب
تعطين من رجليك ما                      ما تعطي الأكف من الرغاب

فوثب إليه الخدم يضربونه، فقالت : لا تفعلوا فإنه إنما أراد الخير فأخطأ، ومن أراد الخير فأخطأ  أحب إلينا  ممن أراد الشر فأصاب، وإنما أراد أن يقول على قول الشاعر : شمالك أجود من يمين غيرك، وقفاك أحسن من وجه غيرك، فظن أنه إذا ذكر الرجلين أنه أبلغ في المدح، أعطوه ما أمل وعرفوه ما جهل، وأمرت له بجائزة ( 33).

وكان المأمون يوجه اليها في كل سنة مائة الف دينار ومليون درهم، فكانت تعطي أبا العتاهية منها مائة دينار وألف درهم  (34).

 وأن مروان بن أبي حفصة قال أبياتا ورفعها إليها يمتدح ابنها محمد الأمين وفيها يقول :

 لله درك ياعـقــيلـة جـعـفـر                ماذا ولدت من العلا والسؤدد
إن الخلافة قد تبين نـورهـا                 للناظرين على جبين محـمـد

فأمرت أن يملأ فمه درا، وقيل جوهرآ، فكانت قيمته عشرة آلاف دينار (35).

وكما كانت السيدة زبيدة مرهفة الحس تتذوق الشعر، كانت كاتبة وناقدة، فقد وقعت في ظهر كتاب ورد إليها من أحد عمالها : أن أصلح كتابك وإلا صرفناك عن عملك، فتأمله ذلك العامل فلم يظهر له فيه شيء،  فعرضه على بعض إخوانه فقرأ فيه : الدعاء لها وأدام كرامتك فقال : إنها تخيلت أنك دعوت عليها فإن كرامة النساء دفنهن، فغير ذلك وأعاد الكتاب إليها فقبلته (36).

وقد اختلفت مع الرشيد ذات يوم حول بيت شعر لجرير الذي يقول فيه :

           إن العيون التي في طرفها حور            قتلتنا ثم لم يحيين قتلانا

فكان الرشيد يقول (يحيين) وزبيدة تقول (يجنن) بالجيم والنون فتراهنا على ذلك بألفي دينار، وأن يسألا أفضل من ببغداد من أهل العلم فإن صوب قول الرشيد أعطاه ألفا، وإن صوب قول زبيدة تعطيه ألفها، فاستفتيا الكسائي فصوبهما، فأعطاه الألفين (37).

وكان يعقد في قصرها مجالس للعلماء والأدباء، وكانت تقدر أهل الفضل.

وكانت السيدة زبيدة تتفقد أحوال الأطباء وأرباب التقوى والصلاح والعلماء، ومن هؤلاء الطبيب الشهير جبرائيل بن بختيشوع، فقد عينت له راتبا شهريا قدره خمسون ألف درهم (38)، ورجل الفتوى العباسي  أبو يوسف بن يعقوب بن إبراهيم القاضي وقد كتبت إليه تستفتيه في مسألة فأفتاها بما أحبت، فبعثت إليه بعلبة من فضة فيها علب فضة مطبقات في كل واحدة  لون من الطيب وفي جام دراهم وسطها جام، فيه دنانير فقال له جليس كان معه : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أهديت له هدية فجلساؤه شركاؤه فيها، فقال أبو يوسف : ذاك حين كانت الهدايا اللبن والتمر، لا في هذا الوقت وهدايا الناس اليوم العين والورق وغيره، وذلك فضل يؤتيه من يشاء (39).

كذلك عرف عن السيدة زبيدة التقوى والصلاح والورع فكانت لها مائة جارية يحفظن القرآن عن ظهر قلب، ولكل واحدة منهن ورد؛ عشر القرآن  تقرأ منه، فكان يسمع في قصرها دوي كدوي النحل من قراءة القرآن (40).

زبيدة وتطوير الملابس والزينة النسائية :

نشأت السيدة زبيدة في عصر ذهبي شهد نهضة في الأوساط النسائية في جميع مناحيها، وفي عهد خليفة اتسع ملكه، لدرجة أنه كان يقول معها للغمامة حين تمر فوقه : اذهبي فأمطري أنى شئت، فإن خراجك سوف يأتينا فامتلأت خزينة الدولة بالأموال الطائلة، فقد أورد الجهشياري في كتابه الوزراء قائمة بهذه الأموال (41)، كما ذكر الطبري أنه عند وفاة الرشيد كان في خزينة الدولة تسعمائة مليون ونصف مليون دينار (42)، وفي عهد خليفة امتلأت خزائنه الخاصة بثروات ضخمة لا تقدر بثمن، فقد خلف الرشيد عند وفاته من الميراث مالم يخلفه أحد من الخلفاء من الجواهر والأثاث والأمتعة إلى جانب الضياع والدور ما قيمته مائة مليون وخمسة وثلاثون ألف دينار(43)، وقد كان لزبيدة نصيب كبير من هذه الثروة، يقول أبو الفرج الأصفهاني “وكانت لها ثروة عظيمة” (44)، وما يدلنا على غناها وكثرة ثروتها وتحكمها في ثروة زوجها أن الرشيد كان يوما عندها فقدمت أموال من مصر تقدر بثلاثمائة ألف دينار ذهب فقالت له : هبها لي يا ابن عمي فوهبها لها (45)، تعضدها رواية أخرى، وهي أن السيدة زبيدة عندما علمت بوفاة زوجها الرشيد بطوس سنة 193هـ/809م وكانت بالرقة، حملت جميع ما كان في خزائن الرشيد وما كان عندها من التحف والنفائس إلى بغداد وفي الطريق عند الأنبار تلقاه  ابنها الأمين ومعه وجوه الناس (46).

ومما لاشك فيه أن هذا الثراء كان عاملا من عوامل اهتمامها  بمظاهر الترف والزينة؛ التي كانت من سمات هذا العصر الذهبي، فقد بالغت السيدة زبيدة في استخدام الخدم والحشم والآليات في قصرها، فكانت أول من اتخذ الشاكرية والخدم الجواري يسيرون على الدواب في جهاتها ويذهبون في حوائجها برسائلها وكتبها، وكانت أول من اتخذ الآلة من الذهب والفضة المرصعة بالجواهر (47)،  كما كان لها أثر كبير في تطور الزي النسائي، وإدخال بعض التغييرات على ملابس النساء ووسائل الزينة، حتى أصبحت  أنموذجا للمرأة في عصرها، فقد عممت رؤوس الجواري وجعلت لهن الطرز والأصداغ الأفعية، وألبستهن الأقبية والقراطق والمناطق، وقد أسرفت في شراء ملابسها وزينتها وقد صنع لها الرفيع من الوشي حتى أنها اتخذت ثوبا من الوشي، يزيد ثمنه على خمسين ألف دينار، وكانت أول من ابتكر اتخاذ الخفاف والنعال المرصعة بالجواهر وشمع العنبر والقباب من الفضة والأبنوس والصندل وكلاليبها من الذهب والفضة ملبسة بالوشي والسمور والديباج وأنواع الحرير من الأحمر والأصفر والأزرق، وتشبهت النساء في بغداد بها (48) وقد ألبست السيدة زبيدة (بوران بنت الحسن) يوم زفافها من الخليفة المأمون بيدها قسما من ملابسها ومن بينها البدنة الأموية التي أهداها لها زوجها الرشيد يوم زواجها (49)، وما يدل على استحسان بوران بنت الحسن وردا للجميل الذي قدمته لها السيدة زبيدة من هدايا ثمينة أنها سألت زوجها المأمون في نفس الليلة الإذن للسيدة زبيدة بالحج فأذن لها ( 50).

