ومضات من القلب 6

حكم البابا

imagesعندما أنشأ المسيحيون السوريون الذين يقفون مع الثورة تجمعاً لهم، وسموه صراحةً بهويتهم الدينية، لم يعترض أحد إلا على أشخاص شاركوا فيه كان السوريون ينظرون إليهم وإلى تاريخهم باعتبارهم أوسع تمثيلاً من كونهم مسيحيين.

وعندما أقام العلويون مؤتمراً باسمهم اعترض البعض منهم على جهة تمويله، والبعض اعترضوا من منطق أن السواد الأعظم من طائفتهم يشارك في مجازر بشار الأسد مباشرة أو إسنادا.

وأمس عندما تم تشكيل جيش الاسلام تعالت الاعتراضات على الاسم، باعتبار أن الجيش يجب أن لا يحمل اسم هوية بعينها، رغم أن كل مكوناته من هذه الهوية، ولا يوجد فيه ولو شخص من أية هوية دينية أخرى، والذين يموتون ويقاتلون في هذه الثورة السورية هم من نفس هذه الهوية.

وإذا كنت أستطيع أن أفهم الرعب الأقلوي المزمن الذي لايمكن معالجته ولا يوجد له دواء، فإنني أعيب على المسلمين الذين يتملقونهم في الاعتراض على كل مأهو مسلم، ويعتبرونه تخلفاً، أن لايعلنوا صراحة تبرؤهم من الاسلام إذا كانوا يعادونه لهذه الدرجة.

بالنسبة لي تسمية جيش الاسلام هي تسمية مشرفة، فالإسلام هويتي وثقافتي وتراثي فضلاً عن كونه ديني، وهو مصدر فخر لي، أما عن جيش الاسلام موضوع الحديث فإنه لا يمثلني فقط بل ويشرفني، إذا وجه رصاصه إلى بشار الأسد وجيشه وجماعته.

أبو عبدو

لا يمكن البدء ببناء مجتمع حر حقيقي على أنقاض نظام استبدادي، الا بعد ثورة كاملة تقلب الواقع رأساً على عقب و تحرق كل بقايا النظام السابق و مخلفاته.

و الأمثلة على هذا كثيرة …

في الاتحاد السوفييتي بعد سقوط الشيوعية، ما حدث هو أن أزلام النظام السابق و رجال مخابراته استلموا الحكم من جديد و لكن بعد أن مزقوا بطاقات عضويتهم في الحزب في تمثيلية مستهلكة و أعتبروا أنفسهم قياديين للنظام الحر الجديد، و فعلاً استطاعوا استعادة السلطة بأوراق جديدة.

و ها نحن نرى أنهم لازالوا يحكمون روسيا حتى اليوم بشكل استبدادي و لكن بغطاء مسرحي ديموقراطي “الشكل” يبعث على السخرية.

في مصر بعد انتصار الثورة بأيام كتبت لأحد أصدقائي المصريين (ثورة بدون مشانق، زي الزفة من غير دخلة) … لا بد أنه الآن يتذكر هذه الكلمات.

فالثورة المصرية اكتفت بازاحة رأس النظام و أقتنعت بانتصارها اللحظي حتى تفاجئت بأنها لم تنتصر الا على شخص واحد و أنه لا يمكن اقامة مجتمع حر عادل ما لم تقلب أركان الحكم السابق بشكل كامل.

أفترض أن هذا الكلام يعرفه الجميع، فلماذا تكراره الآن؟.

بسبب الحديث عن الحلول السياسية و مؤتمر جنيف 2!

حين كان الإئتلاف يعدنا باقتراب الضربة الأمريكية و راح الكثيرين يستبشرون خيراً باقتراب الخلاص، كتبت – و باستحياء – ما يلي : (هم صنعوه، هم دعموه و هم صمتوا على جرائمه … فلماذا يتكبدون عناء ضربه و اسقاطه ؟)، ثم تبين أن هذا الوعد بالضربة تحول إلى دعم للنظام و إعادة إحيائه !.

و الآن بدأ بعض المعارضين المتحمسين لجنيف 2 يبررون موقفهم هذا بأن الشعب قد تعب و أن علينا أن نجد حلاً ننقذ به ما تبقى من سوريا.

كلام جميل و نحن نوافق عليه كمبدأ، و قد قلنا من قبلكم بأنه ليس من الحكمة رفض الحوار حتى بين ألد الأعداء … و لكن عن أي خلاص تتحدث هنا طالما أن النظام باق ؟

هل يوجد عاقل واحد بيننا يؤمن بأن تشكيل أي حكومة تشترك فيها المعارضة (تحت قيادة النظام) يمكن أن تؤدي الى أي حل حقيقي ينهي مآساة شعبنا ؟

من يعتقد بذلك هو كمن يرى عمليات الذبح على التلفاز فيغير القناة كيلا يشاهده، لأن النظام سيستمر في قتل السوريين و قمعهم و اغتصاب نسائهم و لكن هذه المرة مع غطاء دستوري و بسواطير عليها … “ختمنا”!!.