زبيدة بين الأنشطة الاجتماعية و المشروعات العمرانية :

لقد كان  للأنشطة الاجتماعية نصيب كبير من ثروة سيدة بغداد الأولى، ففي مجال الرعاية الاجتماعية انتفع بها عامة الناس خير انتفاع؛  فقد أقامت  ملاجئ للغرباء وتكايا للفقراء وحمامات مجانية وأروقة وميضات على باب أجياد الكبير ومساجد؛ منها : مسجد زبيدة في بغداد ومسجد بذي طوى عند ثنية المدنيين المشرفة على مقبرة مكة (51)، ودور للسبيل بمكة والثغر الشامي وطرسوس، حتى قال بعضهم : ولها من الصدقات والأوقاف ووجوه القربات الشئ الكثير (52).

ولم تقتصر عنايتها في هذا الجانب على المسلمين،  بل شملت رعايتها النصارى في العراق؛ منطلقة من تعاليم الدين الإسلامي الحنيف الذي يأمر برعاية حقوق غير المسلمين؛  فقد تفقدت أحوالهم، وكانت تعاملهم بكثير من الرفق، وتستعين بهم، وقد حصلت على إذن رسمي من الخليفة هارون الرشيد لإعادة بناء ما تهدم من كنائس البصرة، كما كانت تكرم طيماثاوس الجاثليق النسطوري الذي انتخب جاثليقا في بغداد في عهد الخليفة المهدي في مايو سنة 780 م، وظل مقربا للبلاط العباسي في زمن الخليفة هارون الرشيد(53).

أما مجال العمران فقد نال منها هذا الجانب اهتماما بالغا، و أنفقت عليه بسخاء  و سجل لها التاريخ أعمالا عمرانية  عظيمة تفوق مقدرة العظماء، فابتنت قصورا ومنها قصر القرار، ويسمى أحيانا (قصر زبيدة)، وهذا القصر كان موجوداً أيام المنصور، نزله في آخر أيامه، إلا أنه لم يكن ذا بناء ضخم و السيدة زبيدة هي التي زادت في عمارته في عهد ابنها الأمين، وقد  بنى للأمين فيه مجلس لم تر العرب والعجم مثله؛ صورت فيه كل التصاوير وذهب سقفه وحيطانه وأبوابه وعلقت على أبوابه ستور معصفرة مذهبة وفرش مثل ذلك من الفرش (54) وهو القصر الذي حاصرها فيه طاهر بن الحسين عند حصاره لمدينة بغداد كما سبق ذكره.

وكان العمران الذي يختص بإصلاح الطرق وحفر الآبار على قائمة اهتماماتها، فقد وهبت الكثير من وقتها وجهدها إلى أمور الحج والحجاج، فجهزت طريق الحج الكوفة – مكة بكل ما يحتاج إليه المسافرون والحجاج من برك وآبار ومنازل وصهاريج مياه ومصانع (أي أحواض لحفظ الماء) حتى أطلق على هذا الطريق اسم درب زبيدة على اسمها.

وفي الواقع لا توجد كتابات مفصلة ومستقلة في المصادر القديمة عن هذا العمل الضخم الذي قامت به السيدة زبيدة ماعدا بعض من الروايات المتناثرة في كتب المؤرخين والجغرافيين، فقد ذكرالإمام أبو إسحاق الحربي المتوفى سنة 285هـ / 898 م المواقع على هذا الطريق من محطات ومنازل وقصور للراحة ومساجد للصلاة مدت جميعها بالمياه مثل البرك والأحواض والصهاريج والآبار، وينسب ما هو من عمل السيدة زبيدة على هذا الطريق لها بقوله : قصر لأم جعفر أو بركة لزبيدة أو بركة لأم جعفر وأغلبها كما ذكر كانت على شكل دائرة (بركة زبيدية مدورة ولها مصفاة).

وهذه المواقع ومابها من آثار للسيدة زبيدة هي :

  • الهيثم؛ موضع بين القاع وزبالة على ستة أميال من القاع ، يوجد به بركة وقصر لأم جعفر (55).
  • الشقوق يوجد بها بركة زبيدية مدورة لها مصفاة، وعلى ثلاثة أميال من الشقوق قصر لأم جعفر، وعلى ستة أميال يمنة الطريق بركة زبيدية وقباب (مظلات) (56).
  • وعند البريد من بطان يوجد قصر لأم جعفر (57).
  • وبعد التناهي، بركة أمر بحفرها موسى بن عيسى ويقال إنها  لزبيدة مدورة ولها مصفاة ( 58).
  • وعند مفترق الطريق إلى المنازل قصر لأم جعفر (59).
  • وعلى ثمانية أميال من الأجفر يوجد بها بركة زبيدية يقال لها البلة (60).
  • بتوز يوجد بها بركة مدورة زبيدية تعرف بالطارفية (61).
  • بركة العنابة وهي بركة زبيدية مدورة غليظة الماء على أربعة أميال من توز يسرة الطريق (62).
  • بركة زبيدية مدورة ولها مصفاة بسميراء (63).
  • بركة لأم جعفر وقصر، وبئر عذبة رشاؤها  نحو أربعين ذراعا، عند قرورى، موضع بين المعدن والحاجر على اثني عشر ميلا من الحاجر (64).
  • بركة لأم جعفر خلف قرورى بميل(65).
  • بركة لأم جعفر مدورة قبل المشرق على بركة يقال لها فرعون(66).
  • بركة لأم جعفرفي أفيعية على بعد ستة وعشرين ميلا ونصف من المعدن(67).
  • بركة زبيدية مدورة بذات عرق(68).

ومن القصيدة التي نظمت من قبل شخص يدعى (أحمد بن عمر)، الذي رافق السيدة زبيدة في إحدى حجاتها، وألحقها ابن الحربي في كتابه (المناسك)، يمكننا تحديد هذه المواقع التي شيدتها السيدة زبيدة (69).

أما ياقوت الحموي المتوفي سنة626هـ/1228م فيحدد في كتابه معجم البلدان، مواقع شيدتها السيدة زبيدة بعضها ذكر من قبل الحربي، وهذه المواقع :

  • المحدث، وهو منزل لأم جعفر في طريق مكة على ستة أميال من النقرة (70).
  • العنابة، موضع على ثلاثة أميال من الحسنية في طريق مكة فيها بركة لأم جعفر بين توز وسميراء وماؤها ملح غليظ (71).
  • القنيعة بركة بين الثعلبية والخزيمية بطريق مكة لأم جعفر (72).
  • الحسني بئر على ستة أميال من قرورى قرب معدن النقرة، وهي لأم جعفر زبيدة بنت جعفر المنصور(73).
  • قرورى، موضع بين معدن النقرة والحاجر على اثني عشر ميلا من الحاجر، فيها بركة لأم جعفر وقصر وبئر عذبة الماء، رشاؤها نحو أربعين ذراعا، وبقرورى يفترق الطريقان طريق النقرة، وهو الطريق الأول عن يسار المصعد، وطريق معدن النقرة وهو عن يمين المصعد (74).
  • الزبيدية، اسم بركة بين المغيثية والعذيب، وبها قصر ومسجد عمرته زبيدة أم جعفر  فنسبت إليها (75).
  • الهيثم، موضع ما بين القاع وزبالة بطريق مكة على ستة أميال من القاع فيه بركة وقصر لأم جعفر ومنه إلى الجريس ثم زبالة (76).
  • بركة لزبيدة بنيت على ميلين من التناهي، وهو موضع بين بطان والثعلبية من طريق مكة على تسعة أميال من بطان (77).

أما الرحالة ابن جبير المتوفى سنة 614هـ /1217م فقد ذكر جميع المواقع التي نزل بها على طرق الحج من المدينة المنورة إلى الكوفة ابتداء من وادي العروس إلى الكوفة، دون تحديد لأعمال السيدة زبيدة التي شيدتها عليها مكتفيا بقوله : ” وهذه المصانع والبرك من آثار زبيدة ابنة جعفر بن أبي جعفر زوج هارون الرشيد وابنة عمه، انتدبت لذلك مدة حياتها، فأبقت في هذا الطريق مرافق ومنافع تعم وفد الله تعالى  كل سنة من لدن وفاتها إلى الآن ولولا آثارها الكريمة في ذلك لما سلكت هذه الطريق، والله كفيل بمجازاتها، والرضا عنها” (78).

أما ابن بطوطة المتوفي سنة776هـ/ 1374م فيذكر تقريبا جميع المواقع على الطريق إلى الكوفة كما ذكرها ابن جبير، وينسب جميع الصهاريج وأحواض المياه والآبار على أنها من إنجازات السيدة زبيدة رحمها الله بقوله : “وكل مصنع أوبركة أوبئر بهذه الطريق التي بين مكة وبغداد فهي من كريم آثارها جزاها الله خير الجزاء ووفى لها أجرها، ولولا عنايتها بهذه الطريق ما سلكه أحد” (79).

 أما ماذكره المسعودي من إنجازات السيدة زبيدة على طريق الحج بقوله : “وكان أحسن الناس في أيام الرشيد فعلا أم جعفر زبيدة بنت جعفر بن المنصور؛ لما أحدثته من بناء دور السبيل بمكة واتخاذ المصانع والبرك والآبار بمكة وطريقها المعروفة إلى هذه الغاية وما أوقفت على ذلك من الوقوف” (80).

أما ابن خلكان عند ترجمته للسيدة زبيدة في كتابه وفيات الأعيان يذكر : “إن لها آثارا كثيرة في طريق مكة والمدينة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام من مصانع وبرك أحدثتها” (81).

وهذه الإنجازات التي شيدتها السيدة زبيدة في طريق الحج ـ كما يراها كثير من أهل الرأي ـ  مشروع عملاق في مقاييس عهده وأنه مشروع سبق عصره، وهو عبارة عن برك مائية واستراحات من العراق حتى مكة المكرمة، ولا يفصل بين كل موقع وآخر سوى بضعة أميال، وقد بنيت لتتوسط نصف الطريق بين المحطات القديمة والمدن من أجل راحة الحجيج ، خاصة الحجاج الفقراء والأتقياء الذين كانوا يقطعون الطريق على أقدامهم إما لفقرهم وإما لتقاهم لكسب الأجر والمثوبة من الله (82).

وفكرة المشروع قائمة في الأساس على حفر برك مائية ضخمة وعميقة تطلى جدرانها بمادة تمنع تسرب المياه التي تملؤها عن طريق مياه الأمطار والسيول، ولاشك أن التنظيم الهندسي لهذا المشروع كان في غاية الدقة، فقد اختيرت مواقع البرك بعناية خاصة،  إذ يتم تحديد مواقعها من خلال اشتراطات هندسية خاصة تسمح بانسياب المياه من الأودية والشعاب إلى تلك البرك حتى تملؤها تماما، وتظل كذلك حتى يرد إليها الحجاج، فيأخذوا حاجتهم منها ويواصلوا سيرهم إلى المواقع التالية.

كما صممت الاستراحات هي الأخرى بطريقة هندسية رائعة تؤكد كفاءة مصمميها، إذ كانت عبارة عن مجموعة غرف بنيت من الحجارة الصلبة التي تم كساؤها بمادة الجص قوية التحمل، وقيل إنها بنت حائطا من بغداد إلى مكة، وقيل حائطين بحيث كان الأعمى إذا أراد الحج لمس الحائط وسار، وإذا عطش شرب من الآبار التي حفرتها ولايقربه من الحيوانات والأسود، لأن الطريق محصن بالحيطان ( 83).

وقد وجه المأمون من ذرع الطريق فوجده بالأميال 712 ميلآ (84 ).

أما أجل أعمالها وآثارها فقد كانت أثناء حجاتها العديدة إلى مكة، ولكن ـ  وللأسف الشديد ـ المصادر التي بين أيدينا لم تحدد السنوات التي حجت فيها السيدة زبيدة إلا النزر اليسير منها، فقد ذكر الطبري أنها حجت في سنة 176هـ / 792م، ومعها أحد أخوتها (85).

ويبدو أنها الحجة التي بلغت نفقاتها في ستين يوما أربعة وخمسين مليون درهم، صرفتها على إقامتها وعلى وجوه الخير، وعندما رفع إليها وكيلها حساب النفقة نهته عن ذلك وقالت ثواب الله بغير حساب (86).

ومنها  ما ذكره اليعقوبي أنها حجت سنة 190هـ /806م فنال الناس عطش شديد، وغارت زمزم حتى لم يوجد فيها من الماء إلا القليل وكان رشاء زمزم ثماني عشر ذراعا، فأمرت السيدة زبيدة بحفرها فحفر فيها تسعة أذرع ليزيد ، فكان أول ماحفر في زمزم (87).