الرسالة هي : “اذهبوا و حاوروا و تفاوضوا، فهذا من ضمن مواصفات عملكم كسياسيين، و لكن اياكم فعل ذلك بدون أجندة واضحة و خطة متماسكة، تضحيات شعبنا ليست ملكاً لكم و لا لأي فصيل سياسي أو عسكري كي تغامروا بها.

المجتمع الدولي يدعم النظام حالياً أكثر من أي وقت مضى و لديه في داخلكم و بين أصدقائكم عملاء خبثاء، و بما أنكم لستم أصحاب خبرة و رأينا أنكم لستم أصحاب حيلة، فحذاري من أن يتم استغلالكم لتعويم الأسد من جديد و منحه شرعية جديدة.

اذهبوا و حاوروا و لكن فلتتذكروا بأن أي حل لا يتضمن رحيل النظام، لن يكون فيه للشعب السوري سوى المزيد من الخوف و القتل و العبودية.

أخا الجهل

حكى الأصمعي عن الشعبي قال :

قال علي بن أبي طالب لرجل كره له صحبة رجل :

فَلا تَصْحَبْ أخَا الجَهْلِ            وَ   إيَّاكَ ….. وَ   إيَّاهُ
فَكَمْ مِنْ  جَاهِلٍ أرْدَىْ            حَلِيْمَاً   حِيْنَ    آخَاهُ
يُقَاسُ   المَرْءُ   بِالمَرْءِ            إذَا   مَا  هُوَ   مَاشَاهُ
وَلِلْقَلْبِ  عَلَىْ  القَلْبِ            دَلِيْلٌ    حِيْنَ    يَلْقَاهُ
ولِلشَّيْءِ مِنَ الشَّيْءِ            مَقَايِيْسٌ     وَ أشْبَاهُ

‎اليهود والنصيرية

لا فرق على الإطلاق بين زرع النصيرية في سوريا واليهودية في فلسطين، لا في التوقيت، ولا في الأهداف، ولا في الحقد، على الإسلام والمسلمين، ولا في المحصلات.

  • • فلسطين مغتصبة وسوريا مغتصبة أيضا.
  • • البريطانيون جلبوا اليهود وجعلوا فلسطين وطنا لهم والفرنسيون جلبوا النصيرية وجعلوها وطنا لها.
  • • الفلسطينيون مقهورون تاريخيا من اليهود والسوريون من النصيرية.
  • • اليهود يتمتعون بدعم وحماية دولية مهما كانت جرائمهم وكذلك النصيرية تتمتع بكل الحماية الدولية.
  • • إسرائيل مربط عسكري هجومي في بيت المقدس والنصيرية مربط أمني وسياسي في الشام.

ثمة نظم سياسية عربية ظاهرها التباكي على السوريين، ولو تعرضت مهاجعها لبصيص ثورات لما توانت لحظة عن إحراق الأرض ومن عليها، ومع ذلك لا يجوز القول بأن اليهود لم يفعلوا بالفلسطينيين ما فعلته النصيرية بالسوريين.
فاليهود، منذ صنعت “إسرائيل”، يخوضون أقذر حروبهم بأيد محلية، لكن حين المفاصلة الكبرى سنجدهم أشد دموية من غيرهم بحق الذين آمنوا.

شعر نصر عبد الجليل :

يامسيلمه
عليك من كل أتباعك السلام
أخبارنا … والحمد لله جيدة
والكل على نهجك يمشي للأمام
فحاكم  ٌمقاوم ٌ . . . وحاكم ٌ ينام
وحاكم ٌ لايعرف الإله والإسلام
جعلوك يامسيلمة في حكمهم إمام
فصارت المعارضه تعادل النظام !
لاتخشى يامسيلمه مادامت الحكام
تقودنا لحتفنا… فأنت في سلام

فواز تللو

دمشق

هناك متخاذلون من دمشق وهؤلاء يقفون جانبا وهم أقلية، “يعلكون” تأييدا للنظام وهو أكبر ما يفعلوه لكنك لن تجد منهم شبيحا واحدا يحمل سلاحا باستثناء الدمشقيين الشيعة.

وكذلك هناك قلة متخاذلون من المناطق الثائرة السورية الأخرى لكن هؤلاء منهم أيضا شبيحة سفلة قتلة مغتصبون من حلب وحمص دير الزور والرقة وريف هذه المدن مع أن سكان هذه المدن يشكلون أغلبية في مدنهم.

أما دمشق ففيها 80% غير دمشقيين وخاصة العلويين وأقليات وسنة ومعظم هؤلاء الذين يسكنون دمشق في أماكن الطبقة الوسطى والغنية بما فيهم السنة مؤيدين للنظام وغير دمشقيين وموظفون وبعثيون فاسدون.