أما عن تاريخ بدء العمل  بإجراء مشروعها الضخم بجلب الماء إلى مكة المكرمة من وادي حنين، ففيه من الاختلاف وتداخل المعلومات الشئ الكثير، فقد ذكر الأزرقي أنها أمرت بإجراء ذلك العمل في سنة 194 هـ / 809م (88)، بينما أشار الفاسي على أنها كانت في 174هـ /790 م (89)، في حين ذكر الفاكهي عندما تحدث عن البرك والعيون التي أجرتها السيدة زبيدة إلى مكة المكرمة  بقوله : “وكتب على وجه البركة كتاب قائم إلى اليوم “بسم الله الرحمن الرحيم لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وصلى الله على محمد عبده ورسوله، بركة من الله، مما أمرت به أم جعفر بنت أبي الفضل جعفر بن أمير المؤمنين المنصور – رضي الله عن أمير المؤمنين – بإجراء هذه العيون، سقاية لحجاج بيت الله وأهل حرمه، طلب ثواب الله وقربة إليه، على يد ياسر خادمها ومولاها، سنة أربع وتسعين ومائة” (90).

 وبالنظر إلى الأحداث ودراستها يبدو أن نهاية العمل بهذا المشروع كان في سنة 194هـ 809م،  وليس بدايته، لأنه من المعروف تاريخيا أن السيدة زبيدة قامت بمشروعها هذا في أثناء خلافة زوجها هارون الرشيد (170– 193هـ/ 786-809 م)؛ لذا يمكن القول إن فكرة المشروع اختمرت لديها أثناء حجتها في العام 174هـ/790 م، كما أشار إلى ذلك الفاسي، وقد تكون هذه هي الحجة التي رافقت فيها السيدة زبيدة زوجها الخليفة هارون الرشيد إلى مكة  فاستقبلهم أهالي مكة بالحفاوة والترحاب، وكانت تبسط أمامهم الدرانك (نوع من البسط له خمل ) وتطوى خلفهم(91)، وبعد أن قضت السيدة زبيدة مناسك الحج، ورأت ما يعانيه الحجيج وأهل مكة من قلة الماء ومتاعب الحصول عليه، وأن راوية الماء تبلغ في الموسم عشرة دراهم أو أكثر( 92)، حز في نفسها وحزنت حزنا شديدا فأمرت بحفر بركتها التي بمكة فأجرت لها عينا من الحرم (93) فجرت بماء قليل لم يكن فيه ري لأهل مكة، وقد غرمت في ذلك غرما عظيما، فلما بلغها ذلك أمرت جماعة من المهندسين أن يجروا لها عينا من الحل (94).

وكان الناس يقولون : إن ماء الحل لايدخل الحرم، لأنه يمر على عقاب وجبال (95)، فقررت ـ  مهما كلفها من أموال ومشقة و وعورة الطريق ـ  أن تحفر نهرا جاريا يتصل بالماء ومساقط المطر، وما يدل على عظمة هذا العمل كما ذكر الأستاذ عبد الله عفيفي : أنه لم يسنح بخاطر أحد منذ عهد إسماعيل صلوات الله عليه حتى عهد زبيدة مثل هذا الخاطر الوثاب خاطر إجراء نهر بين شعاب مكة، بل لم يتمنه متمن، لأنه أبعد من حد التمني(96).

 فدعت خازن أموالها وأمرته أن يدعو المهندسين والعمال الأكفاء من جميع أنحاء البلاد لهذا الغرض، وعندما استعظم خازنها الأمر وما سيكلفه مشروعا كهذا من الأموال  قالت له : في إصرار وعزم “اعمل ولو كلفت ضربة الفأس دينارا  (97).

بهذا العزم وهذا الإصرار بدأ المهندسون والعمال عملهم ووصلوا بين منابع الماء في الجبال  فبدأوا بإجراء عين حنين التي تنبع من جبل شاهق يقال له ( طاد)، يقع بين جبال سود عاليات تسمى جبال (الثقبة) الذي يقع بين مزارع الشرائع في الطريق من مكة إلى الطائف، وكانت عين حنين  يسقى بها نخل ومزارع مملوكة للناس تسمى (حائط حنين )، فاشترت السيدة زبيدة هذا الحائط وألغته،  وجعلت في ذيل كل جبل  سدا ( شحاذ) لاجتماع الماء عند نزول المطر، وجعلت فيه قناة متصلة إلى مجرى هذه العين؛ ليحصل منها المدد حتى صار بعد ذلك كل سد منها عينا مستقلة عرفت باسم (عين المشاش ) و (عين ميمون) و (عين الزعفران) و (عين البرود) و (عين الطارقي) و (عين ثقبة ) و (عين الجرينان)، وكل مياه هذه العيون تصب في قناة حنين وتمدها بالماء حسب كثرة الأمطار وقلتها فوصلت المياه على هذا الشكل إلى مكة وبنيت من أجل هذا الغرض في أحياء مكة بازانات ( صهاريج) وبرك لسقاية أهلها وحجاج بيت الله الحرام (98)، وسميت هذه العين بعد ذلك  بـ (عين زبيدة)، وكان جملة ما صرف على هذه العيون ـ مما ذكر وأحصي ـ  مليونا وسبعمائة ألف دينار، وقد بلغ طول هذا العين عشرة أميال (99).

وقد ذكر اليافعي في كتابه مرآة الجنان، واصفآ تلك العين بقوله : “إن أثارها باقية حتى اليوم ( أي حتى القرن الثامن الهجري الذي عاش فيه اليافعي ) مشتملة على عمارة عظيمة عجيبة مما يتنزه برؤيتها على يمين الذاهب إلى منى من مكة ، ذات بنيان محكم في الجبال، تقصر العبارة عن وصف حسنه، وينزل الماء منه إلى موضع تحت الأرض عميق ذي درج كثيرة جدآ لا يوصل إلى قراره إلا بهبوط ( كالبير) لظلمته، يفزع بعض الناس إذا ترك فيه وحده نهارآ ” (100).

وأجرت السيدة زبيدة عينا أخرى من وادي نعمان شمال عرفة إلى عرفة وباقي المشاعر المقدسة عندما لمست معاناة الحجيج من المشقة والجهد العظيمين في الحصول على الماء، و قد أغفل كثير من المؤرخين ذكر هذه العين  واكتفوا بذكر (عين حنين)؛ لأنها هي التي أوصلتها السيدة زبيدة إلى مكة المكرمة (101).

و(عين نعمان) التي تنبع من ذيل جبل (كرا) في منتهى وادي نعمان (على طريق مكة – الطائف الهدى)، وهو جبل شامخ صعب المرتقى، فتنحدر المياه من ذيل الجبل في قناة تصل إلى عرفة؛ لذلك سميت بـ (عين عرفة)، وقد وردت في بعض المصادر والنقوش الكتابية والوثائق باسم (عين عرفة) و (عين عرفات) و (عين زبيدة)، بينما وردت في المصادر المتأخرة باسم (عين وادي نعمان) و (عين نعمان) و (عين زبيدة)، ونظرا لتسمية عين حنين باسم عين زبيدة، فإن تسمية عين عرفة بعين زبيدة قد يؤدي إلى تضارب المعلومات ( 102).

ومن ثم تمتد القناة من عين عرفة لتلتف حول جبل الرحمة من جهاته الشمالية والجنوبية والغربية، وقد مدت منها قنوات فرعية تصب مياهها في خزانات ثم أحواض وبرك، خصص بعضها ليتزود الحاج منها بالماء وبعضها الآخر للدواب، كما بني بهذه القنوات الملتفة حول جبل الرحمة حنفيات صخرية؛ لتجميع مياه الوضوء وصرفها للمزارع، ثم تسير القناة على النحو الآتي :

–   من عرفة نحو الشمال وعلى بعد 1378 مترآ عمل بازان (بئر) في الأرض قاعه مجرى العين وينزل اليه بدرج سمي (فقير الذئب الأعلى).

–   وعلى بعد 405 من البازان الأول عمل بازان آخر سمي (فقير الذئب الثاني).

–   ثم تنعطف القناة نحو الغرب في وادي المغمس وتنتهي إلى (حوض البقر الأول) على بعد 1420مترا من البازان الثاني ، واقيمت على القناة فيما بين عرفة وحوض البقر هذا 25 خرزة أو مايسمى في العصر الحديث (غرف التفتيش).

–   ثم تسير القناة في باطن الجبل إلى موضع يقال له (الخاصرة) بقربه أراض زراعية، ثم ترجع منه يمينآ إلى بازان (المعترضة).

–   بعد ذلك تسير القناة في سفح المأزمين على يسار القادم من عرفات إلى خلف طريق ضب المعروف اليوم باسم (القناطر) فإلى (مشعر مزدلفة)  حيث يوجد مقر لعين زبيدة مجاور للمشعر الحرام لتصب العين في برك وأحواض خصص بعضها لسقيا الحجاج والأخر للدواب.

–    ثم تمتد القناة فوق سطح الأرض إلى منطقة العزيزية المتاخمة لمنى فوق سلسلة من الجبال لتزويد مشعر منى بالماء وتصب أيضا في برك عديدة لتروي العطشان ومنها حوض لسقيا الدواب يسمى (حوض البقر الثاني).

–    وتستمر هذه القنوات حتى تصب في بئر كبيرة مطوية بأحجار عظيمة تسمى بئر زبيدة في وادي عرنة  المعروفة اليوم باسم (محبس الجن)  إليها  ينتهي امتداد قناة عين زبيدة أو (عين عرفة)، وهنا ينتهي عمل السيدة زبيدة (103).

 وتخترق القنوات خرزات بعضها ظاهر فوق سطح الأرض يسمى بـ (الخرزات الظاهرة) وأخرى مدفونة حدد مكانها دون أن تظهر على سطح الأرض، وتستخدم الظاهرة منها في الصيانة الدورية، وتستخدم الثانية عند الحاجة إلى صيانة كبيرة نتيجة مداهمة سيل ألحق خرابا أو كسر بعض القنوات أو امتلائها بالتراب  (104).

انتهى عمل السيدة زبيدة عند هذه البئر، وقد أرادت إيصال مياه هذه العين إلى مكة إلا أن العمل توقف هناك، لوجود منطقة صخرية حالت دون وصول مياه العين إلى مكة، وهكذا أصبحت عين وادي النعمان خاصة بالمشاعر المقدسة، (عرفة والمزدلفة ومنى)، بينما صارت عين حنين خاصة بمكة لسقاية أهلها وحجاج بيت الله الحرام  وصار الناس في راحة من جهة الماء.

وبعد الانتهاء من هذا العمل رفضت السيدة زبيدة أن تسمع أرقاما صرفت أو أنفقت على مشروعها الخيري  وأمرت بإلقاء الدفاتر والأوراق في نهر دجلة من قصرها المطل عليه، وقالت لعمالها الذين اجتمعوا لديها بعد الانتهاء من العمل لعرض تفاصيل الحساب : “تركنا الحساب ليوم الحساب فمن بقى عنده شيء من مال فهو له ومن بقى له عندنا شيء أعطيناه” وألبستهم الخلع الثمينة فخرجوا من عندها شاكرين (105).

 والسبب فيما يبدو بطرح دفاتر وأوراق الحسابات في نهر دجلة حتى لايتم الرجوع إلى هذه الأرقام مرة أخرى طالما تحولت إلى إنجاز عظيم لايقدر بثمن.

وفي سنة 210هـ /825م كتب أمير مكة صالح بن العباس إلى الخليفة المأمون يشكو نقص الماء وتذمرأهالي بعض الأحياء لعدم وصول ماء حنين إلى أحيائهم، ويستأذن الخليفة في بناء بعض البرك في مختلف أنحاء مكة، حتى لا يتعنى السكان في الحصول على الماء، فأذن له الخليفة ببناء برك في مواضع مختلفة من مكة، فأنشأ خمس برك تغذى من عين حنين مباشرة، فجعل الأولى عند شعب ابن يوسف، والثانية عند الصفا، والثالثة عند سوق الخياطين، والرابعة عند سوق الحطب، والخامسة عند ماجل أبي صلابة (تعرف اليوم ببركة ماجل أو ماجد)، فلما  انتهى العمل من هذه البرك وخرج الماء منها،  ووصل الخبر إلى السيدة زبيدة حزنت حزنا شديدا؛ لأنها أرادت أن تكون هي من يستكمل هذا العمل، وعندما حجت في السنة التالية 211هـ/ 826م لامت صالح بن العباس على ذلك بقولها : “هلا كتبت إلي حتى كنت أنا أسأل أمير المؤمنين أن يجعل ذلك إلي، فأتولى النفقة فيها كما أنفقت في هذه البركة، حتى أستتم ما نويت في أهل الله؟  فأعتذر لها صالح” (106).

وهكذا عاشت سيدة بغداد الأولى  في عهد زوجها الرشيد عيشة مرفهة تتمتع بقسط وافر من الحرية والكلمة المسموعة وصاحبة قرار؛ مسخرة تلك الإمكانيات في أعمال البر؛ فكانت تنفق الأموال في وجه الخير دون حساب، وقد عاشت بعد الرشيد 23 عاما مكرمة معززة في كنف ابنها الأمين، ومن بعده في كنف ابن زوجها المأمون الذي لم يبخل عليها بشيء ،  وكان يرسل إليها في كل سنة مائة ألف دينار ومليون درهم حتى توفيت قبله بسنتين ببغداد في جمادى الأولى سنة 216هـ/831م (107)، ودفنت في مقابر قريش، ولما أحرقت هذه المقبرة أثناء فتنة العامة ببغداد سنة 443هـ / 1051م ، احترق فيها قبر السيدة زبيدة وقبر ابنها محمد الأمين وقبر أبيها جعفر بن أبي جعفر المنصور وقبور كل من من دفن بالقرب منهم، فلا أثر له اليوم (108).