نصف الدمشقيين يعيشون في الغوطة وعانوا مثل غيرهم وكثير ممن يعيشون في المدينة غادروا سوريا.

دمشق مدينة محتلة من قبل غرباء كنا نجد أنفسنا غرباء فيها قبل الثورة أما اليوم فانخفضت نسبة الدمشقيين إلى درجة كبيرة جدا نتيجة السفر.

النظام يدرك أن سقوطه في دمشق لذلك هناك اكثر من 200 ألف مسلح تابعين للنظام من عسكر وأمن وميليشيات يحتلون كل شبر في دمشق، أي ما يعادل كل مقاتلي النظام في كل سوريا.

المستوطنات العلوية تخنق دمشق من كل الاتجاهات، التجمعات الأقلوية كلها لغير الدمشقيين ومعادية للثورة وتصدر الشبيحة.

في شوارع دمشق بت قليلا ما تسمع اللهجة الدمشقية.

يكفي الدمشقيين كراهية طائفيي النظام وأعوانهم فصبوا غضبكم على النظام المحتل وأعوانه ولا تنجروا إلى لعبته القذرة.

جدي والعنزة

كان جدي رحمه الله يقول لي :

العنزة البلدية لا يوجد لها مثيل في العالم فهي مثلا لا تأكل من أكل سبقها إليه أحد ولا تشرب من إناء سبقها إليه أحد (يعني مأنفة كتير).

لكنه لم يكن يحب البقر البلدي وذلك لأسباب أيضا :

فهي لا تأكل إلا إذا كان ابنها أو وليدها بجانبها وإذا ابتعد عنها تصرخ بشدة حتى يعود.

إذا مات ابنها أو وليدها فينقطع حليبها وتعزف عن الأكل وتُصاب بالضعف.

ولذلك كان يفضل البقر الهولندي أو الدانماركي لأن عاطفته أقل ولا يتأثر كثيرا.

وكان دائما ما يسألني هل الأجانب عاطفتهم هكذا أيضا؟!!!

د. أكرم حجازي

ليستعد الجميع لما هو أسوأ

كل الذين راهنوا أو مازالوا يراهنون على أدنى إنصاف مما يسمى بالرأي العام الدولي، الرسمي والشعبي، أو الاستعانة به كوسيلة لإحراج النظم السياسية تجاه ما تفعله بحق الأمة في مصر أو سوريا أو فلسطين أو الجزائر أو …. إما أنهم عجزة متواكلون أو أنهم في حضيض الوهم غارقون.

فهذا المسمى رأي عام دولي أشبه ما يكون بنسخة طبق الأصل عن القوى المضادة للثورة. فما أن انفجرت الشعوب بوجه مستبديها حتى صمت الرأي العام صمت القبور .. وكذلك فعلت القوى الدوغمائية كالقوميين واللبراليين والعلمانيين ممن صدعوا الرؤوس طوال عقود بحثا عن الحرية!!! فلما حررتهم انقضوا عليها كالضواري الكاسرة.

بين صمت الرأي العام وقوى الثورة المضادة ثمة عامل مشترك واحد هو العداء للأمة، والعداء لعقيدتها، والعداء لحضارتها ولتاريخها ولحريتها.

وما يجري هو باختصار، معركة وجود بين النظم المحلية وعصاباتها من جهة والأمة من جهة أخرى .. وكذلك بين الأمة والنظام الدولي. وسواء أنصف الرأي العام الدولي أو بغى، هو ومؤسساته ومن يحركه ويحركها، فلن ترجع الأمة إلى الوراء أبدا أبدا أبدا.

ولأنه لا خيار للنظم أو الأمة .. ولا خيار للرأي العام والنظام الدولي، ولأنه لا سبيل لاستسلام الأمة أو خضوعها الأبدي للاستبداد والمستبدين، فإن المواجهات الطاحنة واقعة لا محالة .. لذا فليستعد الجميع لما هو أسوأ.

ما يجري في الشام من قتال ضد النصيرية، هو في المبدأ والمنتهى والقيمة ذات القتال الجاري في فلسطين ضد اليهودية.

فلا يستغربن أحد من هول المنازلة الجارية بين الباطل والحق.

ولا يبتئسن أحد من حجم الفتن، ولا من سفاهة السفهاء الذين لا يمكن لهم أن ينجحوا، ولو لمرة، في توصيف مجرد معركة وليس منازلة هي، بالقطع، أعظم مما تحتمله عقولهم الخاوية إلا من الجهل والمناكفات السخيفة.

الفارق الوحيد فيما يجري أن هذه المنازلة هي الأولى بين الأمة من جهة وبين أحد مرابط النظام الدولي من جهة أخرى، وقبل ذلك لم يسبقها أية منازلة بهذا الحجم وهذه القوة والخطورة.

أترك ردا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s