الحواشي :

1)   أبو زكريا يزيد بن محمدالأزدي ، تاريخ الموصل ،تحقيق: د/ علي حبيبه ،(القاهرة : 1387هـ 1967م ) ص194 – 197 ، زينب بنت علي العاملي ،معجم أعلام النساء( المسمى الدر المنثور في طبقات ربات الخدور )،  تحقيق : منى محمد زياد الخراط ،( الرياض : مكتبة التوبة 1421هـ – 2000م ) ، ص352 ، د/ مصطفى جواد، سيدات البلاط العباسي ،(بيروت:دارالفكر للجميع) ، ص46 .

2)   الخطيب البغدادي ، تاريخ بغداد ، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا ، ( بيروت : دارالكتب العلمية ) ،ج14 ، ص434 ،أبو الفرج الأصفهاني ، أخبار النساء في كتاب الأغاني ،جمع وشرح عبد الأمير مهنا، ط4 ،( بيروت:مؤسسة الكتب الثقافية 1419هـ/1999م) ص24،شمس الدين أحمد بن محمد بن خلكان ،وفيات الأعيان ، تحقيق د/إحسان عباس ،( بيروت: دار صادر د.ت) ج2، ص314.

3)  أبومحمد عبدالله بن مسلم ( ابن قتيبة) ، المعارف ،تحقيق : د/ ثروت عكاشة ، ط6، (القاهرة : الهيئة المصرية العامة للكتاب 1992م ) ص379 ، مصطفى جواد ، سيدات البلاط العباسي ، ص 16 ،45 .

4)  ابن قتيبة ، المعارف ، ص379 ،أبو جعفر محمد بن جرير الطبري ، تاريخ الأمم والملوك ، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم ، ( بيروت : دار سويدان  د.ت ) جـ 8 ، ص 37 ، الأزدي ، تاريخ الموصل ، ص 211،Hugh Kennedy , When Baghdad Ruled the Muslim World,(Da Capo press 2005) ,p29.

5)    الأصفهاني ، أخبار النساء في كتاب الأغاني،ص 24 ، ابن خلكان ، وفيات الأعيان ، جـ 2 ، ص314 ، ابن تغري بردي ، النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة ، (القاهرة : المؤسسة المصرية العامة ، د.ت) ج2 ، ص 214.

6)    ابن وردان ،تاريخ العباسيين ،تحقيق: د/ منجي الكعبي ،( بيروت : دار الغرب الإسلامي 1993 ) ،ص ص 209 ، 460 .

7)  الطبري ، تاريخ ، جـ 8، ،ص359، ابن عبد ربه ، أخبار النساء في العقد الفريد ، جمع وشرح :عبد مهنا وسميرجابر،( بيروت : دار الكتب العلمية 1990)،ص89، محمد بن عبد الكريم الشيباني(المعروف ) بابن الأثير ، الكامل في التاريخ ، ط2، (بيروت: دار الكتاب العربي 1387هـ – 1967م )، جـ 5،ص131 ، ابن خلكان ، وفيات ألأعيان، جـ2، ص314.

8)  الشابشتي ،أبي الحسن علي بن محمد ، الديارات ، عني بتحقيقه ونشره كوكيس عواد (بغداد مطبعة المعارف 1951م ) ص100

9)  الطبري ، تاريخ ،ج8، ص 153 ـ 154 ، الأزدي ، تاريخ الموصل ،ص246-247 ، ابن الأثير ، الكامل ،جـ5، ص65-66 ،ابن خلكان،وفيات الأعيان،جـ 2، ص314.

10)  الشابشتي ، الديارات ، ص 100 ،ابن خلكان، وفيات الأعيان، جـ 2، ص315.

11) الشابشتي ، الديارات، ص100 ، أنظر أيضآ الحاشية (3) من كتاب تاج الدين أبي طالب (المعروف ) بابن الساعي ، نساء الخلفاء المسمى جهات الائمة الخلفاء من الحرائر والإماء ، تحقيق : مصطفى جواد ، ( القاهرة : دار المعارف د.ت )، ص 67 ، زينب علي العاملي، معجم أعلام النساء ، ص354 ، Hugh Kennedy ,When Baghdad ,p170.

12) ابن خلكان ، وفيات الأعيان ، ص 315 ، سليمان سليم البواب ، مئة أوائل من النساء ، ط3، ( دمشق : دار الحكمة 1422هـ/2002م) ص 380

13) الطبري ، تاريخ، جـ 8، ص208، المسعودي، مروج ،جـ3،ص 386 ،أبو الفداء الحافظ بن كثير ، البداية والنهاية،ط2، ( بيروت : مكتبة المعارف 1974م)        جـ 10،ص271.Hugh kennedy,When Baghdad   ,p57.

14) زينب العاملي ، معجم أعلام النساء ، ص353 ،Hugh Kennedy,When Baghdad, p30,167.                                                                     

15)  الطبري ، تاريخ، ج8، ص 499 ، أبو الحسن علي بن الحسين المسعودي ،مروج الذهب، تحقيق : محمد محي الدين عبد الحميد ،( بيروت : دار الفكر د.ت ) جـ 3، ص 400 ، مصطفى جواد ، سيدات البلاط العباسي ،ص47.

16)  المسعودي ، مروج، جـ 3، ص405  ،الذهبي ، سير أعلم النبلاء ، ج ،10، ص241 .

17) أبو حنيفة الدينوري ، الأخبار الطوال ، تحقيق : عبد المنعم عامر، ( بغداد : مكتبة المثنى د.ت )، ص 387 ، كمال الدين الدميري ، حياة الحيوان الكبرى ، ( بيروت : دار الفكر د.ت ) ج1 ، ص76 ، عمر كحالة ، أعلام النساء ، ط10 ،( بيروت: مؤسسة الرسالة 1412هـ/1991م) جـ2، ص19-20، أحمد سويد ، نساء شهيرات من تاريخنا،ط1، ( بيروت: مؤسسة المعارف1405هـ/1985م) ص101 .

18) الطبري ، تاريخ ،جـ8، ص240-241.

19) ابن قتيبة الدينوري ، الإمامة والسياسة ، تحقيق: طه محمد الزيني،(بيروت: دار المعرفة  د.ت)، جـ2، ص173-174 ،  عبد المنعم الهاشمي ، الخلافة العباسية ،ط1، ( بيروت: دار بن حزم 1424هـ/2003م)ص 222 ،أحمد سويد ، نساء شهيرات من تاريخنا ، ص 100 .

20) اليعقوبي ، تاريخ اليعقوبي ، (بيروت : دار صادر د ت ) جـ2، ص408 ، الطبري، تاريخ، جـ8،ص240،241،545.

21) اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، جـ 2، ص415، الطبري، تاريخ ، جـ 8، ص269، 275، 360.

22)  المسعودي ، مروج ، ج3 ، ص363 .

23) الطبري ، تاريخ ، ج 8، ص 391 , فخر الدين محمد بن علي بن طباطبا ، الفخري في الأدآب الساطانية ،( بيروت : دار بيروت 1385 هـ ) ص214 .

24) الطبري تاريخ ، ج8 ، ص474 .

25) الطبري ، تاريخ ، ج8 ، ص496 .

26) محمد بن عبد ربه الأندلسي ، العقد الفريد ، تحقيق محمد عبد القادر شاهين ،ط2،( بيروت : المطبعة العصرية 1420 هـ -1999م ، ج2 ، ص120 ، الخطيب البغدادي ، تاريخ بغداد ، ج14 ، ص 434 ،ابن خلكان ، وفيات الأعيان ، جـ 2، ص316 ، سليمان البواب ، مئة أوائل ،ص 384 .

27)  ابن عبد ربه ، أخبار النساء ، ص 90 ، ابن تغري بردي  ، النجوم الزاهرة ، ج2 ، ص 214 .

28) الطبري ، تاريخ ، ج8، ص 506 ،ابن عبد ربه ، أخبار النساء ،ص 89-90 ، المسعودي ، مروج الذهب ، جـ 3، ص423-424 .

29) المسعودي ، مروج الذهب ، جـ3، ص 424 .

30) ابن عبدربه ، العقد الفريد ، ج3 ، ص 206 .

31) الطبري ، تاريخ ، ج8 ، ص 514 ، ابن عبد ربه ، العقد الفريد ، ج5 ، ص 328 .

32) ابن عبد ربه ، أخبار النساء ، ص90 .

33) ابن عبد ربه ، أخبار النساء ، ص91، ابن خلكان ، وفيات الأعيان ، جـ 2، ص 315.

34) الأصفهاني ، أخبار النساء، ص25 ، زينب العاملي ،معجم أعلام النساء ، ص 356 .

35) ابن عبد ربه ، العقد الفريد ، ج1 ، ص 237 ،ابن خلكان ، وفيات الأعيان ، ج2 ، ص316 .

36)  كحالة ،أعلام النساء ، ص26 .

37) عبد المنعم الهاشمي ، الخلافة العباسية ، ص224 .

38)  كحالة ، أعلام النساء ، ص26.

39) المسعودي ، مروج الذهب ، جـ 3، ص351 ، عبد الله بن أسعد اليافعي ، مرآة الجنان وعبرة اليقظان ، وضع حواشيه خليل المنصور ، ( بيروت : دار الكتب العلمية  )  ج1 ، ص300 .

40) ابن خلكان ، وفيات الأعيان ، جـ 2، ص314، الذهبي ، سير أعلام النبلاء ،جـ10، ص241، ابن وردان ، تاريخ العباسيين ، تحقيق د/ المنجي الكعبي ، (بيروت : دار الغرب الإسلامي ) س 460 ، محمد كمال الدين الأدهمي ، مرأة النساء ، تحقيق : منى محمد زياد الخياط ، ( دمشق: دار التوفيق 1420هـ- 2000م )ص108 .

41) محمد بن عبدوس الجهشباري ، كتاب الوزراء والكتاب ،تحقيق : مصطفى السقا وآخرون ،( القاهرة : مطبعة مصطفى الباني د.ت ) ، ص 281-288 .

42) الطبري ، تاريخ، ح8 ، ص364 ،ا بن كثير، البداية والنهاية ،ج 10 ، ص222

43) ابن كثير ، البداية والنهاية ،ج10 ،ص222 ، محمد بهيم ، المرأة في حضارة العرب ، ط1 دار النشر للجامعين 1962 ، ص   208 ، محمد كمال الأدهمي ، مرآة النساء ، ص107 .

44) أبو الفرج الاصفهاني ، أخبار النساء في كتاب الأغاني  ، ص24 .

45) ابن كثير ، البداية ، ج10 ، ص 219.

46) ابن كثير ، البداية ، ج10 ، ص 223 .

47) ابن عبدربه ، أخبار النساء في العقد الفريد ،ص91 .

48) ابن عبد ربه ، أخبار النساء في العقد الفريد ،ص91 .

49) ابن الساعي ، نساء الخلفاء ، ص67.

50) ابن الساعي ، نساء الخلفاء ،ص67.Hugh Kennedy ,When Baghdad, p.170.

51) الأزرقي ، أخبار مكة ومافيها من أثار ، تحقيق رشدي الصالح ملحس ، ط7 ، ( مكة المكرمة :مطابع دار الثقافة 1415هـ/1995م ) ج2 ،ص203،محمد بن إسحاق الفاكهي ،أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه  ،تحقيق: عبد الملك بن دهيش ، ط2 ، (بيروت :دار خضر للطباعة 1414 هـ-1994م ) ، ج4 ،ص33 ، ابن عبدربه ، أخبار النساء في العقد الفريد  ، ص91 ، ابن كثير , البداية ، ج10، ص222 ، أحمد السباعي ، تاريخ مكة  ،ط6،    ( مكة : مطبوعات نادي مكة الثقافي  1404هـ/1984م) ،ج 1، ص157 .

52) المسعودي ، مروج الذهب ،ج4، ص316 ، ابن وردان ، تاريخ العباسيين ،     ص 460.

53) جان موريس فييه ، أحوال النصارى في خلافة بني العباس ، نقله إلى العربية : حسني زينه ،( بيروت : دار المشرق 1990م) ص96 .

54) محمد مكية ، بغداد ، ط1 ، (بغداد : دار الوراق 2005م) ص 29 .

55) الأمام أبو إسحاق الحربي ، المناسك ، تحقيق حمد الجاسر ، ط 2 ،      (الرياض: دار اليمامة للبحث والترجمة والنشر 1401هـ/ 1981م) ص 283 .

56) الحربي ، المناسك ، ص 288 .

57) الحربي ، المناسك ، 292 .

58) الحربي ، المناسك ، ص 293 .

59) الحربي ، المناسك ، ص298.

60) الحربي ، المناسك، ص 303 .

61) الحربي ،المنسك ، ص312 .

62) الحربي، المناسك ، ص312

63) الحربي، المناسك، ص 316

64) الحربي ، المناسك ، ص 320 .

65) الحربي ،المناسك، ص 320

66) الحربي، المناسك ،ص ،325

67) الحربي ، المناسك ، ص333.

68) الحربي ،المناسك، ص352.

69) الحربي ، المناسك ،ص 545-562 .

70) ياقوت الحموي ، معجم البلدان ، (بيروت دار صادر 1399هـ/ 1979م)  ج 5 ، ص10 .

71) ياقوت ،معجم ، ج 4 ،ص159 .

72) ياقوت ، معجم ، ج 4، ص410 .

73) ياقوت ، معجم ، ج2، ص260.

74) ياقوت ، معجم ج4، ص334

75) ياقوت ،معجم ،ج 3، ص123 .

76) ياقوت ،معجم ، ج5، ص421-422 .

77) ياقوت ، معجم ، ج2،ص47 .

78) أبو الحسين محمد بن جبير ، رحلة ابن جبير ، ( بيروت دار الشرق العربي  دت ) ص 154 – 160

79) ابن بطوطة ، رحلة ابن بطوطة المسماة بتحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار ،( دار الكتاب اللبناني د ت ) ص 117-119.

80) المسعودي ، مروج الذهب ، ج 4، ص 316 .

81) ابن خلكان ، وفيالت الأعيان ،ج 2 ، ص314 .

82)  Saad A .Al Rashid, Darb Zubaydah ( Riyad ; university Libraries 1980 ) p33 .

83) ياسين بن خير الله العمري ، الروضة الفيحاء في تواريخ النساء ، تحقيق :د/ رجاء محمود السمرائي ، ط2، ( بيروت :الدار العربية للموسوعات 1420هـ/ 2000 )  ص 265 .

84) Saad A .Al-Rashid, Darb Zubaydah , p21.                                                      .

85) الطبري ، تاريخ ، ج 8 ، ص254 ، ابن كثير ، البداية والنهاية ، ج 10 ، ص 169 .

86) ابن الخطيب ، تاريخ بغداد ، ج 14، ص 434  ، ابن كثير ، البداية ، ج 10 ، ص271  ، ابن وردان ، تاريخ العباسيين ، ص 460،Hugh kennedy,When Baghdad ,p65.

87) اليعقوبي ، تاريخ ،ج 2، ص 428 .

88) الأزرقي ، أخبار مكة ، ج2، 231 .

89) الفاسي ، شفاء الغرام ،ج1، ص533.

90) الفاكهي  ، أخبار مكة ، ج3، ص153 .

91) ابن عبد ربه ، العقد الفريد ،ج7 ، ص 222 ، المسعودي ، مروج الذهب ، ج4، ص403 ، تقي الدين محمد بن أحمد الفاسي ، شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام ، تحقيق عمر عبد السلام تدمري ،(بيروت : دار الكتاب العربي 1405هـ/1985 ) ج1 ، ص 533 .

92) الأزرقي ، أخبار مكة ومافيها من أثار،  ، ج2 ، ص 231 ، الفاسي ، شفاء الغرام ، ،ج1، ص553 ،وقد ذكر  ابن خلكان ، أن الراوية كانت تباع بدينار ، وفيات الأعيان ، 2، ص314 ، والراوية القربة الصغيرة .

93) الحرم ويقصد به مكة وما حولها من جميع الجهات ، وحدوده من الشرق عرفة (من بطن نمرة) والجعرانة ، ومن الشمال التنعيم من عند بيوت غفار وتسمى إضاءة بني غفار (والإضاءة الماء المستنفع من سهل وغيره )، ومن الغرب الحديبية من عند منقطع الأعشاش ، ومن الجنوب جبل إضاءة لبن . الأزرقي ، تاريخ مكة ، ج2 ، ص130 ، الفاسي ، شفاء الغرام ، ج1 ، ص ص87- 105 ، سعد الدين أونال وزميله ، دراسة توفير المياه في المشاعر المقدسة ( بحث تاريخ – ميدني ) ،مكة المكرمة : مركز أبحاث الحج 1413 هـ ) ص9 .

94)الحل : هو خارج الحرم من جميع الجهات .

95) الأزرقي ، تاريخ مكة ، ج2، ص231 ، الفاكهي ، أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه ، ،ج3، ص 152 ،  الفاسي ، شفاء الغرام ، ج1، ص 553 ، عمر بن فهد، إتحاف الورى بأخبار أم القرى ، تحقيق :فهيم محمد شلتوت،(القاهرة:سفنكس للطباعة 1404هـ/1983م ) ج2، ص249 .

96) عبد الله عفيفي ، المرأة العربية في جاهليتها وإسلامها ، ط2 ، (بيروت : دار الرائد العربي 1402هـ 1982م ) ج 2 ، ص 232 .

97) ابن خلكان ، وفيات الأعيان ، ج  2، ص 314 .

98) الأزرقي ،  أخبار مكة ، ج2 ،ص321 ،  الفاسي ، شفاء الغرام ، ج1 ، ص533 ،عمر بن فهد ، إتحاف الورى  ، ج2، ص249 ،إبراهيم رفعت باشا ، مرآة الحرمين ،(بيروت : دار المعرفة د.ت) ج1، ص210 ، سعد الدين أونال ، دراسة توفير المياه في المشاعر المقدسة ، ص 10 .

99) المسعودي ، مروج الذهب ، ج4 ، ص317 ، ابن خلكان ، وفيات الأعيان ، ج2 ، ص 314 ، علي عبد القادر الطبري ، الأرج المسكي ،ج5، ص83 ، أحمد السباعي ، تاريخ مكة ، ص 156 ، ابن وردان ، تاريخ العباسيين ، ص460 .

100) اليافعي ، مرآة الجنان ،ج2، ص48 .

101) رشدي الصالح ملحس ، ملحق رقم (4) من كتاب الأزرقي ، أخبار مكة ، ص327 .

102)عادل محمد نور غباشي ،جهود الملك عبد العزيز في عمارة عين عرفة ،الموقع /majalat/shariaramag/mag20 .www.uqu.edu.sa ، ص 2 .

103) علي عبد القادر الطبري ، الأرج المسكي في التاريخ المكي ، تحقيق أشرف أحمد الجمال ( مكة المكرمة : المكتبة التجارية  1416هـ/ 1996م ) ،ج5، ص 83 ،إبراهيم رفعت باشا ، مرآة الحرمين ،ج1 ، ص212 ، أحمد السباعي ، تاريخ مكة ، ص156 ،  عمر سراج أبو رزيزة ، عين زبيدة التاريخية تجري من جديد ، الموقع pr.sv.net/aw/january/arabic/populating.htm ص 2-3 .

104) إبراهيم رفعت باشا ، مرآة الحرمين ، ج1، ص 212 ، عمر أبو رزيزة ، عين زبيدة التاريخية تجري من جديد ، ص 4 .

105) إبراهيم رفعت باشا، مرآة الحرمين ، ج1 ، ص214، رشدي ملحس ، ملحق (4) من كتاب الأزرقي ، أخبار مكة ،ص327 . الهاشمي ، الخلافة العباسية ، ص219.

106) الفاكهي ، أخبار مكة ، ج3، ص 153- 154 ، ابن فهد ، إتحاف الورى ،ج2،ص284-285 .

107) الخطيب البغدادي  ، تاريخ بغداد ،ج14، ص434 ، ابن خلكان ، وفيات الأعيان ، ج2 ،ص 317، ابن تغري بردي ، النجوم الزاهرة ، ج 2 ، ص 214 .

108) ابن الأثير ، الكامل ،ج8 ، ص59 .

أترك ردا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s